خطبة الاستسقاء للمدارس والمساجد
راشد بن عبد الرحمن البداح
البداح – الزلفي )
• صلاة الاستسقاء قبل الخطبة
• خطبة واحدة لا اثنتان
• 7 تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام
• 6 تكبيرات بما فيها تكبيرة الانتقال
• سبح والغاشية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ للعالمينَ، فصلَّى اللهُ وسلمَ عليهِ إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:
فإليكُمْ هذهِ القصةَ العجيبةَ المؤثرةَ:
المكانُ: مسجدُ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
الزمانُ: السَّنَةُ الثالثةُ والعشرونَ من الهجرةِ.
يَخرجُ أميرُ المؤمنينَ عمرُ بنُ الخطابِ من بيتهِ ليصلِّيَبالناسِ صلاةَ الفجرِ. تُقامُ الصلاةُ، ويَتقدمُ عمرُ، ويُسوِّيْالصفوفَ. فما هوَ إلا أنْ كبَّرَ حتى تقدَّمَ إليهِ المجرمُ أبُو لؤلؤةَ المجوسيُّ، فيَطعَنُهُ عدةَ طعناتٍ بسكينٍ ذاتِ حدَّينِ. أما الذينَ خلفَ عمرَ فذُهِلُوا أمامَ هذا المنظرِ المؤلِمِ،وقطعُوا الصلاةَ، وقبضُوا على القاتلِ وقد قَتَلَ نفسَهُ. وبرغمِ الدماءِ والجراحِ يتناولُ عمرُ يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍفيُقدِّمُهُ فيصليْ بالناسِ.
يُحمَلُ الفاروقُ إلى بيتِهِ بدمائِهِ. فيُغشَى عليهِ حتى يُسفِرَ الصبحُ. اجتمعَ الصحابةُ عندَ رأسِهِ فأرادُوا أن يُفزِعُوه بشيءٍ ليُفِيقَ من غَشْيَتِهِ. نظرُوا فتذكرُوا أن قلبَعمرَ مُعلّقٌ بالصلاةِ. فقالَ بعضُهُم: إنكم لن تُفزِعُوهُ بشيءٍمثلَ الصلاةِ. فهمَسُوا بأذنِهِ: الصلاةَ يا أميرَ المؤمنينَ، الصلاةَ. فانتبَهَ وقالَ: نعم؛ لاحظَّ في الإسلامِ لمن تركَالصلاةَ. ثم قالَ لابنِ عباسٍ: أصلَّى الناسُ؟! قال: نعمْ. ثم دعا بماءٍ فتوضأَ وصلَّى، وإن جُرحَهُ ليَنزِفُ دَمَاً.
هكذا -أيُّها الإخوةُ- كانَ حالُهُم مع صلاتِهِمْ،حتى في أحْلَكِ الظروفِ، بل وحتى وهم يُفارِقُونَالحياةَ. كيفَ لا وقدْ كانتْ هذِهِ الفريضةُ الهَمَّ الأولَلأخشَى وأخشعِ الناسِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى وهو يُعالِجُ سكراتِ الموتِ فيقولُ: الصَّلَاةَالصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
فهل عظَّمَ قدرَ الصلاةِ مَن صلَّاها في البيتِ، ولم يُصلِّها مع جماعةِ المسلمينَ؟!
وهل عظَّم الصلاةَ مَن نامَ عنها حتى خرجَ وقتُها؟!
أيُها الشبابُ: إنَّنا نستقبِلُ شهرَ رمضانَ، وأهمُّ ما نستقبلُهُ به هو أداءُ ما افترضَ اللهُ، وفي الحديثِ القدسيِّ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ.
وإن أَولَى ما نحرِصُ عليهِ بهذا الشهرِ وكلَّ الدهرِ: أن نُحافِظَ على صلاتِنا! لاسيَّما صلاةَ العصرِ جماعةً بالمسجدِ، وصلاةَ الجمعةِ، فيا عَجبًا لمن يَحرِصُ على سُننِ الصيامِ والتراويحِ، وأما صلاتُهُ فمُضَيَّعَةٌ! ألم يعلمْ أن صلاةَ فرضٍ واحدٍ جماعةً بالمسجدِ أعظمُ أجراً من تراويحِ شهرٍ كاملٍ؟!
أيُّها الإخوةُ: الآنَ سَندعُو بالاستسقاءِ لربِّنا، فارفعُوا أيديَكُمْ:
1. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَاننا، وَتَسْمَعُ كَلَامنا، وَتَعْلَمُ سِرّنا وَعَلَانِيَتنا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنا، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنا بِدُعَائِكَ أشَقِياء، وَكُنْ بِنا رَءُوفًا رَحِيمًا، يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ،وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ.
2. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.
3. اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.
4. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَنَبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.
5. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، وَاجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ.
6. اللهم آمِنّا في أوطانِنا، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَأمورِنا، وأيِّدْ بالحقِ إمامَنا ووليَ عهدِه، وارزقهُمالبطانةَ الصالحةَ التي تدلُهُم على الخيرِ وتعينُهمعليه. اللهم صلِ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
عبادَ اللهِ: اقلِبُوا أردِيتَكم الآنَ؛ تأسيًا بنبيِكم محمدٍHوالشماغُ يُقلَبُ كما أفتَى ابنُ باز.
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ.
المرفقات
1770860449_خطبة للاستسقاء بالمدارس - بالجوال.pdf