اقتباس
إدارة التغيير؛ فرمضان موسم تتغير فيه الحياة والنفوس والعوائد، وما أجدر الذكي الزكي بأن يغنم هذه القدرة على التغيير للأحسن، وعلى إدارة هذا التغيير. إن شهر رمضان مختبر ومعمل تنضج فيه تجارب وخبرات وقرارات...
رمضان يتجاوز كونه شهرًا في التقويم، إلى حال يغدو فيها تقويمًا للإنسان والمجتمع؛ فما أعظم بركاتك يا رمضان، ومن بركاته أنه يعلمنا حتى قبل دخوله! نعم -والله- قبل دخوله وإعلانه يتكرم علينا بالتعليم، ومن الأشياء التي يعلمنا إياها رمضان قبل حلوله، وهو -إذ ذاك- يستقبلنا بالبشرى والمكارم:
فضيلة الانتظار؛ فالانتظار جزء من الحياة لا بدّ منه، والمنتظر إما حتمي، أو محتمل احتمالًا يزيد وينقص. من المهم التعايش مع الانتظار، واستثمار وقته وأحواله في السراء أو الضراء، كي يصبح الانتظار مغنمًا في حسناته، وما يضيفه للمرء من مهارات وعلوم. إن الانتظار الصادق ليس وقوفًا على رصيف الزمن، وإنما هو جزء من الإيمان بالغيب، وبالقضاء والقدر.
المتاجرة بالنية؛ وهي غنيمة باردة أن تنوي الصيام والقيام والتلاوات والصدقات وغيرها، فتكتب لك أجور هذه النية، ثم أجور العمل، ويا لغبن من لم يتاجر بالنيات الصالحات. والحكيم من أخرج النيات من ضيق العادة إلى سعة العبادة، فصار رمضان بطعامه وشرابه وفرحاته من حسناته.
التدبير المبكر؛ ذلك أن الحصيف الموفق يستعد قبل رمضان استعدادًا دنيويًا وأخرويًا. من التهيئة الدنيوية الحرص على الانتهاء من شراء ما يخص رمضان قبل دخوله تجنبًا للغلاء، والزحمة، وحفظًا للوقت. من الاغتنام الأخروي أن يكثر المسلم من التلاوة قبل رمضان ويزيد في عدد ختمات القرآن، ويطيل الصلاة والابتهال والذكر، ويصوم-إن استطاع- في شعبان، ويشرع في غسيل قلبه وتطهير نفسه من أجل استقبال هذا الوافد العظيم.
تعزيز الجبهات؛ فرمضان يستوجب مقاومة داخلية لهوى النفس، ومقاومة خارجية للمغريات. هذه المقاومة تتطلب تعزيز الجبهات قبل دخول الشهر الكريم، والاستعاذة من الشيطان الرجيم مرات ومرات، والابتعاد عن أخيه الإنسي ووسائله مسافات ومسافات. إن غالب هزائم المرء في رمضان، قد سبقتها هزائم أشدّ وأمر قبله! وما أنفع ابتداء المعسكر التجهيزي له من شعبان، وتشديد الحواجز والأسوار حول النفس.
سنة التدرج؛ فالمرء قبل رمضان في حال من التصاعد الديني الذي يفترض وجوده تعبدًا وتقربًا لله، ويفترض زيادته بمجرد إعلان رؤية هلال شهرنا الكريم.
اهتبال الفرص؛ فمن يضيع فيوض الرب الجليل في رمضان وفيها سعادة الأرواح؟ ومن يفرط في مضاعفة الحسنات، وفتح الباب لصادق التوبة سرًا بين العبد وربه، أو سرًا بين الإنسان ومن ظلمه أو أكل حقه؟
إدارة التغيير؛ فرمضان موسم تتغير فيه الحياة والنفوس والعوائد، وما أجدر الذكي الزكي بأن يغنم هذه القدرة على التغيير للأحسن، وعلى إدارة هذا التغيير. إن شهر رمضان مختبر ومعمل تنضج فيه تجارب وخبرات وقرارات.
ضرورة الصحبة الصالحة؛ فرمضان ينفي الخبث والخبثاء، وأي شيء يريده باغي الخير من أقوام يزرون به في الدنيا، ويحطون من قيمته عند العقلاء ثم لا يكون لهم أثر حسن في سجل الحسنات؟!
وحدة الأمة، فكل مسلم أينما كان، ومهما كان عرقه ولسانه، فهو معنا ينتظر بلوغ هذ الشهر المبارك والموسم الميمون.
تقدير النعم؛ فالحمدلله أن جعلنا على دين الإسلام، وحمانا من الزيغ بشبهة أو شهوة، ثم حفظ لنا الصحة، ووهبنا القدرة على الصيام وتحمله، وكتب لنا أداء العبادة بين الأهل وفي مجتمعنا، وتلك منن آخذ بعضها بأعناق بعض.
تقويمنا هجري؛ فالتقويم الميلادي يضبط شؤون الدنيا فقط، وأما التقويم الهجري فهو ميزان الأمور الشرعية والدينية دون منافس، ولو كانت أمتنا قوية لعرف الصيني المحرم، وتسامع المكسيكي بشوال، وأما شهرا رمضان والحج ففي الغالب معروفان مشتهران!
إحياء الذكرى، وهي ذكرى من رحل من آباء وأمهات وذوي قرابة وحقوق، فيزيد العبد الصالح من الدعاء لهم، والتصدق عنهم.
البداية والنهاية؛ فلكل أمر بداية، ولكل بداية علامات عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها. كذلك فلكل أمر نهاية، والنهاية ذات علامات تفطن لها من تفطن، وغفل عنها من غفل. يا أيها الألمعي: راقب البدايات وموارد الأشياء، فربما تصل لنتيجة أو مكسب أو سلامة قبل حلول النهايات التي لا رجعة بعد صدورها. إن البدايات مرايا صادقة للنهايات.
اعتياد المحاسبة، فكما يغلق التجار متاجرهم للجرد قبل وقت إقفال الموازنات، فجدير بعباد الله ان يقفوا مع أنفسهم وأعمالهم وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه، فحساب النفس في الدنيا وتقويمها سيهون الحساب الأخروي، فاللهم عفوك ورحمتك.
فأهلًا ألف مرة مرة بهذا الشهر الكريم الذي يعلمنا ويرتقي بنا حتى قبل حلوله. اهلًا وسهلًا ومرحبًا بك يا رمضان، فعلم الله كم نحن بشوق لك، ولفضائلك التي مهما اجتهدنا فلن نحصيها، بيد أننا نجأر للمولى بأن يجعلنا ممن نالها أو جلها، وهدي إلى الصراط المستقيم، وفاز بالقبول، فإنه يخشى على من لم يستعد لرمضان قبل حلوله، أن يصبح من قوم خاسرين ضيّعوا من رمضان ما لا يُستدرك؛ فيا قوم: استعدوا، وغيّروا للأكمل، وقاوموا من يحجب عنكم نعم التعلّم؛ وسيكون رمضان لنا مدرسة نصر قبل أن يبزغ هلاله!
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم