وقالوا حسبنا الله

أحمد بن عبد العزيز الشاوي

2026-05-08 - 1447/11/21 2026-05-14 - 1447/11/27
عناصر الخطبة
1/دروس وعِبَر من غزوة أحد 2/مطاردة الجيش الجاهلي 3/خروج المسلمين إلى حمراء الأسد 4/أهمية حسبنا الله ونعم الوكيل وفضائلها 5/مكانة جبل أحد في الإسلام.

اقتباس

إِذَا نَطَقَتْ بِهَا الأَفْوَاهُ، هَزَّتْ فِي النُّفُوسِ وِجْدَانَهَا، وَتَعَلَّقَتِ الأَرْوَاحُ خَارِجَ عَالَمِهَا؛ هِيَ مَفْزَعُنَا إِذَا ضَاقَتِ الكُرُوبُ، وَهِيَ ملاذنا إِذَا عَظُمَتِ الخُطُوبُ، وهِيَ الكَلِمَةُ الَّتِي تَقِفُ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ حِينَ يَأْخُذُ الخَوْفُ وَالحُزْنُ مَكَانَهُ فِي...

الخطبةُ الأولَى:

 

الحمد لله العلي الأعلى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوّى وقدّر فهدى، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله النبي الذي بشّر وأنذر ووفّى؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أسود الشری وفرسان الوغى وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فإن خير ما يُوصَى به تقوى الله؛ فاتقوا الله عباد الله.

 

وطُويت صفحة أُحُد بعِبَرها وعَبَراتها مُخلِّفة صورًا من الإيمان الصادق والحب الخالص لله ولرسوله، راسمة منهجًا للثبات والصبر والتضرع واللجوء إلى الله، مُشخِّصة الداء، مُحدِّدة الدواء، مُبيِّنة للأمة أثر الذنوب والمخالفات في حدوث الأزمات والنكبات، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)[الشورى: 30].

 

طُويت صفحة أُحُد مُخلِّفة أحزانًا وأشجانًا وآلامًا؛ فقد استُشهد من الصحابة الكِرام سبعون، ومَثَّل الكفار ببعضهم، وحَزنَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حزنًا عظيمًا، بكى وهو يرى ما حلَّ بأصحابه، وأمر أن يُدْفَن الشهداء في موقع المعركة، النساء يبكين أزواجهن وآباءهن وأبناءهن، والرجال يبكون أبناءهم وآباءهم وأقاربهم، ولكن أتدرون ما حدث بعد ذلك؟

 

شعر الجيش الجاهلي بالزهو والفخر، ورغب في العودة لاستكمال إرهابه للمسلمين، وبات الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفكر في الموقف بعد أُحُد، وأشفق من أن يعود جيش المشركين لغزو المدينة، وأحسّ بما يقاسيه أصحابه من مرارة الهزيمة في أُحد، وما يشعرون به من إحباط.

 

ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد، فإن خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- بجيشٍ مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة، وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال.

 

ومِن ثَم عزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش الجاهلي رغم ما به هو أيضًا من جروح، وكان ذلك صباح الغد من معركة أُحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة، وأمر بلالاً أن ينادي في الناس بضرورة التعجيل للخروج للجهاد، ولم يكن الأمر عامًّا لجميع المؤمنين، بل كان مقصورًا على أولئك الذين شهدوا معركة أحد بالأمس.

 

وما كاد بلال -رضي الله عنه- يؤذن في الناس بالخروج للجهاد مرة أخرى، حتى تجمع أولئك الذين كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأمس، وقد أصابهم القرح، وأنهكتهم الجروح والآلام، ولم يسترح أحد منهم بعدُ، ومع ذلك انطلقوا جميعًا خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلبون المشركين؛ طلبًا للنصر أو الشهادة في سبيل الله.

 

هذا رجل من بني عبد الأشهل يُصوِّر حرص الصحابة على الخروج للجهاد فيقول: "شهدت أُحُداً أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكنت أيسر جرحاً منه، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون".

 

سار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بُعْد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك، وأقام فيها ثلاثة أيام، فلم يتشجع المشركون على لقائه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بإشعال النيران فكانوا يشعلون في وقت واحد خمسمائة نار، وذلك من قبيل الحرب النفسية على العدو.

 

وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم، فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه، ولم يكن أبو سفيان يعلم بإسلامه، فأدركه بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة فخذَّله، ونصحه بالعودة إلى مكة على عَجَل، فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه.

 

غير أن أبا سفيان حاول أن يُغطّي انسحابه هذا بشنّ حرب نفسية دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كفّ هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، فقد مرّ به رَكْب من عبدالقيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مُبلِّغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟ قالوا: نعم. قال: فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكَرَّة (الرجعة)، لنستأصله ونستأصل أصحابه.

 

فمر هذا الركب برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال -صلى الله عليه وسلم- هو والمسلمون: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

واستمر المسلمون في معسكرهم، وآثرت قريش السلامة فرجعوا إلى مكة.

 

عاد المسلمون بعد ذلك إلى المدينة بروح قوية متوثبة، مسحت ما حدث في أُحد، فدخلوا المدينة أعزة رفيعي الجانب، قد أفسدوا انتصار المشركين، وأحبطوا شماتة المنافقين واليهود.

 

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قول الله -تعالى-: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[آل عمران: 172- 175].

 

لقد حقَّقت غزوة حمراء الأسد هدفها، فقد أظهرت قدرة المسلمين وهم في أحلك الظروف على التصدي لخصومهم وأعدائهم، كما أبرزت حكمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي أراد أن لا يكون آخر ما تنطوي عليه نفوس أصحابه الشعور بالهزيمة في أُحُد، فأزال بهذه الغزوة اليأس من قلوبهم، وأعاد لهم هيبتهم التي خُدِشت في أُحُد، ووضعهم على طريق التفاؤل والعزة والانتصارات، ثم قام بعد ذلك بمناورات وغزوات أعادت للمسلمين هيبتهم الكاملة، بل زادت فيها.

 

كما أظهرت هذه الغزوة فضل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسرعة استجابتهم لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخروج للجهاد رغم ما بهم من جراح وتعب وآلام. فأين الذين يدعوهم الله لما يحييهم وما مسَّهم قَرْح ولا آلام فلا يستجيبون؟! أين الذين يجلجل في بيوتهم نداء الله للصلاة فلا يُلبّون وهم سالمون؟! فما أعظم حسرتهم إذا دُعوا يوم القيامة للسجود فلا يستطيعون!

 

علَّمت غزوة حمراء الأسد الصحابة، ومن بعدهم، أن لهم الكرَّة والنصر على أعدائهم متى استجابوا لدعوة الله ورسوله، ونفضوا عنهم الضعف والفشل، وأن ما أصابهم بالأمس في أُحُد إنما هو ابتلاء، ومحنة اقتضتها إرادة الله وحكمته، وأنهم أقوياء أعزة بطاعتهم لله، واستجابتهم لأوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)[محمد: 7].

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم...

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: معاشر المسلمين: إِذَا نَطَقَتْ بِهَا الأَفْوَاهُ، هَزَّتْ فِي النُّفُوسِ وِجْدَانَهَا، وَتَعَلَّقَتِ الأَرْوَاحُ خَارِجَ عَالَمِهَا؛ هِيَ مَفْزَعُنَا إِذَا ضَاقَتِ الكُرُوبُ، وَهِيَ ملاذنا إِذَا عَظُمَتِ الخُطُوبُ، وهِيَ الكَلِمَةُ الَّتِي تَقِفُ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ حِينَ يَأْخُذُ الخَوْفُ وَالحُزْنُ مَكَانَهُ فِي القلوب، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، مَا أَكْبَرَ مَعْنَاهَا! وَمَا أَعْظَمَ دلالتها! وَمَا أَشَدَّ أَثَرَهَا!

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: هِيَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ، نَلُوذُ بِهَا، وَنَعْتَصِمُ بِهُدَاهَا فِي أَحْوَالِنَا كُلِّهَا.

هِيَ سلاحنا قَبْلَ القُوَّةِ المَادِّيَّةِ، وَالأَسْبَابِ الأَرْضِيَّةِ، وهِيَ هُتَافُنَا حِينَ نَرَى تَسَلُّطَ أَهْلِ الطُّغْيَانِ عَلَى رِقَابِ المُسْتَضْعَفِينَ.

 

نُرَدِّدُهَا حِينَ نرى تعالي اليهود وأهل الصليب بقوتهم لنعلمهم أن القوة لله جميعًا، وأن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة. نرددها حين يتفاخر المجوس بقوتهم المزعومة والتي سلطوها على رقاب الأبرياء فَلْيَجْمَعُوا جُنُودًا كَعَدَدِ الرِّمَال، وَلْيَمْكُرُوا مَكْرًا يُزِيلُ الجِبَال، فَلِلَّهِ جُنُودٌ لا يَعْلَمُهَا إلا هُو، وَهُوَ -سُبْحَانَهُ- خَيْرُ المَاكِرِين، وَهُوَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط.

