محبة الله ورسوله أساس النجاة

الشيخ د محمد أحمد حسين

2026-04-24 - 1447/11/07 2026-04-26 - 1447/11/09
عناصر الخطبة
1/محبة الله ورسوله أعلى من أي محبة 2/محبة المرء لله من علامات الإيمان 3/حلاوة الإيمان تهون كل ابتلاء 4/الوصية بعمارة المسجد الأقصى ورعايته

اقتباس

محبَّةُ اللهِ ورسولِهِ تقتضِي الالتِزامَ بأوامرِ اللهِ -تعالى-، وطاعةَ اللهِ -تعالى-، واتباعَ رسولِه الأكرمِ، وهادِينَا الأعظمِ إلى سواءِ السبيلِ. إنها الموازينُ التي لا تَخْتَلُّ أبدًا؛ لأنَّها موازينُ حقٍّ وموازينُ صدقٍ. وإنها جوهرُ اختبارِ العبدِ المؤمنِ في إيمانِه وإسلامِه وتصرُّفَاتِهِ في الحياةِ الدنيا، وعملِهِ الخالِصِ للهِ -تعالى- ابْتِغَاءَ رِضوانِه، وللفوزِ بجنَّتِه يومَ القيامةِ...

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الذي هدَانا للإسلامِ، وحَبَّبَ إلينا الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قلوبِنا، وكَرَّهَ إلينا الكفرَ والفسوقَ والعِصْيَانَ؛ أولئك هم الراشدون. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ لهُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ. وأشهدُ أن سيِّدَنا وحبيبَنا، وشفيعَنا وقائِدَنا، وقُدْوَتَنَا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه. صلى اللهُ عليهِ، وعلى آلهِ الطاهرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامين، ومن سارَ على نهجِهم، وَاقْتَفَى أثرَهم، واستنَّ سُنَّتَهُم إلى يومِ الدينِ.

 

والصلاةُ والسلامُ على الشهداءِ والمكلومينَ، والأَسْرى والمُعتقَلينَ، والقائمينَ الراكعينَ الساجدينَ؛ في المسجدِ الأقصى المباركِ، وفي كلّ بُقعةٍ من ديارِ المسلمينَ.

 

وبعدُ، أيُّها المسلمون، يا أبناءَ القدسِ وديارِ بيتِ الْمَقْدِسِ: يقولُ رسولُنا الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ".

 

ما أعظمَ هذا الحديثَ الشريفَ! إنه قاعدةٌ ذهبيةٌ عظيمةٌ تُبيِّنُ حلاوةَ هذا الإيمانِ؛ الذي إذا خالَطَتْ بشاشتُه القلوبَ، عاشَتْ حَيَّةً في رحابِه، وتقيَّدَتِ الجوارِحُ بكلِّ أفعالِها وأعمالِها بما يُرضِي اللهَ ورسولَه. نعم أيُّها المسلمون؛ إنها قواعدُ عظيمةٌ، يُقَعِّدُهَا ويُشَرِّعُهَا لنا الحبيبُ الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم-؛ فعمودُ هذا الإسلامِ، ومدارُ هذا الإيمانِ على محبةِ اللهِ ورسولِه.

 

ويجبُ أن لا تَغْلِبَ هذه المحبةَ أيَّةُ محبةٍ أخرى، مهما كانت هذه المحبةُ؛ "أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا". و"سِوَاهُمَا" هو كلُّ حُطامِ الدنيا؛ بما فيها من أموالٍ وأولادٍ وعشيرةٍ وقبيلةٍ، وتكاثُرٍ في الأموالِ والأولادِ والشهواتِ.

 

حُبُّ اللهِ ورسولِهِ هو القاعدةُ الأساسيةُ في مدارِ هذا الإسلامِ، وفي بناءِ هذا الإيمانِ؛ فلا يتقدَّمُ عليهما شيءٌ في الدنيا ولا في الآخرةِ؛ "أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا".

 

أيُّها المسلمون، يا أبناءَ ديارِ الإسراءِ والمعراجِ: هل طَبَّقْنَا هذه القاعدةَ الذهبيةَ على أنفسِنا جميعًا في مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها؛ حتَّى نُوَازِنَ بين هذا الإيمانِ الكريمِ الذي لا يتزعزعُ أمامَ الصعابِ ولا أمامَ المصائبِ، بل يبقَى ثابتًا راسِخًا رُسوخَ الجبالِ، ورُسوخَ الإيمانِ الذي لا تَهُزُّهُ المصائبُ ولا تُخرِجُه عن حدودِه النِّعَمُ والعطايا؟!

