‏التأكيد على شكر نعمة الأمن, والتحذير من الخوض في الأحداث. 17 / 9 / 1447هـ

أحمد بن ناصر الطيار
1447/09/15 - 2026/03/04 03:10AM

 

الحمد لله واسِع العطاء، وكاشفِ البلاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبدُ الله ورسوله، سَارَ بسيرة مَن قبله من الرسل والأنبياء، وفَضَلهم بشريعته الغراء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء النجباء، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ تعالى قد أحاطنا بجميل آلائه, وأمدّنا من واسع نعمائه, التي نعجز عن شكرها، ولا نقدّر على أنْ نُوفّيَها حقّها, وتأملوا سورةَ النحل, التي تسمّى سورة النعم؛ حيث عدّد الله فيها جملةً من نعمه على الناس، وذلك لأجل أنْ يُكثروا من حمده وشكره، ويحبّوه ويرجوه، ويعبدوه وحده؛ لأنه هو المنعم عليهم وحده.

وقد قال تعالى بعد أن سرد جملة من النعم العظيمة {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}, فهي أكثر من أن تُحصر، وتأملوا ختمها بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}؛ ليبيّن لنا أننا عاجزون عن شكر جميع نعمه، وأنه يغفر لنا ذلك بفضله ورحمته.

وتأملوا ختم الآية التي سبقتها: {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} نعم والله، إنّ ربنا لرؤوف رحيم بعباده المؤمنين؛ حيث خلقهم وأوجدهم من العدم، وأعطاهم كل خير، وأمدّهم بكل نعمة، وأوضح لهم البراهين الساطعة، والحجج القاطعة، التي تدل عليه وعلى وجوب عبادته وتوحيده، وأرسل لهم الرسل مبشّرين ومنذرين، فمَا أكرم الله وما أرحمه وما ألطفه.

وتأملوا ختمَ آيات النعم في هذه السورة بقوله: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}، فذكر أنّ كمال نعمة المنعم على عبده تقتضي أن يُسلم له وينقاد له.

فإذا أيقنت أنّ الكون كلّه من الله وحده, والنعم الخاصة والعامة منه وحده واستشعرت ذلك على الدوام: أسلمت لله إسلاما حقيقيًّا، ووجهت قلبك له وحده.

فلو رأيت واستشعرت بقلبك أنّ كلّ شيء من الله؛ كالعافية، والهداية، والمال, والطعام والشراب, والمنصب, والوظيفة, والأولاد, والمسكن، والعلم, والتوفيق لجميع أعمالك وعباداتك: أسلمت لله الإسلام الحقّ الذي يحبه الله ويرضاه، وزال من قلبك كل مرض، من الحسد والغرور والكبر والرياء، فهذه الأمراض لا تعشعش إلا في نفسٍ أهملَت استشعار ورؤية فضلِ الله عليها وعلى الناس.

فلن تُسلم لله الإسلام الحقّ الكامل إلا إذا استشعرت نعم الله عليك، وأيقنت بقلبك دائما أنها كلها منه، فلا يلتفت قلبك إلى غيره ثناءً وخضوعًا وذلا، وإنما تثني على المخلوق ثناء مقيّدًا لا مطلقًا.

ونعم الله وآلاؤه تدلّ على أمرين:

 الأمر الأول: على كمال عظمته وقدرته، حيث خلقها وأوجدها، وأبدع في صنعها وتنوّعها.

الأمر الثاني: على كمال رحمتِه ولطفه، حيث خلقها لنا، وأوجدها لمصالحنا.

وهذا يُحفّز المؤمن على شكره وعبادته والخضوع له وحده.

معاشر المسلمين: إنّ الواجب علينا شكرُ الله تعالى على نعمة الأمن والاستقرار، قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}, ونحن نرى الحربَ قائمة, والأنفسَ تُزهَق, والصواريخَ تتساقط، والطائراتِ تُمطر القذائف المدمّرة, ولا نشعر بها ولا نعلم عنها, إلا من خلال وسائل التواصل.

فلنحمد الله على أن عافانا وآمنَنا, وأطعمنا وجمعنا, فاللهم لك الحمد على نعمة الأمن والهداية والاجتماع.

إخوة الإيمان: والواجب علينا الحذر من نشر الشائعات وتداولِها والتسرعِ في تناقل الأخبار؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ".

كما يجب علينا الحذر من الخوض في الأحداث والأزمات في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، وتركُ ذلك لأهل الاختصاص ومَن ولّاه الله الأمر؛ قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ).

ويجب الحذر من تصوير أو تداولِ المقاطع المتعلقة بالأحداث الأمنية؛ لما في ذلك من الإرجافِ وإشاعةِ الخوف, وتعريضِ الأنفس والمصالح للخطر, وإعانةِ العدوّ على التمادي في عدوانه.

نسأل الله أنْ يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يوفّق ولاة أمرنا لما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه سميع قريب مجيب.

******************

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسوله الكريم, ومن سار على سنته إلى يوم الدين, أما بعد: أيها المسلمون: أكثروا من دعاء الله تعالى بأن يحفظ قيادتنا وبلادنا من كل شر ومكروه، وأن يديم على بلادِنا عزّها وقوتها ودينها، وأن يحفظ لها ولسائر بلاد المسلمين الأمنَ والأمان والطمأنينة والاستقرار، وأنْ يحفظ جنودنا الذين يذودون عن بلادنا ويسدد رأيهم ورميهم.

اللهم إنا نسألك أنْ تديم على بلادنا نعمةَ الألفةِ والأمان والإيمان، وسائر بلاد الإسلام، إنّك ربَّنا رؤوف رحيم.

اللهم وفق ولي أمرنا ووليّ عهده لما تحب وترضى، اللهم اجمع بهما كلمة الإسلام والمسلمين.

اللهم احفظ جنودنا المرابطين عند حدودنا، وانصرهم على من بغى عليهم، يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

المشاهدات 1223 | التعليقات 0