عناصر الخطبة
1/من أعظم النعم نعمة المساجد 2/مكانة المسجد في الإسلام 3/المسجد منارة للدين والدنيا 4/العمارة الحقيقية للمسجد 5/الحث على تربية الأبناء على حب المساجداقتباس
إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَثَرًا عَجِيبًا فِي الْقُلُوبِ، رَاحَةٌ لَا تُوصَفُ، وَطُمَأْنِينَةٌ لَا تُشْتَرَى، وَانْشِرَاحٌ لَا يُفَسَّرُ، كَمْ مِنْ مَهْمُومٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَخَرَجَ مُطْمَئِنًّا! وَكَمْ مِنْ ضِيقٍ انْفَرَجَ بِسَجْدَةٍ! وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ مُحِيَ بِخُطْوَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ!...
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذِنَ أَنْ تُرْفَعَ بُيُوتُهُ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَهَا نُورًا لِلْقُلُوبِ، وَشِفَاءً لِلصُّدُورِ، وَمَهْوَى أَفْئِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ، أَحْمَدُهُ -سُبْحَانَهُ- وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَانَتْ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ هَيَّأَ لَهُمْ بُيُوتًا يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَهَا مَوْطِنًا لِلسَّكِينَةِ، وَمَنْبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَمَيْدَانًا لِبِنَاءِ الْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[النُّورِ: 36]، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[التَّوْبَةِ: 18].
عِبَادَ اللَّهِ: فِي تَارِيخِ الْأُمَّةِ مَسَاجِدُ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَنَازِلُ رَفِيعَةٌ؛ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْبَعُ الرِّسَالَةِ، وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ مَنْبَعُ الْهِدَايَةِ، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ. هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لَيْسَتْ مَبَانِيَ مُشَيَّدَةً وَتَارِيخًا شَاهِدًا عَلَى الْأُمَّةِ، بَلْ رُمُوزٌ لِعَقِيدَةِ الْأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا وَشَعَائِرِهَا.
لَقَدْ بَدَأَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِنَاءَ الْأُمَّةِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَسَّسَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَهُوَ مَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَكَانَ أَوَّلَ عَمَلٍ لَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، تَتَنَزَّلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَتُرَبَّى فِيهِ الْقُلُوبُ. ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَبَنَى الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ، فَكَانَ قَلْبَ الدَّوْلَةِ النَّابِضَ، وَمُنْطَلَقَ الْهِدَايَةِ، وَمَرْكَزَ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَمَجْمَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَكَأَنَّ الرِّسَالَةَ تَقُولُ: لَا تُبْنَى الْأُمَّةُ إِلَّا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَلَا تُقَامُ دَوْلَةٌ إِلَّا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يُفْهَمُ مُرَادُ اللَّهِ إِلَّا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ لِلْجَنَّةِ طَرِيقٌ إِلَّا مِنَ الْمَسْجِدِ.
وَالْمَسْجِدُ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ مَكَانًا لِلصَّلَاةِ فَقَطْ، بَلْ كَانَ مَدْرَسَةً لِلتَّعْلِيمِ، وَمَجْلِسًا لِلْقَضَاءِ، وَمَقَرًّا لِلشُّورَى، وَمَرْكَزًا لِإِدَارَةِ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ، وَمَأْوًى لِلْفُقَرَاءِ، وَمِحْرَابًا لِتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ؛ فَكَانَ الْمَسْجِدُ قَلْبَ الْحَيَاةِ الْإِسْلَامِيَّةِ النَّابِضَ، وَمِنْهُ انْطَلَقَتِ الْحَضَارَةُ، وَفِيهِ تَرَبَّى الرِّجَالُ الَّذِينَ فَتَحُوا الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ. وَقَدْ أَدْرَكَ سَلَفُ الْأُمَّةِ الصَّالِحُ قَدْرَ الْمَسْجِدِ وَمَنْزِلَتَهُ، فَكَانُوا يَعُدُّونَ الْمَسْجِدَ حَيَاتَهُمُ الْحَقِيقِيَّةَ، لَا يُطِيقُونَ فِرَاقَهُ، وَلَا يَرْضَوْنَ عَنْهُ بَدِيلًا. كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بَكَى، وَإِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ شَعَرَ أَنَّهُ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ قَلْبِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: "مَا فَقَدْنَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا مِثْلَ فَقْدِنَا لِلْمَسْجِدِ".
وَلَيْسَتْ مُشْكِلَتُنَا الْيَوْمَ -عِبَادَ اللَّهِ- فِي بُعْدِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ قِلَّتِهَا، بَلْ فِي بُعْدِ الْقُلُوبِ وَالزُّهْدِ عَنْهَا؛ تَرَى الْإِنْسَانَ نَشِيطًا فِي دُنْيَاهُ، لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ عَمَلِهِ، وَلَا عَنْ مَوَاعِيدِهِ، لَكِنْ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ تَثَاقَلَ! فَأَيْنَ الشَّوْقُ لِبُيُوتِ اللَّهِ؟ وَأَيْنَ الْحَنِينُ؟ وَأَيْنَ الْقَلْبُ الْحَيُّ؟ حَتَّى صَارَ بَعْضُ النَّاسِ يَقْضِي سَاعَاتٍ طَوِيلَةً عَلَى هَاتِفِهِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" وَجَدَ ثِقَلًا فِي الْقِيَامِ!
هَذَا رَجُلٌ أَعْمَى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَطْلُبُ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَجِبْ". أَعْمَى يَا شَبَابُ، يَا أَصِحَّاءُ، يَا أَقْوِيَاءُ، لَمْ يُعْذَرْ لِأَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَرَى وَيَسْمَعُ وَيَمْلِكُ كُلَّ الْوَسَائِلِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ؟!
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ، بَلْ بِمَنْ يَعْمُرُهَا؛ فَكَمْ مِنْ مَسْجِدٍ عَظِيمِ الْبِنَاءِ، لَكِنَّهُ خَالٍ مِنَ الْخُشُوعِ! وَكَمْ مِنْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، لَكِنَّهُ عَامِرٌ بِالْقُلُوبِ الْحَيَّةِ! أَيْنَ نَحْنُ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ؟! أَيْنَ نَحْنُ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؟! أَيْنَ نَحْنُ مِنْ قَلْبٍ يَشْتَاقُ إِلَى الْمَسَاجِدِ؟!
رَجُلٌ يُحَافِظُ عَلَى عَمَلِهِ بِدِقَّةٍ، وَيَهْتَمُّ بِدُنْيَاهُ بِحَصَافَةٍ، لَكِنَّهُ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَثَاقَلَ وَتَأَخَّرَ؛ أَيُّ خَلَلٍ فِي الْمَوَازِينِ هَذَا؟! الْمَسَاجِدُ تُنَادِيكُمْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَمَنْ لَمْ يُجِبْ، فَمَتَى يُجِيبُ؟! الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ فِيهَا تَنْجَلِي الْهُمُومُ، وَتَنْكَشِفُ الْغُمُومُ، بِهَا يَأْنَسُ الْقَلْبُ، وَتَسْعَدُ الرُّوحُ، وَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ:
إِذَا مَا الْقَلْبُ أَظْلَمَ مِنْ ذُنُوبٍ *** فَنُورُ اللَّهِ فِي الْمِحْرَابِ يُجْلِي
فَلَا تَهْجُرْ بُيُوتَ اللَّهِ يَوْمًا *** فَفِيهَا الْخَيْرُ إِنْ شِئْتَ التَّجَلِّي
وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ لَيْسَتْ بِالْبِنَاءِ وَالزَّخْرَفَةِ، بَلْ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ بِجَسَدِهِ وَيَغِيبُ عَنْهُ بِقَلْبِهِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِأَثَرٍ، وَمَاْ عَلِمَ هَذَاْ الْمِسْكِينُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ صَاحِبَهُ لَمْ يُعْمَرْ حَقًّا.
عِبَادَ اللَّهِ: الْمَسْجِدُ لَيْسَ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ شَامِلَةٌ لِلْحَيَاةِ؛ فِيهِ يُبْنَى الْفِكْرُ عَلَى نُورِ الْوَحْيِ، وَتُصَانُ الْعَقِيدَةُ مِنَ الِانْحِرَافِ، وَتُهَذَّبُ الْأَخْلَاقُ، وَتُرَبَّى النُّفُوسُ؛ فَالْمَسْجِدُ هُوَ مَصْنَعُ الْإِيمَانِ، وَمِحْرَابُ التَّرْبِيَةِ. فَإِذَا عَادَتْ لِلْمَسْجِدِ وَظِيفَتُهُ، صَلَحَتِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا، لِأَنَّهُ لَا يَصْنَعُ مُصَلِّينَ فَقَطْ، بَلْ يَصْنَعُ رِجَالًا، وَيُؤَسِّسُ مَبَادِئَ، وَيُقِيمُ حَضَارَةً.
إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَثَرًا عَجِيبًا فِي الْقُلُوبِ، رَاحَةٌ لَا تُوصَفُ، وَطُمَأْنِينَةٌ لَا تُشْتَرَى، وَانْشِرَاحٌ لَا يُفَسَّرُ، كَمْ مِنْ مَهْمُومٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَخَرَجَ مُطْمَئِنًّا! وَكَمْ مِنْ ضِيقٍ انْفَرَجَ بِسَجْدَةٍ! وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ مُحِيَ بِخُطْوَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ! قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلًا فِي الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ"، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَيُّ تِجَارَةٍ هَذِهِ؟! أَيُّ رِبْحٍ هَذَا؟! تَبْنِي بَيْتًا لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَيَبْنِي اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ! قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"؛ لَيْسَ بَيْتًا مِنْ طِينٍ وَلَا مِنْ حَجَرٍ؛ بَلْ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، فِي دَارِ الْخُلُودِ! تَأَمَّلُوا، لَبِنَةٌ تَضَعُهَا هُنَا يَكْتُبُ اللَّهُ لَكَ بِهَا قَصْرًا هُنَاكَ! وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ تَحْتَ التُّرَابِ الْآنَ انْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَبَقِيَتْ مَسَاجِدُهُمْ شَاهِدَةً لَهُمْ! كُلُّ سَجْدَةٍ، كُلُّ رَكْعَةٍ، كُلُّ ذِكْرٍ، يَجْرِي فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ!
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: إِذَا كُنْتُمْ تَتَزَيَّنُونَ لِلنَّاسِ فِي الْمَحَافِلِ وَغَيْرِهَا؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُتَزَيَّنَ لَهُ! قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)[الْأَعْرَافِ: 31]؛ فَكَيْفَ يَدْخُلُ الْعَبْدُ عَلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ بِثَوْبٍ غَيْرِ لَائِقٍ؟! أَوْ بِرَائِحَةٍ تُؤْذِي الْخَلَائِقَ؟! أَمَا عَلِمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ؟!
عِبَادَ اللَّهِ: رَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى حُبِّ الْمَسَاجِدِ، وَاصْحِبُوهُمْ مَعَكُمْ، عَلِّمُوهُمْ قَدْرَهَا، وَارْبِطُوا قُلُوبَهُمْ بِهَا؛ فَالْقَلْبُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالْمَسْجِدِ اسْتَقَامَتْ لِصَاحِبِهِ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَسَلِمَ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالشَّمْسُ فَوْقَ الرُّؤُوسِ؛ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ"، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ".
اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَنَا مُعَلَّقَةً بِبُيُوتِكَ، وَارْزُقْنَا حُبَّهَا وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْبَلَاءَ وَالزِّنَا وَالْمِحَنَ وَالْفِتَنَ عَنْ بِلَادِنَا هَذِهِ خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم