ختام رمضان

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-03-13 - 1447/09/24 2026-03-10 - 1447/09/21
التصنيفات: رمضان الصوم
عناصر الخطبة
1/سرعة مرور الأيام وتقارب الزمان 2/ختام الشهر بالاستغفار 3/ضابط مهم في الصوم والفطر 4/أحكام زكاة الفطر وآدابها.

اقتباس

مِن المفارقات العجيبة أن هناك مَن يهتم للباس العيد وحلواه والتبضع فيه، ويهمل زكاة الفطر التي هي واجبةٌ على عينه، وهي تُدفَع للفقراء والمساكين من المسلمين يُعطَون منها ما يغنيهم عن السؤال في يوم العيد، وليفرحوا مع عباد الله -عَزَّ وَجَلَّ-...

الخطبةُ الأولَى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إيمانًا به وتوحيدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله بعثه الله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فاللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا.

 

عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بعروته الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى؛ (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

أيها المؤمنون: هذا شهركم قد تصرَّمت أيامه، وقد تبددت لياليه بما أودعتموها فيها من عملٍ صالح، فيا حظ من سعد فيها بإيمانه وصلاحه، ويا شقوة من فرَّط وغفل عمَّا فيها من العمل الصالح.

 

وهذا -يا عباد- من علامات الساعة الصغرى كما جاء في صحيح البخاري وغيره، قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وإن من علامات الساعة أن يتقارب الزمان».

 

جاء في السُّنن قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كحرق السعفة»، وهذا التصرُّم من أعمارنا وفي أزماننا الفاضلة لشاهدٌ عظيمٌ على قوله -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. نسأل الله -جَلَّ وَعَلَا- أن يختم لنا هذا الشهر بغفرانه، والعتق من نيرانه.

 

 واعلموا أنه بقي في الشهر بقية، فأروا الله -عَزَّ وَجَلَّ- فيها من أنفسكم خيرًا، وأكثروا الاستغفار في تمام شهركم، فقد كتب عمر بن عبد العزيز -رَحِمَهُ اللهُ- إلى عماله يُوصيهم أن يُعلنوا بالناس أن يختموا هذا الشهر بالاستغفار؛ لِما كان منهم فيه من التقصير، واعترافًا لله -جَلَّ وَعَلَا- بما له عليهم من الحق، كما أنكم في دبر صلواتكم تستغفرون الله -جَلَّ وَعَلَا- تأسيًّا بنبيكم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإن الخيل العِراب إذا قاربت انتهاء السباق اشتدت واجتهدت لا أنها تُفرِّط أو أنها تتكاسل.

 

 واعلموا -عباد الله- أن دخول الشهور في شرعنا إنما يكون برؤية الهلال، كما قال الله -جَلَّ وَعَلَا-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)[البقرة:189]؛ وقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمُ». وفي روايةٍ: «فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فأكْمِلُوا العدة ثَلَاثِينَ».

 

 فلا يهولنكم هؤلاء الذين يتخرصون إن الهلال يُولَد أو لا يُولَد أو يدخل أو لا يدخل أو يُرى أو لا يُرى، كل ذلك لا عبرة به، فإذا رأينا هلال رمضان صُمنا، وإذا رأينا هلال شوال أفطرنا، فإن لم يكن نُتِمّ العدة في الشهر ثلاثين يومًا.

 

جاء في الصحيحين قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا وهَكَذَا» وعدَّ بيديه ثلاثين «والشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا وهَكَذَا»، وعدَّ بيديه تسعًا وعشرين.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي أعاد مواسم الخيرات على عباده تترى، فلا ينقضي موسمٌ إلا ويعقبه آخر مرةً بعد أخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة والفلاح في هذه الدنيا وفي تلكم الدار الأخرى.

 

وأُصلي وأسلِّم على عبده المصطفى ونبيِّه المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أولي الفضل والنهى ما تعاقب ليلٌ ونهارٌ فأدبر هذا وانتهى وسلِّم تسليمًا كثيرًا أبدًا دائمًا محتفى.

 

أما بعد عباد الله: إن من تمام هذا الشهر: طاعة ربكم -جَلَّ وَعَلَا- في أداء زكاة الفطر التي فرضها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجاء فيها أحاديث عبد الله بن عمر، وأبي سعيدٍ، وابن عباسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهم-، ففي حديث ابن عباسٍ عند بعض أهل السنن قال: "فرض النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صدقة الفطر طهرةً للصائم عن اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، وأمر أن تُؤدَّى قبل صلاة العيد، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أخَّرها فهي صدقةٌ من الصدقات".

 

وهي صاعٌ عن كل واحدٍ عن نفسه وعمَّن يمونه في نفقته، ومقدار الصاع ثلاثة كيلوجرامات من طعام أهل البلد من أنواع القوت من تمرٍ أو من شعيرٍ أو من بُرٍّ أو من أرزٍّ أو من زبيب أو من غيرها من طعام أهل البلد، كذا أمر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 

وقد حدّدت قرار هيئة كبار العلماء أن مقدار الصاع الواحد ثلاثة كيلو جرامات، وأنها تُخرَج طعامًا كما أمر رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا تُخرَج مالًا، يبدأ إخراج هذه الزكاة بدخول ليلة الثامن والعشرين؛ لِما جاء في البخاري ومسلم عن ابن عمر -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما-: "فرض النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زكاة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، وأمر أن تُؤدَّى قبل الصلاة". قال ابن عمر: "وكانوا -أي الصحابة رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُم- يخرجونها قبل العيد بيومٍ أو يومين".

 

 فطيبوا بها نفسًا، وأدوا لها فرضًا، واعتنوا بها ولا تتساهلوا بها، وإن من المفارقات العجيبة أن هناك من يهتم للباس العيد وحلواه والتبضع فيه، ويهمل زكاة الفطر التي هي واجبةٌ على عينه، وهي تُدفَع للفقراء والمساكين من المسلمين يُعطَون منها ما يغنيهم عن السؤال في يوم العيد، وليفرحوا مع عباد الله -عَزَّ وَجَلَّ-.

 

المرفقات

ختام رمضان.doc

ختام رمضان.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات