إِذَا انْحَبَسَ الْمَطَرُ… فَفَتِّشُوا عَنِ الْقُلُوبِ قَبْلَ السُّحُبِ

فهد فالح الشاكر
1447/08/23 - 2026/02/11 21:22PM

إِذَا انْحَبَسَ الْمَطَرُ… فَفَتِّشُوا عَنِ الْقُلُوبِ قَبْلَ السُّحُبِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنَزِّلِ الْغَيْثِ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا، وَبَاسِطِ الرِّزْقِ لِعِبَادِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:

اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ دَلَائِلِ قُدْرَةِ اللَّهِ، وَأَظْهَرِ آيَاتِ رُبُوبِيَّتِهِ، نُزُولَ الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ، يُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَيُخْرِجُ بِهِ الزَّرْعَ وَالضَّرْعَ، وَيُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،

إِذَا انْحَبَسَ الْمَطَرُ، وَجَفَّتِ الْآبَارُ، وَتَشَقَّقَتِ الْأَرْضُ، وَارْتَفَعَتِ الْأَسْعَارُ، وَضَاقَتِ الصُّدُورُ… فَلَيْسَ السُّؤَالُ: مَتَى تُمْطِرُ السَّمَاءُ؟

بَلِ السُّؤَالُ: لِمَاذَا حُبِسَ الْمَطَرُ؟

إِنَّهَا لَيْسَتْ أَزْمَةَ سُحُبٍ… بَلْ أَزْمَةُ ذُنُوبٍ.

وَلَيْسَتْ قَحْطَ أَرْضٍ… بَلْ قَحْطَ قُلُوبٍ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.

فَالْبَرَكَاتُ مَرْبُوطَةٌ بِالْإِيمَانِ، وَالْغَيْثُ مُعَلَّقٌ بِالتَّقْوَى، وَالرِّزْقُ مَشْرُوطٌ بِالطَّاعَةِ.

عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ الذُّنُوبَ لَهَا آثَارٌ، وَإِنَّ الْمَعَاصِيَ لَهَا عَوَاقِبُ، وَمَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ.

كَمْ مِنْ صَلَاةٍ ضُيِّعَتْ!

وَكَمْ مِنْ أَمَانَةٍ خُوِّنَتْ!

وَكَمْ مِنْ رِبًا أُكِلَ!

وَكَمْ مِنْ أَعْرَاضٍ انْتُهِكَتْ!

ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لَا تُمْطِرُ السَّمَاءُ؟

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،

الِاسْتِسْقَاءُ لَيْسَ خُرُوجًا بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ… بَلْ رُجُوعٌ صَادِقٌ إِلَى الرَّحْمٰنِ.

لَيْسَ دُعَاءَ أَلْسِنَةٍ فَحَسْبْ… بَلْ بُكَاءَ قُلُوبٍ وَانْكِسَارَ نُفُوسٍ.

كَانَ نَبِيُّكُمْ ﷺ إِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ خَرَجَ مُتَذَلِّلًا مُتَخَشِّعًا، رَافِعًا يَدَيْهِ، مُلِحًّا عَلَى رَبِّهِ، يَعْلَمُ أَنَّ خَزَائِنَ السَّمَاءِ بِيَدِ اللَّهِ وَحْدَهُ.

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ،

تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، أَصْلِحُوا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، طَهِّرُوا أَمْوَالَكُمْ، أَعِيدُوا الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ.

قَالَ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾.

فَالِاسْتِغْفَارُ مِفْتَاحُ الْغَيْثِ، وَالتَّوْبَةُ سَبَبُ الْفَتْحِ، وَالِانْكِسَارُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طَرِيقُ الْفَرَجِ

عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ الْغَيْثَ قَدْ يَتَأَخَّرُ… لَا لِيُهْلِكَنَا، بَلْ لِيُوقِظَنَا.

وَقَدْ يُحْبَسُ الْمَطَرُ… لَا لِيُعَذِّبَنَا، بَلْ لِيُعِيدَنَا.

 

فَرَاجِعُوا أَنْفُسَكُمْ، وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ، فَإِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَبَعْدَ الْقَحْطِ غَيْثًا، وَبَعْدَ الِانْكِسَارِ فَتْحًا عَظِيمًا

عِبَادَ اللَّهِ،

ارْفَعُوا أَكُفَّكُمْ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَطَرُ، وَأَلِحُّوا عَلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، وَأَيْقِنُوا بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ لَا يَرُدُّ مَنْ طَرَقَ بَابَهُ صَادِقًا.

اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، سَحًّا طَبَقًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ.

اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.

اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، وَلَا تَحْرِمْنَا بِذُنُوبِنَا فَضْلَكَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.

اللَّهُمَّ إِنَّ الْقُلُوبَ قَدْ جَفَّتْ، فَاسْقِهَا بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وَإِنَّ الْأَرْضَ قَدْ عَطِشَتْ، فَاسْقِهَا بِرَحْمَةٍ نَازِلَةٍ

 

 

 

 

المرفقات

1770834129_إِذَا انْحَبَسَ الْمَطَرُ… فَفَتِّشُوا عَنِ الْقُلُوبِ قَبْلَ السُّحُبِ .pdf

المشاهدات 340 | التعليقات 0