تجديد الأمل في زمن المحن

الشيخ خالد أبو جمعة

2026-01-02 - 1447/07/13 2026-01-04 - 1447/07/15
عناصر الخطبة
1/وجوب الاعتبار بمرور الأيام 2/الأمل والرجاء في الله طبع المسلم 3/التحذير من اليأس والقنوط 4/حال الأمة الإسلامية وضرورة اللجوء لله تعالى 5/وجوب حماية المسجد الأقصى ورعايته

اقتباس

اليأسُ مرضٌ فَتَّاكٌ، إذا تمكَّنَ من قلبِ مؤمنٍ أحرَقَ مُهجَتَه، وشتَّتَ أمرَه، وحطَّمَ آمالَه، وقتَلَ عزيمتَه، وساقَه إلى حتفِه؛ لذلك نحن في أمسِّ الحاجةِ لاستِحضارِ أسبابِ الأملِ، وصُوَر التفاؤُل، وحُسن الظنِّ بالله -جلَّ في علاه-، والصبرِ على هذا البلاءِ...

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ خالقِ الخلقِ، مالكِ المُلكِ، مُدبِّرِ الأمرِ؛ امتلأَتْ بحبِّه قلوبُ العاشقينَ، وبتعظيمِه أفئِدةُ المؤمنينَ؛ وانصرَفَت عنه قلوبُ المُفسِدين؛ لا يذِلُّ من والاه، ولا يعِزُّ من عاداه، نحمَدُه على أفعالٍ أحكمَها، ونعمةٍ أتمَّها، ونِقمةٍ دفعَها، وشريعةٍ أحكمَها، وخَلْقٍ أتقنَه، وأمرٍ قدَّرَه، وقضاءٍ أنفَذَه؛ فالمُلكُ مُلكُه، والخَلْقُ خَلْقُه؛ يقضي فيهم بعلمِه وحكمتِه، ويُعامِلُهم بعدلِه ورحمتِه؛ (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)[النَّحْلِ: 18].

 

وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له؛ إلهًا واحدًا أحدًا صمَدًا، لم يتَّخِذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يكن له كُفوًا أحد، وأشهد أن حبيبَنا وقائِدَنا وعظيمَنا سيِّدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- عبدُه ورسولُه؛ ابتُلِيَ بعظائِم الأمور، وشدائِد الابتِلاءاتِ، وتحزَّبَت عليه الأحزابُ، وأحاطُوا بالمدينةِ إحاطةَ السِّوَارِ بالمِعصَم؛ فظلَّ -صلى الله عليه وسلم- ثابتًا لا يتزعزَع، واثقًا بوعد ربِّه لا يتضعضَع، وعَد أصحابَه بكنوزِ كسرَى وقيصَر، فوقعَ وعدُ اللهِ -تعالى- فنصَرَ عبدَه، وأعزَّ جُندَه، وهزَمَ الأحزابَ وحدَه؛ وخسِئَ الكُفرُ وأهلُه، وخابَ النِّفاقُ وحِزبُه.

 

اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على سيِّدنا محمدٍ، وعلى آل سيِّدنا محمدٍ؛ وارضَ اللهمَّ عن أصحابِه الكرام، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

 

أما بعدُ، عبادَ اللهِ: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، وجِدُّوا في الطلب، وبادِروا بالعمل؛ فإنَّ الدنيا لا يدُومُ نعيمُها، ولا تُؤمَنُ فجائِعُها، اتَّعِظُوا -عبادَ الله- بالعِبَر، واعتَبِرُوا بالآياتِ والأثَرِ، وازدَجِرُوا بالأخبارِ والنُّذُر؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[الْحَشْرِ: 18-19].

 

أيُّها المُرابِطون: لقد رحلَ عامُنا بما فيه من خيرٍ وشرٍّ، وذهبَت أفراحُه، وتوالَت أتراحُه؛ وانقَضَت آمالُه، وارتَحَلَت آلامُه، ولم يبقَ منه إلا ما أودَعناه من أعمال؛ مضى عامٌ مُثقَلٌ بالحروبِ والفتنِ، والعِلَلِ والأسقامِ؛ امتلَأَت فيه القلوبُ همًّا وغمًّا، وابتُلِيَتْ فيه الأُمَمُ بالمِحَن والآلام والمصائِب.

 

أعوامٌ ترحَل، وأعوامٌ تأتي، وأيامٌ تمضي، وساعاتٌ تنقضي؛ وتسارُعٌ عجيبٌ بالأيام، وتقارُبٌ بالزمان؛ وأعمارُنا مع الأيام تنقُصُ وتتآكَل، وكلَّ يومٍ تسقطُ ورقةٌ من شجرةِ العُمر؛ فالسعيدُ من أدرَكَ ذلك، واغتنَمَ وقتَه بالطاعات، واستعدَّ لما بعد الممات، عن عبد الله بن عُمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ، أو عابِرُ سبيل"؛ فالدنيا -أيُّها المُرابِطون- مرحلةٌ راحلةٌ؛ سريعٌ مُرورُها، قريبٌ زوالُها، قليلٌ متاعُها، شديدٌ تقلُّبُها، ما يكادُ يمضِي من العامِ شهرٌ إلا وانهَدمَ وانصَرَم؛ وما نعيشُ اليومَ واقِعًا قد يكونُ لدى بعضِنا حُلوًا عذبًا، ولدى آخرين مُرًّا علقَمًا؛ وسيُصبِحُ بعدَ حينٍ ذِكرياتٍ وأحلامًا، وكما نتحدَّثُ اليومَ عن أُناسٍ عايَشناهم، وأكلنا معهم وشَرِبنا، ثم ماتُوا ولم يبقَ إلا ذِكرُهم؛ فسيتحدَّثُ أُناسٌ عنَّا غدًا، وسيذكُرون ما جرَى لهم معنا.

 

وإنَّ تناقُصَ أعدادِ الذينَ نعرِفُهم من أقرانِنا، شهرًا بعدَ شهرٍ، وعامًا بعدَ عامٍ؛ لَهُوَ مُنبِّهٌ لنا أن الدنيا ليست بدارِ قرارٍ؛ وأنَّه لا مَنْجَى لنا من الموتِ ولا فِرار؛ وأنَّنا في هذه الدنيا مُسافِرُون، في ظلِّ الشجَرة قائِلُون، وعنها عمَّا قريبٍ راحِلُون. وهو القائلُ: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)[الْفُرْقَانِ: 62].

 

أيُّها المُؤمنون: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُعجِبُه الفألُ الحسنُ؛ فالفألُ الحسن يشرَحُ الصدر، ويبُثُّ الأملَ وعدمَ اليأسِ، وحُسنَ الظنِّ بالله -عز وجل-؛ فالأملُ -أيُّها الصابِرون- صفةٌ كريمةٌ، وسِمةٌ عزيزةٌ، وهي من أجلِّ صفات المُؤمنين، فلا يظفَرُ بها إلا من قَوِيَ إيمانُه، وارتفعَ يقينُه، وعَلَا توكُّلُه، واشتدَّت بالله ثقتُه.

 

الأملُ بالله يُعطِي المُؤمنَ قوةً وعزيمةً، وهِمَّةً وطاقةً عظيمةً؛ فيرَى البعيدَ قريبًا، والصعبَ سهلًا، والمُستحيلَ مُمكِنًا، يكفيه أن الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- قال عن هذا الخُلُق العظيم: "يُعجِبُني". فكم هي حاجةُ الناسِ اليومَ إلى مَنْ يبُثُّ في نفوسِهم الأملَ، ويُوقِدُ في حياتِهم روحَ التفاؤُل، ويُذكِّرُهم بحُسنِ الظنِّ باللهِ خالِقِهم؛ وخصوصًا بعد أن تسلَّلَ اليأسُ والقُنوطُ والإحباطُ إلى معظمِهم.

 

عبادَ اللهِ: اليأسُ مرضٌ فَتَّاكٌ، إذا تمكَّنَ من قلبِ مؤمنٍ أحرَقَ مُهجَتَه، وشتَّتَ أمرَه، وحطَّمَ آمالَه، وقتَلَ عزيمتَه، وساقَه إلى حتفِه؛ لذلك نحن في أمسِّ الحاجةِ لاستِحضارِ أسبابِ الأملِ، وصُوَر التفاؤُل، وحُسن الظنِّ بالله -جلَّ في علاه-، والصبرِ على هذا البلاءِ.

 

وهذا منهجُ الأنبياء -عليهم جميعًا أفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليم-؛ فسيدُنا إبراهيم -عليه السلام- دفعَه تفاؤُله وحُسنُ ظنِّه بربِّه أن يتضرَّعَ إلى اللهِ، ويدعُوَ خالقَه أَنْ يرزُقَه ولدًا صالِحًا؛ رغمَ تقدُّمِه وزوجِه في العُمر، فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ)[الصَّافَّاتِ: 100]؛ فاستجابَ له ربُّه، ووهَبَه إسماعيلَ وإسحاقَ.

 

وكذا نبيُّنا -عليه الصلاة والسلام- كان متفائِلًا في كل أمورِه، واثِقًا بربِّه جميعَ أوقاتِه، مُحسِنًا به الظنَّ في كل أحوالِه؛ لذلك كانت حياتُه -صلى الله عليه وسلم- مليئةً بالأمل والتفاؤُل رغمَ شِدَّةِ البلاءِ وعُنفِه؛ وكان -صلى الله عليه وسلم- دائمًا يَبُثُّ الأملَ في نفوسِ أصحابِه، ويُبشِّرُهم بالنصرِ والتمكينِ، ويُحذِّرُهم مِنَ اليأسِ والقُنوطِ، والذلِّ والخُضوعِ؛ لذلك كانت قلوبُهم -رضي الله عنهم- بالله متعلِّقةً، لا تُزعزِعُها الفتنُ والابتلاءاتُ، ولا تُؤثِّرُ فيها الشهواتُ والشُّبُهاتُ والمُغرياتُ. قلوبٌ واجهَت الطُّغيانَ بالإيمان، والأذى بالثَّبات؛ مُطمئنَّةٌ ساكنةٌ إلى ربِّها، راضيةٌ بقضائِه وقدرِه، واثقةٌ في نصرِه ومُعونتِه؛ فلم يتسلَّل إليها اليأسُ والإحباطُ، مهما ازدادَ الكربُ واستبدَّ بها الضيقُ؛ فالسيرةُ النبويَّة مليئةٌ بالبشائر التي تبعَثُ على التفاؤُل، وتُجدِّد الأملَ، وتُقوِّي اليقينَ، وتُؤكِّد التمكينَ؛ فقد رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا؛ وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ"(رواه مسلم).

 

فالتفاؤلُ -عباد الله- والأملُ من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وهما نِبرَاسٌ يُضيءُ الطريقَ والحياةَ، وفجرٌ ساطِعٌ في دياجير الكُربات والابتلاءات.

 

أيُّها المسلمون: تُعاني أمَّتُنا الإسلاميَّةُ اليومَ من أخطارٍ عظيمةٍ، وخُطوبٍ جسيمةٍ؛ فقد نزلَت بها النوازلُ، وأصابَتها كلُّ أشكال الفتن المُظلمة والمِحَن المُؤلِمة؛ واشتدَّت عليها الكُرباتُ، وتوالَت عليها النَّكَباتُ.

 

عبادَ اللهِ: إنَّ ما تمرُّ به أمةُ الإسلامِ من أحداثٍ في شتَّى بقاعِ الأرضِ -مع ما يترتَّبُ عليها من قتلٍ للأنفسِ، وإزهاقٍ للأرواحِ، وتدميرٍ للمُمتلَكاتِ، وتهجيرٍ للناسِ، واضطهادٍ للمُؤمنينَ- فإنَّنا نعلمُ علمَ اليقين أن هذه سُنَّةُ الله -تعالى- في الأولينَ والآخِرينَ؛ فقد تجبَّرَ وتعالى أقوامٌ، وتسلَّطَت بلادٌ على بلاد، وانتشَرَ الظُّلمُ والفسادُ؛ وظنَّ هؤلاء الظالمون المُعتدون أنهم تحكَّموا في الأرض وفي مفاصِلِها، وملَكُوا نفوسَ العباد؛ وخطَّطوا بمكرٍ وكيدٍ ودهاءٍ، ونفَّذوا مُخطَّطاتِهم باحترافٍ ودِقَّةٍ، ولكن هيهاتَ هيهاتَ؛ لأن ربَّ الأرباب ومُصرِّفَ الأقدار أخبرَ عبادَه في كتابِه العزيز أن هذه آمالُ السابقين من الأُمم الغابِرة، ممن كفَروا بربِّهم وأكثَروا في الأرض الفساد، فما هي إلا سنواتٌ تلي سنوات، وإذا بهذه الأُمم الغابِرة ترَى رُؤيا العينِ ما وعدَهم اللهُ به مِنْ سُوءِ العذابِ؛ فريحُهم ذاهِبةٌ، وقوَّتُهم ذائِبةٌ، وإنَّ في ذلك عِبرةً وعِظَةً لكل طاغيةٍ متجبرٍ كفَّارٍ، بأن نهايتَه وشيكَة على يد العزيز الجبَّار.

 

مهما طغَى وعَلَا وأفسَد، وأرَعدَ وأزبَد، ومهما طالَ به العُمرُ، وعظُمَت به القوةُ والسَّطْوَةُ؛ فليتذكَّرْ سُنَّةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- في نُصرة أوليائِه، وقمع أعدائِه، وهذا هو ظنُّ المؤمنين بربِّهم، وثِقَتهم به -سبحانه-، فمهما طالَ بنا الطريق، وأنهَكَنا التعبُ والنصَبُ، وتسلَّلَ السأمُ إلى القلوبِ الضعيفةِ؛ فليس لنا سوى ربِّنا نُناجِيه، نرجُوه وندُعوه؛ ليتجدَّد فينا الأمل في قُرب الفرجِ وزوالِ الهمِّ والغمِّ، وحُلولِ الفرحِ والحُبُورِ، والسعادةِ والسُّرورِ، قال -تعالى-: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)[يُوسُفَ: 110].

 

اللهمَّ اختِمْ بالصالحات أعمالَنا، وامدُدْ في طاعتِكَ آجالَنا، وحقِّقْ فيما يُرضِيكَ آمالَنا؛ واجعَلْنا عندَ الفزعِ مِنَ الآمِنينَ، وإلى جنَّاتِك سابِقين.

 

أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم؛ فيا فوزَ المُستغفِرين، استغفرُوا الله.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المُرسَلينَ سيدِنا محمدٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعينَ.

 

عبادَ اللهِ: إنَّ اللهَ -عز وجل- جَذَّر في عُلاه قُدُسيةَ المسجد الأقصى المُبارَك في قلوبِنا، وربطَه برباطٍ دينيٍّ وثيقٍ، وتاريخيٍّ وروحيٍّ عميقٍ؛ حمَلَه جيلٌ بعدَ جيلٍ، مِنَ السلَفِ إلى الخلَفِ، إلينا إلى الأحفاد؛ بعقيدةٍ سليمةٍ صافيةٍ صادقةٍ مع الله.

 

وسيظلُّ المسجدُ الأقصى عامِرًا بالإسلام والمسلمينَ، خالِصًا لنا وحدَنا، لا يُشارِكُنا فيه أحدٌ، وستبقَى أجيالُنا المُتعاقِبةُ صابِرةً مُرابِطةً في مسجدها، إلى يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها.

 

عبادَ الله: المُرابِطون في هذا المسجد، وعُمَّارُه الحقيقيُّون، بَثُّوا روحًا في جسَد هذا المكان؛ لأنهم هم الصادقُون المُؤمنُون التائِبُون المُقبِلُون على ربِّهم في ليالِيهم النَّيِّرَة بجِباهٍ ساجِدَةٍ، وقلوبٍ خاشِعةٍ، وعيونٍ دامِعةٍ، وأكُفٍّ مرفُوعَةٍ، وأفئِدةٍ إلى ربِّها ضارِعَة؛ وأقدامٍ في محارِيبِها منتصِبة، وصُفُوفٍ في هذا المسجد منتظِمة، قلوبٌ متعلِّقةٌ بالسماء، وجنوبُهم متجافيةٌ عن المضاجع؛ عظُمَتْ في الله المطامِعُ، فهَجَرَت المجالِس والمضاجِع.

 

اللهمَّ اجعلنا من المُرابِطين في هذا المسجد، من المُحافِظين عليه، واقبِضنا على هذه النيَّة؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 200].

 

اللهمَّ كن لنا عونًا مُعينًا، وسنَدًا وظهيرًا، وناصِرًا ومُؤيِّدًا، اللهمَّ ارحمنا بواسِع رحمتِك.

 

اللهمَّ اجبرُ كسرَنا، وأطعِمْ جائِعَنا، واسقِ ظمآنَا، واحمِلْ حافينا، واكسِ عارِينا، وداوِ جرحانا، وارحم موتانا، اللهمَّ لُطفَكَ بشيوخٍ رُكَّع، وأطفالٍ رُضَّع، وزوجاتٍ رُمِّلْنَ، وأبناءٍ يُتِّمُوا.

 

اللهمَّ احفَظ المسجد الأقصى والمُرابِطين فيه؛ مسرى نبيِّك -عليه الصلاة والسلام-، وحصِّنْهُ بتحصينِكَ المتينِ؛ واجعلُه في رعايتِكَ وعنايتِكَ، وحِرزِكَ وأمنِكَ وضمانِكَ، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهمَّ اغفِر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، وعافِ مُبتلَانَا، واشفِ مرضانَا.

 

عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، فاذكُروا اللهَ يذكُركم، واشكُرُوه على نعمِه يزِدكم، ولَذِكرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمَ ما تصنعون.

 

وأنتَ يا مُقيمَ الصلاةِ أقِم الصلاةَ.

 

المرفقات

تجديد الأمل في زمن المحن.doc

تجديد الأمل في زمن المحن.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات