اقتباس
قبول الناس للتصافح والعفو فيما بينهم، وعودة الحياة لعلاقات فاترة أو مقطوعة، وفيه تهفو النفوس للخير والعطاء المادي والمعنوي، وتتعود على حسن الخلق والقول والفعل، وما أجمل تهذيب النفوس والطبائع وكبح الغرائز والشهوات في رمضان...
يوصف شهر رمضان من بين سائر شهور السنة بأنه مبارك، وهذا الوصف صادق تمامًا لوروده في أكثر من حديث صحيح. لذلك سوف أستعرض هنا على عجالة، ودون استقصاء، ملامح من بركات رمضان، بلغناه الله على خير واستخدمنا فيه بما يحب. فمن بركات هذا الموسم الميمون دون ترتيب:
تفتيح -وليس فتح– أبواب الجنة الثمانية؛ فأي أنس وبهجة وانشراح ينعم بها الرب القدير على الأرض ونفوس العباد من هذا الفتح العظيم للجنة المحببة المطلوبة!
تغليق -وليس غلق– أبواب النار السبعة؛ فأي طمأنينة وسكينة وسلام يتفضل بها الرب الرحيم على العباد والأرض بهذا الغلق المحكم للنار المخيف لهيبها وحرها!
غفران سالف الذنوب لمن صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا بعد التوبة الصادقة، وتكفيرها بين الرمضانين بعد اجتناب الكبائر.
العتق من النيران كل ليلة، وفي آخر ليلة من رمضان يتضاعف العتق حتى يشمل أعدادًا تساوي مجموع من سبق الإنعام عليهم بالعتق قبل الليلة الأخيرة!
الدعوة المجابة عند الفطر كل يوم، والسعيد من تفرغ قبل فطره للدعاء، ثم أفطر وردد مع المؤذن، وأكمل ابتهاله عقب ذلك.
الفرحة المعجلة وأختها المؤجلة للصائم، ففرحة الفطر في الدنيا على قيمتها، ليست بشي أمام فرحة الصائم بصيامه حين لقاء ربه.
تصفيد المردة الشياطين؛ وأي قوة يشعر بها المرء حينما يعلم أن عتاة أعدائه وضعوا في قيود وأغلال شديدة لا فكاك منها طوال الشهر!
تخصيص العشر الأخيرة من رمضان بفضائل مضاعفة، تجعل الفرص للطاعات أكثر.
اختيار ليلة من العشر الأواخر، ومنحها من الفضل ما يزيد على فضل ألف شهر! وما أيسر قصر النفس على الطاعات في ليلة القدر.
مضاعفة الحسنات؛ فيا باغي الخير أقبل ولك المضاعفة على ماكنت تفعله من قبل، وما وفقت له في رمضان، ومن صور المضاعفة أن العمرة الرمضانية كحجة مع الرسول الأعظم -عليه الصلاة والسلام-.
قبول الناس للتصافح والعفو فيما بينهم، وعودة الحياة لعلاقات فاترة أو مقطوعة، وفيه تهفو النفوس للخير والعطاء المادي والمعنوي، وتتعود على حسن الخلق والقول والفعل، وما أجمل تهذيب النفوس والطبائع وكبح الغرائز والشهوات في رمضان.
أن العبادة الأجلّ في رمضان قد جعلها الله لنفسه وتكفل بالجزاء عليها، ووصف أجرها بأنه لا عدل له ولا مثيل؛ فهنيئًا لمن صام رمضان، ولمن حرص على صيام النوافل بعده، فالصيام مما يرضي الرب، وترجح به الموازين، وتثقل صحائف الحسنات بوجوده، وفي الحديث القدسي: “قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ…”.
تحصيل التقوى وهي مقصود الصيام الأعظم، وحتى نعرف موطن البركة يمكن الإشارة إلى أن التقوى سبب لدخول الجنة بعد فضل الله وقبوله وعفوه.
صحة الأجساد بالصيام، وقد فاز باحث ياباني “أوسومي” بجائزة نوبل في الطب قبل سنوات على أبحاثه عن أثر الصوم -الامتناع الغذائي المنضبط- في القضاء على الخلايا الميتة وتجديد الخلايا أو نحو ذلك مما أسماه الالتهام الذاتي. ومن بركات رمضان أكلة السحور كما صح بذلك الحديث المروي في الصحيحين مرفوعًا: “تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً”.
جعل أحد أبواب الجنة خاصاً للصائمين، وأكثر الصيام يقع في شهر رمضان أو ببركاته.
بصيام رمضان يكمل المسلم أركان الإسلام الخمسة، وأي بركة تساوي هذا الإكمال وبلوغ التمام!
اقتراب العبد من كتاب ربه بالتلاوة والختم والتدبر والسماع؛ فيا عبدالله اغتنم رمضان لتوثيق صلتك بكلام ربك وكتابه العظيم.
تعليم الناس قيمة الوقت وكيفية إدارته واستثمار كل لحظة فيه.
تعميم الفوائد فيه؛ فهي للفرد، والعائلة، والأسرة، والمجتمع، والحكومة، والأمة.
توالي الفرص فيه؛ ففي النهار فرص كما في الليل، وفي أوله وآخره، بل في كل لحظة منه.
التأكيد على عراقة الأمة، وعلى اكتمال دينها الذي يصوم فيه المسلمون اليوم شهر رمضان، كما صامه الرعيل الأول حين فرض في السنة الثانية للهجرة.
فإذا ما أعلن هذا الشهر الكريم، فحري بنا تذكر بركاته، وتعدادها، والثناء على ربنا وحمده عليها، ثم الصلاة والسلام على نبينا الذي أخبرنا بها ووضحها غير مرة، ومن ذلك قوله الشريف في الحديث الصحيح مبشرًا ومهنئًا: “أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مِرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ”، والله يعيذنا وإياكم من الخسران ورغام الأنف!
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم