عيد يعاد (1447)

فهد السعيد
1447/09/26 - 2026/03/15 06:34AM

عيد يعاد

 

الحمد لله الواسع العظيم، الجوادِ الكريم الرحيم، خلق كل شيء فقدره، وأنزل الشرع فيسره، وهو الحكيم العليم.

بدأ الخلقَ وأنهاه، وسيَّر الفلكَ وأجراه}  وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّۢ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ٣٨ وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ ٣٩ لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ ٤٠ {

نحمده على ما أولى وهدى، ونشكره على ما وهب وأعطى، بلّغ الراجي فوقَ مَأموله، وأعطى السائلَ زيادةً على مسؤوله، وأَخَّرَ بعضاً لحِكمةٍ تَقتضي تأخيره.

والصلاةُ والسلام على محمد المبعوثِ للثقلين بشيراً ونذيراً، أرسله الله هادياً ومعلماً وسراجاً منيراً، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقته سيراً حثيثاً، وسلم تسليماً كثيراً.

 الحمد لله خالقِ كُلِّ شيءٍ وبيده كلُ شيء، وإليه يُرجع كلُ شيءٍ وَوَسِعَت رحمتُه کلَّ حَي.

(وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًۭا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

  (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٩ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَـٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍۢ سَوَآءًۭ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠)

(ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ ١٠٢ لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٠٣ قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ ١٠٤)

 مَجِّدُوا اللهَ فَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ اَمْسَی كبِيرًا

الله أکبر، الله أکبر، الله أکبر، الله أکبر، الله أکبر، الله أکبر، الله اکبر.

الله أكبر كبيراً والحمد لله كبيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الله أکبر، الله أکبر، الله أكبر ولله الحمد

عباد الله: اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولودٌ هو جاز عن والده شيئاً، فتقوى الله نجاةٌ من النار، ورفعةٌ في دار القرار (ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّۭا ) والتقوى هي الميزان الذي يوزن به البشر (لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ) (وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا).

الهجوا دوماً وأبداً بالحمد والثناء لربكم الذي أسبغ عليكم واسعَ فضلِه؛ فقد صمتم شهركم وأديتم فرضكم، وبذلتم زكاة فطركم، وحضرتم عيدكم، الشَّمْلُ بالأحباب مجتمع، والعيدُ بالأصحاب مكتمل، في أمنٍ وارف، ورزق وافر، لبستم الجديد، وتهيئتم للعيد، وعند الله المزيد.

 بينما يقضيه غيرُنا تحت أصوات المدافع والقنابل، يقضيه إخواننا في بيوتٍ مُهدمة وبين أشلاءٍ مُمزقة، شَمْلٌ مُتفرق، وفقر وقحط، وفوق ذلك عدوٌّ مبين جاثمٌ على رؤوسهم، يسومهم سوء العذاب. فنسأل الله أن يرفع عن إخواننا ويفرج كربتهم.  

أيها المعيدون: صُمتم يومكم وقُمتم ليلكم وأدّيتم زكاة فطركم، فاحمدوه على التمام، واسألوه حسن الختام، اسألوا الله أن يتقبل منكم ما قدمتم وبذلتم (وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ).

قال صلى الله عليه وسلم: (الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أنْ لا يُقبل منهم)صحيح الترمذي  فسلوا الله القبول، فهو المؤمل لكل مسؤول.

معاشر الصائمين والقائمين: أنتم في يومٍ عظيم مبارك يومِ عيدِ الفطر، يومٍ تُعلن فيه الفرحةُ وتَعمُّ البهجة (وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

فالله أكبر الله أكبر الله أكبر ( وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ).

معاشر الصائمين والقائمين: أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، وانتهزوا فرصةَ العمرِ وفترةَ القوةِ في طاعة ربكم قبل حلول الأسقام والعوائق (أَن تَقُولَ نَفْسٌۭ يَـٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ )

بِرّوا الآباء، وصِلوا الأقرباء، ولا تقطعوا مَن هَجركم ولو بالسلام؛ فقد أثنى الله على قوم فقال:

(ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ ٢٠ وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ ٢١ وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٢٢).

حافظوا على الفرائض وأَتْبِعُوها السننَ والمستحباتِ، فقد قال ربكم في الحديث القدسي: (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ) صحيح البخاري.

احفظوا ألسنتكم عما حَرَّم اللهُ عليكم وصُونوها عن الغيبة والنميمة والكذب وقولِ السوء، فقد قال رسولكم: (وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتِهم) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح

صُونوا أسْمَاعكم وأبصاركم عن الحرام فإنّ النظرةَ سَهْمٌ مَسموم من سهام إبليس (إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًۭا)

استشعروا رقابة الله عليكم فهو مطلع على أعمالكم وسيحاسبكم عليها (وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍۢ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍۢ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍ).

ارعوا أمانةَ اللهِ فيما افترضه عليكم في نسائكم وأولادكم وخدمكم ومَن تحت أيديكم، فتابعوهم وراقبوهم مراقبة الناصح المشفق، تَعَادوهم بالنصح والإرشاد والتوجيه، اغْرسوا في قلوبهم مراقبةَ الله لهم في السر والعلن، ولا تتركوهم هملاً وصيداً سهلاً لأصدقاء السوء.

لا تتركوهم لأجهزة الاتصالات المفتوحة التي عاثت في أخلاقهم ودمَّرت آدابهم. كونوا قريبين منهم، وانزلوا إلى مستواهم، وجاروهم في أحاديثهم وهمومهم، حذِّروهم بين الفينة والأخرى مغبةً هذه التقنية، ولا تنسوهم من الدعوات الصادقات.

واعلموا أنكم قُدوة في أعينهم، فلا يَروا منكم ما حرَّم اللهُ فتَسْقُطَ هيبتُكم، وتنسلخَ من قلوبهم مكانتكم.

أيها المسلمون: زوجاتُكم عَوانٌ عندكم فأحسنوا الصحبة، وأظهروا المودة، وممن حُسن الصحبة، الغيرةُ عليهن من الحرام، والوقوع في الآثام.

أكثروا ذكرَ الله ودعائَه في الرخاء والشدة، تضرعوا إليه، والجأوا إلى حماه عند حلول المصائب والأزمات، أَنْزِلُوا باللهَ فَقرَكم وحاجتَكم، والْتَمِسوا منه لا من غيره تفريجَ الكروب، وزوالَ الخطوب (وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إلا هو).

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

أيها المسلمون: تموجُ الأرضُ من حولنا بالاضطرابات والفتن، والقلاقل والمحن، وليس لها من دون الله كاشفة.

وفي الفتن يَلتبس الحق بالباطل على كثير من الناس، ويلتبس الخطأُ بالصواب، ويتصدر الرِّعاعُ والتافهون مَنَصاتِ الإعلام والتوجيه.

وتتصدر القنواتُ الفضائيةُ المَشْهدَ، فتُملي رغباتِها وتوجهاتِها السياسية، ودوافعَها العَقَدية، على وَفق ما تريد، للتوجيه والتأثير في عقول الناس وتوجهاتهم.

أما المؤمنون فإنهم يَصْدُرون عن القرآن الكريم والسنةِ المطهرة، ففيهما نبأ مَن قبلنا وخَبرُ مَن بعدنا، وهما القولُ الفصل، وأحداثُ التاريخ العريقِ إذ فيه الخَبر وفيه ما يصدق القرآن والسنة، فلا نحتاج إلى تحليلات سياسية، ولا تصريحات إخبارية.

ولقد أخبرنا القرآن الكريم عن أعدائنا الحقيقيين، فقال ربنا وهو أصدق القائلين: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ) فاليهود عليهم لعائن الله والمشركون بطوائفهم، وأشدُّهم الرافضة الذين لا يَخْتلفون عن اليهود بل هم أشد بغضاً وحقداً على الإسلام وأهله.

 وقد شاءت حكمة الله وإرادتُه النافذةُ أنْ يلتقي الطَّرفانُ، ويشتبك العَدُوَّان، ويتناطح الشيطانان، لأغراض سياسية، وأطماع توسعية، وأهداف عسكرية، ومصالح شخصية، وكلٌ يدَّعي الدفاع عن المقدسات ونصرةِ الحق، واستتبابِ الأمن، والله يعلم إنهم لكاذبون.

فنسأل الله أن يجعل بأسهم بينهم، وأن يضرب الظالمين بالظالمين ويخرجنا وإخواننا أهل السنة في كل مكان من بينهم سالمين غانمين معافين.

والأرقى للمسلم أن ينشغل بما يعنيه من إصلاح نفسه وقلبه، ولا يشغل نفسه بما كفي مؤونته.

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

 


 

الحمد لله الذي وسع كل شيء رحمة وعلما، جاد على عباده بالنوال قبل السؤال، أحمده وهو الكبير المتعال، بَسَطَ على العباد فضلَه بالغدوِّ والأصال.

والصلاة والسلام على نبينا محمد حميد الخصال، وكريم الفعال، فصلى الله وسلم عليه وعلى الصحب والآل.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

 

أيتها المسلمات الطاهرات المصليات، اقتداء بنبينا الكريم حيث كان يخص النساء في العيد بالموعظة والتذكير:  

فيا مَن صُمْتِ شَهرَ رمضان، وصَلَّيتِ لربك القيام، ابْشري بالأجر، وعظيم المنزلة، وانتظري من ربك الخير، ولو سُئلتِ عن أعظم الأماني، وأغلى المطالب؟ لكان الجواب بلا تَردد: هو دخولُ الجنة بعد رِضا الله، ولقد أخبر الرسولُ صلى الله عليه وسلم عن أعمال يسيرة تستوجب بها المرأة دخول الجنة، فعن أَبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) أخرجه أحمد، وصححه الألباني.

فَيَالَه من مَهْرٍ للجنة ما أَيْسَره، ويَا لَه من جَزاءٍ ما أَعْظمَه، لِمَنْ وُفقت للخير.

أيتها المسلمات، ويا فتياتِ الجيل الجديد: نحن في عالم مفتوح، وعَصر غريب عجيب، وفتنُ الشهوات تُلاحق المسلم في كل مكان، وأَعظمُ الفتن وأخطرها فتنة النساء، فاتقي الله عز وجل ولا تكوني مَصْدراً لتلك الفتن، ولا وقوداً لنار الغرائز والشهوات.

في هذا الوضع الراهن والواقع المخيف والفتن التي يرقق بعضها بعضاً؛ فإن أعظم ما تتمسك به الفتاة طاعةُ الله وخشيتُه، والخوفُ من سَطوته وشديدِ عذابه، ففي الحديث: (صِنْفان من أهل النار لم أَرَهما: قومٌ معهم سِياطٌ كأذناب البقر يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يَجِدْن ريحها وإنْ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أخرجه مسلم قال العلماء: وإنما وصفهن بالكاسيات العاريات مع أنهن يلبسن الثياب؛ لأنهن كلا ثياب، وشَبَّههن بالعاريات لأنهن إذ لَبِسْن الضيقَ والشفاف، وأبدين محاسنَهن فهن كالعاريات ولو لبسن أغلى الثياب وأشدها سواداً.

إن من أجمل ما تتزين به الفتاة هو الحياء، والحياء بتعريفه الصحيح، خُلًق يَحمل على فعل الحسن وترك القبيح، من جهة الشرع لا من جهة أذواق الناس وآرائهم.

 فما أجملك واللهِ وأنت مُتدثرةً برداء الحياء، متعطفة بالسِّتر والحجاب، بعيدةً عن الريبة، في خروجك إلى السوق أو الدراسة، أو مكان العمل، وفي الأماكن العامة، وهكذا المرأةُ المسلمة جمالها في حشمتها، وحُسنُها في حيائِها (فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ) قال عمر رضي الله عنه: جاءت تمشي على استحياء، قائلةً بثوبها على وجهها، ليست بِسَلْفعٍ خَرّاجة ولاّجة.

إن الحياءَ خُلقّ إسلاميُّ كريمٌ لا يتحلى به إلا أكارمُ الخلق وأشرفُ الناس، ومن لا دين لا ولا مرؤة فلا حياء له.

الحياءُ يبعث صاحبه على التحلي بمكارم الأخلاق، ويقود صاحبه إلى معالي الأمور.

وحين ضَعُفَ الحياءُ من القلوب أصْبَحْتَ تَرى المرأةَ تُخالط الرجال في المحلات والحدائق العامة وغيرها، وترفع صوتها، وتهتز في مِشيتها، لا تخجل من العباد ولا من رب العباد.

 ومع ذلك كله، وفي ظل نشوءِ حالة من الانفلات لدى فتيات الجيل، فإن الكثرة الكاثرة -كثرهن الله- لازِلْنَ مُتمسكات بدينهن، قائماتٍ بحق الله عليهن، لم يَغُرُّهَن بريقُ الإعلام الخادع، ولم يُؤثر فيهن الوضعُ الراهن، ولا دعوات المفسدين، لا يَبْرَحْن بيوتهن إلا لحاجة، فإذا خَرجْن خَرَجْنَ مُحتشماتٍ بعيدات عن أماكن الريب والتجمعات المختلطة، يخرجن مُتسترات بالحياء، متلفعات بالرداء الساتر والحجاب الوافر، لا خوفاً من أحد، إنما حدهن على ذلك رضا رب العالمين، والحفاظ على هوية الدين، والتمسك بحبل الله المتين.

صبرن على مشقة الحجاب، ولبسن الجلباب، فنِلْن من الله الثواب.

فجزاهن الله خيراً، وأكثر في الأمة منهن.

ولا يعني هذا الحجر على النساء في البيوت، وقصرهن في دهاليز مظلمة! كلا بل لها الحرية أن تسافر وتتنزه، وتخرج إلى ما يؤنسها ويذهب الممل عنها، مراعية بذلك تعاليم ربها وآداب الخروج، لا إسراف ولا تبذير، ولا تبرج ولا سفور.

نسأل الله أن يصلح نساء المسلمين في كل مكان.

 

 

 

 

 

اللهم أدم أفراحنا في كل حال.

اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا وأعمالنا.

اللهم ارحم أنفساً كانت تترقب العيد، واليوم في قبورها،

اللهم ارحم أموات المسلمين والمسلمات اللهم أنزل عليهم رحمة من عندك.

اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم على تربيتهم ورعايتهم ورحمتهم بنا

 اللهم اجعلنا ممن خرج من رمضان مغفورة ذنوبهم مرفوعة درجاتهم، وقد تحققت أمنياتهم.

 

وتقبل الله طاعتكم وكلُّ عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك، ودامت أفراحكم ومسراتكم.

 

المرفقات

1773589729_عيد يعاد.docx

1773589800_عيد يعاد.pdf

المشاهدات 765 | التعليقات 0