الحج شروطه وتصاريحه

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-04-17 - 1447/10/29 2026-04-21 - 1447/11/04
التصنيفات: الحج
عناصر الخطبة
1/نسائم الحج 2/حكم الحج 3/شروط وجوب الحج 4/من شروط الاستطاعة 5/أهمية الحصول على تصريح الحج 6/شرط المحرم في سفر المرأة.

اقتباس

من شروط الاستطاعة: ما يتعلق بإخراج التصاريح المنوَّه عنها في الحج، وأذوناته وتأشيراته، فإن تيسر هذا لمريد الحج والعمرة فنعم، وإن لم يتيسر له ذلك، فإن الحج لا يجب عليه، وبالتالي فلا يجوز أن يتحايل، ولا أن يلف ويدور، ولا أن يكذب، ولا أن يرشي أحدًا، ولا أن يتعامل بالتعاملات المشبوهة؛ حتى يحج بلا تصريح...

الخطبةُ الأولَى:

 

الحمد لله، الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بعروته الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى؛ (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

 أيها المؤمنون: هبَّت نسائم مواسم الحج، وهذه أفئدة الحجاج تهوي إلى بيت الله -جَلَّ وَعَلَا- زُرافاتٍ ووحدانًا، مُيمِّمين تجاه بيت الله العتيق، مجيبين نداء الخليل إبراهيم -عليه وعلى نبينا وأنبياء الله أفضل صلاةٍ وأزكى سلام-.

 

مجيبين نداء الله -جَلَّ وَعَلَا-؛ (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)[الحج: 27-28].

 

 الحج -يا عباد الله- فرض الله -عَزَّ وَجَلَّ- وركنه الخامس من أركان دينه على عباده، كما أنزل فرضه في قوله من آل عمران: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فإن اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران: 96- 97].

 

 يجب الحج -يا عباد الله- على من اجتمعت له شروطه، وتضافرت له دواعيه وأسبابه.

 وأعظم هذه الشروط: الإسلام، فلا يصح الحج من كافرٍ أو مشركٍ أو مرتد.

 

ومن شروطه: التكليف، والتكليف مناطه بأمرين:

بالبلوغ لمن كان صغيرًا.

وبالعقل لمن كان مجنونًا.

فمدار التكليف على البلوغ وعلى العقل.

 

ثالثًا: الحرية، فإن الحج يصح من المملوك، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام إذا عتق فلا بُدّ أن يحج أخرى.

 

أما أعظم شرائطه التي نبَّه الله إليها ونصَّ عليها في آية فرضه، فهو الاستطاعة إلى بيت الله سبيلًا، قال الله -جَلَّ وَعَلَا-: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[آل عمران:97].

 

 واعلموا عباد الله: أن الاستطاعة إنما تكون بعدة أمور:

 فأولها: استطاعةٌ في بدنه، فيستطيع أن يقدم إلى الحج، ويؤدي المناسك، ويتنقَّل بينها، ثم يعود إلى أهله، إن استطاع ذلك ببدنه؛ وجبت عليه، وإلا جاز أن يُنيب من يحج عنه.

 

 ففي الصحيحين عن ابن عباسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما- أن المرأة الخثعمية وافت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منصرفه من المزدلفة، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة؛ أفأحج عن أبي؟ قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «حُجِّي عن أبيكِ».

 

 الاستطاعة الثانية: استطاعةٌ مالية بأن يجد نفقةً زائدةً عن حوائجه الأصلية في نفقته على نفسه وعلى من يمونه تذهب به إلى مكة، ثم تُعيده إلى بلده، فإن كان عاجزًا وهو أكثر أحوال المسلمين فإن فرض الله عليه بالحج يسقط عليه، ولا يكون واجبًا عليه والحالة هذه، كما في فرض الزكاة على الفقير والمسكين تسقطان عليه؛ حتى يجد ما يستطيع أن يزكي به.

 

 الشرط الثالث من شروط الاستطاعة والنوع الثالث: وهو أمن الطريق ذهابًا وإيابًا إلى مكة، ومن ذلكم -يا عباد الله- ما يتعلق بإخراج التصاريح المنوَّه عنها في الحج، وأذوناته وتأشيراته، فإن تيسر هذا لمريد الحج والعمرة فنعم، وإن لم يتيسر له ذلك، فإن الحج لا يجب عليه، وبالتالي فلا يجوز أن يتحايل، ولا أن يلف ويدور، ولا أن يكذب، ولا أن يرشي أحدًا، ولا أن يتعامل بالتعاملات المشبوهة؛ حتى يحج بلا تصريح، فيُخالف أمر الله -جَلَّ وَعَلَا- الذي أمر بأن يُطاع ولي الأمر المنظِّم لأمر الحج وشؤونه، والقائم على أمن أهله وأداء نُسكه.

 

 ولهذا من أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة في هذا الباب ما نصوا عليه بقولهم: "ونرى الحج والجهاد مع أولي الأمر؛ بارّهم وفاجرهم إلى أن تقوم الساعة".

 

 فاتقوا الله -عباد الله- وسيروا في أداء نُسككم على طريقٍ واضحة لا شُبهة فيها ولا تحايل، وأدوا حق الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليكم كما أمركم بذلك.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم رضوانه.

 

أما بعد: عباد الله: إن من شرائط الاستطاعة شرطٌ يخص المرأة التي بينها وبين مكة مسافة قصر أنه لا يتم حجُّها إلا بأن يتوافر لها مَحْرمٌ يذهب بها، ويؤدي بها المناسك، ثم يعود بها إلى وطنها.

 

 ففي الصحيحين عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: «ولَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، ولا يحل أن يخلو رجلٍ بامرأةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ»؛ فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله إني اكتُتِبت في غزوة كذا وكذا، وإن امرأتي خرجت حاجَّة، قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ».

 

إن وجود المحرم -يا عباد الله- هو من استطاعة المرأة في أداء النسك إذا كان حجُّها يحتاج إلى سفر، فإن لم يتيسر لها محرم أو لم تتيسر لها قيمته، فإن فرض الله عليها بالحج يسقط عنها، ولا يكون واجبًا مفروضًا عليها والحالة هذه.

 

 وهذه المحرمية خاصةٌ في السفر لا في محض أداء النسك، فيجوز أن تطوف وتسعى وحدها، وكذا أن تقف بعرفة، وتبيت بالمزدلفة وفي منى إذا أمِنت الفتنة وحدها، والمحرمية حكمٌ مناطٌ بالسفر.

 

 

المرفقات

الحج شروطه وتصاريحه.doc

الحج شروطه وتصاريحه.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات