فضل تلاوة القرآن في رمضان

الشيخ سعد بن عبدالرحمن بن قاسم

2026-02-19 - 1447/09/02
التصنيفات: رمضان الصوم
عناصر الخطبة
1/فضائل شهر رمضان 2/اغتنام شهر رمضان 3/أهمية تلاوة القرآن في رمضان 4/شتان بين السماع الرحماني والسماع الشيطاني

اقتباس

فيا خسارة من جعل ليالي رمضان مرحًا وانتهاكًا لحرمات الله، وأيامه كسلاً وخمولاً، ويا سعادة مَن عرف قيمة ليالي هذا الشهر وأيامه وغيره من الأيام والشهور والليالي، فجدّ واجتهد في طاعة الله، رغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه.

الخطبةُ الأولَى:

 

الحمد لله الذي جعل كتابه تبيانًا لكل شيء، وشرع لنا تلاوته لما فيه من دلائل عظمته ونعوته، ولما فيه من أوامر ونواهي ووعد ووعيد، فسبحانه من إله عظيم ورب كريم، أحمده -تعالى- وأشكره وأستغفره وأتوب إليه.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو العظمة والجلال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أجود الناس بالخير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير مَن يقتدى بهم وكذا من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: أيها المسلمون: فإننا في شهر عظيم مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، مَن تقرَّب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدَّى فريضة فيما سواه، ومَن أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه.

 

 فاغتنموه -رحمكم الله- بالتوسعة والعطاء، وتلاوة القرآن، أكثروا فيه من التهليل والاستغفار وسؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار، لما في حديث سلمان -رضي الله عنه- من إرشاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك ولما في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"، وللبيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل".

 

عباد الله: إن لمدارسة جبريل -عليه السلام- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن في رمضان من الأدلة على أهمية التلاوة للقرآن في رمضان، ولهذا كان السلف -رحمهم الله- يكثرون فيه أكثر من غيره، ولما فيه من مضاعفة الأجر، فكان الزهري -رحمه الله- يقول: "إذا دخل رمضان إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام".

 

 وقال عبدالرزاق: "كان الثوري -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات، وأقبل على تلاوة القرآن"، وقال سفيان: "كان زيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه"، وذكر ابن رجب -رحمه الله- عن السلف أنهم كانوا يقبلون على تلاوة القرآن في رمضان، فمنهم من يختم في كل سبع ليالي، ومنهم من يختم في ثلاث، ومنهم من يختم في ليلتين، ومنهم من يختم في العشر الأواخر في كل ليلة.

 

أيها المسلمون: بالتأمل في عظمة القرآن وفضله، يزداد المؤمن نشاطًا ورغبة في تلاوته وحفظه، وتقوى هذه الرغبة وتزداد بتذكر لعدد حروفه، وعدد ثوابها، ولقد أخبر -تعالى- بأنه نور وشفاء، وأحسن الحديث، وأنه كلامه -تعالى- وغير ذلك من المزايا والخصائص، فعَظِّموه رحمكم الله، واكتسبوا التجارة الباقية بتلاوة كتابه وبالصلاة والصدقة وسائر الأعمال الصالحة.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)[سورة فاطر:29-30]، بارك الله...

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، أحمده -تعالى- وأشكره وأستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، منزل القرآن على أفضل خلقه ليخرجهم به من الظلمات إلى النور، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله مبلغ الرسالة ومؤدي الأمانة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: أيها المسلمون: فإن من أجلّ نعم الله علينا: هذا القرآن الذي أنزله على نبينا وبلغتنا، فتلاوته من التجارة التي لن تبور، والسبيل إلى الهدى والنور، فاتلوه -رحمكم الله- وتدبروا معانيه، سلوا الله عند وعده، وتعوذوا به عند وعيده، اتعظوا بعِبَره وامتثلوا لما فيه، قارنوا بين السماع الرحماني والسماع الشيطاني.

 

 قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" "ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين: سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصدّ القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن.

 

 فذكر -رحمه الله- كلامًا طويلاً بيَّن فيه أثر الشيطان على أصحابه، ثم عاتبهم وطالبهم باستماع القرآن، ثم فصَّل عن السماع الشيطاني وبين تحريمه من القرآن والسنة، ناقلاً أقوال العلماء في ذلك، فجزاه الله عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء.

 

عباد الله: إن الفرق كبير بين المحتسب لطاعة الله والمجتهد فيها، وبين المفرط والمهمل لها، فيا خسارة من جعل ليالي رمضان مرحًا وانتهاكًا لحرمات الله، وأيامه كسلاً وخمولاً، ويا سعادة مَن عرف قيمة ليالي هذا الشهر وأيامه وغيره من الأيام والشهور والليالي، فجدّ واجتهد في طاعة الله، رغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه.

 

 اللهم اجعلنا ممن يقوم بطاعتك إيمانًا واحتسابًا يرجو ثوابك ويخشى عقابك.

 

اللهم قد أظلنا الشهر المبارك وحضر، فسَلِّمه لنا وسلِّمنا له، اللهم ارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذنا فيه وفي غيره من الفتن يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

 (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات
storage
storage
التعليقات
زائر
19-02-2026

وفقكم الله

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life