خطبة بعنوان (عالم الذكاء الاصطناعي) مختصرة
سعيد الشهراني
خطبة ( عالم الذكاء الاصطناعي )
سعيد سيف ال حلاش الشهراني-جامع عمر بن الخطاب-تندحة
الخطبة الأولى:
الْـحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إن ما نعيشُه اليومَ من طَفْرَةً عِلْمِيَّةً، وقفزة تِقَنِيَّةً ومَعْرِفِيَّةً، وتَطَوُّرٌ هَائِلٌ في عُلُومٍ شَتَّى، ومَعَارِفَ عِدَّة، مَا بينَ عُلُومِ الآَلَةِ والعُلُومِ الْعَسْكَرِيَّةِ والهَنْدَسِيَّةِ والتُّكْنُولُوجِيَّةِ والْخَدَمَاتِ الرَّقْمِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَرَت المَسَافَات، وَوَفَّرَت الْجُهُودَ والأَوْقَات، وهَذِهِ الطَّفْرَةُ، وتلكَ القفزةُ، هِيَ مِنْ جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، قَالَ تعالى (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)، وَمن أَبْرَزُ مَظَاهِرِ الطَّفْرَة التُّكْنُولُوجِيَّةِ مَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ وَهُي أَكْوَادٌ بَرْمَجِيَّةٌ، وَخَوَارِزْمِيَّاتٌ تِقَنِيَّةٌ، جَعَلَتْ مِنَ الآَلَةِ عَقلًا يُنَاقِشُ وَيُحَاوِرُ، يُحَلِّلُ وَيُعَلِّلُ، يَسْتَنْبِطُ المعلومات، ويُجِيبُ عن شَتَّى التَّسَاؤُلاتِ، يَتَحَدَّثَ ويَنْطِقُ بِشَتَّى اللُّغَاتِ، ومُخْتَلَفِ اللَّهَجَاتِ، وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وَهَذِهِ التِّقْنِيَّات المتَقَدِّمَة، والتُّكْنُولُوجيَا المتَطَوِّرَة، سِلاحٌ ذُو حَدَّينِ، تَكُونُ مِنَ المَرْءِ حَيْثُ هُوَ مِنْهَا، فَتَكُونُ في النَّفْعِ، كَمَوْرِدٍ لِلْمَعْلُومَاتِ، وَتَحْلِيلِ الْبَيَانَاتِ، والتَّصْمِيمِ والتَّدْوِينِ، وتَكُونُ أَيْضًا وَسِيلَة للتَّحْرِيفِ والتَّضْلِيلِ، والتَّزْوِيرِ والتَّزْييفِ، والْكَذِبِ والْبُهْتَانِ، وإِفْسَادِ البِلادِ، والعَبَثِ بِالأَعْرَاضِ، وَانْتِحَالِ الشَّخْصِيَّاتِ، ونشر وَتَقْلِيدِ أَصْوَاتِ النَّاسِ وَالْعُلَمَاءِ، وَنَشْرِ الْفَتَاوَى الْمَكْذُوبَةِ، بِقَصْدِ قَلْبِ الْحَقَائِقِ، وَتَشْوِيهِ السُّمْعَةِ، وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ، وَقَدْ تُوُعِّدَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) فَكُلُّ مَا يُكْتَبُ أَوْ يُنْشَرُ أَوْ يُسَجَّلُ مَحْفُوظٌ وَمَكْتُوبٌ، وَسَيُسْأَلُ الْعَبْدُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاحْذَرُوا اسْتِخْدَامَ التِّقْنِيَةِ فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ، وَاشْكُرُوا نِعَمَهُ بِتَسْخِيرِهَا فِي الْخَيْرِ، فَكَمْ مِنْ أَدَوَاتٍ حَدِيثَةٍ أُفْسِدَتْ بِهَا الْقِيَمُ، وَشُوِّهَتْ بِهَا الْحَقَائِقُ، وَظُلِمَ بِهَا الْأَبْرِيَاءُ، فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ لِنِعَمِكَ، الْمُسْتَعْمِلِينَ لَهَا فِي طَاعَتِكَ، الْبَعِيدِينَ عَنْ سَخَطِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَاهْدِنَا سَوَاءَ السَّبِيلِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَىٰ واعلموا أن الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ هَذَا الْعَصْرِ، وَفِيهِ مَنَافِعُ عَظِيمَةٌ لِلْبَشَرِيَّةِ، وَلَٰكِنْ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ صَارَتْ نِقْمَةً عَلَىٰ أَصْحَابِهَا بِسَبَبِ سُوءِ اسْتِعْمَالِهَا، وَتَجَاوُزِ حُدُودِ اللَّهِ فِيهَا، فَلْيَعْلَمْ كُلُّ عَبْدٍ أَنَّ مَا يَكْتُبُهُ أَوْ يَنْشُرُهُ أَوْ يُسَجِّلُهُ، فَإِنَّهُ مَرْصُودٌ وَمَسْؤُولٌ عَنْهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)، فاتقوا الله عباد الله واجْعَلُوا تَقْوَى اللَّهِ نُصْبَ أَعْيُنِكُمْ، وَكُونُوا أُمَنَاءَ عَلَىٰ مَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ، وَلَا تَكُونُوا جُسُورًا لِلْكَذِبِ، وَلَا مَطَايَا لِلْفِتَنِ، وَعَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ وَذَوِيكُمْ هَذَا الْوَعْيَ، فَإِنَّ التَّرْبِيَةَ التِّقْنِيَّةَ مَسْؤُولِيَّةٌ أُسْرِيَّةٌ وَمُجْتَمَعِيَّةٌ.
هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد...(الدعاء مرفق)
المرفقات
1778066547_خطبة بعنوان (عالم الذكاء الاصطناعي) مختصرة.docx