خُطْبَةُ الجُمُعَةِ 5 ذِي الحِجَّةِ 1447هـ

محمد بن مبارك الشرافى
1447/12/03 - 2026/05/20 07:47AM

 خُطْبَةُ الجُمُعَةِ 5 ذِي الحِجَّةِ 1447هـ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَات لِيَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ وَيُجْزِلَ لَهُمُ الْهِبَات, أَشْكُرُهُ تَعَالَى وَقَدْ خَصَّ بِالْفَضِيلَةِ أَيَّامًا مَعْدُودَات، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ وَأَتَّمَ عَلَيْنَا النِّعْمَة، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَلَّمَ الْأُمَّةَ مَا يَنْفَعُهَا، وَوَجَّهَهَا لِلْعِبَادَةِ وِفْقَ مَا شَرَعَ اللهُ لَهَا, اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَآلِهِ الطَّاهِريِنَ وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْحَجَّ رِحْلَةٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَتَرْبِيَةٌ رُوحِيَّةٌ، وَفِيه تَجْسِيدٌ عَمَلِي لِلْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ رَبِّ الْبَرِّيَّةِ، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ السَّامِيَةِ، وَتَطْهِيرٌ لِلنَّفْسِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالْآثَامِ، لِيَعُودَ الْمُسْلِمُ مِنْهَا بِنَفْسٍ سَوِيَّةٍ ،وَرُوْحٍ تَقِيَّةٍ نَقِيَّةٍ.

وَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، إذَا كَانَ مُسْتَطِيعًا، فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ، عَلَى أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَنَفَقَاتِه، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}, وَلِكَيْ يَفُوزَ الْمُسْلِمُ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَاتُه مِنْ مَالٍ حَلَالٍ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طَيِّبٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، فَعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ, وَالْحَجّ رِحْلَةٌ تَهْفُو إلَيْهَا القُلُوبُ، فَيَأْتي الْمُسْلِمونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ, مُسْتَجِبينَ لِنَدَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ، مُنِيبِينَ إلَيْهِ، خَاشِعِينَ لِعَظَمَتِهِ، تَارِكِينَ الدُّنْيَا بِكُلِّ مَا فِيهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى الْاخِرَةِ بِقُلُوبِهِمْ ،وَأَرْوَاحِهِمْ ،وَأَجْسَادِهِمْ، حَامِدَيْنَ اللَّهَ تَعَالَى، شَاكِرِين لأَنْعُمِهِ، أَنْ وَفَّقَهُمْ لِأَدَاءِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ الْعَظِيمَة.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ فِي الْحَجِّ دُرُوسًا وَعِبَرًا كَثِيرةً, فَهُوَ تَعَبُّدٌ لِلَّهِ بِالنَّفسِ وَالمالِ, وَتركٍ لِلدُّنْيَا وَمَا اعْتَادَ عَلَيْهِ المُسْلِمُ مِنَ الْأَحْوَالِ, فَهُوَ يَتْرُكُ بَلَدَهُ وَأَهْلَهُ وَيَبْذُلُ مَالَهُ, ثُمَّ يَتَجَرَّدُ مِنْ لِبَاسِهِ المُتعَادِ, وَيَأْتِي فَيَتَعَبَّدُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَوُقُوفٍ وَمَبِيْتٍ وَرَمْيٍ وَذِكْرٍ مِنْ تَهْلِيْلٍ وَتَحْمِيْدٍ وَتَلْبِيَةٍ, كُلُّ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُ يَتَذَكَّرُ اتِّبَاعِ هَدْيِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَطَلَّعُ لِلْفَوْزِ بِرِضْوَان بِالجنَّةِ.

إِنَّ الحَجَّ يَغْرِسُ فِي نَفْسِ الْمُسْلَمِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَعَظَائِمَ الْخِصَالِ، وَطَهَارَةَ الْقَلْبِ، وَالْمُسَارَعَةَ إلَى الْخَيْرَاتِ، وَالْكَفَّ عَنْ الْجِدَالِ الْعَقِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَفِي الْحَجِّ تَعْظِيمٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ، وَاسْتِشْعَارٌ لِعَظَمَتِه فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَيَّامِ اللَّهِ، وَهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى (الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَنْزِلُ الرَّحَمَاتُ وَالْبَرَكَاتُ، وَتُقْبَلُ فِيهِ الطَّاعَاتُ وَالدَّعَوَاتُ، وَهُوَ يَوْمُ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ رِقَابَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟) رواه مُسْلِمٍ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ فِي الحَجِّ مَكَاسِبُ عَظِيمَةٌ يَعُودُ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْإِيمَانِيَّةِ, فَمِنْ أَعْظَمِها البِشَارَةُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَمِنَ الْمَكْاسَبِ أنَّ الْحَاجَّ يَعُودُ مِنْ حَجَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مِنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ, وَمِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَجْنِيهَا الْحَاجُّ أَيْضًا  الِالْتِقَاءُ بِهَذِه الْأَعْدَادِ الْغَفِيرَةِ مِنْ الْحَجِيجِ ،عَلَى اخْتِلَافِ أَوْطَانِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ ،وَعَادَاتِهِمْ وَتَقَالِيدِهِمْ، وَهُنَا يَسْتَشْعِرُ الْمُسْلِمُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ، فَجَاءُوا بِلِبَاسٍ وَاحِدٍ، وَوَقَفُوا عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَهُدَفُهُم وَاحِدٌ، وَهُوَ الْفَوْزُ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ.

عِبَادَ اللَّهِ : وَمَنْ الْمَكَاسِبِ الْعَظِيمَةِ أَيْضًا لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ, شُعُورُ الْمُسْلِم بِالْإِعْتِزَازِ لِانْتِمَائِهِ لِدَيْنِ الْإِسْلَامِ، فَحِينَمَا يَرَى الْمَلَايِينَ، الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوَبٍ، لِيَجْتَمِعُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُبَارَكِ قَائِلِينَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، وَهَذَا الْمُظْهَرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ نَجَدَهُ فِي غَيْرِ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُنَا يَحِقُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْخَرَ بِانْتِمَائِهِ لِهَذَا الدَّيْنِ الْعَظِيمِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هُنَا لَفْتَةٌ مُهِمَّةٌ وَوَقْفَةٌ مَعَ تَعَلُّمِ المَنَاسِكِ, فَالْحَجُّ قَدْ فُرِضَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ, وَمَعَ هَذَا أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّهُ إِلَى السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ لِكَيْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ ويَتَعَلَّمُوا مِنْهُ, فَعَنِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَحَرِيٌّ بِنَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفِيَةَ الْحَجِّ لِكَيْ يَكُونَ حَجُّنَا مَقْبُولًا وَسَعْيُنَا مَشْكُورًا, وَذَلِكَ بِحُضُورِ الدُّرُوسِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمُحَاضَرَاتِ الدَّعَوِيَةِ التِي تُقَامُ مَوْسِمَ الْحَجِّ, أَوْ بِقَرَاءَةِ الْكُتُبِ الْمَوْثُوقَةِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْمَنَاسِكِ, وَمِنْهَا: كِتَابُ التَّحْقِيقِ وَالْإِيضَاحِ لِلشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ, وَمِنْهَا كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلشَّيْخِ الْعُثَيْمِين رَحِمَهُ اللهُ, ثُمَّ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَمْرٌ فَإِنَّنَا نُبَادِرُ بِسُؤَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ, وَلا نَتَهَاوَنُ فِي ذَلِكَ, فَرُبَّمَا بَعْضُ الْأَخْطَاءِ تُبْطِلُ الْحَجَّ.

أَقُولُ قَولِي هَذَا وأَسْتِغْفِرُ الله العَظِيمَ لي ولكُم فاستغْفِرُوهُ إِنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ, وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ, وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ, وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأَمِينِ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْحَجُّ مِنَ المسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَ إِخْوَانَهُمْ الْحُجَّاجَ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ مِنَ الذِّكْرِ تَكْبِيْرًا وَتَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا, وَقِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ, وَصِيَامًا لِهَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ, وَخَاصَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ, فَصِيَامُهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ, وَيَجُوزُ صِيَامُهُ حَتَّى لِمَنْ عَلَيهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ, وَمَنْ صَامَهُ بِنِيَّةِ قَضَاءِ مَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجُوزُ, وَمَنْ بَادَرَ فَقَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ وَجَعَلَ صِيَامَهُ نَفْلًا فَقَدْ أَحْسَنَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنَ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيْمَةِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ صَلَاةُ الْعِيْدِ وَذَبْحُ الْأُضْحِيَةِ, وَصَلَاةُ الْعِيْدِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَسُنَّةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ, وَالأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ جِدًّا, فِي حَقِّ كُلُّ أَهْلِ بَيْتٍ قَادِرِينَ, وَتُذْبَحُ مِنْ بَهِيْمَةِ الْأَنْعَامِ, مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيْدِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّة , وَيَأْكُلُ المسْلِمُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ, وَيُهْدِي لِأَقَارِبِهِ وَجِيْرَانِهِ, وَيَجِبُ اجْتِنَابُ مَا لَا يُجْزِئُ مِنْ الْبَهَائِمِ, فَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يُيَسِّرَ لِلْحُجَّاجِ مَنَاسِكَهُمْ, وَأَنْ يُفَقِّهَهُمْ فِي دِينِهِمْ, اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا, اللَّهُمَّ إِنَّا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ قُلُوبٍ لَا تَخْشَعُ وَمِنْ نَفُوسٍ لَا تَشْبَعُ, اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والْمُسْلمينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ, اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدْينِ, اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَأْنَ المسْلِمِينَ, اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أَمْرِهمْ وَاهْدِهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ, اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَتَهَمْ عَلَى الحَقِّ يَارَبَّ العَالَمِينَ, اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ الملِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ العِزيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ, لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ, اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِطَانَتَهُمْ وَوُزَرَاءَهُمْ, اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ, وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينْ.

المرفقات

1779252447_خُطْبَةُ الجُمُعَةِ 5 ذِي الحِجَّةِ 1447هـ.pdf

المشاهدات 1222 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا