توجيهاتٌ مهمةٌ في ظلِّ الظروفِ المُدلَهِمَّةِ (تعميم)
راشد بن عبد الرحمن البداح
1
توجيهاتٌ مهمةٌ في ظلِّ الظروفِ المُدلَهِمَّةِ (راشد البداح – الزلفي ) 17رمضان1447
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أما بعدُ:
أيُّها الصائمونَ المؤمنونَ: آيةٌ من كتابِ اللهِ، كلَّما قرأناهَا أو سمعناهَا فلنَذكُرْ عظيمَ فضلِ اللهِ علينا في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، المحتضِنَةِللحرمينِ الشريفينِ. إنها قولُ ربِّنا جلَّ في عُلاه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).
فلنُكثِرْ من حَمْدِ اللهِ تعالَى، أنْ مَنَّ على وطنِنا بنعمةِ الأمنِ برغمِالقلاقلِ، وبقيادةٍ حازمةٍ تَرْدَعُ كلَّ خبيثٍ يُخادِعُ ويُحاوِلُ! فاللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ. اللهم لكَ الحمدُ على الإيمانِ والأمانِ، والسلامةِ في البلدانِ،والعافيةِ في الأبدانِ، وعلى ولاةِ خيرٍ وصلاحٍ على الأوطانِ.
فلنشكرِ اللهَ -تعالَى- كثيراً لِيَزيدَنا كثيراً: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)
معاشرَ المسلمينَ: ثَمَّتَ توجيهاتٌ مهمةٌ، في ظلِّ هذهِ الظروفِ المُدلهمَّةِ:
الأولُ: لنَحذَرْ من التسرعِ في بَثِّ الأخبارِ وتَناقُلِها، فربَّما نكونُ سبباً في نشرِ الشائعاتِ وتَداوُلِهَا! أمَا قالَ نبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ.رواهُ مسلمٌ.
ثانياً: لِنَدَعِ الخوضَ في الأحداثِ والأزماتِ في المجالسِ ووسائلِالتواصلِ الاجتماعي، ولْنَتْرُكْ ذلكَ لأهلِ الاختصاصِ ومَن ولَّاهُ اللهُ أمرَنا؛لأن هذا ليسَ مِن شأنِنَا. قالَ ربُّنا: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِالْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْلَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ).
ولو لم يكنْ في هذا الخوضِ إلا انشغالُنا عن عبادتِنا وصيامِنا وصلاتِنا وتلاواتِنا لكفَى به مَفسدةً، فهذا الذي يَعنِينا، وأما خوضُنا في الأحداثِ فلا يَعنِينا. قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه.
ثالثُ التوجيهاتِ: لِنَتَوجَّهْ إلى ربِّنا بالضَّراعةِ {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} ولنُكثِرْ من دعاءِ اللهِ -تعالى- بحفظِ قيادتِنا وبلادِنا منكلِّ شرٍّ ومكروهٍ، وأنْ يُدِيمَ على المملكةِ عِزَّها وقوَّتَها ومَنَعَتَها، وأن يحفظَلها ولسائرِ بلادِ المسلمينَ الأمنَ والأمانَ، وأن يحفظَ جنودَنا الذين يَذودُونَعن بلادِنا جَواً وبَراً وبحراً، وأنْ يُسدِّدَ رأيَهُم ورميَهُم.
أما رابعُ التوجيهاتِ: فَثَمَّتَ تصرفٌ خاطئٌ يفعلُهُ بعضُ الناسِ بحُسنِنيةٍ أو بسوءِ نيةٍ، ألا وهوَ القيامُ بتصويرِ الصواريخِ والطائراتِ، أو الآثارِ الناتجةِ عنها، وهذا فيهِ مفاسدُ:
الأُولَى: إشاعةُ الرعبِ بين الناسِ، وبثُّ البَلْبلَةِ بينَ مجتمعِنا الآمِنِ.
الثانيةُ: كشفُ أسرارٍ للعدوِّ، ما كانَ لها أن تُكشَفَ.
الثالثةُ: تحقيقُ بُغيةِ العدوِّ، من إيقاعِ الجبنِ، وإثارةِ الفزعِ.
الرابعةُ: مخالفةُ وليِّ أمرِ المسلمينَ الذي مَنَعَ تصويرَ أيِّ حَدَثٍ، أو آثارِهِ.
فاحفَظُوا للمسلمينَ تآلُفَهُمْ، وقوَّتَهمْ، وأمنَهُمْ، ولا تُفشُوا ما يكونُ من العدوِّ شَماتةً بنا، نعوذُ باللهِ من شَماتةِ الأعداءِ.
الحمدُ للهِ وكفَى، وصلاةً وسلاماً على النبيِّ المصطفَى، أما بعدُ:
فيا أيُها الصائمونَ التالُونَ: فكِّرُوا في ضيفٍ كريمٍ مضَتْ نِصفُ ضيافتِهِ، ولنستدرِكْ في أسبوعِنا المقبلِ؛ فقد بقيَتْ بقيةٌ هي الخلاصةُ؛ فلْنُقبِلْ لنكونَ من المرحومِينَ لا المحرومِينَ، ولْنجتهدْ لنُدرِكَ ليلةً؛ ليسَ ربحُها مئةً بالمئةِ، بل ثلاثينَ ألفاً بالمئةِ، إنها ليلةُ نزولِ القرآنِ على قلبِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ).
وإنهُ واللهِ الغَبنُ والحِرمانُ أن تُخبَرَ بليلةٍ عبادتُها خيرٌ من عبادةِ ثلاثٍ وثمانينَ سنةً، ثم لا تَقضيَها تالياً، ولربِكَ ساجداً.
كما أن غيرَها من اللياليِ التسعِ؛ يجتمعُ فيهنَ أوقاتٌ فاضلةٌ، وأحوالٌ شريفةٌ: جوفُ الليلِ والأسحارُ، وعندَ الإفطارِ، ودُبُرُ الأذانِ، وبينَ الأذانَينِ، وأحوالُ السجودِ، وعندَ تلاوةِ القرآنِ، وفي مجالسِ الذكرِ.
أيُّها الصائمونَ: في هذهِ الأيامِ الشريفةِ، والمُتزامِنَةِ مع هذه الفترةِالحرجةِ، لنتفاءَلْ أن اللهَ سيُجَلِّي هذهِ الغُمَّةَ، وستكونُ خيراً -بإذنِ اللهِ- للأُمَّةِ.
فلنَدْعُ ربَّنا مُلِحِّينَ، ولْنُكْثِرْ من الدعاءِ لإمامِنا ووليِّ عهدِهِ، بالتثبيتِوالتسديدِ في قراراتِهِ ومؤتمراتِهِ واتصالاتِهِ، وبأنْ يدفعَ اللهُ عن مملكتِنا وخليجِنا وشامِنا شرَّ طوارقِ الليلِ والنهارِ، إلا طارقاً يَطرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ.
• فاللهم وفِّقْ إمامَنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ، ووليَ عهدِهِ لما فيه عزُّ الإسلامِ وصلاحُ المسلمينَ. اللهم اجزِهِمْ خيراً على دِفاعِهمْ، وبَذْلِهمْلرعيتِهِمْ وللمسلمينَ. اللهم سدِّدْهُمْ في أقوالِهِمْ وأفعالِهِمْ، وانصرهُمْ على مَن نَاوَأَهُمْ.
• اللهم احفظْ جنودَنا في كلِّ القطاعاتِ، وسدِّدْ رميَهُمْ ورأيَهُمْ. واخلفْهُمْ في أهلِيْهِمْ بخيرٍ.
• اللهم احفظْ أجواءَنا وأرجاءَنا، وأرضنَا وسماءَنا، وخليجَنا وشامَنا.
• اللهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ.
• اللهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ.
• اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.
• اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ.
• اللهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ.
• اللهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ. اللهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ، الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ.
• اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، وَنَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ.
• اللهم عليكَ بهِمْ؛ فإنهمْ لا يُعجِزونَكَ.
• اللهم اكفِناهُمْ بما شئْتَ، واجعلْ تدبيرَهُمْ تدميرًا عليهِمْ.
• اللهم صلِ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
المرفقات
1772544247_توجيهاتٌ مهمةٌ في ظلِّ الظروفِ المُدلَهِمَّةِ.docx
1772544248_توجيهاتٌ مهمةٌ في ظلِّ الظروفِ المُدلَهِمَّةِ.pdf