فضائل شهر الصيام - موافقة للتعميم

الشيخ تركي بن علي الميمان
1447/09/02 - 2026/02/19 22:20PM

عنوان الخطبة : فضائل شهر الصيام

الخطبة الأولى:

الحمدلله رب العالمين، منَّ على عباده بمواسم الخيرات، ليرفع لهم الدرجات، ويمحو عنهم الخطيئات، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]

عباد الله: لقد أظلنا موسمٌ عظيم، وشهرٌ كريم، شهرٌ تُقال فيه العثرات، وتُغفر فيه الزلات، وتُرفع فيه الدرجات، ويُعان فيه العبد على الطاعات.

إنَّ بلوغ شهر رمضان نعمة؛ فمن بلَّغه الله إياه، فليحمد الله على بلوغه، وليزدد من الأعمال الصالحة.

وهذا الشهر الكريم-عباد الله- له خصائص وفضائل

فمن خصائص شهر رمضان -عباد الله-:

ما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ»[رواه البخاري(1898) ومسلم(1097)]

وفي رواية قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَاب، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَاب، وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» [رواه الترمذي(689)وصححه الألباني]

فهذه الخصائص: فتح أبواب الجنة لكثرة الأعمال الصالحة. وغلق أبواب النار رحمة بالمؤمنين. وتصفيد الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره.

وأما فضائل الصيام -عباد الله-:

ما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى  

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى  سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»[رواه البخاري(1904) ومسلم(1151) واللفظ له]

فمن هذه الفضائل: أن الصائمين يُوفَّون أجورهم بغير حساب؛ فإن الأعمال كلَّها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد بل يضاعفه الله أضعافاً كثيرة؛ لأن الصيام من الصبر، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر:10]

ومن فضائله: أن الله تعالى أضاف الصوم إلى نفسه من بين سائر الأعمال؛ لكونه يستوعب النهار كله، ولأن الصيام سر بين العبد وربه لا يطَّلع عليه إلا الله تعالى.

ومن فضائله: أن الصائم إذا لقي ربه فرح بصومه، لما يراه من جزائه وثوابه؛ وأما فرحته عند فطره، فلتمام عبادته، وسلامتها من المفسدات.

ومن فضائله: أن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ وهذا يكون في الدنيا والآخرة.

وكذلك من فضائل الصوم: أن الله تعالى اختصَّ الصائمين بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه غيرهم إكراماً لهم؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ..فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ»[رواه البخاري(1896) ومسلم( 1152)]، وزاد النسائي: «مَنْ دَخَلَ فِيهِ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» [النسائي(2236)وصححه الألباني]

لكن هذه الفضائل-عباد الله-، لا تكون إلا لمن صام مخلصاً لله تعالى عن الطعام والشراب والنكاح، وصام عن السماع المحرم، والنظر المحرم، والكسب المحرم؛ فصامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»[رواه البخاري(6057)]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا  

كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[الحديد:21]  بارك الله لي ولكم في القرآن...

الخطبة الثانية:   

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ،ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر:18]             عباد الله: الصيام سبب لمغفرة الذنوب؛ قال صَلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[رواه البخاري (2014) ومسلم(760)] 

ومن التنبيهات في هذا الشهر الكريم-عباد الله-:

-أن فضائل شهر رمضان، تدعونا إلى التوبة لله تعالى، والإقبال عليه بالأعمال الصالحة.

-وبذل الصدقة للفقراء والمعسرين، وأن رمضان فرصة للاجتهاد في هذه العبادة العظيمة التي هي من أعظم أسباب تفريج الكروب ونيل الأجر من الله تعالى؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»[رواه البخاري(6)]

-ولنحذر -عباد الله- من التعاطف مع المتسولين، وليحرص المسلم تفقد الفقراء والمحتاجين بنفسه، خاصة من كان لهم حق كالقريب والجار، قال تعالى:{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ}[الإسراء:26]، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»[رواه ابن ماجه(1844)، والترمذي(658) والنسائي(2582) وصححه الألباني]

-ولنحذر من التباهي في موائد الإفطار، فكثرة الأصناف وزيادة كميات  الطعام عن الحاجة في البيوت أو موائد الإفطار مخالف لهدي النبي صَلى الله عليه وسلم، وهو من الإسراف المنهي عنه، قال تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف:31]

-ولنعلم أن الصيام لا يُسوِّغ التقصير في الانتظام الدراسي للطلاب، أو التهاون في أداء الواجبات الوظيفية للموظفين، وأن المسلم مأمور بالجد والاجتهاد وإتقان عمله في جميع أحواله، كما روي في الأثر: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»[مسند أبي يعلى الموصلي (4386)،المحقق: إسناده لين]

فلنتق الله تعالى-عباد الله-، ولنحفظ صيامنا مما يُدَنِّسُه ويُنقِصُ ثوابه، ولنسأله الإعانة والقبول، ولنبادر بالتوبة، فهذا شهر التوبة والغفران. {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31]

وصلوا وسلموا على نبيكم محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع/

1-                 مجالس شهر رمضان: لابن عثيمين

2-                 أحاديث الصيام: عبدالله الفوزان[فضائل الصيام(ص26)]

 

المرفقات

1771528825_فضائل شهر الصيام.docx

1771528838_فضائل شهر الصيام.pdf

المشاهدات 379 | التعليقات 0