موعظة النصف من رمضان + واجبنا تجاه الأحداث المعاصرة
سامي بن محمد العمر
موعظة النصف من رمضان + واجبنا تجاه الأحداث المعاصرة
17/9/1447
أما بعد:
هو الغني وأنت الفقير، هو الكريم وأنت المحتاج، هو العظيم وأنت الذليل، ومع كل ذلك:
هو الذي يدعوك، ويفتح لك الباب، ويتودد إليك بالدخول، ويعدك بالعطاء والكرم والعفو الصفح، وأنت لا تزال تقف بعيداً! وتأبى قبول الدعوة! وتُبارز بالرفض! وتُظهر التعالي وتتقحم الموبقات!
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر: 15 - 17]
كيف لك ويداك ملطختان بالجرائم، وثيابُك متسخةٌ بالمآثم: أن ترفض دعوة الكريم إلى حياضِ العفو والمغفرة، ورياضِ الجود والكرم؟
لقد مدّ الله في عُمُرك حتى بلّغك موسمَ الخيرات، وشهرَ الهبات والأعطيات، وفتح لك أبوابَ جنته، وناداك نداء الرحمة والمغفرة والرأفة:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}
عن أَبي موسى - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». رواه مسلم.
يا عباد الله:
إن من سنة الله في الوقت أنه سريع الانقضاء، وما مضى منه فلا يعود.
وها هو موسم الخير العظيم تتصرمُ أيامه، وتتفلتُ أوقاته، وقد مضى منه النصفُ سريعًا، وكثيرٌ من النفوس خاملةٌ في مواقعها، لم تسابق مع المتسابقين، ولم تشارك في الزحام على أبواب رحمة أرحم الراحمين.
ما زال في الناس من يعيش الغفلة، ويتكاسل عن التلاوة، ويستثقل القيام، وينام عن الفرائض! حتى يُقضى الأمر ويزول العذر، ولا تبقى إلا الحسرة في يوم الندامة {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 39، 40]
فانتبه يا أُخيَّ: واعلم أنه ما زال في الأمر متسع، فالنصف الباقي كثير الرحمات للمقبلين، وافر الأعطيات للتائبين، مليء بالمغفرة للصائمين القائمين
والله أكرم الكرماء يفرح بتوبة التائب، ويغفر ذنب المسيء، ويتجاوز عن خطأ العاصي، ويبدل سيئاته حسنات، فهل أحدٌ أكرم من الله؟؟
اللهم هب لنا عزيمةً على الرشد، وغنيمةً من كل بر، وسلامةً من كل إثم يا ذا الجلال والإكرام.
بارك الله لي ولكم .....
الخطبة الثانية
أما بعد:
فكل بلد قد اجتمعت كلمة أهله وولاةِ أمره فهو بلد آمنٌ، ومواطنوه في ظل ٍرغيد وعيشٍ سعيد؛ فكيف إذا كان التوحيد لله شعاره، وتحكيمُ شرعه دثاره..
كيف وقد اختصه الله بحرميه الشريفين حفظاً وعناية واهتماما ورعاية، فوجوه المؤمنين جميعاً تتجه إليه، وقلوبهم تحن دوماً إليه؟
فنحن في المملكة العربية السعودية على وجه الإجمال - بحمد لله - ننعم بخير وعافية وأمن وأمان، شاكرين الله تعالى على نعمه، وراجين منه مزيد فضله.
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
والمواطن الحق: هو من يعرف لوطنه قيمته، ويقدر له قدره، ويتحرى ما يقوي أمنه وسلامته، ويتجنب ما يلحق به الضرر والسوء.
ومن أجل هذا: فإن نشرَ الشائعات وتصويرَ المقاطع التي تتعلق بالأحداث الأمنية والخوضَ فيها في المجالس ووسائل التواصل نوعٌ من الإرجافِ وإشاعةِ الخوف وتعريضِ الأنفس والمصالحِ العامة للخطر، وإعانةٌ غير مباشرة للعدو في عدوانه وتماديه.
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]
فلنسعَ جميعاً لبقاء البلد شامخاً آمنًا مطمئناً: بالإيمان والعقيدة، والتوحد واجتماع الكلمة، والدعاء بأن يحفظه الله عزيزاً قوياً: حكومةً وشعباً، وأن يُديم عليه الأمن والأمان.
ولنتكاتف جميعاً على التواصي بدوام الحمد لله والشكر، والإقبال إليه بالطاعة والتوبة والذكر؛ والتقرب له بترك المعاصي والمنكرات؛ فما نحن إلا خلق من خلقه؛ تجري علينا أوامره ومقاديره؛ فإن لطف بنا فجعل غيرنا عبرة لنا؛ فلا يبعد مع بطرنا أن يجعلنا عبرة لغيرنا.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40، 41]
اللهم احفظ بلادنا من كل سوء وكروه ....
المرفقات
1772744375_موعظة النصف من رمضان واجبنا تجاه الأحداث المعاصرة.docx
1772744388_موعظة النصف من رمضان واجبنا تجاه الأحداث المعاصرة.pdf