آداب اجتماع الناس

الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني

2026-05-01 - 1447/11/14 2026-05-11 - 1447/11/24
عناصر الخطبة
1/اجتماع المسلمين من مقاصد الدين 2/من بركات الاجتماع وثمراته 3/من مواطن اجتماع المسلمين

اقتباس

كانت حياة الناس على اليسر والتيسير، والاجتماع الكثير؛ وذلك لقلة التكلُّف، وحب التألُّف؛ فسادت البركة، وزادت الثمرة، وقويت العلاقة، عن جابر بن عَبْدِاللهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمد لله هو حسبي وعدتي، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم في مجده، المستوي على عرشه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الذي بلَّغ وأدَّى، وحجَّ وضحَّى، صلى الله وسلم عليه ما طلع صبح وضُحى.

 

أما بعد: اتقوا الله -عباد الله-، وداوموا على ذكر الله تنجوا -بإذن الله-.

 

عباد الله: إن اجتماع المسلمين مقصد عظيم في الدين، فقد تنوَّعت صوره، فتارة في الصلاة، وتارة على الطعام، وتارة في صلة الأرحام، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ"(رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح).

 

عباد الله: كانت حياة الناس على اليسر والتيسير، والاجتماع الكثير؛ وذلك لقلة التكلُّف، وحب التألُّف؛ فسادت البركة، وزادت الثمرة، وقويت العلاقة، عن جابر بن عَبْدِاللهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ"(رواه مسلم)، وعن وحشي بن حرب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ"(رواه أبو داود وحسنه الألباني).

 

عباد الله: كثروا أحبابكم في الله، فهم عدة في الحياة، وذخر بعد الممات، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا؛ إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ"(رواه مسلم).

 

في هذه الدنيا احرصوا على البذل والعطاء، والحب والإخاء، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى"(رواه مسلم).

 

عباد الله: المخالطة مع الناس في الأعياد مطلوبة، فالصبر الصبر، والبر البر، وروي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان ينشد:

بنيَّ إنَّ البرَّ شيءٌ هيِّنٌ *** وجهٌ طليقٌ وكلامٌ ليِّنُ

 

أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله في الأولى والآخرة، وصلى الله وسلم على نبينا صلاة زاخرة فاخرة، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: أفشوا السلام، وتفسحوا في المكان، ولتكن مجالسكم مجالس خير وبركة تغشاها الرحمة وتحفها الملائكة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ؛ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ"(رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ)؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "تِرَةً": يَعْنِي حَسْرَةً وَنَدَامَةً.

 

عباد الله: وخير المجالس التي يقدم فيها ذكر الله، واحترام أهل الصلاة، وعامرة بوسعها، قال رسول الله: "إِنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا"(رواه أحمد، وهو صحيح).

 

وخير ما تختم به المجالس كفارة المجلس، روى الترمذي بسند صحيح عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ".

 

 

المرفقات

آداب اجتماع الناس.doc

آداب اجتماع الناس.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات