عناصر الخطبة
1/طلب العلم من أعظم القربات 2/وقفات مع بدء العام الدراسي 3/توجيهات للآباء والأمهات 4/رسالة للمعلمين والمعلماتاقتباس
الْوَقْفَةُ الْخَامِسَةُ: الأُمَمُ تُبْنَى بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ بِسَوَاعِدِ أَبْنَائِهَا، وَفُتُوَّةِ شَبَابِهَا، فَبِهِمْ تُصْنَعُ الأَمْجَادُ، وَيُصَانُ الدِّينُ، وَتُحْفَظُ الْبِلادُ، وَإِنَّ أَوَّلَ لَبِنَةٍ يَجِبُ أَنْ تُوْضَعَ فِي بِنَاءِ أَبْنائِنَا بَعْدَ الإِيمَانِ رَفْعُ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ؛ لأَنَّهُمْ قَادَةُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَلْبُ الأُمَّةِ النَّابِضُ...
الخُطْبَةُ الأُولَى:
الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيمِ الأَكْرَمِ، الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجَوَى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَسْتَقْبِلُ أَبْنَاوُنَا عَامَهُمْ الدِّرَاسِيَّ الْجَدِيدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ -تَعَالَى- أَنْ يَكُونَ عَامًا مُبَارَكًا مُكَلَّلاً بِالنَّجَاحِ وَالتَّوْفِيقِ، وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْمُبَارَكَةِ لَنَا فِيهَا وَقَفَاتٌ:
الْوَقْفَةُ الأُولَى: فَضْلُ العِلْمِ وأَهْلِهِ، قَالَ -تَعَالَى-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)[الزمر: 9]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ"(صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ).
فَطَلَبُ العِلْمِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ إلَى اللهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ، وَأَوَّلُ عِلْمٍ يَجِبُ أَنْ نَحْرِصَ عَلَى تَحْصِيلِهِ هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَدِينِهِ، فَأَيُّ خَيْرٍ فِي إِنْسَانٍ يَجْهَلُ رَبَّهُ وَدِينَهُ وَإِنْ وَصَلَ فِي عُلُومِ الدُّنْيَا لأَعْلَى الدَّرَجَاتِ؟! وَاللَّهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)[محمد: ١٩].
وَمِنَ الْعُلُومِ الَّتِي تُطْلَبُ كُلُّ عِلْمٍ نَافِعٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمَّةُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جَهْلِهِ ضَرَرٌ وَحَرَجٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَطَلَبُهُ فِيهِ الأَجْرُ الْعَظِيمُ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ.
الوقْفَةُ الثَّانِيَةُ: الإِخْلاَصُ فِي طَلَبِ العِلْمِ وتَحصِيلِهِ، فَلاَ يَكُنِ الْقَصْدُ بِالعِلْمِ الرِّياءَ وَالسُّمْعَةَ، وَلاَ تَحصِيلَ الدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا بِأَيِّ سَبِيلٍ، قَالَ -تَعَالَى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)[البينة: ٥].
الوقْفَةُ الثَّالِثَةُ: تَقْوَى اللَّهِ -تَعَالَى-، فَأَعْظَمُ سَبِيلٍ لِتَحْصِيلِ الْعُلُومِ تَقْوَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْقَائِلِ: (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)[الأنفال: ٢٩]، فَبِالتَّقْوَى تَنْفَتِحُ الْعُلُومُ، وَتُشْحَذُ الْعُقُولُ وَالْفُهُومُ.
الوقْفَةُ الرَّابِعَةُ: الْهِمَّةُ فِي الطَّلَبِ، وَالْجِدُّ فِي التَّحْصِيلِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِقْبَالٍ عَلَى الْعِلْمِ وَصَبْرٍ فِيهِ، وَمُصَابَرَةٍ وَمُرَابَطَةٍ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ"(رواهُ الترمذيُّ، وَحسَّنَهُ الألبانيُّ).
الْوَقْفَةُ الْخَامِسَةُ: الأُمَمُ تُبْنَى بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ بِسَوَاعِدِ أَبْنَائِهَا، وَفُتُوَّةِ شَبَابِهَا، فَبِهِمْ تُصْنَعُ الأَمْجَادُ، وَيُصَانُ الدِّينُ، وَتُحْفَظُ الْبِلادُ، وَإِنَّ أَوَّلَ لَبِنَةٍ يَجِبُ أَنْ تُوْضَعَ فِي بِنَاءِ أَبْنائِنَا بَعْدَ الإِيمَانِ رَفْعُ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ؛ لأَنَّهُمْ قَادَةُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَلْبُ الأُمَّةِ النَّابِضُ.
فَهَذَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: "تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا"(رواه البخاري)، وَمَعْنَاهْ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مَا دُمْتُمْ صِغَارًا قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً رُؤَسَاءَ مَنْظُورًا إِلَيْهِمْ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-يَجْمَعُ بَنِيهِ ثُمَّ يَقُولُ: "يَا بَنِيَّ، تَعَلَّمُوا؛ فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ، فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ"(رَواهُ الدَّارِمِيُّ).
الوقْفَةُ السَّادِسَةُ: الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ، قَالَ: -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-"المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ"(صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ)، فَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ، وَلْيَكُنِ اختِيارُنَا لِلصَّاحِبِ الصَّالِحِ الْمُجِدِّ الْمُجْتَهِدِ؛ فَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، وَالطُّيُورُ عَلَى أَشْكَالِهَا تَقَعُ، وَكَمْ أَعْدَى الأَجْرَبُ الصَّحِيحَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: اعْلَمُوا -أَيُّهَا الآبَاءُ- أَنَّ الْوَلَدَ الصَّالِحَ نِعْمَةٌ وَمِنَّةٌ مِنَ اللهِ -تَعَالَى-، ومِعْيارُ صَلاحِهِ وفلاحِهِ دِينُهُ وتَقْوَاهُ، وَهَذا الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَهْتَمَّ بِهِ مِنْ شُؤُونِ أَبنَائِنَا، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْجِدَ وَالْبَيْتَ وَدُورَ التَّعْلِيمِ فِيِ بِلاَدِنَا، إِذَا تَآزَرَتْ أَخْرَجَتْ أَجْيَالاً صَالِحَةً مُصْلِحَةً، وَكُلٌّ لَهُ دَوْرُهُ، تَتَعَاضَدُ وَلاَ تَتَنَافَرُ، تَتَكَامَلُ وَلاَ تَتَدَابَرُ.
أَخِيرًا: رِسالَتِي لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُعَلِّمَاتِ، أُمَنَاءِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِنَا: الأَمَانَةَ الأَمَانَةَ، وَبَذْلَ الْوُسْعِ فِي تَعْلِيمِ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الإِتْقَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي التَّعْلِيمِ وَالْيُسْرِ وَالرِّفْقِ فِيهِ، فَهَكَذَا كَانَ رَسُولُنَا-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فَقَدْ قَالَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عِنْدَمَا أَخْطَأَ: "مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي"(حَسَّنَهُ الألبانيُّ).
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(رَواهُ مُسْلِمٌ)،
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، وَالاعْتِصَامَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ، حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم