وجوب شكر الله على نِعمَة الأَمَن(موافق للتعميم)

محمد البدر
1447/09/15 - 2026/03/04 15:37PM

الْخُطْبَةُ الأُولَى: خُطْبَةٌ عَنْ:وجوب شكر الله على نِعمَة الأَمَن-العَشْرِ الأَوَاخِرِ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾.وَقَالَﷺ:«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»رَوَاهُ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ.إن من أعظم نعم الله بعد نِعمَة الإسلام نِعمَةٌ الأَمَنُ،والتي تَستَوجِبُ الشُّكْرَ،فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتَزِيدُ قَالَ تَعَالَى:﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى:﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ:«كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.فالحْذر مِنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا،وَالتَّسَرُّعِ فِي تَنَاقُلِ الْأَخْبَارِ.وَيقَولَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.وَقَالَﷺ:«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فالحْذر مِنَ الْخَوْضِ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْأَزَمَاتِ،فِي الْمَجَالِسِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ،وعلى الجميع الانشغال بما ينفع في الدين والدنيا وَتَرْكِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الِاخْتِصَاصِ وَمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَهَا.

وَاحْذَرُوا يا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ تَصْوِيرِ أَوْ تَدَاوُلِ الْمَقَاطِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْدَاثِ الْأَمْنِيَّةِ،لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِرْجَافِ وَإِشَاعَةِ الْخَوْفِ،وَتَعْرِيضِ الْأَنْفُسِ وَالْمَصَالِحِ لِلْخَطَرِ، وَإِعَانَةِ الْعَدُوِّ عَلَى التَّمَادِي فِي عُدْوَانِهِ،فلنُكثِرْ من دعاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بحفظِ قيادتِنا وبلادِنا من كلِّ شرٍّ ومكروهٍ،وأنْ يُدِيمَ على المملكةِ عِزَّها وقوَّتَها ومَنَعَتَها، وأن يحفظَ لها ولسائرِ بلادِ المسلمينَ الأمنَ والأمانَ، وأن يحفظَ جنودَنا الذين يَذودُونَ عن بلادِنا جَواً وبَراً وبحراً،وأنْ يُسدِّدَ رأيَهُم ورميَهُم.

فَاتَّقُوا اللهَ يأهل التوحيد والسنة وحَافِظُوا عَلَى الأمن والاستقرار في هذا الوطن الغالي،ولا تسمحوا لأي عابثٍ أو دخيلٍ بالإخلال بأمن هذه البلاد وحَافِظُوا عَلَى لُحْمَةِ بِنَائِكُمْ وَوَحْدَةِ صَفِّكُم.

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ،وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِه وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِه،وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمَاً لِشَأْنِه،وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ,صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً .

عِبَادَ اللَّهِ:عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِﷺإذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ،وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.ها هي بشائر الخيرات قد أطلّت، بإقبال العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ،هذه العَشْرِ التي حوت فضائلَ كثيرة،منها الِاعْتِكَافُ وَلَيْلَةَ القَدْرِ فحريٌّ بكلِّ مسلم أن يغتنمها،وبكلِّ مؤمنٍ أن يستثمرهاأسوته فِي ذلك نبيّناﷺكَانَ إِذَا دَخَلَت عليه العَشْرِ،أقبل على عبادة ربِّه وشمّر،واعتزل نساءه وَشَدَّ المِئْزَرَ،وَأَحْيَا اللَيْلَ بالصّلاة وقرآءة القرآن، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. 

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.وَقَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.وَقَالَﷺ«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَقَالَﷺ:«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ،مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَﷺ:«الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ-يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ-فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ،فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ,مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي:«اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا  أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ،وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ،وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ،وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ

الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ 

يَزِدْكُمْ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.

 

المرفقات

1772627792_وجوب شكر الله على نِعمَة الأَمَن.pdf

1772670747_وجوب شكر الله على نِعمَة الأَمَن.docx

المشاهدات 1055 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا