الإخوة والأخوات

أنشر تؤجر
1447/07/12 - 2026/01/01 15:10PM

الْحَمْدُ للهِ أَهْلِ الْحَمْدِ والثَّنَاءِ ، المُتَفَرِّدِ بِالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالنَّعْمَاءِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عليْهِ وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ أمَّــا بَعْـدُ :

فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَأَطِيعُوهُ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ ،( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) البقرة: [281].

أَيُّهَا المؤْمِنُونَ : حديثنا اليوم عن سبب من أسباب دخول الجنة ، ومن أسباب صلة الله عز وجل لعبده في دنياه وفي أخراه .
روى البخاري ومسلم أن رجلًا قال:  یا رسول الله ، أخبرني بما يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار؟ فقال النبي ﷺ : لقد وفق أو قال : لقد هدي ، كيف قلت؟ فأعاد الرجل ، فقال النبي ﷺ :( تعبد الله ، ولا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل رحمك )؛ فلما أدبر قال النبي ﷺ :( إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة ).
الأقارب في الإسلام لهم مكانة عالية ، ومنزلة رفيعة ، ولقد تكفل المولى - جل وعلا - للرحم بأن يصل من وصلها ، ويقطع من قطعها ، وقد قال الله جل جلاله :{ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.

وإن من الأقارب الذين يستحقون الصلة والحفاوة : الإخوةَ والأَخَوَاتِ الأشقاء ، أو لأب ، أو لأم ، وقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللَّـهِ - صلى الله عليه وسلم- أَنَّهم أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِحْسَانِ ، وَالْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ ، بعد الأبوين ، فصلتهم صلة للرحم وبر بالوالدين ؛ فعن طارق المحاربي قال : قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول :" يد المعطي العليا ، وابدأ بمن تعول : أمك ، وأباك ، وأختك ، وأخاك ، ثم أدناك ، أدناك " رواه النسائي وصححه الألباني .

عِبَادَ اللهِ : إِنَّ لِلْأَخِ مَنْزِلَةٌ كَرِيمَةٌ وَمَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَهُوَ هِبَةٌ مِنَ اللَّـهِ -تَعَالَى- وَرَحْمَةٌ ، وَعِزَّةٌ وَمَنَعَةٌ ، وَعَوْنٌ وَقُوَّةٌ ، قَالَ اللهُ تَعَالى عَنْ نبيهِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ :( وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ) مريم: [53] ، والأَخُ هُوَ عَضُدَكَ ، وَشَرِيكُكَ وَسَنَدُكَ ، سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَبَّهُ بِقَوْلِهِ :( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) طه: [29-32] فَأَجَابَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ :( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) القصص: [35]

اخْتَارَ مُوسَى عليه السلام أَخَاهُ هَارُونَ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِيُؤَازِرَهُ فِي مُهِمَّتِهِ ، وَيَكُونَ لَهُ شَرَفُ النُّبُوَّةِ مَعَهُ ، وَدَعَا لَهُ بِالْـمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، قَالَ اللَّـهُ – سُبْحَانَهُ - حِكَايَةً عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -:( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[الأعراف: 151] ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى أَخِيهِ ، مِنْ مُوسَى عَلَى هَارُونَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -، فَإِنَّهُ شُفِّعَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ اللَّـهُ نَبِيًّا وَرَسُولًا .

وَمَا ذَكَرَ اللَّـهُ – تَعَالَى - لَنَا ذَلِكَ إِلَّا لِنَقْتَدِيَ بِهِمَا ، فَنُدْرِكَ مَكَانَةَ الْأَخِ الْعَظِيمَةَ ، وَأَهَمِّيَّتَهُ الْكَبِيرَةَ ، فَيُحَافِظَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وُدِّ أَخِيهِ ، وَيَحْرِصَ عَلَى بَذْلِ الْـمَعْرُوفِ لَهُ .

أخوكَ الذي إذا مدَدتَ يدكَ بخيرٍ مدَّها ، وإن رأى منك حَسنةً عدَّها ، وإن رأى منكَ سيئةً سدَّها ، إِنْ سَأَلْتَهُ أَعْطَاكَ ، وَإِنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌ وَاسَاكَ ، بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، يفرحُ لفرحِكَ ويحزنُ لُحزنِكَ ، ويتحمَّلُ أخطاءَك وهفواتِكَ ، وإن تنازعتما في شيءٍ آثركَ ، يكونُ معكَ في النوائبِ ، ويؤثركَ في الرغائبِ ؛ لا يملُّك عند قربك منه ، ولا ينساك عند بعدك عنه ، عزُّه عزُّك ، وذلُّه ذلُّك ، فلا يضيقُ ولا يغتمُّ من كان عندَهُ أخٌ كريمٌ ، ولا يحزنُ ولا يبتئسُ من عندَه أخٌ رحيمٌ - بإذن الله -؛ قالَ يُوسُفُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لأَخِيهِ مُطَمْئِنًا وَمُبَشّرًا :( وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)[يوسف: 69]، فانتهى البؤسُ بمجردِ لقائه بأخيهِ ، فهو الذي في الغربةِ سيواسيه ويحميه .

أيُّهَا المؤْمِنُونَ : إِنَّ قِوَامَ الْعَلَاقَةِ الصَّادِقَةِ بَيْنَ الْأَخِ وَإخِوانهِ:  أَنْ يُحِبَّ لَهُم مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ؛ كما قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ  –صلى الله عليه وسلم  - لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ :" أَتُحِبُّ الْـجَنَّةَ ؟" قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:" فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ". رواه أحمد . أَيْ : أَحِبَّ لِأَخِيكَ مِنَ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ مِنَ الْـخَيْرِ .

فَالْأَخُ يُحِبُّ لِإخِوانه الْـخَيْرَ ، وَيَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ نَفْعِهِم ؛ والواجبُ على الْأَخِ الصَّغِيرِ أن يَعْرِفَ لِأَخِيهِ الْكَبِيرِ فَضْلَهُ ، فَيُكِنُّ لَهُ التَّوْقِيرَ والِاحْتِرَامَ ، وَيُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ فِي التَّقْدِيرِ وَالْإِكْرَامِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:" لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ". رواه أحمد .

وَكذلك الْأَخُ الْكَبِيرُ يجبُ أن يكون رَحِيماً بِأَخِيهِ الصَّغِيرِ ؛ يُشْفِقُ عَلَيْهِ ، وَيُولِيهِ اهْتِمَامَهُ ، وَيَرْعَاهُ وَيُعَلِّمُهُ ؛ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم -:( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا (رواه الترمذي وغيره.

وصلةُ الْإِخْوةِ والأخواتِ وبِرهِم  – يا عباد الله - تَكُونُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُم وَعَنْ أَوْلَادِهِم وَأَهْلِهِم ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِم ، وَالتَّوَدُّدِ إِلَيْهِم ، وَزِيَارَتِهِم وَصِلَتِهِم ، وَمُشَارَكَتِهِم فِي أَفْرَاحِهِم وَأَتْرَاحِهِم ؛ فَالصِّلَةُ الَّتِي تَسْرِي فِي عُرُوقِ الْإِخْوَةِ والأخواتِ وَاحِدَةٌ ، فَقَدْ تَرَبَّوْا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ، تَجْمَعُهُمْ ذِكْرَيَاتٌ جَمِيلَةٌ فِي طُفُولَتِهِمْ ، وَمَوَاقِفُ لَا تُنْسَى فِي نَشْأَتِهِمْ ، وَصِبَاهُمْ وَشَبَابِهِمْ ، وَتُوَحِّدُهُمْ عَلَاقَاتُ الْـمَحَبَّةِ وَالتَّعَاوُنِ طِيلَةَ حَيَاتِهِمْ.  

وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يُقَدِّمُهُ الْأَخُ لِإخوانه دَعْوَةٌ صَالِحَةٌ لهم بِظَهْرِ الْغَيْبِ ، فَذَلِكَ مِمَّا يَعُودُ عليهم بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ - صلى الله عليه وسلم -:" دَعْوَةُ الْـمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ ؛ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْـمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ". رواه مسلم .

وإنَّ مما يزيد في الصلة : لزوم لين الجانب ، والتغاضي والتغافل ، ونسيان الخطأ ، وتوطين النفس على الرضا بالقليل مما يأتي من الإخوة ، ومراعاة أحوالهم وطباعهم ، وتجنب الشدة والعتاب حال وقوع الخطأ منهم ، والمبادرة بالزيارة والهدية ، مع  استحضار أن الإخوة والأخوات لا انفكاك للإنسان عنهم ، ولا بد له منهم .
ومما يبقي المودة : أن يربي الإخوة أبناءهم على محبة أعمامهم وخالاتهم ، وتقديرهم ، والسلام عليهم ، وغرس احترامهم في نفوسهم .

فهنيئًا لمن كان عونًا لإخوانه المسلمين وبخاصة الأقربين ؛ فلقد أمر الله عز وجل أن نرأف بالأقارب ، وعلى رأسهم ، الإخوة والأخوات كما نرأف بالمسكين ، يقول الله تعالى :﴿وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وحقهم في البذل والعطاء مقدم على حق اليتامى والفقراء ، قال الله تعالى :﴿ يَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ قُل ما أَنفَقتُم مِن خَيرٍ فَلِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ﴾ [البقرة: ٢١٥].
والبذل والصدقة على الأقارب مضاعف ، وهم أولى من يُتصدق عليهم من ذوي الحاجة ، يقول النبي ﷺ :( الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى القريب صدقة وصلة ) رواه الترمذي .

بَارَكَ اللهُ لَي ولكم فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْآَيَاتِ وَالْحِكْمَةِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُمْ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

 الخُطْبَةُ الثَّانِيَة:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمِينَ ، والعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَأَشْهَدُ أَلّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالحِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خاتمُ المرْسَلِينَ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، أمَّا بَعْدُ :

فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ : واعلموا أن إخوان الإنسان – الأشقاء أو لأب أو لأم - غير معصومین ، فقد يقع منهم الخطأ والزلل والخصومة ، فالواجب على الأخ العاقل أن يبَادَرَ إِلَى الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ عنهم :﴿ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: ٤٠]. ، وأن يقبلَ عذرهم ، ويقابلَ إساءتهم بالإحسان إليهم ، وأن يسَارَعَ إِلَى تَجْدِيدِ الصِّلَةِ ، وَتَقْوِيَةِ الْعَلَاقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ ، وَصِفَاتِ الْكِبَارِ .
لقد فعل إخوة يوسف عليه السلام بأخيهم ما فعلوا ، وعندما اعتذروا قبل عذرهم ، وعفا عنهم ، ولم يوبخهم ، بل دعا لهم ، وسأل الله لهم المغفرة ، وقَالَ لإِخْوَتِهِ بِلِسَانٍ سَلِيمٍ ، وَمَنْطِقٍ قَوِيمٍ ، وَقَلْبٍ رَحِيمٍ :( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ يوسف: [92].

ولمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا مِمَّا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، حُزْنًا عَلَى مَقَامِ التَّوْحِيدِ ، وَمَهَمَّةِ الرِّسَالَةِ ، فَمَا كَانَ مِنْ هَارُونَ إلا أَنْ ذَكَّرَهُ بِتِلْكَ الصِّلَةِ المتِينَةِ ، وَالْعَلاقَةِ الأَصِيلَةِ :( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأعراف: [150]، فأجابَ مُوسَى بِقَوْلِهِ :( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) الأعراف: [151].

يقول الحسن بن علي رضي الله عنه :( لو أن رجلًا شتمني في أذني هذه ، واعتذر إلي في أذني هذه لقبلت عذره ) إن المسامحة سبب لراحة القلب ، وسعة الصدر :
إذا ضاق صدر المرء لم يصف عيشه      ولا يستطب العيش إلا المسامح

أيُّهَا المؤْمِنُونَ : وَإِذَا كَانَ الإخوة والأخوات بِتِلْكَ المكَانَةَ ، وَذَاكَ الْفَضْلَ ، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَفُتَّ عَاقِلٌ كَبِدَهُ ، فَيُقَاطِعَ إخوته ؟! هَذَا وَاللهِ مِنَ الْغَبَنِ وَالْوَهَنِ ، وَقِلَّةِ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ والتوفيق ، وَإِذَا مَنَعَ الرَّجُلُ خَيْرَهُ عَنْ أَخِيهِ ، فَأَيُّ خَيْرٍ فِيهِ ؟!.

إن قطيعتهم الإخوة والأخوات ومعاداتهم شر وبلاء ، الرابح في تلك المعاداة خاسر ؛ وذلك لما يترتب عليها من آثارٍ في الدنيا والآخرة ، يقول الله تعالى :( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22 (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23) ) سورة : محمد .

وجاء في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال :( لا يدخل الجنة قاطع )، يعني :( قاطع رحم ).

ألا فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإخوة والأخوات نعمة عظيمة أنعمها الله بهم علينا ، فينبغي أن تصان وتحفظ ، وعلينا أن نتشبث بهم ونحافظ عليهم ، وأن ولا ندع فرصة لشياطين الجن والإنس لإفساد هذه العلاقة العظيمة ؛ وأن نعلم أن في برهم وصلتهم فوز بصلة الله لنا فيصلنا خيره وبره وهدايته وتوفيقه .

اللهم اشرح لنا صدورنا ، ويسّر لنا أمورنا ، واغفر ذنوبنا وتجاوز عنَّا وعن المسلمين .

اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَاننَا وَأَخَوَاتَنَا ، واجْعَلْهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ لَنَا ، وَارْزُقْنَا بِرَّهُمْ ، وَمَعْرِفَةَ فَضْلِهِمْ ، وَالْقِيَامَ بِحَقِّهِم ، وَأَطِلْ أَعْمَارَهُمْ على طاعتك ، وَأَحْسِنْ نِيَّاتِهُمْ وَذْرِّيَّاتِهِم ، وَأَلْبِسْهُمْ لِبَاسَ الْعَافِيَةِ ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، فَاشْمَلْهُ بِعَفْوِكَ ، وَأَدْخِلْهُ في رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ .
اَللَّهُمَّ أمِّنا فِي أَوْطَانِنَا ، وَأَصْلِحَ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا ، اللهم وَفِّق وَلِيَّ أَمْرِنَا إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى اَلْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُ مُعِينًا وَنَصِيرًا وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا .
اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيِنَ .

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء ، والربا والزنا ، والزلازل والمحن ، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن .

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ .

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  .

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .

المرفقات

1767269410_الإخوة والأخوات 1.docx

المشاهدات 241 | التعليقات 0