 

أيُّها المسلمون، يا أبناءَ ديارِ الإسراءِ والمعراجِ: ولقد بيَّنَ اللهُ -تعالى- في مُحكَمِ كتابِه العزيزِ وتنزيلِه الكريمِ بأنَّ المؤمنينَ يُحبُّون اللهَ ورسولَه؛ (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)[الْبَقَرَةِ: 165]، (يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)[الْمَائِدَةِ: 54]. فالمحبةُ الصادقةُ متبادَلةٌ بينَ اللهِ وعبادِه المؤمنينَ، ولكنَّها بحقِّ اللهِ -تعالى- محبةٌ تتسامَى على كلِّ الأحاسيسِ والمشاعرِ؛ إنها محبةُ الِاصْطِفَاءِ، محبةُ الاختيارِ، محبةُ الرِّضا والرِّضوانِ من ربِّ العالمين -سبحانه وتعالى-؛ (يُحبُّهم ويُحبُّونَه).

 

يقولُ الحسنُ البصريُّ -رضي الله عنه- ومعه كثيرٌ من السَّلَفِ الصالِحِ: "لَقَدِ ابْتَلَى اللَّهُ وَاخْتَبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ في هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)[آلِ عِمْرَانَ: 31]". نعم؛ إنَّ هذا بُرهانٌ واضحٌ، ودليلٌ قاطعٌ على محبةِ المؤمنِ للهِ، على إخلاصِ الإيمانِ للهِ، على إخلاصِ العملِ للهِ؛ لأنَّه لا يُحبُّ إلَّا اللهَ، ولا يَلْجَأُ إلَّا إلى اللهِ، ولا يتوجَّه إلَّا إلى اللهِ.

 

نعم أيُّها المسلمون؛ هذه المعاييرُ التي وضعَها لنا رسولُنا الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم- هي معاييرُ الإيمانِ إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرضَ وما عليها، ومَنْ عليها، إنها معاييرُ تُوزَنُ بميزانِ الحقِّ -تعالى-، تُوزَنُ بميزانِ اللهِ -جل وعلا-، تُوزَنُ بميزانِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطِقُ عن الهوى: "أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا".

 

ومحبَّةُ اللهِ ورسولِهِ تقتضِي الالتِزامَ بأوامرِ اللهِ -تعالى-، وطاعةَ اللهِ -تعالى-، واتباعَ رسولِه الأكرمِ، وهادِينَا الأعظمِ إلى سواءِ السبيلِ. إنها الموازينُ التي لا تَخْتَلُّ أبدًا؛ لأنَّها موازينُ حقٍّ وموازينُ صدقٍ. وإنها جوهرُ اختبارِ العبدِ المؤمنِ في إيمانِه وإسلامِه وتصرُّفَاتِهِ في الحياةِ الدنيا، وعملِهِ الخالِصِ للهِ -تعالى- ابْتِغَاءَ رِضوانِه، وللفوزِ بجنَّتِه يومَ القيامةِ.

 

أيُّها المسلمون، يا أبناءَ أرضِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: ومَنْ خالَطَ الإيمانُ قلبَه، واستولَى على نفسِه؛ فلا يتحرَّكُ إلَّا للهِ، ولا يعملُ إلَّا للهِ، ولا يتجاوَزُ في أقوالِه وأفعالِه ما أَمَرَهُ به اللهُ.

 

وللدلالةِ على ذلك، نَضْرِبُ مثالًا من مواقِفِ صحابةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ يقولُ الفاروقُ عُمرُ -رضي الله عنه- وأنتم جميعًا تعلمون مَنْ هو عُمَرُ، ومَنْ هو الفاروقُ عمرُ، إنه الذي دعا له رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بأن يُعِزَّ الإسلامَ بأحد العُمَرَيْنِ؛ فكان عُمرُ هو السابقُ للإيمانِ والإسلامِ، فأعزَّ اللهُ به الإسلامَ.

 

يقولُ عُمرُ -رضي الله عنه- للرسولِ الأكرمِ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي". أنا أحبُّك يا رسولَ اللهِ أكثرَ من كلّ الناسِ؛ من الولدِ والوالدِ والعشيرةِ والقبيلةِ والمالِ والأهلِ، إلَّا من نفسي!

 

فيقولُ الرسولُ الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم- وهو يعلِّمُنَا حقيقةَ الإيمانِ الكاملِ: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فيقولُ عُمرُ -رضي الله عنه-: "الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي". فيقولُ الرسولُ الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم-: "الْآنَ يَا عُمَرُ"؛ أي: الآنَ اكتملَ الإيمانُ، والآنَ شعرتَ بحلاوةِ الإيمانِ، والآنَ كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ مما سِواهُما.

 

اللهمَّ اجعلنا ممن يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّهما أكثرَ مما سِواهُما. وأَلْهِمْنَا -يا ربَّنا- دائمًا العملَ بكتابِك الكريمِ، واتباعَ سنةِ نبيِّك العظيمِ؛ إنكَ يا مَوْلَانَا على كلّ شيءٍ قديرٌ، وبالإجابةِ جديرٌ.

 

يقولُ رسولُنا الأكرمُ -صلى الله عليه وسلم-: "ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا". أو كما قال.

 

فيا فَوْزَ المُستغفِرين؛ استغفِروا اللهَ وادعوا اللهَ وأنتم مُوقِنون بالإجابةِ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ لا نبيَّ بعدَهُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ أَحَبَّ لعبادِه أن يعملوا لدِينِهم ودُنياهم حتَّى يفوزوا بنِعَمِ اللهِ، وينالوا رضوانَهُ. وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وشفيعَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعينَ.

 

وبعدُ، أيُّها المسلمون: ومن علاماتِ الإيمانِ الكاملِ: "أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ". هذه العلاقاتُ الاجتماعيةُ، هذه العلاقاتُ التي يجبُ أن تَسُودَ المجتمعَ بجميعِ أفرادِه على اختلافِ مواقِعِهِم ومراتِبِهِم ومواضِعِهِم في هذه الحياةِ الدنيا؛ "أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ"؛ أي: أن يكونَ تَضَافُرُ المسلمين وتحابُّ المسلمين ضِمنَ حدودِ هذا الإيمانِ، خالصًا من كلِّ شَائِبَةٍ، بريئًا من كلّ عِلَّةٍ إلَّا محبَّةَ اللهِ -تعالى-.

 

وقد طَبَّقَ هذه القاعدةَ الكريمةَ سلفُنا الصالحُ -رضوان الله عليهم-؛ ألَا تَرَوْنَ أن الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- قد آخَى بين الأنصارِ والمُهاجرينَ؟! وبين المُهاجرين والأنصارِ، حتَّى اقْتَسَمُوا لُقمةَ العيشِ فيما بينهم. هذه الْمُؤَاخَاةُ الخالصةُ للهِ -تعالى-، والبريئةُ من كلّ عِلَلِ الدنيا إلَّا محبَّةَ اللهِ -تعالى-. فليكن مجتمعُنا بهذه الصورةِ.

 

وإنني أستغرِبُ وأستنكرُ تلك العداواتِ، وتلك الْمِحَنَ، وتلك الخلافاتِ، وذاك سَفْكَ الدماءِ بين أبناءِ المسلمين! في المدينةِ الواحدةِ، أو في القريةِ الواحدةِ، أو في أيِّ مكانٍ من تجمُّعاتِهِم! أَمَا قرأوا حديثَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ"؟، "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ". فأين نحن من صحابةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟! ومن السلفِ الصالحِ الذين ذكرَهم القرآنُ الكريمُ وأثنى عليهم: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)[الْحَشْرِ: 9]؟!

 

والأمرُ الآخَرُ -أيُّها المسلمُ- من قواعدِ حلاوةِ الإيمانِ -حينما يتغلغلُ في القلوبِ، ويصبحُ غذاءً للروحِ والجسدِ-: "وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ"؛ أي: الذي هداه اللهُ للإيمانِ وشرحَ صدرَه بالإسلامِ؛ يكرهُ أن يعودَ إلى الكفرِ، وإلى المعصيةِ، وإلى الابتعادِ عن طريقِ الهُدى، نعم، "كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ".

 

مَنْ مِنَّا يحبُّ أن يُقْذَفَ في النارِ؟! الجوابُ بالتأكيدِ: لا أحدَ! وبالتالي، هذه علامةٌ من علاماتِ حلاوةِ الإيمانِ وَذَوْقِ طعمِ الإيمانِ في القلوبِ والنفوسِ: "وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ".

 

اللهمَّ اجعلنا من عبادِك المؤمنين، ومن عبادِك الصالحين، ومن الملتزمين بقواعدِ الإيمانِ؛ حتَّى نذوقَ حلاوةَ هذا الإيمانِ.

 

ومن حلاوةِ هذا الإيمانِ -أيُّها المسلمون: يا مَنْ شددتُم رِحَالَكُمْ إلى المسجدِ الأقصى المباركِ لأداءِ الصلاةِ والعبادةِ فيه-: أَنْ يكونَ حبُّ المسجدِ الأقصى والعبادةُ في المسجدِ الأقصى للهِ -تعالى- في شِغَافِ قلوبِنا. أن تُلازمَنا في جميعِ أوقاتِنا وأحوالِنا. أن يكونَ هذا المسجدُ من ضِمنِ المقياسِ الصحيحِ لِوَزْنِ إيمانِنا وإسلامِنا ومدى تعلُّقِنا بهذا الإيمانِ؛ فهذا المسجدُ المباركُ يُشكِّلُ جزءًا من عقيدتِنا، وجزءًا من عبادتِنا، وجزءًا من حضارتِنا، وجزءًا من تاريخِنا. سمَّاه اللهُ، ولا نقبلُ بتسميةِ أحدٍ سِواهُ. سمَّاه اللهُ، ونرفضُ كلَّ تسميةٍ لأحدٍ سِواهُ. سمَّاه "المسجدَ الأقصى"، وسيبقى -بحولِ اللهِ- المسجدَ الأقصى كما سمَّاه اللهُ -تعالى-؛ خالصًا للمسلمين ولعبادةِ المسلمين. يرعاهُ المسلمون بِحَدَقَاتِ العيونِ، ويَفْتَدُونَهُ بالْمُهَجِ والأرواحِ؛ إلى أن يَقْضِيَ اللهُ أمرًا كان مفعولًا.

 

أيُّها المسلمون، يا أبناءَ ديارِ الإسراءِ وَالْمِعْرَاجِ: وَدَّعَ المسجدُ الأقصى المباركُ خلالَ هذا الأسبوعِ الْمُنْصَرِمِ، وَدَّعَ شيخًا جليلًا كريمًا؛ رَفَعَ الأذانَ مِنْ على مآذنِ المسجدِ الأقصى المباركِ ما يُقَارِبُ نِصْفَ قَرْنٍ مِنَ الزمانِ. إنه المرحومُ الشيخُ ناجي القزَّاز؛ أحدُ شيوخِ مُؤَذِّنِي هذا المسجدِ المباركِ. رَفَعَ الأذانَ -أذانَ التوحيدِ- من على مآذنِ المسجدِ الأقصى؛ في أوقاتِ الرخاءِ، وفي أوقاتِ الشدَّةِ. لم يَتراجَعْ عن هذا الموقفِ أبدًا. نسألُ اللهَ -سبحانه وتعالى- أن يتقبَّلَهُ بواسعِ رحمتِه، وأن يُسْكِنَهُ وجميعَ الشهداءِ وأمواتِ المسلمينَ فسيحَ جناتِه؛ إنه على ذلك قديرٌ، وبالإجابةِ جديرٌ.

 

اللهمَّ رُدَّنَا إليك رَدًّا جميلًا. وهيِّئْ لنا وللمسلمين فَرَجًا عاجلًا قريبًا، وقائدًا مؤمنًا رحيمًا؛ يُوَحِّدُ صَفَّنَا، ويجمعُ شَمْلَنَا، وينتصرُ لنا.

 

اللهمَّ أَرِنَا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتباعَهُ، وأَرِنَا الباطلَ باطلًا وَوَفِّقْنَا اجتنابَهُ. واهدِنا سُبُلَ السلامِ، ونجِّنا من الظلماتِ إلى النورِ، وهيِّئْ لنا من أمرِنا رَشَدًا.

 

وأنتَ يا مُقيمَ الصلاةِ؛ أَقِمِ الصَّلَاةَ.

 

 

المرفقات

محبة الله ورسوله أساس النجاة.doc

محبة الله ورسوله أساس النجاة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات