رمضان مسابقة تقصير

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-02-13 - 1447/08/25 2026-02-19 - 1447/09/02
التصنيفات: رمضان الصوم
عناصر الخطبة
1/محاسبة النفس على ما مضى 2/من صور التقصير في شهر مضان 3/قصر الصيام على الطعام والشراب 4/إهمال متابعة الأهل والأبناء في أداء الصلاة 5/تأخير زكاة المال إلى شهر رمضان.

اقتباس

ومن الأغلاط أن يخرج الخارج منكم إلى المساجد ووراءه أولاده نيام عن صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر، لا بل وعن صلاة الجمعة، أما أن يتأخروا عن دوامهم أو عن مدارسهم فهي من الكبائر والشنائع في قلبه وقلب أهله، سبحان ربي! أبلغتْ الدنيا مبلغها في نفوسنا أعظم من فرائض الله -عَزَّ وَجَلَّ- ومن طاعته، ومما ينجِّيكم وينجِّي أهليكم من عذابه يوم القيامة؟.....

الخطبةُ الأولَى:

 

الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلن تجده له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فـ(اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

أيها المؤمنون: مضى من رمضان ما مضى، وينبغي للمؤمن أن يقف مع هذه الأيام، ويقف مع نفسه وقفات يحاسب نفسه حسابًا؛ فإن كان محسنًا فليزدد من إحسانه، وإن كان مقصِّرًا مسيئًا فإنه ما زال في ساعات المهل والإمهال، يتوب إلى ربه -جَلَّ وَعَلَا- مما وقع منه من تقصير.

 

وأيضًا يتفادى ما كان منه من تقصيرٍ، ويتفادى ما كان منه من أغلاط، وإن من الأغلاط في الصيام -يا عباد الله- من يُقطِّع نهار رمضان بالنوم ولياليه بالسهر، وما علم هذا وأمثاله أن الصلاة في وقتها وأدائها مع الجماعة أنها فرضٌ وركن، وهو أعظم -أي: ركن الصلاة- أعظم من ركن الصيام، وليس الصيام فقط إمساكًا عن الطعام والشراب والمفطِّرات، بل هو استقامة على طاعة الله الذي تعبَّدك بالصيام بترك المباحات لتترك المحرمات كلها في نهار رمضان وفي ليله في رمضان وفي غيره.

 

 ومن المخالفات -يا عباد الله- تقصيرٌ في هذه العبادة بأن يحفظ جوفه عن الطعام والشراب، ولا يحفظ مسامعه ولا نظره ولا لسانه عمَّا يُغضِب الله -جَلَّ وَعَلَا-، قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه ولا شرابه».

 

قِف مع نفسك -يا عبد الله-؛ أين أنت مع ما تنظره بعينيك، وتسمعه بأذنيك، وتنطق به في لسانك؟ هل أثَّر عليك الصوم في ذلك من شيء، أو أن صيامك وفِطْرك في هذا سواء؟ فهذا علامة الخذلان؟

 

 وقد قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إذا كان يوم صوم أحدكم فسابَّه أحدٌ أو شاتمه، فليقل: إني امرؤٌ صائم»؛ فكأن الصيام يرفع صاحبه، ويزهو به ويترفَّع به عن أن ينزل إلى هذه الدنايا وإلى هذا المستوى من المسابَّة والمشاجرة والمغاضبات، فهو يضبط أخلاق المسلم، يضبط تعامله، يضبط لسانه، فلا تكون إلا في مرضاة ربه -عَزَّ وَجَلَّ-.

 

ومن الأغلاط -يا عباد الله- وهو أنه يخرج الخارج منكم إلى المساجد ووراءه أولاده نيام عن صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر، لا بل وعن صلاة الجمعة، أما أن يتأخروا عن دوامهم أو عن مدارسهم فهي من الكبائر والشنائع في قلبه وقلب أهله، سبحان ربي! أبلغتْ الدنيا مبلغها في نفوسنا أعظم من فرائض الله -عَزَّ وَجَلَّ- ومن طاعته، ومما ينجِّيكم وينجِّي أهليكم من عذابه يوم القيامة؟

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا)[طه:132].

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله كما أمر، أحمده -سبحانه-، وقد تأذَّن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا بربوبيته وألوهيته وإيمانًا بأسمائه وصفاته مراغمًا بذلك من عاند به أو شك أو جحد وكفر، وأصلي وأسلِّم على سيد البشر ذلكم الشافع المشفَّع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر خير آلٍ ومعشر ما طلع ليلٌ وأقبل عليه نهارٌ وأدبر.

 

أما بعد: عباد الله فاتقوا الله -جَلَّ وَعَلَا-، وسارعوا إلى مرضاته، وتجنّبوا أسباب سَخطه وعقوباته، واعلموا أنكم في زمانٍ شريف ما أسرع ما تنقضي أيامه ولياليه؛ فالموفَّق -والله- من استغل هذه الأزمان في ازديادٍ من عملٍ صالحٍ يُسَرّ به يوم لقاء ربه، والمحروم من حُرِم الخير في هذه المواسم، فقِفوا مع أنفسكم وقفة محاسبة ووقفة تأمل، فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل.

 

ومن الأغلاط الشهيرة -يا عباد الله-: ربط زكاة المال بهذا الشهر شهر رمضان، وهذا غلطٌ شائع، فإن الزكاة فرضٌ آكد من فرض الصيام، والزكاة لا تجب في رمضان، وإنما تجب في الأموال الأربعة من الذهب والفضة وعروض التجارة وسائمة بهيمة الأنعام تجب الزكاة فيها إذا مرَّ على تجارتك وعلى ملكك لهذا المال حول هجري كامل، مرَّ عليه ذلك في رجب تجب الزكاة في رجب، في شعبان تجب الزكاة في شعبان.

 

أما أن يُلاحَظ الزمان الفاضل فتؤخَّر الزكاة لأجله، فهذا غلطٌ وتفريطٌ في فريضةٍ من فرائض الله، نعم لو كانت زكاتك في المحرم وصفر وقدَّمتها إلى رمضان أو إلى عشرٍ من ذي الحجة تريد أن تدرك بذلك الزمان الفاضل، فهذا حسن، أما الخطأ والغلط فأن تؤخِّرها حتى يأتي الزمان الفاضل كرمضان وعشرٍ من ذي الحجة.

 

ومن الأغلاط -يا عباد الله- تفويت الأيام الفاضلة بغير استثمارها وبغير الإفادة منها، فاعتقاد أن لأول جمعة من رمضان كذا وكذا، واعتقاد أن لآخر جمعةٍ من رمضان من الفضل كذا وكذا، وكل ذلك من المحدثات؛ حيث خصُّوا رمضان أو خصُّوا بعض أيامه بشعائر أو باعتقادٍ لم تأتِ الأدلة به.

 

 ومن العمل الصالح في هذا اليوم -يا عباد الله- الإكثار من الصلاة والسلام على نبيِّكم محمد -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، فإن أولاكم به يوم القيامة أكثركم عليه صلاة، وأقربكم منه منزلةً يوم القيامة أكثركم عليه صلاةً.

 

واعلموا أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافيها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يصلي أي قائمٌ يدعو ربه يبتهل إليه يسأل الله إلا آتاه الله إياه، فاسمع ذلك أيها المهموم، وأنت أيها المغموم، ولا تهون أيها المكروب، اعرضوا حوائجكم وطلباتكم في دعائكم ربكم جَلَّ وَعَلَا.

 

واعلموا أنه في رمضان يجتمع لكم الأمران، فإنه ذهب الإمام أحمد إلى أن هذه الساعة هي آخر ساعةٍ من يوم الجمعة، ففيها اجتماع فضيلتين: يوم الجمعة والدعاء فيه، وكذلك الدعاء للصائم عند فطره.

 

 فلا تنسوا أمواتكم ولا من سبقكم، ولا أولادكم ولا أهليكم، وعمّوا بدعائكم إخوانكم المسلمين؛ تغنموا من ذلك من ربي عظائم الأجور، ويؤمِّن عليكم الملائكة آمين ولك بمثل.

 

 

المرفقات

رمضان مسابقة تقصير.doc

رمضان مسابقة تقصير.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات