مظاهر التوحيد في صيام رمضان ( وورد - pdf )
محمد بن سليمان المهوس
« مظاهر التوحيد في صيام رمضان »
محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام
10 / 9 / 1447
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَمِنَّتِهِ شُهُودُ مَقَامَاتِ التَّوْحِيدِ وَمَظَاهِرِهِ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ دِينِنَا الْإِسْلَامِيِّ الْحَنِيفِ؛ بَلْ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ نَتَعَبَّدُ فِيهَا لِرَبِّنَا الَّذِي خَلَقَنَا لِأَجْلِهَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ الذاريات: ٥٦ ]
وَمِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الْعَظِيمَةِ رُكْنُ الصِّيَامِ الَّذِي تَتَجَلَّى فِيهِ أَعْظَمُ مَقَامَاتِ التَّوْحِيدِ، وَالَّتِي مِنْهَا:
الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ ابْتِدَاءً بِأَنَّ الَّذِي شَرَعَ رَمَضَانَ هُوَ اللَّهُ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:183]
فَهُوَ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْكَ،وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]
وَالْقَائِلُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:187]
وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَقُولَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، إِخْلَاصًا وَتَوْحِيدًا.
وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ:
ارْتِبَاطُ ثُبُوتِ شَهْرِ رَمَضَانَ دُخُولًا وَخُرُوجًا بِرُؤْيَةِ الْهِلالِ، وَهَذَا فِيهِ تَحْقِيقٌ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ؛ حَيْثُ حَرَّكَ الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ هَذَا الْقَمَرَ، وَجَعَلَ تَغَيُّرَهُ وَخَفَاءَهُ وَظُهُورَهُ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذِهِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ فِي الْخَلْقِ ، قَالَ الْخَالِقُ -سُبْحَانَهُ-:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [الْبَقَرَةِ: 189]
فَرَبَطَ وَقْتَ الصِّيَامِ بِرُؤْيَةِ الْهِلالِ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا» [ رواه مسلم ]
وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ:
اجْتِمَاعُ عِبَادَتَيْنِ قَلْبِيَّتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِ لَيَالِيهِ وَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، تَتَجَلَّى فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [ متفق عليه]
فَاجْتَمَعَ فِي صِيَامِ الْمُؤْمِنِ: تَصْدِيقُ الْأَمْرِ، وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِهِ، وَالْخَوْفُ مِنَ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ، وَاحْتِسَابُ جَزِيلِ الْأَجْرِ بِفِعْلِهِ؛ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ.
اللَّهُمَّ كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِإِدْرَاكِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَنْعِمْ عَلَيْنَا بِإِتْمَامِهِ وَقَبُولِهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَصُومُهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ سَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ:
الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ وَالتَّسْلِيمُ وَالْيَقِينُ بِذَلِكَ ؛ فَكُلُّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ نُؤْمِنُ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَحْدَاثٍ غَيْبِيَّةٍ عَجِيبَةٍ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ – بقوله : «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ،وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» [ متفق عليه ]
فَهُنَا نُوقِنُ يَقِينًا جَازِمًا بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَالَمِينَ، وَبِقُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ:
أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطْعِمُ الصَّائِمَ الَّذِي يَأْكُلُ نَاسِيًا، وَيَسْقِي الصَّائِمَ الَّذِي يَشْرَبُ نَاسِيًا، فَهُمْ يَنْسُونَ بِإِذْنِهِ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ حَالَ نِسْيَانِهِمْ، وَهَذِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَإِذْنِهِ وَإِطْعَامِهِ -سُبْحَانَهُ- لَهُمْ وَسُقْيَاهُمْ، بِأَنْ يَسَّرَ لَهُمْ ذَلِكَ وَرَزَقَهُمْ بِهِ، وَسَاقَهُ إِلَيْهِمْ كَمَا سَاقَهُمْ إِلَيْهِ ؛ وَهَذَا مِنْ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي مِنْ مَعَانِيهِ تَدْبِيرُ اللَّهِ تَعَالَى أُمُورَ الْخَلْقِ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:
«مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» [متفق عليه].
وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ:
أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى صِيَامِنَا، وَلَوْ كَانَ صِيَامُنَا مَبْرُورًا؛ بَلْ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَى الْحَاجَةِ الْمُنْسُوبَةِ إِلَى اللَّهِ فِي أَحَادِيثِ الصِّيَامِ فَهْمًا سَلِيمًا.
فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
فَلَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِحَاجَةٍ إِلَى صِيَامِهِ !
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: « يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا...» [ رواه مسلم ]
مِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ، وَالْيَقِينُ اللَّازِمُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَلِّي عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ يَتَسَحَّرُونَ، وَصَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ هِيَ ثَنَاءٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى، وَهَذَا مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:
«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» [ رواه أحمد ، وصححه الألباني ]
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى – عِبَادَ اللَّهِ – وَاسْتَشْعِرُوا عَظَمَةَ دِينِكُمْ، وَمِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾،وَقَالَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ-:«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رواه مسلم].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى أَنْ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
المرفقات
1771963957_مظاهر التوحيد في صيام رمضان.doc
1771963972_مظاهر التوحيد في صيام رمضان.pdf
شبيب القحطاني
عضو نشطجزاك الله خيرا
تعديل التعليق