عناصر الخطبة
1/ الفرح بإتمام الشهر 2/أصناف الناس في العيد 3/أهمية قبول الأعمال الصالحة 4/من علامات قبول الطاعة 5/الميزان الحقيقي يوم القيامة 6/ العيد محطة لتقييم النفس 7/وصايا للنساء.اقتباس
إن الناس في هذا العيد ليسوا سواء، فمنهم من خرج مغفورًا له، ومنهم من خرج محرومًا، وكم من صائم كان معنا في رمضان الماضي فلم يبلغه هذا العيد! قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إنما العيد لمن قُبل صيامه وقُبل قيامه"....
الخطبةُ الأولَى:
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].
أما بعد فيا أيها الناس: الله أكبر (تسع تكبيرات).
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.
أما بعد: فيا عبادَ اللهِ، اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واعلموا أنكم في يومٍ عظيمٍ، يومِ فرحٍ وسرور، يومٍ جعله الله ختاماً لطاعةٍ جليلة، وبدايةً لاستقامةٍ دائمة.
أيها الأحبة في الله: قد أذن الله لنا بالفرح في هذا اليوم، فقال -جلُّ شأنه-: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)[يونس: 58]؛ فافرحوا -أيها الأحبة- بتمامِ الصيام وقيامه، ولا يغرّكم أن يكون الفرح في المظاهر فقط، فالفرح الحقيقي لمن قُبِل صيامه، وغُفِرت له ذنوبه.
إن الناس في هذا العيد ليسوا سواء، فمنهم من خرج مغفورًا له، ومنهم من خرج محرومًا، وكم من صائم كان معنا في رمضان الماضي فلم يبلغه هذا العيد! قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إنما العيد لمن قُبل صيامه وقُبل قيامه".
وأخرج الترمذي في جامعه (2/355) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ».
عباد الله: إن من أعظم ما يشغل القلب بعد رمضان: هل قُبِل عمله عند الله أم رُدّ؟
قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)[المائدة: 27]، وأخرج البخاري (6465) ومسلم (1468) في صحيحيهما من حديث عائشة قال -صلى الله عليه وسلم-: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ».
فالاستقامة بعد رمضان من علامات قبول الطاعة، ومن لا يستمر في الطاعة بعد رمضان فقد يُضيّع ما بناه في الشهر المبارك؛ قال -تعالى-: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا)[النحل: 92].
أيها الأحبة: إن المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء، لا يغرّه عمله، ولا يقنط من رحمة ربه. قال –تعالى-: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)[السجدة: 16].
ولا ينسى المسلم في العيد صلة الأرحام، والتسامح، والعفو، فقد روى البخاري (5984) ومسلم (2559) عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم».
كما قال السلف: "المقصّر في صلة الرحم يوم القيامة له حسرة لا يذهب عنها"؛ فاغتنموا هذه الفرصة لتصالحوا مع مَن تشاحنتم معهم، ولتصفحوا عن الآخرين؛ قال الله -سبحانه-: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[النور: 22]؛ طهِّروا قلوبكم قبل ملابسكم ، فما الفائدة ببياض الثياب واسوداد القلوب؟!
أيها المؤمنون: الميزان الحقيقي يوم القيامة ليس بكثرة الأعمال فقط، بل بقبولها. قال -تعالى-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)[الفرقان: 23]؛ أكثروا من الدعاء أن يتقبل الله منكم ما بذلتم في شهركم؛ فربكم كريم.
وقال بعض السلف: "كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد".
لنجعل العيد محطةً لتقييم النفس:
• هل حافظنا على صلاتنا؟
• هل سنختم القرآن؟
• هل سنصوم ستًّا من شوال؟
• هل سنستمر في الصدقة ولو بالقليل؟
• هل سنحافظ على الوتر وقيام الليل؟
• هل تخلصنا من صفات السوء، وسنتركها للأبد؟
لنجعل لنا برنامجًا يوميًّا نسير عليه ونديمه، لنحس بالتغير الحقيقي بعد رمضان.
الخطبة الثانية:
الحمد لله...
يا نساء المسلمين: اتقين الله أيها الأمهات، فإنكن مسؤولات عن تربية بناتكن ولبسهن وحشمتهن، احرصن على الستر وغطاء الوجه وعدم التبرج؛ فإن المتبرجات يجنين الآثام المتطاولة وهن لا يعلمن، من فتنة الناس وضياع المجتمع والقدوة السيئة.
أيها المسلمون: تعلمون أن السُّنة إذا وافق العيد يوم جمعة أن تُقام الجمعة كذلك ويُخيّر مَن صلى العيد بين صلاة الجمعة وبين صلاة الظهر في بيته تسهيلاً للمسلمين.
اللهم تقبّل منا الصيام والقيام وصالح العمل.
اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا
اللهم اجعلنا من عتقائك من النار
اللهم عليك بالظالمين من اليهود والرافضة
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم