(خطبة عيد الفطر المبارك 1447هـ) فرحة العيد وتآلف القلوب

صلاح بن محمد البدير

2026-03-20 - 1447/10/01 2026-03-22 - 1447/10/03
التصنيفات: الفطر
عناصر الخطبة
1/تهنئة وسعادة بالعيد 2/نعمة الأمن في الأوطان من أجل النعم 3/الحث على الفرح بالعيد ولكن بشروط 4/العيد مناسبة لنشر المودة والإخاء 5/التحذير من العقوق والهجر 6/نصائح ووصايا للنساء 7/الوصية بالمداومة على عمل الصالحات

اقتباس

إنَّ ضيفَكم قد رحَلَ ورمضانَ قد أفَلَ، ولا مُنْتَهَى من صالحِ العملِ. فلا تُغلِقُوا مُصحَفًا، ولا تمنَعوا رغيفًا، ولا تحرِموا لَهِيفًا، ولا تقطعوا إحسانًا، ولا تهجُروا صِيَامًا، ولا تتركوا قيامًا. فما أحسنَ الإحسانَ يتبعُه الإحسانُ، وما أقبَحَ العِصْيَانَ بعد الإحسانِ!...

الخطبة الأولى:

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلًا.

 

الحمدُ للهِ حمدًا يملأُ الأكوانَ، ويُثَقِّلُ الميزانَ، أحمدُه وقد أَنْعَمَ علينا بِجَلَائِلِ العطاءِ وعظائِمِ الإحسانِ، وعَادَ علينا بِعَوَائِدِ الفضلِ والامتِنانِ، وجَعَلَ شهرَ رمضانَ مخصوصًا بعميمِ الغُفرانِ.

 

وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ الكريمُ المنَّانُ. وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه؛ أزكى الأنامِ عُودًا وَنِجَارًا، وأعلاهم مَنْصِبًا وَفخارًا. صلَّى اللهُ وسلَّم عليه وعلى آلهِ وأصحابِه ذوي الأوجُهِ الصِّبَاحِ، والألسُنِ الفِصَاحِ، والصُّدورِ الْفِسَاحِ، والنفوسِ السِّمَاحِ.

 

أما بعدُ، فيا أيُّها المسلمون: اتقوا اللهَ؛ فإن الأمسَ مَثَلٌ، واليومَ عملٌ، وغدًا أملٌ؛ (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا)[الْمُزَّمِّلِ: 20].

 

أيُّها المسلمون: هنيئًا لكم عيدُ الفطرِ المجيدُ، الذي تَبَلَّجَ صباحُه وأضاءَ، وانتشرَ سَنَاؤُهُ في الأرجاءِ، وهنيئًا لكم وقد أكملتُم عِدَّةَ شهرِكم، وأخرجتُم زكاةَ فطرِكم، وجهرتُم بالتكبيرِ تعظيمًا لربِّكم.

 

بهجةٌ تعودُ، وفرحٌ يُعَطِّرُ الوجودَ، وسُرورٌ يفيضُ في الْحُشُودِ، فابتهِجوا بالعيدِ السعيدِ، واشكُروا المولى الحميدَ؛ فإنَّه يشكُرُ اليسيرَ، ويغفِرُ الكثيرَ، ويُسَامِحُ على التقصيرِ، ويقبَلُ توبةَ العبدِ الْمُعْتَرِفِ الْمُشْفِقِ الْمُسْتَغِيثِ الْمُسْتَجِيرِ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

أيُّها المسلمون: إنَّ مِنَ المِنَنِ البالِغَةِ والنِّعَمِ السابِغَةِ الأمنَ في الأوطانِ، وكم وطَنٍ اخْتَلَّ أمنُه بسببِ الحروبِ والصراعاتِ؛ حتَّى دَثَرَ عُمْرَانُهُ، وتهدَّمَ بُنْيَانُهُ، وتشتَّتَ سُكَّانُهُ، وعَادَتْ مَغَانِيهِ رُسُومًا، ومَسَرَّاتُهُ غُمُومًا، ومُكْتَسَبَاتُهُ كُلُومًا. العيونُ ذَارِفَةٌ، والقلوبُ وَاجِفَةٌ، والنفوسُ رَاجِفَةٌ، والْجُمُوعُ خَائِفَةٌ. والناسُ بين قتيلٍ مُرَمَّلٍ، وجريحٍ مُجَدَّلٍ، وأسيرٍ مُكَبَّلٍ، ومتى غابَت الحكمةُ وقعَت الفتنةُ:

السَّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ *** وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ

 

فاحمَدوا اللهَ على نعمةِ الأمنِ ونعمةِ الولايةِ الحكيمةِ البصيرةِ، واحذَروا الشائعاتِ الْمُغْرِضَةَ، ودُعَاةَ الفتنِ، وأهلَ التهييجِ والإثارةِ والبلبلةِ، وحافِظوا على أمنِ أوطانِكم، وادفعوا طلائعَ الفتنِ والأخطارِ بالتوبةِ والاستغفارِ، والتضرُّعِ والافْتِقَارِ، والخروجِ مِنَ الذنوبِ والأوزارِ؛ تَحْفَظ النِّعَمَ الموجودةَ، وتَجْلِب النِّعَمَ المفقودةَ، وتَسْتَدِيم عطاءَ اللهِ وكرمَه وجودَه.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

أيُّها المسلمون: أيامُ العيدِ أيامُ فرحٍ وابتِهاجٍ، وأُنْسٍ وسرورٍ، وصلةٍ وتوسِعَةٍ، وبِرٍّ وإحسانٍ. وإظهارُ السرورِ في العيدِ من شعائرِ الدينِ؛ فاستبشِروا بالعيدِ، واستأنِسوا بهذا اليومِ السعيدِ، وابتهِجوا وافرحوا؛ فإن في دينِكم فُسحةً وسَعةً. وقد وضعَ اللهُ عنكم الحَرَجَ والضيقَ في الدينِ، وفسحَ لكم وَوَسَّعَ ويسَّرَ؛ فلا حرجَ، إلَّا في المآثِمِ والمحرماتِ فلا تقرَبُوها، وفي حدودِ اللهِ فلا تعتَدُوها.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

أيُّها المسلمون: العيدُ يومٌ تتسامَحُ فيه القلوبُ الْمُتَهَاجِرَةُ، وتصفُو فيه النفوسُ الْمُتَغَاضِبَةُ، وتُوصَلُ فيه الأرحامُ المقطُوعةُ.

سَامِحْ أَخَاكَ إِذَا خَلَطْ *** مِنْهُ الْإِسَاءَةَ بِالْغَلَطْ

وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ طَلَبْتَ *** مُهَذَّبًا رُمْتَ الشَّطَطْ

مَنْ ذَا الَّذِي مَا سَاءَ قَطْ؟ *** وَمَنْ لَهُ الْحُسْنَى فَقَطْ؟

 

ألَا سامِحْ أخاكَ إذا تعدَّى، وأَلْقِ له ولو أَخْطَى السلامَةَ؛ فمن يعتِبْ على الْخِلَّانِ يتعبْ، ومن لزِمَ الْمُسَامَحَةَ اسْتَدَامَ.

 

والعيدُ مُناسبةٌ جليلةٌ لتصفيةِ النفوسِ من الأحقادِ الكامِنةِ والعداواتِ الجاثِمةِ:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تُعْرِضْ عَنِ الْحِقْدِ لَمْ تَفُزْ *** بِشُكْرٍ وَلَمْ تَسْعَدْ بِتَقْرِيظِ مَادِحِ

 

فاغسِلوا الْإِحَنَ والضَّغَائِنَ، ودَعُوا الْمُهَاجَرَةَ والمُبَاعَدَةَ والقطِيعَةَ، وتعاشَروا معاشَرةَ الْأَوِدَّاءِ، ولا تتعامَلوا معامَلةَ الأعداءِ الْأَلِدَّاءِ، وقدِّموا الرِّفقَ والشَّفَقَةَ والمُلاطَفَةَ والتعاوُنَ، وطَهِّرُوا القلوبَ واصدُقوا في النصيحَةِ، ولا تُكَدِّروا جمالَ العيدِ بالتجافِي والتهاجُرِ والتدابُرِ، ولا تُذهِبوا بَهاءَه بالتقاطُعِ والتناحُرِ. وأيُّ عيدٍ لعابِسٍ متجهِّمٍ، يلقَى إخوانَه فيُعرِضُ عنهم بوجهِه، ولا يُصافِحُهم بكفِّه، ولا يهِشُّ لهم بوجهِه، ولا يُهنِّئُهم بلسانِه؟!

 

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه- أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ"(مُتفَق عليه).

 

والمُصافَحَةُ تجلِبُ المحبَّةَ وتُذهِبُ الغِلَّ. والتسليمُ يرفعُ التباغُضَ ويُورِثُ الودَّ. والبِشرُ يسكِّنُ الغضَبَ ويقطَعُ الخُصومَةَ. ولقد أحسنَ القائلُ:

قَدْ يَمْكُثُ النَّاسُ دَهْرًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ *** وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ

 

وليس العيدُ زمانًا لتذكُّرِ الخلافاتِ الْمُفَرِّقَةِ والنِّزاعاتِ الواقِعةِ والأحقادِ الْمُتَوَارَثَةِ؛ فحديثُ العيدِ حديثُ الأُنسِ والفرَحِ والسُّرورِ، ويومُ العيدِ يومُ الصفحِ والعفوِ والمرحمةِ والتجاوُزِ. العيدُ يومٌ بهيجٌ يجمعُ شتاتَ الأسرةِ الْمُتَمَزِّعَةِ، ويلُمُّ شَعَثَ الْأُخُوَّةِ الْمُتَنَافِرَةِ.

 

العيدُ يومٌ يعلُو فيه حديثُ الْمُيَاسَرَةِ، ويُخفَضُ فيه حديثُ الْمُعَاسَرَةِ، ويرتفِعُ فيه صوتُ الْمُقَارَبَةِ ويخفِتُ فيه صوتُ الْمُحَارَبَةِ، ويُغَلَّبُ فيه سعيُ الْمُوَافَقَةِ، وتُترَكُ فيه جوانِبُ الْمُفَارَقَةِ.

 

أيُّها المسلمون: أيُّ عيدٍ لمن أشرَقَتْ عليه شمسُ العيدِ وما يزالُ لعقوقِ والديهِ مُلازِمًا، وعلى تَرْكِ بِرِّهِما مُداوِمًا؟! وأيُّ عيدٍ لمن هجرَ إخوانَه وخِلَّانَه، لا يُزاوِرُهم ولا يُجالِسُهم ولا يُؤانِسُهم، ولا يُصافِحُهم ولا يُسامِحُهم، ولا يحتفِي معهم بالعيدِ؟! أيُّ عيدٍ لتلك القلوبِ القاسِيةِ التي لا تنسَى الإساءةَ ولا تمحُو العثرةَ، ولا تقبَلُ الاعتِذارَ؟!

 

فَاقْبَلُوا المعاذيرَ، ولتكنِ الْمُسَاهَلَةُ في أخلاقِكم أغلَبَ عليكم من الْمُعاسَرةِ، والحِلمُ أَولى بكم من العجَلةِ، والعفوُ أسبقَ إليكم من الْمُجَازَاةِ بالهفوَةِ. ولا تكسِروا قلوبًا أحبَّتكم، ولا تُهينُوا نفوسًا ودَّتكم، ولا تُنكِروا نفوسًا بالمعروفِ وصلَتْكم.

 

ومَنْ خافَ بوصلِ قرابتِه على نفسِه مضرَّةً متحقِّقةً في دينِه أو دنياهُ؛ وصلَهم صلةً يسيرةً خفيفةً ترفعُ إثمَ الهجرانِ، واجْتَنَبَ المُخالطةَ الكثيرةَ الْمُفْضِيَةَ إلى الأذى والإساءةِ والظلمِ والعُدوانِ.

 

والظالمُ الباغي الْمُؤْذِي لقرابتِه الْمُتَسَبِّبُ بنشوءِ القطيعةِ؛ متوعَّدٌ بالخِزيِ والعذابِ، عن أبي بكرةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ في الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ في الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ"(أخرجه أبو داود، والترمذي).

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ وخطيئةٍ؛ فاستغفروه، ويا فوزَ الْمُستغفرِينَ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

الحمدُ للهِ على سَوَابِقِ نعمائِه، وسَوَالِفِ آلائِه، أحمدُه أبلغَ الحمدِ وأكملَه وأتمَّه وأشملَه. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه؛ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وأصحابِه صلاةً متضاعفةً دائمةً إلى يومِ الدينِ.

 

أما بعدُ، فيا أيُّها المسلمون: اتقوا اللهَ الذي لا يخفى عليه شيءٌ من المقاصِدِ والنوايا، ولا يستتِرُ دونَهُ شيءٌ من الضَّمَائِرِ والخفايا. السرائرُ لديه باديةٌ، والسرُّ عنده علانيةٌ؛ (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[الْحَدِيدِ: 4].

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

يا معشرَ النساءِ: إنَّ اللهَ رَفَعَكُنَّ وَشَرَّفَكُنَّ وأعلى قَدْرَكُنَّ ومَكَانَتَكُنَّ وحفِظَ حُقُوقَكُنَّ؛ فَاشْكُرْنَ النِّعْمَةَ، وَاذْكُرْنَ المِنَّةَ، وَاغْضُضْنَ مِنْ أبصارِكُنَّ، وَاحْفَظْنَ فُرُوجَكُنَّ، وَتَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاستِغفارَ، ولا تُكْثِرْنَ اللَّعنَ، ولا تَكْفُرْنَ العشيرَ، ولا تَبَرَّجْنَ ولا تَكَشَّفْنَ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

أيُّها المسلمون: إنَّ ضيفَكم قد رحَلَ ورمضانَ قد أفَلَ، ولا مُنْتَهَى من صالحِ العملِ. فلا تُغلِقُوا مُصحَفًا، ولا تمنَعوا رغيفًا، ولا تحرِموا لَهِيفًا، ولا تقطعوا إحسانًا، ولا تهجُروا صِيَامًا، ولا تتركوا قيامًا. فما أحسنَ الإحسانَ يتبعُه الإحسانُ، وما أقبَحَ العِصْيَانَ بعد الإحسانِ!

 

وَ"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". ومن أتى منكم من طريقٍ فليرجِعْ من طريقٍ أخرى إن تيسَّرَ له ذلك؛ اقتِداءً بنبيِّنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

بُشراكم يا مَنْ قُمتُم وصُمتُم، بُشراكم يا مَنْ تصدَّقتُم واجتَهَدتُم؛ فقد ذهبَ التعبُ، وزالَ النَّصَبُ، وثبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ -تعالى-. تَقَبَّلَ اللهُ منا جميعًا الصيامَ والقيامَ، وأعادَ علينا وعليكم هذه الأيامَ الْمُبارَكةَ أعوامًا عديدةً وأزمِنةً مديدةً، ونحن في صحةٍ وعافيةٍ وحياةٍ سعيدةٍ.

 

وصلُّوا وسلِّموا على أحمدَ الهادي شفيعِ الورى طُرًّا؛ فمن صلَّى عليه صلاةً واحدةً، صلَّى اللهُ عليه بها عشرًا. اللهمَّ صلِّ وسلِّم على نبيِّنا وسيِّدِنا محمدٍ، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين الْأَئِمَّةِ المهديين، ذوي الشرفِ الجليلِ والقدرِ الْعَلِيِّ: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وَعَلِيٍّ، وعن سائرِ الآلِ والأصحابِ، وعنَّا معهم يا كريمُ يا وَهَّابُ.

 

اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وَأَذِلَّ الشركَ والمشركين، ودَمِّرْ أعداءَ الدينِ، واحفَظ بلادَنا وبلادَ المسلمين من كيدِ الكائِدين ومَكْرِ الماكرين، وحِقْدِ الحاقدين وحَسَدِ الحاسِدين يا ربَّ العالمين؛ ربِّ اجعَلْ هذا البلدَ آمِنًا.

 

اللهم وفِّقْ إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ لِمَا تُحِبُّ وترضى، وخُذْ بناصيتِه للبِرِّ والتقوى. اللهم احفظه بحفظك، واكلأه بعنايتك ورعايتك، ومتعه بالصحة والعافية يا رب العالمينَ.

 

اللهمَّ واحفَظ وليَّ عهدِه، وسَدِّدْ آراءَه وأقوالَه وأعمالَه، ومتِّعه بالصحةِ والعافيةِ، واجعله هاديًا مهديًّا يا ربَّ العالمين. اللهمَّ وَوَفِّقْ ولاةَ المسلمينَ أجمعينَ لِمَا فيه عزُّ الإسلامِ وصلاحُ المسلمين يا ربَّ العالمين.

 

اللهمَّ واشْفِ مَرْضَانَا، وعَافِ مُبْتَلَانَا، وارحم مَوْتَانَا يا ربَّ العالمين.

 

اللهمَّ احفَظ حدودَنا، وانصُر جيوشَنا وجنودَنا المُرابِطين على حدودِنا وثغورِنا. اللهمَّ ثبِّت أقدامَهم، وقَوِّ عَزَائِمَهُمْ، واربِط على قلوبِهم، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، واحْمِ جَمْعَهُمْ، واجعلِ الدائرةَ على أعدائِهِمْ.

 

اللهمَّ عليكَ بأعدائِنا وأعداءِ الدينِ. اللهمَّ اجعل كيدَهم في وَبَالٍ، وأمرَهم في سَفَالٍ، وسعيَهم في ضلالٍ؛ إنكَ أنتَ الكبيرُ المتعال.

 

اللهمَّ انصُر إخوانَنا في فلسطينَ، واجْبُرْ كسرَهم، وعَجِّلْ نصرَهم، وفُكَّ أَسْرَاهُمْ، واشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَتَقَبَّلْ مَوْتَاهُمْ في الشُّهداءِ يا ربَّ العالمين.

 

اللهمَّ اجعل دعاءَنا مَسْمُوعًا، ونداءَنا مرفوعًا؛ يا كريمُ يا عظيمُ يا رحيمُ.

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصَّافَّاتِ: 180-182].

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

المرفقات

(خطبة عيد الفطر المبارك 1447هـ) فرحة العيد وتآلف القلوب.doc

(خطبة عيد الفطر المبارك 1447هـ) فرحة العيد وتآلف القلوب.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات