عناصر الخطبة
1/على المسلم ألا يستصغر أي عمل خير 2/وصايا لتزكية وتطهير القلب 3/التحذير من الافتتان بالدنيا 4/الحث على اغتنام شهر الخيرات والبركاتاقتباس
إذا عَمِلْتَ -يا عبدَ اللهِ- فلا تستصغِرْ عملَكَ؛ فإنكَ لا تدري ما الذي يُدخِلُكَ الجنةَ بعدَ رحمةِ اللهِ وفضلِه: هل هي ركعةٌ للهِ ركعتَها؟ أو صدقةٌ لمُحتاجٍ دفعتَها؟ أو سُقيا ماءٍ لإنسانٍ أو بهيمةٍ سقيتَها؟ أو حاجةٌ لأخيكَ قضيتَها؟ أو دعوةٌ في جوف الليل لربِّك أودعتَها؟...
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ؛ الحمدُ للهِ القاهرِ فوقَ عبادِه عزًّا وسلطانًا. أحمدُه وأشكُرُه على جزيلِ آلائِه إقرارًا وامتِنانًا. وأشهدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ شهادةً أرجُو بها زُلفَى لديه وقُربانًا. وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ دعَا إلى دينِ الحقِّ سِرًّا وإعلانًا؛ فأشادَ للتوحيدِ بُنيَانًا، وهدَمَ للشركِ أصنامًا وأوثانًا. صلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِه وأصحابِه -كانوا له ولدينِ اللهِ أنصارًا وأعوانًا-، والتابعينَ ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ -ممَّنْ إذا تُلِيَت عليهم آياتُ ربِّهم زادَتهم إيمانًا-؛ وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا يدومُ أحقابًا وأزمانًا.
أما بعدُ: فأُوصِيكم -أيها الناسُ- ونفسي بتقوى الله؛ فاتقوا الله -رحمكم الله-، واعلموا أن الخيرَ في ثلاث: الفقهِ في الدينِ، والزُّهدِ في الدنيا، والبصرِ في العيوب. والكمالَ في أربعٍ: في الديانة، والأمانة، والصيانة، والرَّزانة.
وإذا عَمِلْتَ -يا عبدَ اللهِ- فلا تستصغِرْ عملَكَ؛ فإنكَ لا تدري ما الذي يُدخِلُكَ الجنةَ بعدَ رحمةِ اللهِ وفضلِه: هل هي ركعةٌ للهِ ركعتَها؟ أو صدقةٌ لمُحتاجٍ دفعتَها؟ أو سُقيا ماءٍ لإنسانٍ أو بهيمةٍ سقيتَها؟ أو حاجةٌ لأخيكَ قضيتَها؟ أو دعوةٌ في جوف الليل لربِّك أودعتَها؟
فوِّضْ أمرَكَ إلى اللهِ، ولا تيأَسْ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وفي السرَّاءِ والضرَّاءِ احمدِ الله؛ (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[التَّوْبَةِ: 105].
أيها المسلمون: الصلاحُ الإنسانيّ ينبُعُ من أعماقِ النفوسِ، ومِنَ القلوبِ التي في الصدورِ، تَزْكُو القلوبُ بالإيمانِ وأنوارِ القرآنِ، وتتطهَّرُ النفوسُ بالطَّيِّبِ مِنَ القولِ، والصالحِ مِنَ العملِ، والحسنِ من الخُلُق.
القلبُ هو مصدرُ النعيم الأكبر في الدنيا إذا خالَطَته بشاشةُ الإيمان؛ نعيمٌ يُغني عن كل نعيم؛ حتى قال بعضُ السلفِ: "إنَّه لَتمرُّ بي أوقاتٌ أقولُ فيها: إِنْ كان أهلُ الجنةِ في مثلِ هذا النعيمِ، إنهم لَفي عيشٍ طيبٍ".
معاشرَ المسلمينَ: والمسلمون في عباداتهم يجمعون بين تحقيق العبوديَّة لله، وتوحيدِه والإخلاصِ له؛ وبين شهود المنافِع، وابتغاء فضلِ الله؛ ففي الصلاة: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا في الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الْجُمُعَةِ: 10].
وفي الحجِّ: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)[الْبَقَرَةِ: 197-198]، (وَأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)[الْحَجِّ: 27-28].
وفي عُمومِ الطاعاتِ: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ)[الْمُزَّمِّلِ: 20].
والممدُوحون في كتابِ اللهِ من عُمَّارِ بيوتِ اللهِ يبيعون ويتاجِرون، ولكِنْ: (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)[النُّورِ: 37].
من هذه المُنطلَقات والبواعِث -أيها المسلمون-، ومن هذه الحِكَم والأحكام، والربط بين الدِّين والدنيا وعمل القلب وعمارة الأرض؛ يستبينُ طريقُ الترقِّي في مدارِج الكمال المنشُود، وروافِد الطُّهر المُبتغَى؛ الذي يحفَظُ الحياةَ ويصُونُها، ويربِّي النفسَ ويُعلِي قدرَها، وينشُرُ الطُّمأنينةَ ويُحقِّقُ الرِّضا.
يقولُ عليٌّ -رضي الله عنه- في وصف الدنيا مُبَيِّنًا حالَها: "دارُ صدقٍ لمن صدَقَها، ودارُ عافيةٍ لمن فهِمَ عنها، ودارُ غِنًى لمن تزوَّدَ منها. مسجِدُ أحبَّاءِ اللهِ، ومَهبَطُ وحيِه، ومُصلَّى ملائِكتِه، ومُتَّجَرُ أوليائِه؛ اكتسَبُوا فيها الرحمةَ، ورجَوا فيها الجنة. فمن ذا يذُمُّ الدنيا وقد آذَنتْ بفِراقِها، ونادَت بعيبِها، ونَعَتْ نفسَها وأهلَها؟! فمثَّلَت ببلائِها البلاءَ، وشوَّقت بسرورِها السرورَ؛ فذمَّها قومٌ عن ندامَةٍ، وحمِدَها آخرون، فصدَقوا، وذَكَّرَتْهُم فذَكَرُوا".
ويقولُ أبو سليمان الدارانيُّ: "الدنيا حِجابٌ عن اللهِ لأعدائِه، ومطيَّةٌ مُوصِلَةٌ لأوليائِه". فسبحانَ مَنْ جعلَ شيئًا واحدًا سببًا للاتصال والانقطاع!
وهذه كلُّها -رحمكم الله- من أعمالِ القلوبِ لا مِنْ أعمالِ الجوارِح؛ فافقَهُوا وتأمَّلُوا.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعًا: "مَنْ سرَّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يدِ اللهِ أوثقَ منه بما في يدِه".
عبادَ اللهِ: الزُّهْدُ في الدنيا يكونُ في ستةِ أشياء: النفسِ، والناسِ، والصورةِ، والمالِ، والرِّئاسة، وكل ما دُون الله -عز وجل-.
وقد قيلَ للإمامِ أحمدَ: أَيَكُونُ الرَّجُلُ زَاهِدًا ومعَهُ ألفُ دِينار؟ قَالَ: "نَعَم؛ عَلَى أَلَّا يَفْرَحَ إِذَا زَادَتْ، وَلَا يَحْزَنَ إِذَا نَقَصَتْ"، قال -رحمه الله-: "وَلَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ أَزْهَدَ الْأُمَّةِ مَعَ مَا عِندَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ".
وفي عبارةٍ لسُفيان الثوريِّ -رحمه الله-: أَيَكُونُ الرَّجُلُ زَاهِدًا وَلَهُ مَالٌ؟ قَالَ: "نَعَم؛ إِذَا كَانَ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ"، وفي عبارةٍ أخرى له -رحمه الله-: "الزاهِدُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا، وَإِذَا ابْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا؛ فَذَلِكَ الزَّاهِدُ".
عبادَ اللهِ: مَنْ حقَّق اليقينَ، وَثِقَ بالله في أمورِه كلِّها، ورضِي بتدبيره، ولم يتعلَّق بمخلوق، وطلبَ الدنيا بأسبابها المشروعة، ومَنْ رُزِق اليقينَ لم يُرْضِ الناسَ بِسَخَطِ الله، ولم يحمَدهم على رِزق اللهِ، ولم يذُمَّهم على ما لم يُؤتِه اللهُ.
ومن رُزِق اليقين يعلمُ أن رِزقَ اللهِ لا يجُرُّه حِرْصُ حريصٍ، ولا ترُدُّه كراهيةُ كارِه؛ فكفَى باليقين غِنًى؛ ومن غَنِيَ قلبُه غَنِيَت يدَاه، ومَنِ افتقرَ قلبُه لم يَنْفَعْهُ غِناه.
والقناعةُ لا تمنعُ ما كُتِبَ، والحرصُ والطمعُ لا يَجْلِبُ ما حُجِب، فما أصابَك لم يكن ليُخْطِئَك، وما أخطأَك لم يكن ليُصيبَك، ولْيخلُ قلبُك مما خَلَتْ منه يدَاكَ.
وبعدُ، أيها المسلمون: مَنِ اعتمَدَ على الله كَفَاهُ، ومَنْ سألَه أعطَاه، ومَنِ استغنَى به أغنَاه. والقناعةُ كنزٌ لا يفنَى، والرضَا مالٌ لا ينفَد. وقليلٌ يكفي خيرٌ من كثيرٍ يُلهِي. والبِرُّ لا يبلَى، والإثمُ لا يُنسَى، والديَّانُ لا يمُوتُ.
وكمالُ الرجل أن يستويَ قلبُه في المنعِ والعطاءِ، والقوةِ والضَّعْفِ، والعِزِّ والذُلِّ. وأطولُ الناس غمًّا الحسودُ، وأهنأُهم عيشًا القنوعُ.
والحُرُّ الكريمُ يخرُجُ من الدنيا قبلَ أن يُخْرَجَ منها، وطولُ الأمل يُنسِي الآخرة، وإذا ما سألتَ عن البركة وصالحِ الثمرة، أو سألتَ عن ضياعِ الحقوق وانتِشارِ الفُسوق؛ فانظُر في الناس، وافحَص في القناعة، وسلامةِ الصدر، وتركِ ما يَريب، وتجنُّبِ ما يَعِيبُ، والاشتِغالِ بما يعني، والكفِّ عمَّا لا يعني.
أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ في الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[الْقَصَصِ: 77].
نفعَني اللهُ وإيَّاكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-. وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ؛ فاستغفِروه إنه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ لله؛ قَبِلَ من العملِ اليسيرَ، وتجاوَزَ عن الزَّلَلِ الكثيرِ. أحمدُه -سبحانه- وأشكرُه على فضلِه العميم، وخيرِه الوفير. وأشهدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ له الحمدُ في الأُولى والآخرة، وإليه المصيرُ. وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ البَشِيرُ النذيرُ، والسِّراجُ المُنيرُ. صلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِه وأصحابِه، كانوا لنبيِّهم نعمَ المُشيرُ ونعمَ النصيرُ، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ وسلَّمَ التسليمَ الدائمَ الكثير.
أما بعدُ، أيها المسلمون: مَنْ عظُمَت الدنيا في عينَيه أحبَّ المدحَ، وكرِهَ الذَّمَّ. ورُبَّما حملَه ذلك على ترك كثيرٍ من الحقِّ خَشْيَةَ الذَّمِّ، والإقدامِ على شيءٍ من الباطل ابتِغاءَ المدحِ؛ فهو كاسِبٌ لغيرِه، ساعٍ لقاعِدٍ، جامِعٌ لواجِدٍ. فقرُه بِلُؤْمِ طبعِه، وفَرْطِ شَرَهِه، وإشرافِ نفسِه، لا ينتفِعُ بشيءٍ، ولا يستريحُ من تعبٍ. كم من غنيٍّ كثير المال تحسبُه فقيرًا معدَمًا؛ نفسُه صغيرةٌ، ووجُهُه عابِسٌ ترهَقُه قَتَرَةٌ؛ حريصٌ على ما في يديه، طامِعٌ فيما لا يقدِرُ عليه.
ألَا فاتقوا اللهَ، ألَا فاتقوا اللهَ -رحمكم الله-، واعلموا أنَّه إذا كانت هذه هي حقيقةَ الدنيا، وهذه طبائعَ الناس؛ أعمالُهم تابِعَةٌ لقلوبِهم، وجاريةٌ على نياتهم ومقاصِدِهم؛ فإنَّ بين يديكم شهرًا عظيمًا مُبارَكًا؛ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[الْبَقَرَةِ: 185].
شهرُ التقوى؛ والتقوى خيرُ زادٍ مُوصِلٍ لأكمَلِ لَذَّةٍ، وأجَلِّ نعيم، ومَنْ لم يَتَزَوَّدْ بهذا الزاد فكيف يصِلُ إلى دار المُتقين؟!
شهرُ رمضانَ المُبارَكُ؛ شهرُ تحريرِ النفسِ من شهواتها ورغباتها، ومن لطيف ما نبَّه إليه أهلُ العلمِ: أنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- جعلَ الصيامَ معادِلًا لتحريرِ رَقَبَةٍ في كفَّاراتِ القتلِ والظهارِ واليمينِ؛ فمَنْ لم يجِد تحريرَ رَقَبَةٍ فإنَّه يَعْدِلُ إلى الصيامِ؛ فالصومُ هو طريقُ تحرير النفوس من رغباتها، وضبطِ شهواتها ونزواتها.
واحذَر -يا عبدَ اللهِ- أن تدخُلَ في وعيد هذا الحديث: "رَغِمَ أنفُ رجُلٍ دخلَ عليه رمضانُ، ثم انْسَلَخَ قبل أن يُغفَرَ له"، "ومن لم يدع قولَ الزُّور والعملَ به والجهل؛ فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشَرَابَه"، "وَرُبَّ صائِمٍ ليس له من صيامِه إلا الجوعُ والعطش؛ ورُبَّ قائمٍ ليس له من قِيَامِهِ إلا السهرُ والنَّصَبُ".
اللهمَّ بلِّغنا شهرَ رمضانَ، اللهمَّ بلِّغنا شهرَ رمضان؛ ووفِّقنا فيه لحُسنِ الصيامِ والقيامِ، وتلاوةِ القرآن، وسائرِ الطاعات، ووفِّقنا بِمَنِّكَ وفضلِك لقيامِ ليلةِ القدر؛ واكتُب لنا حُسنَ الثوابِ وعظيمَ الأجر، إنك سميعُ الدعاء.
هذا؛ وصلُّوا وسلِّموا على الرحمةِ المُهدَاة، والنعمةِ المُسْدَاة؛ نبيِّكم محمدٍ رسولِ اللهِ؛ فقد أمرَكم بذلك ربُّكم في مُحكَمِ تنزيلِه -وهو القائلُ الصادقُ في قيلِه-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ نبيِّنا محمدٍ -الحبيب المُصطفى والنبيِّ المُجتبَى- وعلى آلِه الطيبينَ الطاهرينَ، وعلى أزواجه أمهات المُؤمنين، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ؛ وعن الصحابة أجمعينَ، والتابعين ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ وعنَّا معهم بعفوكَ وجُودكَ وإحسانكَ يا أكرمَ الأكرمينَ.
اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأَذِلَّ الشركَ والمشركينَ، واخذل الطُّغَاةَ والملاحدة وسائرَ أعداء الملَّة والدين.
اللهمَّ آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتَنا وولاةَ أمورنا، واجعل ولايتَنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ بتوفيقِكَ، وأعِزَّه بطاعتِكَ، وأَعْلِ به كلمتَكَ، واجعَلْه نُصرةً للإسلام والمسلمين، ووفِّقه ووليَّ عهدِه وإخوانَه وأعوانَه لما تُحبُّ وتَرْضَى؛ وخُذْ بنواصِيهم لِلْبِرِّ والتقوى.
اللهمَّ وفِّقْ وُلاةَ أمورِ المسلمينَ للعمل بكتابِكَ، وبسنَّة نبيِّك محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؛ واجعَلْهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتَهم على الحقِّ والهُدى يا ربَّ العالمينَ.
اللهمَّ أصلِح أحوالَ المسلمين في كل مكان؛ اللهمَّ احقِن دماءَهم، واجمع على الحقِّ والهُدى والسُّنَّة كلمتَهم.
اللهمَّ وأبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشْدٍ؛ يُعَزُّ فيه أهلُ طاعتِك، ويُهْدَى فيه أهلُ معصيتِك؛ ويُؤمرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المُنْكَرِ؛ إنَّكَ على كل شيء قديرٌ.
اللهمَّ انصُر إخوانَنا في فلسطينَ؛ اللهمَّ كُنْ لهم وليًّا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهمَّ تولَّ أمرَهم، واجمع شملَهم، وانصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم، اللهمَّ إنهم ضُعَفاء فقوِّهم، وجِيَاعٌ فأطعِمْهم، وعُرَاةٌ فاكسُهم، وحُفاةٌ فاحمِلهم، اللهمَّ قَوِّ عزائِمَهم، وانصُرهم نصرًا مُؤزَّرًا؛ واحفَظِ اللهمَّ المسجدَ الأقصَى يا قويُّ يا عزيزُ.
اللهمَّ إنَّا نسألُك اللُّطْفَ فِيمَا قَضَيْتَ، والعونَ عَلَى مَا أَمْضَيْتَ؛ ونستغفِرُك مما تَزِلُّ به القدَم، أنتَ الثقةُ لمن توكَّل عليكَ، والعصمةُ لمن فَوَّضَ أمرَه إليكَ. يا سامِعَ كل شكوَى، ويا رافِعَ كل بلوَى؛ ألبِسنا لِبَاسَ السِّترِ والعافِيةِ والتقوَى، واجعل جنةَ الفردوسِ لنا هي المأوى.
اللهمَّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونحنُ الفُقراء؛ أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلْنا من القَانِطين، اللهمَّ أغِثنا، اللهمَّ أغِثنا، اللهمَّ أغِثنا.
اللهمَّ إنَّا نستغفِرُك إنكَ كنتُ غفَّارًا، فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا، واجعَلْ ما أنزلتَه قوَّةً لنا على طاعَتِكَ وبلاغًا إلى حين، اللهمَّ غَيْثًا مُغيثًا، غَدَقًا سَحًّا مُجَلِّلًا؛ تُحيي به البلادَ، وتسقي به العبادَ، وتجعله بلاغًا للحاضر والباد، اللهمَّ إنَّا خلقٌ من خلقِك، ليس بنا غنى عن سقياك، اللهمَّ فلا تمنَعْ عنا بذنوبِنا فضلَك، على الله توكَّلنا؛ (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[يُونُسَ: 85]، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]، (رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201].
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصَّافَّاتِ: 180-182].
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم