عناصر الخطبة
1/حياة القلوب بقهر الهوى 2/وصايا صالحات لرفع الدرجات 3/التحذير من الغفلة 4/الوصية بلزوم الجماعة والتحذير من الفرقة والخلافاقتباس
هنيئًا لمن لا يحمِلُ في قلبِه غِلًّا، ولا يعرِفُ للعداوةِ طريقًا؛ لقاؤُه بشاشةٌ، وحديثُه سعادةٌ، وصُحبتُه غنيمةٌ، وهنيئًا لمن أدركَ أن العُمرَ مهما طالَ فهو قصيرٌ، ليس فيه مُتَّسعٌ للمُشاحَناتِ والانتِقامِ؛ مشغولٌ بمُحاسَبةِ النفسِ وتَدَارُكِ مَا فَاتَ، يعيشُ مع إخوانِه بقلبٍ نقيٍّ، ونفسٍ صافيةٍ، مُعَافَاةٍ مُعَافِيَةٍ، وحُسنِ معاملةٍ...
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ المُتفرِّدِ بالبقاءِ والدوامِ، الملكِ القدوسِ السلامِ. -سبحانَه- وبحمدِه بنى الكونَ على أحسنِ نظامٍ. أحمَدُه وأشكرُه على جَزِيلِ الإنعامِ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ؛ شهادةَ مَنْ قَالَ: ربِّيَ اللهُ ثم استقامَ. وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه أفضلُ الأنامِ. صلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك عليه وعلى آلهِ الْبَرَرَةِ وأصحابِه الكرامِ، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا على الدوامِ.
أما بعدُ: فأوصِيكم -أيُّها الناسُ- ونفسي بتقوى اللهِ؛ فاتقوا اللهَ -رحمكم الله-، اتقوا اللهَ في الغيبِ والشهادةِ، والزمُوا كلمةَ الحقِّ في الغضبِ والرضا، والقصدَ في الفقرِ والغِنَى، والعدلَ في الصديقِ والعدوِّ.
واعلَمْ -رحمكَ اللهُ- أنَّ كلَّ نعيمٍ دونَ الجنةِ حَقِيرٌ، وكلَّ بلاءٍ دونَ النارِ عافيةٌ. ومن رَضِيَ بِقِسْمَةِ اللهِ لم يحزَنْ على ما فاتَ، ومَنْ نسيَ خطيئتَه استعظَمَ خطيئةَ غيرِه، والأدبُ خيرُ مِيرَاثٍ، وحُسنُ الْخُلُقِ أفضلُ قَرِينٍ؛ (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)[الْأَعْرَافِ: 199].
معاشرَ المسلمين: في كتابِ اللهِ، وفي سُنَّةِ رسولِه -صلَّى الله عليه وسلم-؛ مواعِظُ لمن يَتَّعِظُ، وزواجِرُ لمن يزدَجِرُ. فيها ما يُوقِظُ القلبَ المُستنيرَ، وما يأخُذُ بمجامِعِ ذي البصيرةِ المُنيبِ.
القلوبُ تحيَا بقهرِ الهوى، والغفلةُ تنقَشِعُ بصدقِ الخشيَةِ، والكسلُ تطرُدُه سِهامُ الحذَرِ. والمُقصِّرُ إذا ذكرَ تقصيرَه نَدِمَ، والحَذِرُ إذا فكَّر في مصيرِه حَزَمَ. فأَحْيُوا -رحمكم الله- قلوبَكم بالمواعِظِ، وأَلِينُوهَا بالزواجِرِ، ونوِّرُوهَا بالحِكَمِ، وخافُوا إن عصَيتُم ربَّكم عذابَ يومٍ عظيمٍ، وكونوا ممن يُحبُّون الناصِحينَ؛ فلقد ذمَّ اللهُ أقوامًا، وحفِظَ عليهم سُوءَ مقالتِهم: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)[الشُّعَرَاءِ: 136-138]، وقال في قومٍ آخرين: (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)[الْأَعْرَافِ: 79].
مَعْاشِرَ الإخوةِ: طُوبَى لمن تدارَكَ الهَفَوَاتِ قبل الْفَوَاتِ، والبُشرَى لمن لَزِمَ تقوَى اللهِ وعمِلَ الصالِحاتِ، وهنيئًا لمن أتبعَ السيئَاتِ الحسنَاتِ، والخُسرانُ لمن باعَ نفيسَ آخرتِه بِدَنِيءِ دُنْيَاهُ، والحسرَةُ لمن فرَّطَ في جَنْبِ اللهِ، هذه الدنيا سَفَرٌ؛ فكونوا مِنَ التَّسْوِيفِ على حذَرٍ، تَصَرُّمُ الأيامِ أعظمُ واعِظٍ؛ (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[النَّحْلِ: 77].
المنايا راصِدةٌ، وللأعمارِ حاصِدةٌ، العيونُ جامِدةٌ، والنفوسُ في المُسابقةِ إلى الخيراتِ زاهِدةٌ! هل عَمِيَتِ البصائِرُ، أم هَلْ أُمِنَتِ الدوائِرُ؟!
عبادَ اللهِ: لا تغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا؛ فإن نعيمَها لا يدومُ، ولا يَخْدَعَنَّكُمْ طولُ الأملِ؛ فإن الأجلَ محتومٌ. تاللهِ لَتُسْأَلُنَّ عن الرسولِ ومَنْ أرسَلَه، وعن القرآنِ ومَنْ أنزَلَه، وَلَيُوَافَيَنَّ كلُّ عَامِلٍ بما عملَه. العُمرُ رأسُ المالِ، وما فاتَ منه لا عِوَضَ عنه ولا بَدَلَ. واليومَ عملٌ ولا حسابٌ، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ.
استعِدُّوا للقبرِ وأهوالِه، والْمَلَكِ وسُؤالِه؛ ومن ذا الذي يُعطَى كتابَه بيمينِه، ومن ذا الذي يأخُذُ كتابَه بشِمالِه؟!
أيُّها الإخوةُ: وأنتم في حالِ التدارُكِ والنظرِ، تأمَّلُوا قَوْلَ اللهِ -عز وجل-: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 13].
تأملُوا هذه الآيةَ؛ ثم انظُروا فِيمَنْ أغفلَ اللهُ قلبَه، فأخذَ حقوقَ الناسِ، وأكلَ أموالَهم، وخاضَ في أعراضِهِم، ثم انظُروا في بعضِ المُتعاملينَ مع أدواتِ التواصُلِ ووسائلِ الاتصالِ؛ حينما يَنشرُ هذا المُبتلَى من غيرِ أن يَتَبَيَّنَ، ويتحدَّثُ من غيرِ أن يَتَثَبَّتَ، ويَرْوِي من غيرِ أن يَتَأَكَّدَ، وينقُلُ من غيرِ أن يَتَحَقَّقَ!
تأملُوا كلَّ ذلك -رحمكم الله-، وكيف يكونُ الحالُ حين يُفْجَعُ العبدُ يومَ القيامةِ؛ إذ يجدُ في صحائِفِ أعمالِه خطايا لم يفعَلْهَا، وسيِّئاتٍ لم يقترِفْهَا! يَحْمِلُ وِزْرَ فِعْلِهَا، وَوِزْرَ تَرْوِيجِهَا، وَوِزْرَ مَنْ صَدَّقَهَا، وَوِزْرَ مَنْ سَمِعَهَا، وَوِزْرَ مَنْ شَاهَدَهَا، وَوِزْرَ مَنْ أَضَلَّتْهُ، وَوِزْرَ مَنْ أَضْعَفَتْ عَزِيمَتَهُ، وَوِزْرَ مَنْ صَرَفَتْهُ عَنِ الْحَقِّ أَوْ زَيَّنَتْ لَهُ الْبَاطِلَ!
كيف هو -والعياذُ باللهِ- لو أَلْبَسَ الفاسِدَ لباسَ الصالِحِ، والصالِحَ لباسَ الفاسِدِ؟! (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)[النَّحْلِ: 25].
احذَروا -عافَانَا اللهُ وإيَّاكم- فِتْنَةَ الْمُبَاهَاةِ، وإثمَ الْمُفَاخَرَةِ، وَوِزْرَ التعالِي، وَكَسْرَ قلوبِ الفُقراءِ؛ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[الْقَصَصِ: 83].
أيُّها المسلمون: رُبَّ رَجُلٍ ضاعَتْ في أدواتِ التواصُلِ أخلاقُه، ورُبَّ كريمةٍ من كرائِمِ النساء قَصَّرَتْ في حِشْمَتِهَا وحيائِهَا، ورُبَّ حازِمٍ في المواقِعِ، متهاونٍ في الواقِعِ، ورُبَّ كَرِيمٍ في التطبيقِ، شَحِيحٍ عند التحقيقِ.
أيُّها المسلمون: الثباتُ يكونُ عند الابتِلاءِ، أمَّا في زمن العافيةِ فكلُّ الناسِ ثابتُون، والرضا يكونُ عند البلاءِ، أما في حالِ الرَّخاءِ فكلُّ الناسِ رَاضُون، وإذا حصلَ المطلوبُ فكلُّ الناسِ واثِقون، وعند تأخُّرِهِ يَتَبَيَّنُ الْمُضْطَرِبُونَ، وفي الظاهرِ كلُّ الناسِ صالِحُون، وفي الخلواتِ اللهُ يعلمُ ما هم عامِلُون، للهِ درُّ أقوامٍ علَتْ هممُهم، وصفَتْ قلوبُهم، ولزموا شرعة ربهم؛ فبمثل هؤلاء فاقتدوا، وبمثل أعمالهم فاقتفوا.
يا عبدَ اللهِ: لا تَدَعِ الحقَّ لتُرضِيَ الناسَ، ولا تَتَلَوَّنْ لتنالَ إعجابَ العبادِ، وخيرُ ما رُزِقَ العبدُ: سَكينةٌ في النفسِ، ونورٌ في العقلِ، وطِيبٌ في القلبِ، وسلامةٌ في الفكرِ. وخيرُ المغانِمِ: دعوةُ الوالِدَيْنِ، وإخلاصُ صَدِيقٍ. وإِخْوَانُ صَفَاءٍ؛ إنهم إذا غِبْتَ فَقَدُوكَ، وإذا غفَلتَ نَبَّهُوكَ، وفي دعائهم لم يَنْسَوْكَ.
أيُّها الإخوةُ: البخيلُ يَجمعُ المالَ، ويذهبُ ما جمعَه لغيرِه، والمُغتابُ يأتي بالحسناتِ، وتذهبُ حسناتُه لغيرِه، ومَشَقَّةُ الطاعةِ تذهبُ، ويبقَى ثوابُها؛ ولذَّةُ المعصيةِ تضمَحِلُّ، ويبقَى عِقَابُهَا، يقولُ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ -رحمه الله-: "بِقَدْرِ مَا يَصْغُرُ الذَّنْبُ عِنْدَكَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِقَدْرِ مَا يَعْظُمُ عِنْدَكَ يَصْغُرُ عِنْدَ اللَّهِ".
ومن علامةِ السعادةِ: أن تُطِيعَ وتخشَى عدمَ القبولِ، ومن الخِذْلَانِ: أن تعصِيَ وترجُو النجاةَ.
مَعَاشِرَ الأحبَّةِ: خِيَارُكم أحاسِنُكم أخلاقًا، وخيرُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه، وخيرُكم خيرُكم لأهلِه، وخيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ، وخيرُ الأصحابِ خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيرانِ خيرُهم لجارِه، وخِيَارُكم أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ في الصلاةِ.
هنيئًا لمن لا يحمِلُ في قلبِه غِلًّا، ولا يعرِفُ للعداوةِ طريقًا؛ لقاؤُه بشاشةٌ، وحديثُه سعادةٌ، وصُحبتُه غنيمةٌ، وهنيئًا لمن أدركَ أن العُمرَ مهما طالَ فهو قصيرٌ، ليس فيه مُتَّسعٌ للمُشاحَناتِ والانتِقامِ؛ مشغولٌ بمُحاسَبةِ النفسِ وتَدَارُكِ مَا فَاتَ، يعيشُ مع إخوانِه بقلبٍ نقيٍّ، ونفسٍ صافيةٍ، مُعَافَاةٍ مُعَافِيَةٍ، وحُسنِ معاملةٍ، وتَغَافُلٍ وَتَغَافُرٍ.
وبعدُ -رحمكم الله-: أحسِنُوا إلى أنفسِكم بعمل الصالحاتِ، وأحسِنُوا إلى أموالِكم ببذلِ النفقاتِ والصدقاتِ، وأحسِنُوا إلى أقارِبِكم وأصدقائِكم بغَضِّ الطَّرْفِ عن الزَّلَّاتِ.
سارِعُوا إلى الخيراتِ، ونافِسُوا في الطاعاتِ، احرَصُوا على ما ينفعُكم واستعينوا باللهِ ولا تَعْجِزُوا؛ فالمُؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المُؤمن الضعيفِ، وفي كُلٍّ خيرٌ، وإذا أحبَّ اللهُ عبدَه هداه وكفاه ووقاهُ، ومن أَيْقَنَ الرَّحِيلَ اشتغلَ بِالتَّزَوُّدِ.
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ في الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[الْمُؤْمِنُونَ: 57-62].
نفعني اللهُ وإيَّاكم بهديِ كتابِه، وبسنَّةِ نبيِّه محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-. وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المُسلمين من كلّ خَطِيئَةٍ؛ فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ أَبْدَعَ الأشياءَ وأحكمَها خَلْقًا، لا إلهَ إلَّا هو؛ مَنِ اتَّبَعَ هُداهُ فلا يضلُّ ولا يشقَى. أحمدُه -سبحانه- وأشكرُه، لم يَزَلْ للشُّكرِ مُستحِقًّا. وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ له؛ حَقًّا حَقًّا، تعبُّدًا ورِقًّا. وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ أَكْبَرُ البشرِ خُلُقًا، وأحسنُهُمْ خَلْقًا. صلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك عليه وعلى آلهِ وأصحابِه، حازُوا في الإسلام سَبْقًا، والتابعينَ ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا دائمًا يبقَى.
أما بعدُ؛ فالحمدُ للهِ، جمعَ شَمْلَنا، وأظهَر أمنَنا، وبَسَطَ رِزقَنا، وأسبغَ نِعَمَه علينا، ومن كلِّ ما سألناهُ أعطانا؛ هو ربُّنا، إيَّاه نعبدُ، وله نُصلِّي ونسجُدُ، وبه نستعينُ وعليه نتوكلُ، عزَّ ذِكرُه، وجلَّ ثناؤُه، وتقدَّسَتْ أسماؤُه؛ لا إلهَ غيرُه، ولا ربَّ لنا سِواهُ.
مَعَاشِرَ الأحبَّةِ: حافِظوا على مُجتمعِكم، واحرَصوا على اجتِماعِ كلمتِكم، واحذَروا ما يُكدِّرُ صَفْوَكُمْ؛ فالمُتربِّصون كثيرٌ، ومُتَتَبِّعُو الزَّلَّاتِ غيرُ قليلٍ. المُنافِقُ ينشرُ الرَّذائِلَ، والمُتربِّصُ يُعَظِّمُ الأخطاءَ. الْزَمُوا السمعَ والطاعَةَ؛ فمن خرَجَ عن الطاعَةِ وفارَقَ الجماعةَ، فماتَ ماتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. ألا فاتقوا اللهَ -رحمكم الله-.
ثم صلُّوا وسلِّموا على الرحمةِ المُهدَاةِ، والنعمةِ المُسدَاةِ؛ نبيِّكم محمدٍ رسولِ اللهِ، فقد أمرَكم بذلك ربُّكم فقال -عزَّ قائلًا عَلِيمًا-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلهِ وأزواجِه وذريَّتِه، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين الأربعةِ: أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ؛ وعن سائرِ الصحابةِ أجمعينَ والتابعينَ ومَنْ تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وعنَّا معهم بعفوِكَ وجودِكَ وإحسانِكَ يا أكرمَ الْأَكْرَمِينَ.
اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين، واخذل الطغاة والملاحدة وسائر أعداء الملة والدين.
اللهمَّ انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّكَ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وعبادَك الصالحين.
اللهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتَنَا وَوُلَاةَ أمورِنا. واجعل ولايتَنَا فيمن خافَك واتقاك واتبع رِضَاكَ يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ أيِّد بالحقِّ والتوفيقِ والتَّسْدِيدِ إمامَنا وَوَلِيَّ أمْرِنَا خادمَ الحرمين الشريفين. اللهمَّ وَوُفِّقْهُ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بناصيتِه للبرِّ والتقوى. وارزُقه الْبِطَانَةَ الصالحةَ، وأعِزَّ به دينَكَ، وأَعْلِ به كلمتَكَ. واجعَلْه نُصرةً للإسلامِ والمسلمين، واجمع به كلمةَ المسلمين على الحقِّ والهُدى، اللهمَّ وَوَفِّقْهُ ووليَّ عهدِه وإخوانَه وأعوانَه للحقِّ والهُدى، وكلّ ما فيه صلاحُ العبادِ والبلادِ.
اللهمَّ احفَظ بلادَنا بلادَ الحرمين الشريفين، المملكةَ العربيةَ السعوديةَ. اللهمَّ احفَظها بحفظِك، وَاكْلَأْهَا برعايتِك. اللهمَّ أَدِمْ عليها إيمانَها وأمنَها، ورخاءَها واستِقرارَها، وولايتَها. اللهمَّ من أرادَها بسوءٍ فَأَشْغِلْهُ في نفسِه، واجعل كيدَه في نحرِه، واجعل تدميرَه تدميرًا عليه يا قويُّ يا عزيزُ. اللهمَّ إنَّا نَدْرَأُ بك في نُحُورِهِمْ، ونعوذُ بك من شرورِهِمْ. اللهمَّ اخْذُلْهُمْ واقذِفِ الرُّعبَ في قلوبِهم، واجعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عليهم.
اللهمَّ احفَظنا، واحفَظ اللهمَّ جميعَ المسلمين يا أكرمَ الأكرمينَ.
اللهمَّ احفَظ وانصُر جنودَنا وَرِجَالَنَا المُرابِطين على حدودِنا وثُغُورِنا، اللهمَّ أيِّدهم بتأييدِك، وانصُرهم بنصرِك، اللهمَّ سَدِّدْ سِهامَهم وآراءَهم، وانصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا قويُّ يا عزيزُ.
اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا في فلسطينَ، اللهمَّ انصُرهم بنصرِك، وأيِّدهم بتأييدِك، اللهمَّ وارحم ضعفَهم، واجبرْ كسرَهم، واجعل دَائِرَةَ السَّوْءِ على عدوِّك وعدوِّهم يا قويُّ يا عزيزُ.
اللهمَّ احفَظ المسجدَ الأقصى شامِخًا عزيزًا إلى يومِ الدينِ بِمَنِّكَ وكرمِكَ يا أكرمَ الأكرمينَ.
اللهمَّ وفِّق ولاةَ أمورِ المسلمينَ للعملِ بكتابِكَ وبسنَّةِ نبيِّك محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، واجعلهم رحمةً لعبادِكَ المؤمنينَ، واجمع كلمتَهم على الحقِّ والْهُدَى يا ربَّ العالمين.
اللهمَّ احفَظْنا من شرِّ الأشرارِ ومن كيدِ الفُجَّارِ، ومن شرِّ طوارِقِ الليلِ والنهارِ.
اللهمَّ وفِّقنا للتوبةِ والإنابةِ، وافتَحْ لنا أبوابَ القبولِ والإجابةِ، اللهمَّ تقبَّلْ طاعاتِنَا ودعاءَنا، وأصلِح أعمالَنَا وكَفِّرْ عنَّا سيِّئَاتِنَا، وتُبْ علينا واغفِر لنا وارحمنا؛ إنك أنت الغفورُ الرحيمُ.
(رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصَّافَّاتِ: 180-182].
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم