قصة إبراهيم عليه السلام (2)

الشيخ محمد بن مبارك الشرافي

2026-02-20 - 1447/09/03 2026-03-03 - 1447/09/14
عناصر الخطبة
1/قوم إبراهيم يلقون به في النار 2/حال إبراهيم في وسط النيران 3/حوار النمرود مع إبراهيم 4/نجاة امرأة إبراهيم من الملك الكافر

اقتباس

قَالَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: "مَا كُنْتُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ أَطْيَبَ عَيْشًا إِذْ كُنْتُ فِيهَا، وَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْشِي وَحَيَاتِي كُلَّهَا مِثْلَ إِذْ كُنْتُ فِيهَا"، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ، جَعَلَتِ الدَّوَابُّ كُلُّهَا تُطْفِئُ...

الخُطْبَةُ الأُولَى: 

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نَاظَرَ قَوْمَهُ فِي أَصْنَامِهِمْ بَعْدَ أَنْ كَسَرَهَا، وَأَثْبَتَ لَهُمْ عَجْزَهَا عَنْ نُصْرَةِ أَنْفُسِهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْبُدُهَا؟! وَقَالَ لَهُمْ: (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)[الأنبياء: 66 - 69]؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: "لَوْلَا أَنَّ اللهَ قَالَ: (وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمُ) لآذَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدُهَا"، وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: "لَمْ يَنْتَفِعْ أَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ بِنَارٍ، وَلَمْ تَحْرِقْ مِنْهُ سِوَى وِثَاقَهُ"، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "يُرْوَى أَنَّ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ مَعَهُ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ يُصِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُهُ"، وَقَالَ السُّدِّيُّ: "كَانَ مَعَهُ أَيْضًا مَلَكُ الظِّلِّ، وَصَارَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي مِثْلِ الدَّائِرَةِ حَوْلَهُ النَّارُ، وَهُوَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لا يَقْدِرُونَ عَلَى الْوُصُولِ، وَلا هُوَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ".

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: "أَحْسَنُ كَلِمَةٍ قَالَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَمَّا رَأَى وَلَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يَا إِبْرَاهِيم"، وَرَوى ابْنُ عَسَاكِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: "أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ نَظَرَتْ إِلَى ابْنِهَا -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَنَادَتْهُ، يَا بُنَيَّ، أُرِيدُ أَنْ أَجِئ إِلَيْكَ فَادْعُ اللهُ أَنْ يُنْجِيَنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ حَوْلَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ لا يَمَسُّهَا شَيْءٌ مِنْ حَرِّ النَّارِ، فَلَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ اعْتَنَقَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ".

 

قَالَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: "مَا كُنْتُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ أَطْيَبَ عَيْشًا إِذْ كُنْتُ فِيهَا، وَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْشِي وَحَيَاتِي كُلَّهَا مِثْلَ إِذْ كُنْتُ فِيهَا"، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ، جَعَلَتِ الدَّوَابُّ كُلُّهَا تُطْفِئُ عَنْهُ إِلَّا الْوَزَغَ؛ فَإِنَّهُ جَعَلَ يَنْفُخُهَا عَلَيْهِ"(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَلَمَّا خَمَدَتِ النَّارُ وَخَرَجَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- اسْتَدْعَاهُ النُّمْرُودُ الَّذِي ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَبِيدِ الضُّعَفَاءِ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[البقرة: 258]؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: "وَهَذَا الْمَلِكُ هُوَ مَلِكُ بَابِلَ، وَاسْمُهُ النُّمْرُودُ، أَحَدُ مُلُوكِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الدَّنْيَا فِيمَا ذَكَرُوا أَرْبَعَةً: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، فَالْمُؤْمِنَانِ: ذُو الْقَرْنَيْنِ وَسُلَيْمَانَ، وَالْكَافِرَانِ: النُّمْرُودُ وَبُخْتَنَصَّر".

 

قَالَ الْمُؤَرِّخُونَ: إِنَّ النُّمْرُودَ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَفِدُونَ إِلَيْهِ لِلْمِيرَةِ فَيَشْتَرُونَ لِأَهْلِهِمْ، فَوَفَدَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِيَأْخُذَ الطَّعَامَ لِأَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قَدِ اجْتَمَعَ بِهِ مِنْ قَبْلُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ، وَلَمْ يُعْطِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا أَعْطَى النَّاسَ، بَلْ خَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أَهْلِهِ عَمَدَ إِلَى كَثِيبٍ مِنَ التُّرَابِ، فَمَلَأَ مِنْهُ الْأَوْعِيَةَ التِي كَانَتْ عَلَى الْبَعِيرِ، وَقَالَ: "أُشْغِلُ أَهْلِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى أَتَدَبَّرَ أَمْرَ الطَّعَامِ"، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا قَدِمَ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ، ثُمَّ اتَّكَأَ فَنَامَ، فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ سَارَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- إِلَى الْأَوْعِيَةِ فَوَجَدْتَهَا طَعَامًا طَيِّبًا، فَعَمِلَتْ مِنْهُ طَعَامًا، فَلَمَا اسْتَيْقَظَ إِبْرَاهِيمُ وَجَدَ الطَّعَامَ، فَقَالَ: "أَنَّى لَكُمْ هَذَا؟"، قَالَتْ: مِنَ الذِي جِئْتَ بِهِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ رِزْقٌ رَزقَهُمُوهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-.

 

وَنُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْقِصَّةَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتغفرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِروهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِه وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ عِبَرٌ وَحِكَمٌ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَأَمَّلَهَا وَنَنْتَفِعَ بِهَا،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي؛ فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي؛ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالَ: هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي؛ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالَ: هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، رُدُّوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمُ، وَأَعْطُوهَا، هاجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ‌وَأَخْدَمَ ‌وَلِيدَةً"(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ).

 

وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ حِينَ ذُهِبَ بِهَا إِلَى الْمَلِكِ قَامَ يُصَلِّي للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَيَسَأَلُهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ أَهْلِهِ، وَأَنْ يَرُدَّ بَأْسَ هَذَا الذِي أَرَادَ أَهْلَهُ بِسُوءٍ، وَهَكَذَا فَعَلَتْ هِيَ أَيْضًا، فَلَمَّا أَرَادَ عَدُوُّ اللهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا، قَامَتْ إِلَى وُضِوئِهَا وَصَلَاتِهَا، وَدَعَتِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ)[البقرة: 45]، فَعَصَمَهَا اللهُ وَصَانَهَا؛ لِعِصْمَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَحِبيبِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-.

 

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الآثَارِ: أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- كَشَفَ الْحِجَابَ فِيمَا بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَبَيْنَهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَرَاهَا مُنْذُ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَ مُشَاهِدًا لَهَا، وَهِيَ عِنْدَ الْمَلِكِ، وَكَيْفَ عَصَمَهَا اللهُ مِنْهُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَطْيَبَ لِقَلْبِهِ، وَأَقَرَّ لِعَيْنِهِ، وَأَشَدَّ لِطُمَأْنِينَتِهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا لِدِينِهَا وَقَرَابَتِهَا مِنْهُ، وَحُسْنِهَا الْبَاهِرِ، فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ امْرَأَةٌ بَعْدَ حَوَّاءَ إِلَى زَمَانِهَا أَحْسَنَ مِنْهَا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-".

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي خُطْبَةَ قَادِمَةٍ نُكْمِلُ -بِإِذْنِ اللهِ- سِيرَةَ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَمُكْرِمِ الضِّيفَانِ وَكَاسِرِ الْأَصْنَامِ، إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-.

 

فَاَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اسْتَمَعَ القَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَه، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْالُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدِّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْالُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِنِا وِدُنْيَانَا وَأَهَالِينَا وَأَمْوَالِنَا، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَينِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا، وَعَنْ أَيْمَانِنَا وَعَنْ شِمَائِلِنَا وَمِنْ فَوْقِنَا، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا وَأَصْلِحْ لَنا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِنا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ أَتِمَّ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَينِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِطَانَتَهُمْ وَوُزَرَاءَهُمْ يَا رَبَّ العَالمَينَ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالَمِين.

 

المرفقات

قصة إبراهيم عليه السلام (2).doc

قصة إبراهيم عليه السلام (2).pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات