مُبَارَكٌ عَلينَا رَمَضَانُ 3/9/1447هـ

خالد محمد القرعاوي
1447/09/01 - 2026/02/18 12:27PM
مُبَارَكٌ عَلينَا رَمَضَانُ 3/9/1447هـ
الحَمْدُ للهِ وَعَدَ الْمُنْفِقِينَ مَغْفِرَةً مِنهُ وَفَضْلاً، أَشْهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ يُعْطِي وَيَمْنَعُ حِكْمَةً مِنْهُ وَعَدْلاً، وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِينَا مُحمَّداً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَكْمَلُ الخَلْقِ جُودَاً وَبَذْلاً. الَّلهُمَ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَاركْ عليهِ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ إحْسَانَاً وَبِرًّا. أَمَّا بَعدُ: فَيا أيُّها الْصَّائِمُونَ، أُوصيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوىَ اللهِ سِرًّا وَجَهْرًا. قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: تَقَبَّلَ اللهُ صِيَامَكُمْ وَقِيَامَكُمْ وَسَائِرَ أَعْمَالِكُمْ، في الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ كُنَّا نُبَشِّرُ بِقُدُومِ رَمَضَانَ، واليَومَ نُذَكِّرُكُمْ بِذَهَابِ ثَالِثِ أَيَّامِهِ فَمَا أَسْرَعَ تَصَرُّمِ أَيَّامِهِ حَقَّاً إنَّهَا أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ!
عِبَادَ اللهِ: أتَدْرُونَ مَا أَعْظَمُ مُبَشِّرٍ لَنَا ؟ أَنَّ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَأَنَّ مَنْ قَامَهُ إيمَانَاً وَاحْتِسَابَاُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَأَنَّهُ تُفَتَّحُ فِيهِ أبْوَابُ الجِنَانِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ وَتُسَلْسَلُ الشَّيَاطِينُ.
عِبَادَ اللهِ: الزَّكاةُ فَريضَةٌ وعِبَادَةٌ، مَقْصَدُهَا إغْنَاءُ الفُقَرَاءِ، وتَنْمِيَةُ الْمَالِ، وَتَرْبِيَةُ الأنْفُسِ عَلى البَذْلِ والعَطَاءِ. لَيستْ تَفَضُّلا ولا امْتِنَانًا، إنَّمَا رُكْنٌ وَاجِبٌ، وَمَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ فَليَلْزَمِ الزَّكَاةَ! قَالَ اللهُ تَعَالى: (فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لاَ يَصْلَـٰهَا إِلاَّ ٱلأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ). وَنَبِيُّنا مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (اتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُم، وَصُومُوا شَهْرَكُم، وَأَدُّوا زَكاةَ أَمْوَالِكُم، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ). فَيَا وَيلَ مَنْ يَكْنِزُونَ وَلاَ يُنفِقُونَ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ! رَوَى مُسلِمٌ في صَحيحِهِ بِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»
يَا مُؤمِنُونَ: الزَّكاةُ ليستْ عوائدَ سَنَويِّةً! إنَّما هي حَقٌّ واجِبٌ لِمَنْ هُو أشَدُّ فَقْرًا وَحَاجَةً، فَأَدُّوا زَكاةَ أَمْوَالِكُمْ وَصَدَقَاتِكُمْ، تَقبلَ اللهُ نَفَقَاتِكُمْ، وَأَخْلَفَ عَليكُمْ خَيرًا.
عِبَادَ اللهِ: وَبَعْدَ آيَاتِ الصِّيَامِ ذَكَّرَنَا رَبُّنَا بِعِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ هِيَ صِلَةٌ بِرَبِّنا، وَسِلاحٌ لَنا فِي شِّدَّتِنَا وَرَخَائِنَا! فَقَالَ جَلَّ وَعَلا:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). نَعَمْ إنَّهُ الدُّعاءُ وَأَبْشِروا فَلَن يَهلِكَ مَعَ الدُّعاءِ أَحَدٌ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو، لَيْسَ بِإِثْمٍ وَلَا بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا "، قَالَ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ». صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.
أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: رَمَضَانُ حَرِيٌّ أَنْ تُعمَرَ أَوقَاتُهُ بِالدُّعَاءِ، وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:(الدُّعاءُ هو العبادةُ) تَلا قَولَ اللهِ تَعَالى: (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ). فَلِمَ لا نُكثرُ مِن دُعَاءِ الله؟ وَرِبحُهُ ظَاهرٌ ومَضْمُونٌ! فَالدُّعَاءُ أَحَبُّ شَيءٍ إلى اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:(ليسَ شَيءٌ أَكْرَمَ على اللهِ مِنَ الدِّعاءِ). وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيهِ). وَقَالَ: (وَأَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عن الدُّعاء). فَهَلُمَّ اللهِ إلى الدُّعَاءِ، وَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِقُربِ الفَرَجِ، فَقَد قالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :(يُستَجَابُ لأَحَدِكُم مَا لم يَعجَلْ، يَقُولُ: دَعَوتُ فَلَم يُستَجَبْ لي). فَأَطِبْ مَطعَمَكَ، واحذَرِ الظُّلمَ، وَقَدِّمْ بَينَ يَدَي دُعَائِكَ عَمَلاً صَالِحاً، وَنَادِ ربَّكَ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، وتخيَّرْ من الدُّعَاءِ أَحْسَنَهُ وَأَجمعَهُ، وَتحرَّ مِنَ الأَوقَاتِ أَفْضَلَها، وَمِنْ الأَحْوَالِ أَرْجَاهَا، فَالثُّلثُ الأَخِيرُ مِن اللَّيلِ مَظِنَّةُ الإجَابَةَ، وَعِنْدَ الأَذَانِ، وَبَينَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ، وَأَقْربُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ, وَللصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ لا تُرَدُّ! وَفِي يَومِ الجُمُعَةِ، (سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيئًا؛ إلاَّ أَعْطَاهُ إيَّاهُ). ولْنحرصْ على رَفْع اليَدَينِ أَثْنَاءَ الدُّعاءِ فَقَدْ قَالَ رَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :(إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ، يَسْتَحِيي إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إليهِ يَدَيهِ أنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَينِ).
يَا رَبُّ عَفْوُكَ ليس غيرُكَ يُقصدُ * يـا من له كلُّ الخلائِقِ تَصمُدُ.
أَبْوَابُ كُلِّ مُمَلَّكٍ قد أوصِدَتْ * وَرَأَيْتُ بَابَكَ وَاسِعَاً لا يُوصَدُ.
يَا صَائِمُونَ: نَحْنُ فِي شَهْرِ صِيَامٍ وَتَعَلُّقٍ بِبُيُوتِ اللهِ فَاحْرِصُوا عَليهَا وَقُومُوا بِحَقِّهَا عِمَارَةً وَنَظَافَةً وَصِيَانَةً، وَتَأدَّبُوا بِآدَابِها وَلْتَكُنْ مَحَلَّ اجْتِمَاعٍ وَأُلْفَةٍ وَمَوَدَّةٍ بَينَ الْمُؤمِنِينَ. فَفِي بُيُوْتِ الْلَّهِ تَنَزَّلُ الْرَّحَمَاتُ وَتَهْبِطُ الْمَلائِكَةُ وَتُحِلُّ الْسَّكِينَةَ، وَتَنْشَرُ الْصِّلَةُ وَالْمَوَدَّةُ. حَقًّا: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الْلَّهِ مَنْ آَمَنَ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ). وَعِمَارَتُهَا نَوْعَانِ: عِمَارَةٌ حِسِّيَّةٌ بِبِنَائِهَا، وَصِيَانَتِهَا وَتَنْظِيفِهَا. وَعِمَارَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، بِالْصَّلاةِ وَالْذِّكْرِ وَالْدُّعَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآَنِ الْكَرِيْمِ. الْمَسَاجِدُ مَنْ نِعْمِ الْلَّهِ عَلَيْنَا فَلا تَكَادُ تَمُرُّ بِحَيٍّ إِلَّا وَتَجِدُ عَدَدَا مِنْها فَهِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُ الأَصْقَاعِ، كَمَا قَالَهُ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (أُحَبُّ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ تَعَالَىْ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ أَسْوَاقُهَا). فيْ الْمَسَجِدِ يَجِدُ الْمُؤْمِنُ رَاحَتَه وَأَنْسَهُ؛ فَمِنَ الْسَّبْعَةِ الَّذِيْنَ يُظِلُّهُمُ الْلَّهُ فِيْ ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: (رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ)، أَقُولُ قَولي هَذا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُم وَلِسَائِر الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ/
الحمدُ للهِ أَنْعَمَ عَلينَا بِالصِّيامَ، لِنَيلِ الرِّضِا والرِّضْوَانِ، أَشْهدُ ألاَّ إله إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، وَأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُ اللهِ ورَسُولُهُ، خَيرُ مَنْ تَعبَّدَ للهِ وَصَامَ, صلَّى الله وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبَهِ الكِرامِ، أَمَّا بعدُ: فاتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
عِبَادَ اللهِ: حَافِظُوا عَلَى صِيَامِكُمْ، وَاعْلَمُوا أنَّ لِلصِّيامِ آدَابًا وَاجِبَةً وَمُسْتَحَبَّةً فَلْنُحَافِظْ عَلَيهَ. فَمن الآدَابِ الوَاجِبةِ أنْ يَقومَ الصَّائمُ بما أوجبَ اللهُ عليهِ من العِبادَاتِ القَولِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا الصَّلاةُ الْمَفْرُوضَةُ! فَمِنَ الصَّائِمِينَ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِصَلاةِ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ! قَدْ يَحْرِصُ عَلى التَّرَاوِيحِ وَيَتَكَاسَلُ عَن الفَرْضِ! مِن إخوانَنا الصَّائِمِينَ مَنْ لا يَتَوَرَّعُ عَن فِعلِ الحرَامِ أَو قَولِ الحَرَامِ وَيَنْسَى أنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَن لَم يَدَعْ قَولَ الزُّورَ وَالعَمَلَ بِهِ فَليسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ). وَمِن الآدَابِ الْمُستَحَبَّةِ أَكْلُ السُّحُورِ وَهُوَ الأَكْلُ فِي آخِرِ الَّليلِ وَفَرْقٌ بَينَهُ وبَينَ العَشَاءِ الْمُتَأخِّرِ فلا يُسَمَّى سَحُورًا إلَّا مَا كَانَ قُبَيلَ طُلُوعِ الفَجْرِ, وَقَد أَمَرَ بِهِ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:(تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ). وَأَثْنَى عَلى السُّحُورِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ:(نِعمَ سُحُورِ الْمُؤمِنِ التَّمْرُ). وَينْبِغي لِلمُتَسَحِّرِ أنْ يَنوِيَ بِسُحورِهِ امْتِثَالَ أَمْرِ النَّبِيِّ وَالاقْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَا صَائِمُونَ (السُّحُورُ كُلُّهُ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلو أنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُم جُرْعَةً مِن مَاءٍ فَإنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينِ).
وَمِن الآدَابِ الْمُستَحَبَّةِ تَعجِيلُ الفُطُورِ إذَا تَحَقَّقَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ قَالَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: (لا يَزالُ النَّاسُ بِخَيرِ مَا عَجَّلُوا الفِطْر). وَالسُّنًّةُ أنْ يُفطِرَ عَلَى رُطَبٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَتَمْرٌ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَمَاءٌ، وَيُسَنُّ أنْ يَدْعُوَ عِنْدَ فِطْرِهِ بِمَا أَحَبَّ، (فَإنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعوةٌ مَا تُرَدُّ).
اللهم ارْزُقنا الإنَابَةَ إليكَ، والتَّوبَةَ مِن مَعَاصِيكَ، اللهمَّ أَلْهِمْنَا رُشْدَنَا وَقِنَا شُرورَ أنفُسَنَا, اللهم اغفر زلَّاتِنا, وأمِّن روعاتِنا، واستر عوراتِنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائِلنا ومن فوقنا، ونعوذ بك اللهم أن نُغتالَ من تحتنا، اللهم أعزَّ الإسلامَ والْمسلمين، وأذِلَّ الشِّرك والْمشركينَ، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدِّينِ. اللهم من أرادَ دِينَنَا وَبِلادَنَا وَأَمْنَنَا بِسُوءٍ فَأشْغِلهُ في نَفْسِهِ وَشَتِّتْ شَملَهُ وافضحه على رؤوس الأشهاد، اللهم وفِّق ولاةَ أمورنا لِمَا تُحبُّ وترضى وأعنهم على البرِّ والتقوى. اللهم أَعِنْهم على الحقِّ ولا تُعِنْ عَلَيهم، وانصُرهم ولا تَنْصُرْ عَلَيهم، وأهدهم ويَسِّر الهُدَى لهم، وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. اللهم انصُرْ جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا والمُسلِمِينَ أجمَعينَ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ الْسَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْتَّوَّابُ الْرَّحِيْمُ. الْلَّهُمَّ اجْعَلْنَا مُقَيِّمِي الْصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءْ. الْلَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَىَ دِيْنِكَ وَصِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيْمِ، الْلَّهُمَّ ارْزُقْنَا َعِلْمِا نَافِعا، وَعَمَلا صَالِحا مُتَقَبَّلا، فَاذْكُرُوْا الْلَّهَ الْعَظِيْمُ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ.
 
 
المشاهدات 812 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا