شعبان: فضائل ومخالفات

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-01-23 - 1447/08/04 2026-02-05 - 1447/08/17
عناصر الخطبة
1/فضائل شهر شعبان 2/استحباب كثرة الصيام في شعبان 3/مسائل في قضاء الصيام 4/ليلة النصف من شعبان 5/حكم صيام أواخر شهر شعبان 6/حكم إحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة.

اقتباس

يجب التأكُّد على مَن عليه قضاءٌ من رمضان الماضي أن يُبادر الآن إلى إتمام القضاء الذي عليه... فتفقدوا أنفسكم -يا رعاكم الله-، وتفقدوا أهليكم وبناتكم وأولادكم وأحبابكم؛ مَن عليه قضاءٌ من رمضان، فليُبادر الآن إلى قضائه، فإن الواجب في القضاء موسَّع، ولكنه يُضيَّق في شعبان.

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله؛ الحمد لله الذي أعاد مواسم الخيرات على عباده تترى، فلا ينقضي موسمٌ إلا ويعقبه آخر مرةً بعد أخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة والفلاح، والتوفيق والهدى في هذه الدنيا وفي تلكم الدار الأخرى، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده المصطفى ونبيُّه المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أُولي الفضل والنُّهى صلاةً وسلامًا دائمين أبدًا محتفى.

 

أما بعد: عباد الله، فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بعروته الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

 أيها المؤمنون: هبّت عليكم نسمات شهر رمضان، وهذه المواسم الطيبة أقبلت عليكم وأنتم في شهر شعبان، والذي يُسميه العرب بالشهر القصير، وها قد تجاوزنا اليوم الثالث عشر منه؛ فما أسرع انقضاء أيامه ولياليه! 

 

وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يُكثِر الصيام في هذا شهر، فسُئل عن ذلك إنَّا نراك تُكثر الصيام في شعبان ما لا تُكثر في غيره؟ قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه وأحب أن يُرفَع لي فيه عملٌ وأنا صائم»(أخرجه أحمد ٢١٦٥٣ ، والنسائي ٢٣٥٧)؛ لجلال وعظيم فضل الصيام عند الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. 

 

وفي الصحيحين من حديث عائشة -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْها- قالت: "ما كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُكثِر في شهرٍ الصيام ما يُكثره في شعبان، وكان يصومه كله إلا قليلًا".

 

 وفي هذا الصدد -يا عباد الله- يجب التأكُّد على مَن عليه قضاءٌ من رمضان الماضي أن يُبادر الآن إلى إتمام القضاء الذي عليه، ففي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْها- قالت: "كان يكون عليّ القضاء من رمضان فلا أصومه إلا في شعبان؛ لمكان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مني"؛ أي لحاجته إليها.

 

فتفقدوا أنفسكم -يا رعاكم الله-، وتفقدوا أهليكم وبناتكم وأولادكم وأحبابكم؛ مَن عليه قضاءٌ من رمضان، فليُبادر الآن إلى قضائه، فإن الواجب في القضاء موسَّع، ولكنه يُضيَّق في شعبان. 

 

أما من فرَّط وسوَّف وأجَّل حتى جاء رمضان الجديد ولم يصم ما عليه من رمضان الماضي، ترتب عليه أمورٌ ثلاثة: 

أولها: أنه عصى ربَّه -جَلَّ وَعَلَا- بأن استمهل في أمرٍ ليس له فيه مهل، وهذا تفريطٌ وتسويف، وهي معصيةٌ لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يجب التوبة إلى الله منها. 

 

وثانيًّا: عليه القضاء ثابتًا دَينًا لله في ذِمّته لا يسقط عنه يؤديه بعد رمضان الجديد. 

ثالثًا: يُطعِم مسكينًا عن كل يومٍ أخَّره حتى دخل عليه رمضان الجديد. 

 

فالله الله -عباد الله- في فرائض الله، والصيام من فرائض الله، صيام رمضان من فرائض الله، فهو الركن الرابع من أركان الإسلام.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفَّارًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله كما أمر، أحمده -سبحانه-، وقد تأذَّن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا بربوبيته، وإيمانًا بألوهيته وأسمائه وصفاته مُراغمًا بذلك من شكَّ أو عاند أو جحد وكفر، وأُصلي وأسلِّم على سيد البشر الشافع المشفَّع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغُرر خير آلٍ ومعشر ما طلع ليلٌ وأقبل عليه نهارٌ وأدبر.

 

أما بعد: عباد الله في هذا الشهر ليلةٌ هي ليلة النصف منه، كان يعتقد بعض الناس أنها ليلة تقسيم الأرزاق، وهذا قولٌ ضعيف وقولٌ مرجوح، فإن الليلة الشريفة التي ينزل فيها تقادير العام هي ليلة القدر في أصح أقوال العلماء؛ لقول الله -جَلَّ وَعَلَا-: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)[الدخان:1-5]؛ وهذه الليلة هي ليلة القدر الكائنة في العشر الأواخر من رمضان. 

 

 ثم اعلموا -عباد الله- أن رمضان لا يصح أن يتقدمه المتقدِّم بصوم يومٍ أو يومين؛ فقد نهى عن ذلك نبيكم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما ثبت عنه ذلك في الصحيحين في قوله: «لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ أو يومين إلا من كان له صومٌ فليُتم صومه»(أخرجه البخاري ١٩١٤، ومسلم ١٠٨٢)؛ أي مَن كان عليه قضاء أو كانت له عادةٌ أن يصوم ولم يتحرَّ بذلك التقدُّم على رمضان. 

 

واعلموا -عباد الله- أن إحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة بقول القائل: تُصلّي مائة ركعة، أو تفعل بها كذا من الطاعات، أو تُنفق فيها وتتصدق، كل ذلك لم يثبت فيه الأحاديث الثابتة الصحيحة عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 

وصلوا وسلموا...

 

 

المرفقات

شعبان فضائل ومخالفات.doc

شعبان فضائل ومخالفات.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات