فضل الوضوء

الشيخ د صالح بن مقبل العصيمي

2026-04-03 - 1447/10/15 2026-04-08 - 1447/10/20
التصنيفات: الطهارة
عناصر الخطبة
1/الطهارة من أجلِّ العبادات 2/توجيهات لمن أراد الوضوء 3/من فضائل الوضوء 4/من الأذكار بعد الوضوء 5/من آداب الوضوء

اقتباس

وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَحْذَرَ تَشْبِيكَ الأَصَابِعِ عِنْدَ الوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"(أَخْرَجَهُ الطَّبْرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَلِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى، واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ العِبَادَاتِ وَأَجَلِّهَا وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ الوُضُوءَ، وَالطَّهَارَةَ، فَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ عِنْدَ الوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إِذَا فَعَلَهَا العَبْدُ أَتَى مَحْبُوبًا مِنْ مَحْبُوبَاتِ اللَّهِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة: 222].

 

أولًا: عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ كُلَّ الحِرْصِ عَلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الوُضُوءَ بِالتَّسْمِيَةِ، بَلْ جَعَلَهَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَاجِبَةً مِنْ وَاجِبَاتِهِ؛ لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ"(قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ لِغَيْرِهِ)، وَلِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الهَادِي: "ِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حَسَنٌ، أَوْ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ السُّيُوطِيُّ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: حَسَنٌ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، وَقَالَ عَنْهُ شُعَيْبٌ: حَدِيثٌ حَسَنٌ)، ولقول أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَضُوءًا، فَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي المَاءِ، وَيَقُولُ: تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ"(أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ المُلقِّنِ، وَالإِشْبِيلِيُّ، وَالأَلْبَانِيُّ).

 

ثانيًا: عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ فَضَائِلِ الوُضُوءِ الكَثِيرَةِ:

قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ؛ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ"(أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا؛ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ"(أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).

 

وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا، مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ"(أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ، حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَتَمَّ وَضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ؛ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؛ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى، لَا يُنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ؛ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا؛ كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ).

 

ثالثًا: عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ بَعْدَ الوُضُوءِ:

كَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ بَعْدَ وَضُوئِهِ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابِعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"(أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَكَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ بَعْدَ وَضُوئِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ القَيِّمِ).

 

رابعًا: عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ فَضْلِ الوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ:

قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا أَتَيْتَ مُضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، قَالَ: "فَإِنْ مِتَّ، مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ"(أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

3- وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "طَهِّرُوا أَجْسَادَكُمْ، طَهَّرَكُمُ اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَبِيتُ طَاهِرًا، إِلَّا بَاتَ مَعَهُ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، لَا يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا"(أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا"(أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَحْذَرَ تَشْبِيكَ الأَصَابِعِ عِنْدَ الوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"(أَخْرَجَهُ الطَّبْرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَلِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ"(أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ عِنْدَ الوُضُوءِ، لِعِظَمِ الأَجْرِ المُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ، تُكْتَبُ لَكَ الْحَسَنَاتُ، حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ"(أَخْرَجَهُ الطَّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَسَّنَهُ البَدْرُ الْعَيْنِيُّ وَالْهَيْثَمِيُّ).

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ، اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ، اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

المرفقات

فضل الوضوء.doc

فضل الوضوء.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات