التفصيل الحسن والقبيح

الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني

2026-05-01 - 1447/11/14 2026-05-12 - 1447/11/25
عناصر الخطبة
1/الإجمال والتفصيل منهج قويم 2/من نماذج التفصيل القرآني 3/التفصيلات المذمومة وأثرها 4/من أسباب شتات المجتمعات

اقتباس

ومن نصر أخاه المسلم نصره الله، ومن خذله خذله الله، ومن تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته وأظهر عيوبه، ومن سترهم وأغضى عن معايبهم ستره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، ومن أقال مسلمًا بيعته...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمد لله الواحد الأحد، وأشهد أن لا إله إلا الله الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق، صلى الله وسلم عليه، كلما أفصح صبح وأشرق.

 

أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[الحديد: 28].

 

 عباد الله: في الإجمال والتفصيل علوم للأولين والآخرين، ومنهج قويم في التربية والتعليم؛ فالإجمال يدل على الجمال، وفي التفصيل روعة المثال؛ وقد جاء بهما القرآن: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[هود: 1].

 

عباد الله: والله فصل في شرعه وبيان آياته وأحكامه حتى تتضح للناس؛ (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)[الأنعام: 119].

 

وفصل الله في بيان آياته الكونية حتى يعتبر الناس؛ (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا)[الإسراء: 12]، وهذه الآيات ونحوها في التفصيل الذي يفيد العلم والعمل والخير والفضل.

 

عباد الله: وهناك تفصيلات وتطويل في الكلام لا تجوز ولا تنبغي؛ ككثرة الكلام، والقيل والقال، ومتابعة من هب ودب في الجولات والقنوات، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"(رواه مسلم).

 

إن التعمق في التفصيلات الكلامية سبيل من سبل الشيطان في إضاعة الوقت والحسنات، واجتراح السيئات، واللسان ينطق به الذكر وينقل به الكفر؛ فهو كسكين ذي حدين، عن ابن عباس قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال: "يعذبان، وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير؛ كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة"(رواه البخاري).

 

قال بعض البلغاء: "اللسان أجرح جوارح الإنسان"، وقال آخر: "اللسان سبع صغير الجِرم كبير الجُرم"، وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "والذي لا إله إلا هو، ما على الأرض شيء أحق بطول السجن من اللسان"، وقد قيل:

احذر لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك إنه ثعبانُ

كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الفرسانُ

 

أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده... أما بعد:

 

عباد الله: إن من أكبر شتات المجتمعات هو إطلاق العنان للغيبة والنميمة والشائعات، والواجب حسن الظن بالمسلم، والتثبت في الأخبار؛ (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)[النساء: 83]، عن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من رد عن عرض أخيه؛ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"(رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن).

 

هذا، وصلوا وسلموا على رسول الله؛ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات

التفصيل الحسن والقبيح.doc

التفصيل الحسن والقبيح.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات