عناصر الخطبة
1/ سبق خديجة -رضي الله عنها- إلى الإسلام ونصرتها للنبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسها ومالها 2/بشارتها بالجنة وفضلها ومكانتها عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وعظيم محبته لها ووفائه بعد وفاتها 3/الدروس المستفادة من سيرة أم المؤمنين خديجة.اقتباس
هِيَ الْقُدْوَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِعَانَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي الشَّدَائِدِ؛ فَقَدْ وَاسَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَالِهَا، وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ وَفُؤَادَهُ، وَصَدَّقَتْهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِعَقْلٍ رَاجِحٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ، وَيَكْفِي تَثْبِيتُهَا...
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ، أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَتْ؛ فَلَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ؛ فَهِيَ الْأُولَى فِي عَالَمِ الصِّدِّيقَاتِ، آوَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ رَفَضَهُ النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَهُ النَّاسُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "خَدِيجَةُ -رضي الله عنها- رَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِهَا، وَبَذَلَتْ فِي ذَلِكَ أَمْوَالَهَا، وَصَدَّقَتْهُ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ -عز وجل-".
وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ، كَانَتْ عَاقِلَةً جَلِيلَةً، دَيِّنَةً مَصُونَةً، ثَابِتَةً مُثَبِّتَةً لِزَوْجِهَا وَقْتَ الشَّدَائِدِ وَالْأَزَمَاتِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُثْنِي عَلَيْهَا، وَيُفَضِّلُهَا عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِهَا، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهَا -رضي الله عنها-: أَوَّلُ مَنْ آمَنَتْ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَصَدَّقَتْ بِبَعْثَتِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الثَّنَاءِ عَلَى خَدِيجَةَ -رضي الله عنها-: "آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ -عز وجل- وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ"(رواه أحمد).
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "خَدِيجَةُ -رضي الله عنها- أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ؛ وَأَوَّلُ مَنْ صَدَّقَتْ بِبَعْثَتِهِ مُطْلَقًا".
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَبَادَرَ إِلَى الِاسْتِجَابَةِ لَهُ -صلى الله عليه وسلم- صِدِّيقَةُ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقَامَتْ بِأَعْبَاءِ الصِّدِّيقِيَّةِ؛ وَهِيَ الَّتِي وَازَرَتْهُ عَلَى النُّبُوَّةِ، وَجَاهَدَتْ مَعَهُ، وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا"، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَمِمَّا اخْتَصَّتْ بِهِ سَبْقُهَا نِسَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ، فَسَنَّتْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ آمَنَتْ بَعْدَهَا؛ فَيَكُونُ لَهَا مِثْلُ أَجْرِهِنَّ".
بَشَّرَهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَجِبْرِيلُ -عليه السلام- بِالْجَنَّةِ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: "أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ"(رواه البخاري).
وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ"(رواه أحمد وابن حبان والحاكم)، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ مَنْقَبَتَانِ عَظِيمَتَانِ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ -تعالى- إِلَيْهَا السَّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَ، وَأَرْسَلَ جِبْرِيلُ إِلَيْهَا السَّلَامَ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَهَذِهِ خَاصِّيَّةٌ لَا تُعْرَفُ لِامْرَأَةٍ سِوَاهَا.
جَاءَتْهَا الْبُشْرَى بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُجَوَّفٍ وَاسِعٍ، لَا صِيَاحَ فِيهِ، وَلَا تَعَبَ.
أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مَعَهَا غَيْرَهَا؛ قَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: "لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ"(رواه مسلم)، قَالَ الذَّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَمِنْ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا، وَجَاءَهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلَادٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ، وَلَا تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا، فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ الْقَرِينُ".
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَمِمَّا كَافَأَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِهِ خَدِيجَةَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ فِي حَيَاتِهَا غَيْرَهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا عِنْدَهُ، وَعَلَى مَزِيدِ فَضْلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَغْنَتْهُ عَنْ غَيْرِهَا، وَاخْتَصَّتْ بِهِ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ غَيْرُهَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- عَاشَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ عَامًا انْفَرَدَتْ خَدِيجَةُ مِنْهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا، وَهِيَ نَحْوَ الثُّلُثَيْنِ مِنَ الْمَجْمُوعِ، وَمَعَ طُولِ الْمُدَّةِ فَصَانَ قَلْبَهَا فِيهَا مِنَ الْغَيْرَةِ، وَمِنْ نَكَدِ الضَّرَائِرِ".
هِيَ الْقُدْوَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِعَانَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي الشَّدَائِدِ؛ فَقَدْ وَاسَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَالِهَا، وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ وَفُؤَادَهُ، وَصَدَّقَتْهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِعَقْلٍ رَاجِحٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ، وَيَكْفِي تَثْبِيتُهَا لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي اللَّحَظَاتِ الْحَرِجَةِ مِنْ بَعْثَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، إِذْ قَالَتْ لَهُ: "كَلَّا، وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"(رواه البخاري).
أَثْنَى اللَّهُ -تعالى- عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؛ فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّاتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ -سبحانه-: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)[الأحزاب:6]؛ أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَالِاحْتِرَامِ وَالْإِكْرَامِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِعْظَامِ، وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ.
وَقَالَ -تعالى-: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)[الأحزاب: 34]، وَقَالَ -سبحانه-: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[الأحزاب:33].
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ...
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنْ مَنَاقِبِهَا -رضي الله عنها-؛ أَنَّهَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهَا؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ"(رواه مسلم)؛ أَيْ: خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهَا، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ"(رواه الترمذي).
أَحَبَّهَا النَّبِيُّ حُبًّا عَظِيمًا، وَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا؛ قَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: "مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ؟" فَيَقُولُ: "إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ"(رواه البخاري).
وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ. فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا، حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ -عز وجل- بِهَا خَيْرًا مِنْهَا؟!" قَالَ: "مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ -عز وجل- خَيْرًا مِنْهَا"(رواه أحمد).
وَقَالَ أَنَسٌ -رضي الله عنه-: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةَ؛ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ"(رواه البخاري في الأدب المفرد).
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَدِ انْتَفَعَ بِخَدِيجَةَ -رضي الله عنها- بِرَأْيِهَا وَمَالِهَا وَنَصْرِهَا؛ فَرَعَاهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً، وَبَرَّهَا مَوْجُودَةً وَمَعْدُومَةً، وَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُرُّهَا لَوْ كَانَ فِي حَيَاتِهَا".
أَخْبَرَ -صلى الله عليه وسلم-؛ بِأَنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ حُبَّ خَدِيجَةَ؛ تَغَلْغَلَ حُبُّ خَدِيجَةَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَهَا هِيَ عَائِشَةُ تُعَاتِبُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شَأْنِ خَدِيجَةَ؛ فَأَجَابَهَا بِقَوْلِهِ: "إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا"(رواه مسلم)، قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-؛ "فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حُبَّهَا فَضِيلَةٌ حَصَلَتْ".
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ فَضْلِ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ -رضي الله عنهما-؛ يَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "إِنَّ سَبْقَ خَدِيجَةَ وَتَأْثِيرَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَنَصْرَهَا وَقِيَامَهَا فِي الدِّينِ لَمْ تَشْرَكْهَا فِيهِ عَائِشَةُ، وَلَا غَيْرُهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَأْثِيرُ عَائِشَةَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ وَحَمْلِ الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ إِلَى الْأُمَّةِ، وَإِدْرَاكُهَا مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ تَشْرَكْهَا فِيهِ خَدِيجَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا؛ -رضي الله عنهن- وَأَرْضَاهُنَّ".
وصلوا على صاحب المقام المحمود والحوض المورود؛ فقد أمركم الله بالصلاة عليه، فقال عز من قائل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين.
اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والدين.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم