نِعْمَةُ الأَمْنِ فِي الأَوْطَانِ وَخَطَرُ الشَّائِعَاتِ ( مختصرة )
فهد فالح الشاكر
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ • الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ:
نِعْمَةَ الرِّزْقِ، وَنِعْمَةَ الأَمْنِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
تَأَمَّلُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – هَذَا الحَدِيثَ:
آمِنًا فِي سِرْبِهِ؛ أَيْ فِي بَلَدِهِ وَبَيْتِهِ.
فَالأَمْنُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا، وَانْظُرُوا إِلَى بِلَادٍ حَوْلَنَا كَيْفَ عَاشَ أَهْلُهَا فِي خَوْفٍ وَفِتَنٍ وَاضْطِرَابٍ.
عِبَادَ اللَّهِ،
إِنَّ مِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ الأَمْنِ:
• لُزُومَ الجَمَاعَةِ
• وَاجْتِنَابَ الفِتَنِ
• وَحِفْظَ اللِّسَانِ عَنِ الكَلَامِ الَّذِي يُثِيرُ القَلَقَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَإِنَّ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ سُرْعَةَ تَنَاقُلِ الأَخْبَارِ وَالشَّائِعَاتِ دُونَ تَثَبُّتٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
فَكُلُّ كَلِمَةٍ يَكْتُبُهَا الإِنْسَانُ أَوْ يَنْشُرُهَا مَسْؤُولٌ عَنْهَا أَمَامَ اللَّهِ.
وَكَمْ مِنْ شَائِعَةٍ أَفْزَعَتِ النَّاسَ، وَأَثَارَتِ الخَوْفَ، وَكَانَتْ فِي الأَصْلِ كَذِبًا أَوْ مُبَالَغَةً.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».
فَلَيْسَ كُلُّ مَا يُسْمَعُ يُنْشَرُ، وَلَيْسَ كُلُّ خَبَرٍ يُصَدَّقُ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ،
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُهَدِّدُ أَمْنَ المُجْتَمَعِ نَشْرَ الشَّائِعَاتِ وَتَضْخِيمَ الأَحْدَاثِ.
وَفِي زَمَنِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ أَصْبَحَ بَعْضُ النَّاسِ:
• يُصَوِّرُ كُلَّ حَادِثَةٍ
• وَيَنْشُرُ كُلَّ مَقْطَعٍ
• وَيُعَلِّقُ عَلَى كُلِّ خَبَرٍ
دُونَ نَظَرٍ إِلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِثَارَةِ الفَزَعِ وَالقَلَقِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَالمُؤْمِنُ الحَقُّ يَكُونُ سَبَبًا فِي الطُّمَأْنِينَةِ لَا فِي الفَزَعِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾.
أَيْ: نَشَرُوهُ بَيْنَ النَّاسِ.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الحِكْمَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ،
احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَاحْفَظُوا جَوَارِحَكُمْ، وَكُونُوا سَبَبًا فِي نَشْرِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالثِّقَةِ.
وَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا نَعِيشُهُ مِنْ أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ.
وَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ عَلَى بِلَادِنَا الأَمْنَ وَالإِيمَانَ.
ِبَادَ اللَّهِ،
نَحْنُ عَلَى أَبْوَابِ أَيَّامٍ مُبَارَكَةٍ، وَهِيَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّهَا بِمَزِيدٍ مِنَ العِبَادَةِ وَالاجْتِهَادِ.
فَقَدْ كَانَ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ الأَوَاخِرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
وَفِي هَذِهِ اللَّيَالِي لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
فَمَنْ وُفِّقَ لِقِيَامِهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
فَاجْتَهِدُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – فِي هَذِهِ اللَّيَالِي بِالصَّلَاةِ وَالقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّ الأَعْمَالَ بِالخَوَاتِيمِ.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا لَيْلَةَ القَدْرِ وَيَجْعَلَنَا مِنَ الفَائِزِينَ
اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ.اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دِينَنَا وَأَمْنَنَا وَوَحْدَةَ كَلِمَتِنَا، وَاجْمَعْ قُلُوبَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.
اللَّهُمَّ اكْفِنَا شَرَّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَاصْرِفْ عَنَّا الفِتَنَ وَالشَّائِعَاتِ وَكُلَّ مَا يُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ، وَاهْدِ قُلُوبَهُمْ، وَاجْعَلْهُمْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
المرفقات
1772752632_خطبة نعمة الأمن في الآوطان وخطر الشائعات.pdf