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: هِيَ سَلْوَانَا إِنْ قَلَّتْ أَمْوَالُنَا وَجَفَّتْ مَوَادُّنَا وَشَحَّتْ مَصَادِرُنَا، (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ)[التوبة: 59].

 

هِيَ مَفْزَعُنَا إِذَا عَمَّتِ الشَّهَوَاتُ، وَتَعَلَّقَتِ القُلُوبُ بِالفِتَنِ وَالمُغْرِيَاتِ؛ فلا شَيْءَ إلا اللهَ، لا حَوْلَ إلا حَوْلَهُ، لا قُوَّةَ إلا قُوَّتَهُ، لا إِرَادَةَ إلا إِرَادَتَهُ.

 

حَسْبُنَا اللهُ: كَلِمَةُ الْتِجَاءٍ يَسْتَشْعِرُ فِيهِ العَبْدُ اسْمَ اللهِ الحَسِيبِ، وَالحَسِيبُ هُوَ: الكَافِي؛ فَهُوَ -سُبْحَانَهُ- كَافٍ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ.

وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا *** نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمَانُ

 

وَنِعْمَ الوِكْيلُ؛ أَيْ كَفِيلٌ عَلَى أُمُورِنَا، قَيِّمٌ عَلَى مَصَالِحِنَا.

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: عَقِيدَةٌ رَاسِخَةٌ، تَعْنِي: تَوَكُّلَ العَبْدِ عَلَى رَبِّهِ، وَالْتِجَاءَهُ إِلَيْهِ، وَافْتِقَارَهُ لِعَوْنِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَمَدَدِهُ وَتَوْفِيقِهِ.

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، اسْتَشْعَرَهَا إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ حِينَ حَمَلَهُ أَهْلُ الإِشْرَاكِ لِيُلْقُوهُ فِي النَّارِ؛ فَلَمَّا بَصَرُتْ عَيْنُهُ النَّارَ، رَدَّدَ بِلِسَانِ، وقَلْب تَوْحِيدًا: "حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ"؛ فَقَالَ اللهُ: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)[الأنبياء: 69].

 

 حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، اسْتَشْعَرَهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، فَقِيلَ لَهُ -وَقَدْ تَجَمَّعَتْ عَلَيْهِ وعلى أصحابه الكُلُومُ وَالهُمُومُ-: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ)؛ فقال هو وأصحابه: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).

 

ومع كل همّ وغمّ، ومع كل شدة وكرب، ومع كل بلاء وبيل فلتردد الألسنة "حسبنا الله ونعم الوكيل"، ولتوقن القلوب أن من كان الله حسيبه وكافيه فلن تقدر عليه أي قوة في الأرض، وكفى بالله حسيبًا وكفى بالله وكيلاً.

 

ومن بعد هذا؛ فذاك جبل أحد رمز للبطولة والفداء، ومكان سُفكت فيه الدماء وتقطعت فيه الأشلاء فداءً لدين الله ليرسل رسالة لنا أن هذا الدين الذي نتفيؤ ظلال كراماته إنما قام وساد وعز بدماء سالت وأرواح قُدِّمت وتضحيات بُذِلَتْ.

 

ذاك أُحد، يمر عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "هذا أحد، جبل يحبنا ويحبه"؛ ليعلمنا أَن البِقاعَ التي يُصِيْبُهُم فِيْها قَدَرٌ مِنْ أَقْدارِ اللهِ المُؤْلِمَةِ. لا شَأَنَ للبِقاعِ في حُلُولِها. فَما تَشَاءَمَ المُسْلِمُونَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ. بَلْ جاءَ البَيانُ ظاهِراً مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في الثَّناءِ عَلَيْه: "وَهذا أُحُد، جَبَلٌ يِحِبُّنا ونُحِبُّه".

 

ذاك أحد بوزنه العظيم، والذي قدَّره العلماء بخمسة وأربعين مليار طن، صار ميزانًا لعظم الأجور، قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَن صلَّى على جنازة فله قيراط، ومن يتبعها حتى يُقضَى دفنها فله قيراطان، أصغرهما مثل أحد".

 

وصار مضرب مثل لفضل الصحابة الكرام وعظم منزلتهم: "لا تسبّوا أصحابي؛ فوالله لو أنفق أحدكم مثل أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحد ولا نصيفه".

 

فاللهم أَرْضِهم وارض عنهم، واجْزِهم على صبرهم وجهادهم أجر المحسنين وثواب الصابرين.

 

 

المرفقات

وقالوا حسبنا الله.doc

وقالوا حسبنا الله.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات