عناصر الخطبة
1/الدنيا دار ابتلاء واختبار 2/معايير النجاح والفشل في اختبار الحياة 3/ضوابط عملية للنجاح في اختبار الحياة 4/الحث على الاجتهاد للفوز والنجاحاقتباس
وَالْإِجَابَةُ فِي اخْتِبَارَاتِ الْحَيَاةِ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِيهِ، فَمُجَرَّدُ مَعْرِفَةِ الْمَنْهَجِ لَا تَكْفِي، وَإِنَّمَا لَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ؛ فَالْمُسْتَمْسِكُ بِهَذَا الْمَنْهَجِ عِلْمًا وَعَمَلًا، هُوَ الَّذِي ضَمِنَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنْ يَنَالَ النَّجَاحَ وَالْفَلَاحَ...
الخُطْبَةُ الأُولَى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].
أَمَّا بَعْدُ: هَا نَحْنُ فِي غَمْرَةِ الِاسْتِعْدَادَاتِ، وَفِي خِضَمِّ أَجْوَاءِ الِامْتِحَانَاتِ، الْبَعْضُ مُقْبِلٌ عَلَى الْجِدِّ، حَرِيصٌ عَلَى الْمُثَابَرَةِ وَالِاجْتِهَادِ، وَالْإِعْدَادِ لِلْمُسْتَقْبَلِ الْمَجِيدِ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مَا زَالَ يَغُطُّ فِي النَّوْمِ، قَدْ أَقْعَدَهُ الْكَسَلُ وَالْإِهْمَالُ.
مَهْلًا! لَا تَظُنُّوا أَنَّنِي أَتَحَدَّثُ عَنِ امْتِحَانَاتِ الطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ الَّتِي تُعْقَدُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنَّمَا أَتَحَدَّثُ عَنِ "اخْتِبَارِ الْحَيَاةِ"، الَّذِي خُلِقْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ أَنْ تُجِيبَ عَلَى الْإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ؛ (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[الملك: 1 - 2]؛ (لِيَبْلُوَكُمْ) أَيْ: لِيَخْتَبِرَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ امْتِحَانٍ وَاخْتِبَارٍ، أَعْطَاكَ اللهُ أَدَوَاتَهُ، وَبَيَّنَ لَكَ سُبُلَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ، ثُمَّ عَرَّفَكَ بِعَاقِبَةِ النَّاجِحِينَ، وَمَصِيرِ الْفَاشِلِينَ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا * إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا)[الإنسان: 2 - 5].
وَكَمَا يَتَفَاوَتُ تَعَامُلُ الطُّلَّابِ مَعَ اخْتِبَارَاتِ الْمَدَارِسِ، فَكَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ تَعَامُلُ النَّاسِ مَعَ اخْتِبَارَاتِ الْحَيَاةِ، فَمِنَ النَّاسِ: مَنْ لَا يَغِيبُ عَنْ ذِهْنِهِ هَذَا الْمَعْنَى، فَهُوَ يَسْتَحْضِرُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ. فَإِذَا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ الْفَجْرِ بَرَزَتْ أَمَامَهُ الْإِجَابَةُ الصَّحِيحَةُ وَهِيَ "الِاسْتِيقَاظُ"، وَبَرَزَتِ الْإِجَابَةُ الْخَاطِئَةُ وَهِيَ "النَّوْمُ"، فَيَخْتَارُ الصَّوَابَ مُسْتَجِيبًا لِنِدَاءِ اللهِ، مُتَجَاوِزًا أَسْئِلَةَ الِامْتِحَانِ بِنَجَاحٍ.
إِذَا أُصِيبَ بِالْمُصِيبَةِ يَبْرُزُ أَمَامَهُ الرِّضَا أَوِ السُّخْطُ، فَيَخْتَارُ الرِّضَا بِاللهِ وَبِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، إِذَا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْمَعْصِيَةَ، يَبْرُزُ أَمَامَهُ الصَّبْرُ عَنْهَا أَوِ الِانْغِمَاسُ فِيهَا، فَيَخْتَارُ الصَّبْرَ.
وَهَكَذَا يَجْمَعُ الصَّوَابَ عَلَى الصَّوَابِ، حَتَّى تَصْدُرَ النَّتِيجَةُ، وَيَقْرَأَ الشَّهَادَةَ بِكُلِّ فَخْرٍ وَسُرُورٍ؛ (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)[الحاقة: 19 - 24].
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَغُرُّهُ الْغَفْلَةُ وَيُعْمِيهِ النِّسْيَانُ، فَتَجِدُهُ يُقَدِّمُ النَّوْمَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالسَّرِقَةَ عَلَى الْعَفَافِ، وَالضَّغِينَةَ عَلَى الصَّفَاءِ، وَهَكَذَا يُرَاكِمُ الْخَطَأَ عَلَى الْخَطَأِ، حَتَّى يُصدَمَ بِالْحَقِيقَةِ، فَيَصْرُخُ الْمِسْكِينُ؛ (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)[الحاقة: 25 - 29].
وَحَتَّى لَا نَقَعَ فِي مِثْلِ هَذِهِ النَّتِيجَةِ، فَنُقَدِّمُ بَعْضَ الْخُطُوَاتِ الْعَمَلِيَّةِ الَّتِي مَنْ سَارَ عَلَيْهَا كَانَ مِنَ النَّاجِحِينَ فِي اخْتِبَارِ الْحَيَاةِ.
أَوَّلُ الْخُطُوَاتِ: مُذَاكَرَةُ الْمَنْهَجِ الْمُقَرَّرِ، وَهُوَ مَنْهَجُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، تَقْرَؤُهُ بِنَفْسِكَ، أَوْ تَتَدَارَسُهُ مَعَ زُمَلَائِكَ، أَوْ تَسْمَعُ شَرْحَهُ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
هَذَا الْمَنْهَجُ هُوَ الَّذِي يُرْشِدُكَ إِلَى الْإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَيُحَذِّرُكَ مِنَ الْإِجَابَاتِ الْخَاطِئَةِ؛ لِئَلَّا تَقَعَ فِيهَا، قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لقد ترَكْتُكُم علَى مِثلِ البَيضاءِ، لَيلُها كنَهارِها، لا يَزيغُ بعدي عنها إلَّا هالِكٌ".
ثَانِي الْخُطُوَاتِ: اتِّبَاعُ هَذَا الْمَنْهَجِ، وَالْإِجَابَةُ فِي اخْتِبَارَاتِ الْحَيَاةِ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِيهِ، فَمُجَرَّدُ مَعْرِفَةِ الْمَنْهَجِ لَا تَكْفِي، وَإِنَّمَا لَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ؛ فَالْمُسْتَمْسِكُ بِهَذَا الْمَنْهَجِ عِلْمًا وَعَمَلًا، هُوَ الَّذِي ضَمِنَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنْ يَنَالَ النَّجَاحَ وَالْفَلَاحَ، فَقَالَ: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي".
وَلْيُبْشِرْ كُلُّ مَنْ يُجِيبُ وَفْقَ الْمَنْهَجِ، أَنَّ مِنْ كَرَمِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّ الْإِجَابَةَ الصَّحِيحَةَ تُحْسَبُ بِعَشَرَةِ أَضْعَافٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، بَيْنَمَا الْإِجَابَةُ الْخَاطِئَةُ لَا تُحْسَبُ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ.
ثَالِثُ الْخُطُوَاتِ: تَصْحِيحُ الْأَخْطَاءِ، فَالْعَجِيبُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِبَارَ تُتَاحُ فِيهِ الْإِعَادَةُ، وَتَعْدِيلُ الْإِجَابَاتِ الْخَاطِئَةِ بِدُونِ حَدٍّ، فَمَنْ وَقَعَ فِي الْمَعَاصِي، وَانْغَمَسَ فِي الذُّنُوبِ، فَيُمْكِنُهُ مَحْوُهَا بِسُهُولَةٍ، بِأَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَإِنْ أَتْبَعَهَا الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، تُبَدَّلْ تِلْكَ السَّيِّئَاتُ إِلَى حَسَنَاتٍ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[الفرقان: 70].
ولكنّ هَذِهِ الْإِعَادَةُ مُتَاحَةٌ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ تِلْكَ اللَّحْظَةُ الْمَجْهُولَةُ، الَّتِي يُرْفَعُ فِيهَا الْقَلَمُ، وَتُثَبَّتُ النَّتِيجَةُ، وَيُبْصِرُ الْمُسِيءُ الْحَقِيقَةَ، فَيَطْلُبُ إِعَادَةَ الِامْتِحَانِ، وَتَجْدِيدَ الْفُرْصَةِ، فَلَا يُتَاحُ لَهُ الْمَجَالُ؛ (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[المؤمنون: 99 - 100].
رابعُ الْخُطُوَاتِ: صُحْبَةُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَمُجَانَبَةُ الْكُسَالَى وَالْمُهْمِلِينَ، فَالْإِنْسَانُ ابْنُ بِيئَتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي بِيئَةِ النَّاجِحِينَ صَارَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي بِيئَةِ الْفَاشِلِينَ ذَاقَ مَصِيرَهُمْ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)[الفرقان: 27 - 29].
خامسُ الْخُطُوَاتِ: الصَّبْرُ الصَّبْرُ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى مَشَقَّةِ الحَرْثِ ذَاقَ حَلَاوَةَ الثَّمَرِ، وَمَنْ وَصَلَ إِلَى الْمَعَالِي نَسِيَ تَعَبَ اللَّيَالِي، قَالَ أَحَدُ السَّلَفِ: "ابْنَ آدَمَ، لَيْسَ لِمَا بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عُمْرِكَ ثَمَنٌ، وَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى، وَعِنْدَ الْمَمَاتِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ التُّقَى".
فَاصْبِرْ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَاصْبِرْ عَنِ الْمَعَاصِي، وَاصْبِرْ عَلَى الْأَقْدَارِ، تَكُنْ من فَرِيقِ الْفَائِزِينَ النَّاجِحِينَ؛ قَالَ -سُبْحَانَهُ- يُخَاطِبُ فَرِيقَ الْفَاشِلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ)[المؤمنون: 109 - 111].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:
أَخِي الْمُسْلِمُ: هَا أَنْتَ فِي قَاعَةِ الِامْتِحَانِ، الْمَنْهَجُ أَمَامَكَ، وَالْقَلَمُ فِي يَدِكَ، وَالْوَقْتُ مَا زَالَ فِي صَالِحِكَ، لَا مَجَالَ لِلِانْسِحَابِ، وَلَا تَدْرِي مَتَى سَتُدْفَنُ فِي التُّرَابِ، فَكُنْ مِمَّنْ يَخْتَارُ الصَّوَابَ، اطْرُدِ الْغَفْلَةَ، وَاهْجُرِ الْكَسَلَ، وَفَكِّرْ مَلِيًّا فِي الْمُسْتَقْبَل؛ (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)[الرعد: 19 - 24].
اللَّهُمَّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا بِهُدَاكَ وَاجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عِنْدَ السُّؤَالِ، وَيَسِّرْ لَنَا الْحِسَابَ، وَيَمِّنْ كِتَابَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ السُّعَدَاءِ النَّاجِحِينَ فِي اخْتِبَارِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
التعليقات