(خطبة الاستسقاء ) التوبة مفتاح الغيث ورفع البلاء
خالد الشايع
خطْبَةُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ 23 شعبان 1447
(التَّوْبَةُ مِفْتَاحُ الْغَيْثِ وَالِاسْتِغْفَارُ سَبَبُ الْبَرَكَاتِ)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مُنْزِلِ الْغَيْثِ مِنْ بَعْدِ الْقُنُوطِ، بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ الْمُذْنِبِينَ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ تَوْبَةَ الصَّادِقِينَ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ خَرَجْتُمْ الْيَوْمَ مُتَضَرِّعِينَ، مُنْكَسِرِينَ، تَسْأَلُونَ رَبَّكُمُ الْغَيْثَ بَعْدَ الْقَحْطِ، وَالرَّحْمَةَ بَعْدَ الشِّدَّةِ.
عِبَادَ اللَّهِ،
إِنَّ الْقَحْطَ لَيْسَ مُجَرَّدَ ظَاهِرَةٍ طَبِيعِيَّةٍ، بَلْ هُوَ رِسَالَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، وَتَذْكِيرٌ إِلٰهِيٌّ، يُنَبِّهُ الْغَافِلِينَ وَيُوقِظُ الْمُعْرِضِينَ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.
إِنَّ الذُّنُوبَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ لَهَا آثَارٌ، وَالْمَعَاصِيَ لَهَا عُقُوبَاتٌ، وَمِنْ أَعْظَمِ عُقُوبَاتِهَا حَبْسُ الْغَيْثِ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
“مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ”.
معاشر المسلمين :
إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ سَبَبًا لِنُزُولِ الْغَيْثِ، فَقَالَ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾.
وَأَخْرَجَ أبو داود في سننه بسند ضعيف والمعنى صحيح مِنْ حَدِيثِ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».
عِبَادَ اللَّهِ،
وَمِنْ أَسْبَابِ حَبْسِ الْمَطَرِ مَنْعُ الزَّكَاةِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا».
فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَرُدُّوا الْمَظَالِمَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا.
عِبَادَ اللَّهِ،
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
«خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى».
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».
عِبَادَ اللَّهِ،
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ بِالْبَرَكَاتِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، فَقَالَ:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.
فَالْإِيمَانُ سَبَبُ الْغَيْثِ، وَالتَّقْوَى مِفْتَاحُ الرَّحْمَاتِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ:
“اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا”.
فَأَمْطَرُوا.
عِبَادَ اللَّهِ،
ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، وَأَظْهِرُوا الِافْتِقَارَ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا،
اللَّهُمَّ أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا،
اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ،
اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ،
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَ
المرفقات
1770829978_خطبة الاستسقاء التوبة مفتاح الغيث.docx