استقبال رمضان والاستعداد له

الشيخ عبدالعزيز الراجحي
1447/08/24 - 2026/02/12 20:30PM

الحمد لله الذي منَّ على عباده بمواسم الخيرات، ليضاعف لهم بذلك الأجور ويكفِّر عنهم السيئات، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وآلائه المتكاثرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واسع العطايا وجزيل الهبات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل المخلوقات ، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أولي السبق إلى المكارم في كل الأوقات ، ومن تبعهم بإحسان في اغتنام مواسم الطاعات والحسنات وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد : أيها الناس .. اتقوا الله تعالى ، واعلموا أنه قد أظلكم شهر عظيم، وموسم كريم ألا وهو شهر الصدقات والقيام، شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ، شهر تلاوة القرآن ، شهر الصدقات والبر والإحسان، شهر إطعام الطعام، شهر مواساة الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، شهر عظيم مبارك جعل الله فيه من فضائل العبادات وجلائل الأعمال ما لم يكن في غيره ، شهر رمضان ومشرق أنوار القرآن ، وشذى نفحات الجنان، شهر قدسيات وبركات ونفحات و رحمات، شهر تُقال فيه العثرات، وتضاعف فيه الحسانات ، ورتفع فيه الدرجات ، ولله في كل ليلة فيه عتقاء من النار .
أيها المسلمون : علينا أن نغتبط ونفرح ونستبشر بشهر رمضان ، وأن نتلقاه بالتوبة النصوح والعمل الصالح ، فإن بلوغ شهر رمضان وصيامه والعملَ الصالح فيه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه ، وقد كان رسول الله  يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ، فعن أبي هريرة  قال : كان رسول الله  يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ، يقول : (( قد جاءكمم شهر رمضان شهر مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ، فيه تُفَتَّح أبواب الجنة ، وتغلّق فيه أبواب الجحيم، وتفلَّ فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)) . رواه أحمد والنسائي . قال العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان .
وعن عبادة مرفوعاً : (( أتاكم رمضان ، شهر بركة يغشاكم الله فيه ، فينَزّل الرحمة، ويحطّ الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقيَّ من حرم فيه رحمة الله )) . رواه الطبراني ورواته ثقات .
ويروى عن أنس  أن النبي  كان يدعو ببلوغ رمضان فكان إذا دخل رجب قال :(( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان )) . رواه الطبراني وسنده ضعيف .
أيها المسلمون : تلقوا شهر رمضان بنية صادقة وعزم على الرشد ورغب واستبشار ، تلقوه بنفوس مهيئة لاستقباله بالتوبة الصادقة النصوح والتطهير الشامل الكامل، تلقوه بالعزم على فعل الفضائل ومجانبة الرذائبل ، تلقوه بالعزم على صومه حسياً ومعنوياً ، حيسياً : باجتناب المفطرات ، ومعنوياً ك باجتنساب المآمثم والمنكرات ، تأسوا فيه برسول الله  الذي كان أجود النــــاس، وكان أجــــودَ ما يكون في رمضــــان ، أكــــثروا فيه من فعل الطاعات
كالصلاة والصدقة وتلاوة القرآن والذكر والدعاء وفعل المعروف وترك المنكر .
يروى عن سلمان الفارسي  قال : خطبنا رسو لالله  في آخر يوم من شعبان فقال : (( يا أيها الناس قد أظلمكم شهر عظيم مبارك ، فيه شليلة القدر خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة وقيامه ليلةه تطوعاً ، من تقربي فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدّى فيه فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضضة كان كمن أدى سبعين فريضضضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزاد فيه الرزق ، ومن فطَّر فيه صائمماً كان مغفقرة لذنوبه وعتق رقبيبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ، قالوا : يا رسول الله ، ليس كلنا يجد ما يفرط به الصائم ، قال رسو الله صلى الله عليه وسلم : (( يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما ًعىلى مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة ، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار حتى يدخل الجننة ، وهو شهر أولـه رحمة ، وأوسطه مغفقرة ، وآخره عتق من النار، فاستكثثيروا فيه من أربع خصال ، خصلتين ترضون بها ربكم ، وخصلتين لا غناء بكم عنهما ، أما الخصلتين اللتان ترضون بها ربكم ، فشهادة أن لا إله إلا الله وستغتفروونه ، واما اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار )) رواه ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما .
أيها المسلمون : تحروا هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان ، فإن رأيتموه فصوموا ، وإن لم تروه فلا تصوموا حتى تكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ، ولا تصوموا يوم الشك ، فإن من صام الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، ولا يصومنّ أحدكم تطوعاً قبل رمضان بيوم أو يومين إلا من كان له عبادة بصيام شيء من الأيام فوافق ذلك قبل الشهر بيوم أو يومين فلا بأس بصيامه ، فعن أبي هيريرة صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوماً )) .
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمّي عليكم فأكملوا العدد )) . أخرجه مسلم .
وعن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه )) . أخرجه مسلم .
وعن صلة بن زفر قال : كنا عند عمار في اليوم الذي تُشكَ فيه من شعبان أو رمضان ، فأتينا بشاة مصليّة ، فتنحَّى بعض القوم ، فقال : إني صائم ، فقال عمار : من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . أخرجه الترمذي وأبوداود والنسائي .
فاتقوا الله أيها المسلمون واغتبطوا بشهر رمضان وصوموه إيماناً واحتساباً وتنافسوا فيه بالأعمال الصالحة وصوِّمُوا أولادكم الذكور والإناث إذا كانوا يطيقون الصيام ليتعوّدوا ولسيهمل ‘لهيم ، فإن الصحابة كانوا يصوِّمون أولادهم وهم صغار حتى كان الصبي ربما يبكي من الجوع فيعطونه لُعبة يتلهَّى بها حتى يُفطروا ، ولكم بذلك أجر التأديب والتوجيه ولهم أجر الصيام، واحذروا منم إهمال الأولاد الذي تعوّده الكثير من الناس فلا يأمرونهم بصلاة ولا صيام وإن بلغوا خمس عشرة سنة أوعشرين سنة فإنكم مسؤولون عنهم أمام الله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، {{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }  .
اللهم بلغنا شهر رمضان واجعلنا ممن يصومه إيماناً واحتساباً ووفقنا فيه للتزود من الأعمال الصالحة ، وجنِّبنا الوقوع في المحارم والآثام ، اللهم بارك لنا في القرآن العظيم وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين .

* * *

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين
أما بعد : فيا أيها الناس اتقو الله تعالى واعلموا أنه أظلكم شهر رمضان المبارك فأكثروا فيه من الأعمال الصالحة وصوموه إيماناً واحتساباً يغفر الله ما مضى من ذنبوكم إن أتينمت بهذا الشرط شرط ثقيل في الوعد بالمغفرة وهو أن يصوم عن إيمان مع اجتناب الكبائر واحتساب الأجر ، فمن صامه متبرماً أو متكرهاً أو مستثقلاً لصيامه أو صامه لأنه لا يحب مخالفة الناس، أو لأنه ولد بين من يصوم ، أو لأن أبويه يصومانه فإنه لم يأتِ بشرط المغفرة ، وكان السلف يستبشرون بهذا الشهر ويهنئ بعضهم بعضاً بقدومه ، وكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم ، فكانوا يمضون السنة كلها نصفها في الدعاء ببلوغه ونصفها في سؤال الله قبوله ، وهذه الأيام الباقية من شعبان يجوز صيامها لنوعين من الناس : من كان لـه عادة كصيام الاثنين والخميس ، ومن كان عليه أيام من رمضان بل يجب عليه الصيام إن كان قادراً ، ...


* * *


المرفقات

1770917416_استقبال رمضان والاستعداد له.pdf

المشاهدات 258 | التعليقات 0