عناصر الخطبة
1/انتكاس القلب أخطر ما يبتلى به العبد 2/بيان نوعَي الانتكاسة والتحذير من كليهما 3/الآثار السيئة لتزيين سوء العمل 4/الفرق بين الصادق والمتبِع لهواهاقتباس
ممَّا قد يدخُلُ في هذا البابِ: ترويجُ الأفكارِ الباطلةِ المُنحرفةِ والأهواءِ المُضِلَّةِ، وتزيينُ التعبُّدِ بما لم يأذَنْ به اللهُ ولم يشرعْهُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ كالاستِغاثةِ بالأمواتِ، ودُعائِهِم، والذبحِ لهم، والنَّذْرِ. وكذلك ارتِكابُ المساوِئِ والرَّذائِلِ والمنكَراتِ؛ ككشفِ العوراتِ، وإبداءِ النساءِ زينتَهنَّ لغيرِ محارِمِهِنَّ...
الخطبة الأولى:
إنَّ الحمدَ للهِ؛ نحمدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا. مَنْ يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ لهُ، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ، فيا عبادَ اللهِ: اتقوا اللهَ ربَّكم؛ فمَنِ اتَّقى ربَّه جعلَ له بين الحقِّ والباطلِ فُرقانًا، ورزقَه فيما يُريدُ من الخيرِ إمكانًا؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[الْأَنْفَالِ: 29].
أيُّها الناسُ: إنَّ من أخطرِ ما يُبْتَلَى به المرءُ أن يَنْتَكِسَ قلبُه ويَلْتَبِسَ عليه أمرُه؛ فيرَى القبيحَ حسنًا، والحسنَ قبيحًا، والباطلَ حقًّا، والحقَّ باطلًا، والضلالَ هُدًى، والهُدى ضلالًا، والخطأَ صوابًا، والصوابَ خطًّا؛ فقد بيَّنَ اللهُ حالَ أقوامٍ بَطَلَ واضْمَحَلَّ كُلُّ ما عمِلُوه من عملٍ، يحسبون أنهم مُحسنون في صُنعِه، فقال -عز وجل-: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)[الْكَهْفِ: 104].
وهذا نَاشِئٌ عمَّا كان يُزيِّنُه الشيطانُ لهم من الأهواءِ والآثامِ، قال -سبحانه-: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)[فَاطِرٍ: 8]؛ فالشيطانُ يُزيِّن لهم السيئاتِ، ويُريهم إيَّاها في صورةِ المنافعِ واللذاتِ والطيباتِ، ويُغفِلُهم عن مطالعتهم لمضرتها وسوء عاقبتها.
وهكذا -أيُّها الإخوةُ- يكون حالُ مَنِ اختلَّت عندَهُ الموازينُ، وانقلَبَت لديهِ المفاهيمُ:
يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ في أَيَّامِ مِحْنَتِهِ *** حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
عبادَ اللهِ: إنَّ الْمُتَأَمِّلَ في كتابِ اللهِ، والمُتدبِّرَ لآياتِه، يتبيَّنُ له أن إضافةَ تزيينِ الأعمالِ نوعانِ: حَسَنٌ وقبيحٌ.
أمَّا التزيينُ الحسنُ؛ فهو ما نسبَه اللهُ -تعالى- لنفسِه، كما في قولِه -سبحانه-: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ)[الْأَنْعَامِ: 108]. ففي هذه الآيةِ أضافَ التزيينَ إليه -سبحانه- خَلْقًا ومشيئَةً.
وأمَّا التزيينُ القبيحُ؛ فهو ما نسبَه -تعالى- إلى سببِه، ومَنْ أَجْرَاهُ على يدِه، كما في قولِه -تعالى-: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ)[النَّمْلِ: 24]؛ فأضافَ التزيينَ هنا للشيطانِ، وهو تزيينُ مُباشَرةِ العملِ؛ فيُظهِرُ الشيطانُ سُوءَ الأعمالِ في صورةٍ حسنةٍ.
عبادَ اللهِ: القرآنُ الكريمُ حافِلٌ بذكرِ أمثلةٍ مُختلفةٍ لِمَنِ اسْتَهْوَاهُمُ الشيطانُ، وأوقعَهم في حبائِلِه؛ فزيَّنَ لهم الغِوَايةَ، وحَسَّنَ لهم الشرَّ والضلالةَ؛ فمن ذلك قولُه -تعالى-: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)[طه: 120]، فزيَّنَ لآدمَ وزوجتِه الأكلَ من الشجرةِ، فأغوَاهما بأَنْ أَكَلَا منها وأطَاعَا أمرَ عدوِّهما، وخَالَفَا أمرَ ربِّهما، ثم تابَ اللهُ عليهما، وأرشَدَهما للثباتِ على الهُدى.
ومن الأمثلةِ: تزيينُ الشيطانِ لكفارِ قريشٍ قتالَ المسلمين؛ قال -تعالى-: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ)[الْأَنْفَالِ: 48].
ومن الأمثلةِ كذلك: ما جاء في قولِ الهُدهُدِ لسليمانَ -عليه السلام- عن ملكةِ سبأٍ وقومِها: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)[النَّمْلِ: 24]؛ أي: قد ضلُّوا عن سواءِ السبيلِ، فلم يهتدُوا إلى عبادةِ العليمِ الخبيرِ.
ومن أشهرِ الأمثلةِ لمن غَرَّهُ الشيطانُ وزيَّنَ له الطُّغيانَ؛ فرعونُ الذي ضَلَّ وأَضَلَّ، وطَغَى وبَغَى، وظلمَ العبادَ وأظهرَ في الأرضِ الفسادَ، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ)[غَافِرٍ: 37].
أيُّها الإخوةُ: التزيينُ الذي يَعمَدُ إليه الشيطانُ لإغواءِ الإنسانِ نوعانِ: تزيينُ القبيحِ، وتقبيحُ الحسنِ.
ومثالُ تزيينِ القبيحِ ما جاء في قولِه -تعالى-: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ)[الْأَنْعَامِ: 137]، فزيَّنتِ الشياطينُ لهؤلاء المُشركين قتلَ أولادِهم خَشْيَةَ الإملاقِ، ووَأْدَ البناتِ خَشْيَةَ العارِ؛ مع أنَّ هذا الفعلَ في منتهى القبحِ وغايةِ السوءِ.
ومثالُه كذلك: ما ذكَرَه اللهُ -تعالى- من ادعاءِ المُنافقين أنهم أهلُ إصلاحٍ؛ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)[الْبَقَرَةِ: 11]، عن مُجاهدٍ -رحمه الله- قال: "إِذَا رَكِبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا كَذَا وَكَذَا، قَالُوا: إِنَّمَا نَحْنُ عَلَى الْهُدَى مُصْلِحُونَ".
وممَّا قد يدخُلُ في هذا البابِ: ترويجُ الأفكارِ الباطلةِ المُنحرفةِ والأهواءِ المُضِلَّةِ، وتزيينُ التعبُّدِ بما لم يأذَنْ به اللهُ ولم يشرعْهُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ كالاستِغاثةِ بالأمواتِ، ودُعائِهِم، والذبحِ لهم، والنَّذْرِ. وكذلك ارتِكابُ المساوِئِ والرَّذائِلِ والمنكَراتِ؛ ككشفِ العوراتِ، وإبداءِ النساءِ زينتَهنَّ لغيرِ محارِمِهِنَّ، وإظهارِ مفاتِنهنَّ لمن لا يَحِلُّ لهنَّ. وإطلاقِ اللسانِ بفاحِشِ الكلامِ، وإلباسِ النَّقْدِ الهدَّامِ والتجريحِ صِبْغَةَ النُّصحِ والمصلَحةِ، واستحسانِ المكاسِبِ الخبيثةِ، والمُعاملاتِ المُحرَّمةِ.
ومثالُ تقبيحِ الحَسَنِ: ما ذكَرَه -تعالى- من تعليلِ قومِ لُوطٍ إخراجَهُمْ آلَ لُوطٍ بقولِه: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)[الْأَعْرَافِ: 82]. فحين يكثرُ الخبَثُ يُصبِحُ أهلُ الطهرِ مُسْتَنْكَرِينَ، ويُصبِحُ التطهُّرُ تُهْمَةً، قال بعضُ العلماءِ: وقولُهم: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)سُخريةٌ بهم وبتطهُّرِهم من الفواحِشِ، وافتِخارٌ بما كانوا فيه من القذارةِ.
عبادَ اللهِ: مِنْ أعظمِ آثارِ تزيينِ سُوءِ العملِ أن يُؤْثِرَ المرءُ الباطلَ على الحقِّ، ويختارَ الضلالةَ على الهُدى، ويُحَسَّنَ له أعمالُه القبيحةُ من الشركِ والكفرِ والمعاصِي، قال -تعالى-: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 38]، وقال -تعالى-: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[فُصِّلَتْ: 17].
ومن آثارِ التزيينِ السيِّئِ: أن يرتدَّ العبدُ عن الهُدى والإيمانِ، ويعودَ إلى الضلالِ والكفرانِ، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدَّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)[مُحَمَّدٍ: 25].
قد قلتُ ما سمعتُم، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ وكفَى، وصلاةً وسلامًا على عبادِه الذين اصطفَى.
أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ: وممَّا تُؤدِّي إليه آفةُ تزيينِ سوءِ العملِ، أن يُصبِحَ العبدُ وليًّا للشيطانِ بعد أن فقدَ ولايةَ الرحمنِ، قال -تعالى-: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النَّحْلِ: 63]. عِيَاذًا باللهِ من الضلالِ بعد الهُدى، ومن الزَّيْغِ بعد الهِدايةِ!
عبادَ اللهِ: لا يستوِي الصادقُ مع ربِّه -ممَّنْ ملأَ الإيمانُ قلبَه فاهتدَى واتَّبعَ الحقَّ وتجرَّدَ من الهوى، وكان على نورٍ من ربِّه ولهُ بيِّنةٌ في دِينِه، ولم يُعْجَبْ بعَمَلِهِ، بل هو دائمُ الحذرِ من الشيطانِ، دائمُ التطلُّعِ لعونِ اللهِ ومددِه، مُلتزِمٌ أمرَه في الاستِقامةِ على شرعِه- لا يستوِي هذا، ومَنْ يتخبَّطُ في الظُّلماتِ وقد ركِبَ الأهواءَ، وتسلَّطَ عليه الشيطانُ فَحَسَّنَ له الباطلَ، وصدَّه عن اتباعِ الهُدى، وقذَفَ في قلبِه من الشُّبُهاتِ والشهواتِ ما يجعلُه يميلُ للذنوبِ، ويصدُّه عن أن يتوبَ؛ فأصبحَ مُعْتَدًّا بنفسِه، لا يقبلُ النُّصحَ بل يَأْتَمِرُ بهواهُ؛ فمَهْمَا رآهُ حسنًا فعلَه، ومهما رآهُ قبيحًا تركَه، قال -تعالى-: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)[مُحَمَّدٍ: 14].
وانظُروا الفرقَ بينَ مَنْ هو على الفطرةِ السويَّةِ وهو على نورٍ من ربِّه، ومَنِ انتكَسَت فطرتُه وزُيِّنَ له سوءُ عملِه! قال ابنُ تيميةَ -رحمه الله-: "النفوسُ الطيبةُ تلتَذُّ بالخيرِ والإحسانِ، والنفوسُ الخبيثةُ تلتَذُّ بالإساءةِ والعُدوانِ".
ألَا وصلُّوا وسلِّموا -عبادَ اللهِ- على الرحمةِ المُهْدَاةِ، والنعمةِ المُسْدَاةِ؛ كما أمرَكم ربُّكم -جلَّ في عُلاه-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعينَ.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذِلَّ الكفرَ والكافرينَ.
اللهمَّ احفَظْ بلادَ الحرمينِ، واجعلها دارَ عزٍّ وأمانٍ، ورخاءٍ واطمئنانٍ؛ حائِزةً كلَّ خيرٍ، سالمةً من كلّ شرٍّ، وسائرَ بلادِ المُسلمين.
اللهمَّ مَنْ أراد أمنَ هذه البلادِ واستِقرارَها بسوءٍ، فرُدَّ كيدَه في نحرِه، واجعل تدبيرَه تدميرًا عليه يا سميعَ الدعاءِ.
اللهمَّ احفَظْ أمةَ الإسلامِ من كلّ سُوءٍ وبلاءٍ، وشدَّةٍ ولَأْوَاءٍ. وادفع عنها شرَّ الأشرارِ، وكيدَ الفُجَّارِ، وشرَّ طوارِقِ الليلِ والنهارِ. وجَنِّبْهَا الحروبَ والفتنَ، والشدائدَ والمِحَنَ، ما ظهرَ منها وما بطَنَ.
اللهمَّ انصُر المُستضعَفينَ والمُجاهدينَ في سبيلِك، والمُرابِطين على الثُّغورِ وحُمَاةَ الحُدودِ.
اللهمَّ آمِنَّا في الأوطانِ والدُّورِ، وأصلِحِ الأئمةَ وولاةَ الأمورِ. واجعل ولايتَنَا فيمن خافَك واتقاكَ، واتَّبع رِضاك يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ وفِّق وليَّ أمرِنَا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ لما تحبُّ وترضَى من الأقوالِ والأفعالِ يا حيُّ يا قيومُ. اللهمَّ وفِّقْهُ ووليَّ عهدِه لهُداك وتقوَاك.
اللهمَّ إنَّا نسألُك النصرَ والعزَّةَ والتمكينَ لأوليائِك المؤمنينَ.
اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا في فلسطينَ، وفي كلِّ مكانٍ يا ربَّ العالمينَ. اللهمَّ فرِّجْ همَّهم، ونفِّس كربَهم، وأصلِح ذاتَ بينهم، وتولَّ أمرَهم، وسُدَّ جوعَتَهم، وآمِنْ روعَتَهم، واجمَع شَمْلَهم وشَتَاتَ أمرِهم، وامكُر لهم ولا تمكُر عليهم.
اللهمَّ اغفِر لنا وللمؤمنين والمؤمناتِ، والمسلمين والمسلماتِ. وألِّفْ بين قلوبِهم، وأصلِح ذاتَ بينِهم، وانصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم.
اللهمَّ اهدِنا صراطَكَ المُستقيمَ، ومُنَّ علينا باتباعِ الهَدْيِ القويمِ. وأَرِنَا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتباعَه، وأَرِنَا الباطلَ باطلًا وارزُقنا اجتِنابَه؛ ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فَنَضِلَّ، إنك سميعٌ قريبٌ مُجيبٌ.
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على نبيِّنا محمدٍ، وآلِه وصحبِه أجمعينَ.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم