خطبة بعنوان( وقفة مع الحرب +العشر الأواخر وليلة القدر) مختصرة

سعيد الشهراني
1447/09/15 - 2026/03/04 03:58AM

خطبة ( وقفة مع الحرب +العشر الأواخر وليلة القدر )

سعيد سيف ال حلاش الشهراني-جامع عمر بن الخطاب-تندحة

الخطبة الأولى:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالأَمْن وَالإِيمَانِ، وَغَمَرَنَا بِالْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾.

أيها المسلمون: إن ما يحدث هذه الأيام من تقلبات سياسية وحروب، يجعلنا نَعيشُ فِي زَمنٍ عَجيبٍ، أَصبحَ يُبَاغِتُنَا بِكُلِّ أَمرٍ غَرِيبٍ، فَصَارَ النَّاسُ يُشَاهِدُونَ الحَربَ عَلى الهَواءِ مُبَاشَرةً، ويُتَابِعُونَهَا مُنذُ أَن يَستَيقِظُوا مِن نَومِهِم حتَى حَديثَ المُسَامَرةِ، يَرونَ الصَّوَاريخَ تَنطَلِقُ مِن قَوَاعِدِهَا حَتى تُصِيبَ الأَهدَافَ، وتَتسَابَقُ القَنَواتُ فِي تَصويرِ مَا أَحدَثتهُ مِن دَمَارٍ وإتلافٍ، أَخبَارٌ وتَحلِيلاتٌ، إرجَافٌ وشَائعَاتٌ، ولا يَخفَى مَا يَكونُ لِمثلِ هَذهِ الأَخبارِ عَلى المجتَمعِ مِن أَضرارٍ اجتِمَاعيَّةٍ، وأَخطَارٍ أَمنيَّةٍ واقتَصَاديَّةٍ، وإِنَّ الْمُسْلِمَ الْعَاقِلَ يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ إِذَا سَمِعَهَا وَيَتَأَكَّدَ مِنْ صِحَّتِهَا قَبْلَ نَشْرِهَا، وأَنْ يَزِنَ الْكَلاَمَ بِمِيزَانِ الْعَقْلِ الصَّحِيحِ السَّلِيمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَيُذِيعَهُ، وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَنَّ خَطَرَ الشَّائِعَاتِ عَظِيمٌ لاَ يُسْتَهَانُ بِهِ؛ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ أَخْطَارِهَا: تَفْرِيقُ الصَّفِّ الْوَاحِدِ، وَإِضْعافُ الرَّأْيِ الْمُجْتَمَعِيِّ، وَبَلْبَلَةِ النَّاسِ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكذِّبٍ، وَمُتَرَدِّدٍ مُتَحَيِّرٍ؛ فَيَغْدُو مِنْ أَجْلِهَا الْمُجْتَمَعُ فِرَقًا وَأحْزَابًا، وَأَعَدَاءً وَأَحْبَابًا، وقد جَاءَ فِيهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، وإن مما يجب عَلَيْنَا جَمِيعًا الْمُحَافَظَةِ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ، وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ؛ وَالاِلْتِفَافُ حَوْلَ الْقِيَادَةِ الْحَكِيِمَةِ، وَصَدُّ كُلِّ فِتْنَةٍ، أَوْ مَسْلَكٍ، أَوْ دَعْوَةٍ تُهَدِّدُ أَمْنَ هَذَا الْوَطَنِ، وَرَغَدَ عَيْشِهِ، وَالْوقُوفُ صَفًّا وَاحِدًا مَعَ وُلاَةِ أَمْرِنَا فِي وَجْهِ كُلِّ مُتَرَبِّصٍ وَحَاقِدٍ تَحْقِيقِاً لقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا..﴾  وعلينا جميعا َأن نغَرْسِ حُبِّ الْوَطَنِ فِي أَنْفُسِنَا وَفِي أَوْلاَدِنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا، وَالدِّفَاعِ عَنْهُ، وَأَنْ نَكُونَ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ قِيَادَةِ بِلاَدِنَا الَّذِينَ لَهُمُ الْفَضْلُ بَعْدَ اللهِ تَعَالَى فِي جَمْعِ كَلِمَتِنَا، وَوَحْدَةِ صَفِّنَا، وَارْتِفَاعِ شَأْنِ بِلاَدِنَا وَازْدِهَارِهِ، َكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ فاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ فِي أَنْفُسِنَا وَفِي أَوْطَانِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الصِّيَامَ جُنَّةً أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا يَسَّرَ مِنْ صِيَامٍ وَقِيَامٍ رَمَضَانَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

 أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الصَّائِمُونَ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاجْتَهِدُوا فِي طَاعِة رَبِّكُمْ فَقَدْ أَفْلَحَ مَنِ اجْتَهَدَ فِي الطَّاعَاتِ وَخُصُّوا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِكُمْ بِمَزِيدٍ طَاعَةٍ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللَّهِ وَبِرِّهِ وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِكُمْ قَالَ ﷺ:«وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ..»رواه الترمذي وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وها هو شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ آذَنَ بِالرَّحِيلِ وَهَا نَحْنُ قَدْ اقتربنا من دخول عَشْرِهِ الأَخِيْرِة، وَهِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ عَلَى الإِطْلاقِ، لِأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ التِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخُصُّ هَذِهِ الْعَشْرَ بِمَزِيدِ عِنَايَةٍ وَشَدِيدِ اجْتِهَادٍ! فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا)رَوَاهُ مُسْلِم، وَعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَيْ: اَلْعَشْرُ اَلْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وكان النَّبِيَّ ﷺ يَعْتَكِفُ في الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ طَلَباً لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ لَيْلَةً مُعَيَّنَةً مِنْهُ بَلْ تَتَنَقَّلُ فَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَهُمَا! وَليلة القدر تَبْدَأُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَنْتَهِي بُطُلُوعِ الْفَجْرِ! وَمَنْ قَامَهَا كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا! وَيَنْبَغِي للمسلم في لَيْلِةِ الْقَدْرِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ وَلا سِيَّمَا بِقَوْلِ: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا َأقُولُ فِيهَا؟ قَالَ (قُولِي: اَللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، فاتقوا الله يا عباد الله وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللهِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ، وَاجْتَهِدُوا فِيهَا كُلَّ لَيْلَةٍ! وَاحْرِصْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا فَيُضَاعَفُ لَكَ، كَمَا لَوْ عَمِلْتَ فِي أَلْفِ شَهْرٍ! أَيْ مَا يَزِيدُ عَلَى ثلاث وثمانون سَنَة. فاللَّهُمَّ بلغنا ليلة القدر واجعلنا فيها من الفائزين.

هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد...(الدعاء مرفق)

المرفقات

1772588400_خطبة بعنوان( وقفة مع الحرب &العشر الأوخر وليلة القدر) مختصرة.docx

المشاهدات 2457 | التعليقات 0