خطبة استسقاء
أحمد بن عبدالله الحزيمي
الركعةُ الأولى: تكبيرةُ الإحرامِ، ثمَّ تستفتحُ، ثمَّ ستُّ تكبيراتٍ.
الركعةُ الثانيةُ: تكبيرةُ الانتقالِ، ثمَّ خمسُ تكبيراتٍ.
خطبة اِسْتِسْقَاء 24/8/1447ه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَنِيِّ الْجَوَادِ، الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، الْمُنْعِمِ بِالْخَيْرَاتِ، الْمُفِيضِ لِعَظِيمِ الْبَرَكَاتِ، اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ، كَاشِفِ شِدَّاتِهِمْ، وَفَارِجِ كُرُبَاتِهِمْ، وَمُجِيبِ دَعَوَاتِهِمْ، الْمُتَكَفِّلِ بِأَرْزَاقِ جَمِيعِهِمْ، الَّذِي يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَجَدْبِهَا، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرَ مَاءً وَبَرَدًا وَثَلْجًا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَتَفَجَّرَ عُيُونًا وَأَنْهَارًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعًا، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ دَوْمًا وَأَبَدًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ:
اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ تَقْوَاهُ خَيْرُ مُكْتَسَبٍ وَأَطِيعُوهُ فَإِنَّ طَاعَتَهُ أَفْضَلُ نَسَبٍ
يَا مَنْ يُرْجَى لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ
يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُنْ امْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : لِمَاذَا قلت عَنَّا الْأَمْطَارُ وَتَأَخَّرَ الْغَيْثُ ؟
هَلْ نَفِدَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ؟ هَلِ انْتَهَتْ خَزَائِنُهُ؟ حَاشَا لِلَّهِ وَتَعَالَى اللَّهُ وَتَقَدَّسَ .
إِنَّ الْأَمْطَارَ لَا تَنْقَطِعُ إِلَّا بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَالتَّقْصِيرِ فِي حَقِّ اللَّهِ
الْأَمْطَارُ تَنْقَطِعُ حِينَمَا يَتَهَاوَنُ النَّاسُ بِالصَّلَاةِ ، وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ وَيَنْتَشِرُ بَيْنَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، تَنْقَطِعُ الْأَمْطَارُ عِنْدَمَا يَكْثُرُ الظُّلْمُ وَالْعُقُوقُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ. وَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ يَا عِبَادَ اللَّهِ وَيَعُمُّ الْغَيْثُ وَيَكْثُرُ الْخَيْرُ حِينَمَا يَعُودُ النَّاسُ إِلَى اللَّهِ ، وَيَتُوبُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَيَعْتَرِفُونَ بِخَطَئِهِمْ ، وَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّنَا نَشْكُو فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ تَأَخُّرَّ نُزُولِ الْأَمْطَارِ عَنْ أَوْقَاتِهَا الْمُعْتَادَةِ، وَإِنْ نَزَلَتْ فَقَلِيلَةُ مِيَاهِهَا، لَا تَسُّدُ الْحَاجَةَ، وَلَا تُزِيلُ الْفَاقَةَ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَحْيَانًا فَبَرَكَتُهَا قَلِيلَةٌ وَضَعِيفَةٌ، وَهَذَا وَاللَّهِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ، وَكَرْبٌ كَبِيرٌ،
وَإِنَّ أَعْظَمَ أَسْبَابِ ذَلِكَ أَخْطَاءُ الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، وَتَرْكُهُمْ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفَرَضَ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِالْعِبَادِ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا حَلَّتْ مُصِيبَةٌ وَكَرْبٌ بِالْخَلْقِ إِلَّا مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَلَا فَشَا الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْجَوِّ إِلَّا بِسَبِ السَّيِّئَاتِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا لَنَا عَنْ ذَلِكَ وَمُحَذِّرَا: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }.
وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا )).
وَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ عَنِ الْعِبَادِ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ ــ جَلَّ وَعَلَا ــ، بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ، وَالْقِيَامِ بِمَا فَرَضَ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ، وَكَثْرَةِ اسْتِغْفَارِهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى شَرِيعَتِهِ، حَيْثُ قَالَ ــ عَزَّ شَأْنُهُ ــ:
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }.
أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّ أَضْرَارَ وَعَوَاقِبَ قِلَّةِ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ، وَقِلَّةِ بَرَكَتِهَا، لَشَدِيدَةٌ وَبَئِيسَةٌ جِدًّا، إِذْ تَقِلُّ بِسَبَبِهَا مِيَاهُ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ، وَتَيْبَسُ الْأَرْضُ، وَيَحْتَرِقُ أَوْ يَمُوتُ غِطَاؤُهَا النَّبَاتِيُّ، وَتَشْتَدُّ حَرَارَةُ وَبُرُودَةُ الْجَوِّ، لَاسِيَّمَا مَعَ مُرُورِ السِّنِينَ، وَإِسْرَافِ النَّاسِ فِي الْمَاءِ، وَتَزَايُدِ اسْتِخْدَامِ الْمَاءِ فِي الصِّنَاعَاتِ الْحَدِيثَةِ.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ بِلَادٍ كَثِيرَةٍ مِنْ شُحٍّ فِي الْأَمْطَارِ، وَانْحِسَارِ مِيَاهِ الْأَنْهَارِ وَتَلَوُّثِهَا، وَجَفَافِ الْعُيُونِ، وَنُضُوبِ أَوْ قِلَّةِ مِيَاهِ الْآبَارِ الْجَوْفِيِّةِ، وَبُعْدِهَا الشَّدِيدِ عَنْ سَطْحِ الْأَرْضِ إِلَى مِئَاتٍ وَآلَافِ الْأَمْتَارِ، فَاضْطُرَّ أَهْلُهَا لِأَنْ يَخْرُجُوا فِي طَلَبِ الْمَاءِ مِنْ بُيُوتِهِمْ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَا يَرْجِعُونَ إِلَّا مَعَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَبِمَاءٍ لَا يَكْفِي إِلَّا لِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ،
وَأَمَّا مَزَارِعُهُمْ وَبَسَاتِينُهُمْ فَيَبِسَتْ أَشْجَارُهَا، وَقَلَّتْ مَحَاصِيلُهَا، بَلْ لَمْ تَعُدْ مِنْ مَصَادِرِ رِزْقِهِمْ، وَأَصْبَحُوا يَبْحَثُونَ عَنْ أَعْمَالٍ وَمِهَنٍ وَوَظَائِفَ أُخْرَى، وَفِي بِلَادٍ غَيْرِ بِلَادِهِمْ.
وَارْتَفَعَتْ عِنْدَهُمْ أَسْعَارُ الْمَعِيشَةِ لِقِلَّةِ الْمَحَاصِيلِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَأَعْلَافِ الْبَهَائِمِ، وَالْحَطَبِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ ــ عِبَادَ اللَّهِ ــ حَتَّى لَا يُصِيبَكُمْ مِثْلَمَا أَصَابَهُمْ، وَاعْرِفُوا قَدْرَ نِعْمَةِ الْمَاءِ،
لِنُقْبِلْ ــ عِبَادَ اللَّهِ ــ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الْمُبَارَكَةِ بِقُلُوبِنَا عَلَى رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلْنُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ، وَلْنُخْلِصْ فِي الْمُنَاجَاةِ وَالسُّؤَالِ، وَنَحْنُ نَطْمَعُ فِي نَوَالِهِ، وَنَرْجُو فَضْلَهُ وَعَطَاءَهُ وَمَنَّهُ سُبْحَانَهُ، وَنَحْنُ ــ أَيُّهَا الْعِبَادُ ــ عَلَى يَقِينٍ بِقَوْلِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فَهُوَ جَلَّ وَعَلَا لَا يَرُدُّ عَبْدًا دَعَاهُ، وَلَا يُخَيِّبُ مُؤْمِنًا نَاجَاهُ؛ فَلْنَتَوَجَّهْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلْنَرْفَعْ أَيْدِيَنَا، وَلْنَسْأَلْ رَبَّنَا، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُخَيِّبُنَا.
أَخِي الْكَرِيمُ:
ادْعُو اللَّهَ وَاسْتَسْقِ فِي خَلْوَتِكَ بِأَنْ يُغِيثَ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ, رُبَّمَا يَظُنُّ الْبَعْضُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . وَمَعَ عِلْمِ أَنَّ دُعَاءَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ. رُبَّمَا كَانَ أَكْثَرَ إِخْلَاصًا . وَأَعْظَمَ أَثَرًا. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ. فَدُعَاؤُهُ بِالسُّقْيَا وَطَلَبِ الْغَيْثِ دُعَاءٌ لِلْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْبَهَائِمِ.
عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ أَوَانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ.
فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَحْمَدُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَنُصَلِّي عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
سُبْحَانَ فَارِجِ الْكُرُبَاتِ، سُبْحَانَ مُغِيثِ اللَّهَفَاتِ، سُبْحَانَ إِلَهِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
يَا رَحْمَنُ ارْحَمْنَا، يَا رَحْمَنُ ارْحَمْنَا، يَا رَحْمَنُ ارْحَمْنَا، يَا رَزَّاقُ ارْزُقْنَا، يَا تَوَّابُ تُبْ عَلَيْنَا، يَا غَفَّارُ اغْفِرْ لَنَا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.
«اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا».
«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ».
«اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ».
«اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ وَنَسْتَسْقِيكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ فِي أَرْضِنَا رَبِيعَهَا، وَارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ،
اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ مَا لَا يَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا».
«اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ عَجِّلْ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ وَجُودِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ».
أَلَا فَاعْلَمُوا ــ عِبَادَ اللَّهِ ــ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ أَنْ تَقْلِبُوا أَرْدِيَتَكُمْ اقْتِدَاءً بِفِعْلِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ تَفَاؤُلًا بِتَحْوِيلِ الْحَالِ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ، وَادْعُوا رَبَّكُمْ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَلِحُّوا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَكْثِرُوا الِاسْتِغْفَارَ وَالصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ، وَاحْفَظُوا الْحُقُوقَ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ، فَيُغِيثَ الْقُلُوبَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَالْبَلَدَ بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ عَلَيْهِ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.