الجوال شريك حياة

عبدالعزيز بن محمد
1447/11/20 - 2026/05/07 01:00AM

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أيها المسلمون: أَقرَب صَاحِبٍ وأَلصَقُ قَرِيْن، وأَكْثَرُ مُجالِسٍ وأَخْطَرُ خَدِيْن. جِهازٌ يُقَلِبُهُ المرءُ بَيْنَ يَدِيْه، فَهُو أَمام ناظِرَيْهِ في حِلِّهِ وفي أَسْفارِه، وفي لَيْلِهِ وفي نَهارِه، وفي سُوقِهِ وفي دَارِهِ، وفي تَنَقُّلِهِ وفي اسْتِقْرارِه. جِهازٌ لا يُفارِقُهُ المرءُ لَحْظَةً مِنَ اللحَظَاتِ، ولا يبْتَعِدُ عَنْهُ وَقْتاً مِن الأَوقات. ابْتُلِيَ بِهِ الكَبِيرُ والصَّبِيُّ، والعَرِبيُّ والأَعْجَمِيُّ، وابْتِلِيَ بِهِ الحَلِيْمُ والسَفِيْهُ، وابْتُلِيَ بِهِ الرَجُلُ والمرأَةُ.

جِهازٌ صَغُرَ حَجْمُهُ وكَبُرَ أَثَرُهُ، وعَظُمَ نَفْعُهُ واشْتَدَّ خَطَرُه، سِلاحٌ ذُو حَدَّيْن، ومَرْكَبٌ إِلى ضِدَّيْن. جِهازٌ قَرَّبَ طُرُقَ الفَضِيْلَةِ لِطَالِبِها، وقَرَّبَ طُرُقَ الرَّذِيْلَةِ لِقَاصِدِها. حَوَى مِنَ العُلُومِ أَوسَعَها، وفَتَحَ مِنَ الأَبُوابِ على شَتَى المَشارِبِ أَفسَحَها. فَمَنْ صَيَّرَهُ وَسِيْلَةً إِلى السُّمُوِّ سَما، ومَنْ صَيَّرَهُ مَهْبِطاً إِلى السُفُولِ سَفُل. هُو ابْتِلاءٌ للإِنْسانِ، وهُوَ لَهُ فِتْنَةٌ وامْتِحان {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}

وأَوَلُ ما يُبْتَدأُ بِهِ الحَدِيْثُ عَنْ جِهازِ الجَوالِ وما حَوَى مِنْ بَرامِجَ وتَقْنِياتٍ وتَطْبِيْقات. أَنْ يُتَوَجَهَ بالشُّكْرِ للهِ المُنْعِمِ الكَرِيْمِ على هذهِ النِّعْمَةِ التِيْ يَسَّرَ بِها للعِبادِ أَكْثَرَ سُبُلَ الحَياةِ، وذَللَ لَهُم بِها أَكْثَرَ مَطَالِبَها، فَقَرَّبَ لَهُم بِها ما بُعْدَ نَيْلَهُ مِن المَنافِعِ الدِيْنِةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. ولا يُنْكِرُ تِلْكَ النِّعْمَةَ إِلا كَنُودٌ، ولا يُقَابِلُها بالذَّمِ المُطْلَقِ إِلا جَانِحٌ عَنِ الإِنْصافِ جَحُود. فالحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثَيْراً طَيباً مُبارَكاً فيه، ولا نُحْصِيْ ثَناءً على رَبِنا.   ومِنْ شَكْرِ هذهِ النِعْمَةِ، أَنْ نَسْتَبِيْنَ سُبُلَ الخَيْرِ فِيْها فَنأَخُذَ بِها، وأَنْ نَسْتَبِينَ سُبُلَ الشَّرِ فيها فَنَحْذَرَ مِنْها، وأَنْ نَتَفَطَّنَ للمَخاطِرِ التِيْ تَحُفُّ بِها.

جِهازُ الجَوالِ.. كَمْ نُشِرَ خِلالَهُ مِنْ عِلْمٍ، وكَمْ تُلِيَتْ خِلالَهُ مِنْ آيَةٍ، وكَمْ ذُكِّرَ خِلالَهُ مِنْ غَافِلٍ، وكَمْ عُلِّمَ خِلالَهُ مِنْ جاهِلٍ، وكَمْ وُصِلَتْ خِلالَهُ مِنْ رَحِمٍ، وكَمْ أُنْفِقَتْ خِلالَهُ مِنْ صَدَقَةٍ، وكَمْ قُضِيَتْ خِلالَهُ مِنْ حاجَةٍ، وكَمْ أُمِرَ خِلالَهُ مِنْ مَعْرُوفٍ، وكَمْ نُهيَ عَنْ مُنْكَر. وكَمْ طُرِقَ خِلالَهُ مِنْ بابٍ إِلى الإِحْسَانِ.  

وكَمْ هِيَ الأَعْمالُ الصَّالحَةُ، والأَفْكارُ النَّافِعَةُ، والرَّسائِلِ المفِيْدَةُ، التِيْ بُثَّتْ مِنْ خِلالِ الجَوالِ، فَسَرَتْ في النَّاسِ وجالَتْ، فَبَقِيَ فيهم أَثَرُها، وعَمَّ فيهم نَفْعُها، فَصَارَتْ حَسَنَةً جارِيَةً يَدُوَّنُ لِصاحِبِها الثَوابُ كُلَما عُمِلَ بِها وانْتُفِعَ مِنها.

وكَمْ نُشِرَتْ خِلالَ الجَوَّالِ مِنْ بِدْعَةٍ، وكَمْ أُشِيْعَتْ مِنْ فِتْنَةٍ، وكَمْ دُعيَ إِلى مُنْكَرٍ، وكَمْ زُيِّنَتْ مِنْ ضَلالة. فَبَقِيَتْ سَيئَةً تُسَطَرُ في صَحِيْفَةِ صَاحِبِها، كُلَما اتَّسَعَ ضَرَرُها تَجدد انْتِشارُها.  وكَمْ مِنْ دَفِيْنٍ في قَبْرِهِ، مُرْتَهُنٍ بِعَمَلِهِ، مَضَى مِنَ الحَياةِ وقَدْ خَلَّفَ إِرثاً مِن السَيئِاتِ الجَارِيَةِ. وفي الحَدِيْثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «.. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» رواه مسلم

* جِهازُ الجَوالِ شَرِيْكُ حَياةٍ، وقَرِيْنُ أَوْقَات. والوَقْتُ للإِنْسانِ هُو عُمُرُهُ المُوهُوب، وهُو صَحائِفُهُ المَنشورَة، وهُو مُهْلَتُهُ المَمْنُوحَة، وهُو مَحَلُّ الابْتِلاءِ والتَكْلِيْفِ والعَمَل. فَكُلُّ ساعَةٍ تَمْضِيْ عَلى الإِنْسانِ فَهِي: إِمَّا لَهُ وإِمَّا عليه، وإِمَّا مَغْنَمٌ وإِمَّا مَغْرَم. وأَغْبَنُ النَّاسِ مَنْ بَدَدَ أَوْقَاتَهُ بالتَفْرِيْطِ والبَطَالَةٍ، وبالتَقْصِيْرِ والمَعْصِيَةِ والجَهالَة، وأَغْنَمُ النَّاسِ مَنْ عَمَرَ عُمُرَهُ بما يُقَرِبُهُ مِنْ رَبِهِ، وبِما يَرْفَعُ لَهُ في الآخِرَةِ المَنازِلَ، وبِما يُعْلِي لَهُ فيها الدَرَجَات. والجَوالُ كَمْ سَلَبَ مِنْ أَوْقاتٍ، وكَمْ أَضاعَ مِنْ أَعْمارٍ، وكَمْ بَددَ مِنْ فُرَصٍ، وكَمْ أَوْرَثَ مِنْ حَسَرَات.  * في مُصاحَبَةِ الجَوَالِ يُبْتَلى الإِنْسانُ في سَمْعِهِ وفي بَصَرِهِ، وفي مَقاصِدِهِ ونِيَّاتِه، وفي علانِيَتِهِ وفي خَلَواتِه، وفي جَوارِحِه وفي شَهَواتِه {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} * في مُصاحَبَةِ الجَوالِ، يُبْتَلى إِيْمانُ الإِنْسانِ ويُبْتَلَى ثَبَاتُه، ويُخْتَبَرُ صَبْرُهُ وتُمْتَحُنُ طَوِيَّاتُه. في مُصاحَبَةِ الجَوالِ يُمْتَحَنُ المُسْلِمُ في تَضْحِيَتِهِ للهِ، وفي تَرْكِهِ للهِ، وفي هِجْرَتِهِ للِه، وفي المتَفَقِ عليهِ مِنْ حَدِيْثِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: «وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»  

* في مُصاحَبَةِ الجَوالِ يُبْتَلى خَوْفُ العَبْدِ مِنْ رَبِه {لَيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُهُ بالغَيْبِ} وفي مُصاحَبَةِ الجَوالِ يُبْتَلى عَقْلُ المرءِ وتُمْتَحَنُ رَجَاحَتُهُ. فَمَنْ أَرادَ مِرآةَ عَقْلِهِ، ومِيْزَانَ رَجاحَتِه، فَلْيَنْظُر إِلى مُتابَعاتِهِ في الجَوالِ ولَيْنْظُر إِلى تَطَلُّعاتِهِ، فَإِنَّ العَقْلَ كالطَيْرِ يَتْبَعُ مَنْ كانَ لَهُ يُشاكِل.   * في مُصاحَبَةِ الجَوالِ تُبْتَلى عَزِيْمَةُ المرءِ ويُمْتَحَنُ طُمُوحُه. فَكَمْ انْطَفَأَتْ عَزِيْمَةٌ كَانَتْ إِلى المَعالِي تَتَوَقَد، وكَمْ وَهَنَتْ مِنْ هِمَّةٍ كَانَتْ إِلى المَكارِمِ تَعْدُو، أَصابَها سَهْمٌ مِنْ سِهامِ تَوافِهِ التَقْنِيَةِ فَعَقَرَها وحَبَسَها وأَقْعَدَها.

شابٌّ كَانَ يَقْطَعُ في حِفِظِ القُرآنِ طَرِيْقاً قَوِيْماً، وآخَرُ كانَ يَسْلُكُ في طَلَبِ العِلْمِ مَسْلَكاً كَريْماً، وآخَرُ كَانَ يُكافِحُ في سُبُلِ المَعالِي، يَسْعَى في مَصالحِ دِيْنِهِ أَو دُنْياه. انْهَمَكَ في دَهالِيْزِ التَقْنِيَةِ وانفَتَنَ في المُلْهِياتِ مِنْ بَرامِجِها، فَما بَقِيَتْ لَهُ هِمَّةٌ، وما قَامَتْ لَهُ رايَة.  * في مُصاحَبَةِ الجَوالِ تُبْتَلى مُرُوءَةُ المَرْءِ ويُبْتَلى شَرَفُهُ، ويُبْتَلى حَياؤُه ويُبْتَلى خُلُقُه، ويُبْتَلى تَعامُلُهُ وتُبْتَلى لَبَاقَتُه.  * في مُصَاحَبَةِ الجَوالِ تُبْتَلى القِيَمُ وقِيْمَتُها، والمَجالِسُ ورُوَّادُها، مُجالِسُ كَانَتْ بِطِيْبِ الحَدِيْثِ وحُسْنِ المُجالَسَةِ عامِرَةٌ، هَيْمَنَتْ عَلِيْها الأَجْهَزَةُ فَسَلَبَتْها وَسَبَتْها. فَفَرَّقَتْ قُلُوباً أَجْسادُ أَصْحابِها مُقْتَرِبَة، وباعَدَتْ أنْفُساً أَجْسامُها مُجْتَمِعَة. فَانْطَفأَ المَجالِسُ وانْطَفأَ أَجْمَلَ ما فيها.

في مُصاحَبَةِ الجَوالِ آثَرَ بَعْضُ الوالدَيْنِ مُتابَعَةَ ما يَهْوَى على مُجالَسَةِ مَنْ يَرَعى. وآثَرَ بَعْضُ الأَبْناءِ مُتابَعَةَ مَا يَهْوَى علَى مُجالَسَةِ مَنْ بِبِرِّه عَنْهُ اللهُ يَرْضَى. 

جَهازٌ الجَوَّالِ نِعْمَةٌ أَو نِقْمَةٌ، فَكُنْ آخِذاً أَنْتَ بِزِمامِهِ، ولا يَأَخُذَنَّ هُوَ بِزِمامِك، آتاكَ اللهُ إِياهُ {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} باركَ اللهُ لي ولكم..   


الخطبة الثانية

 

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً.  أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْن

أيها المسلمون: والنَّاسُ في تَعامُلِهِم مَعَ الجَوَّالِ ومَعَ ما فيِهِ مِنْ تَقْنِياتِ وتَطْبِيْقاتٍ، لَنْ يَخْرُجُوا عَنْ أَحَدِ أَصْنافٍ ثَلاثَةٍ {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} والمؤْمِنُ وَثَّاباً إِلى الخَيْرِ أَوَّاباً إِذَا جَنَحا. يُدْرِكُ أَنَّ هذا الجِهازَ هُو أَحْطَرُ فِتْنَةٍ مِنْ فِتَنِ هذا العَصْرِ، فَهُو مِنْهُ على حَذَر، فإِنْ وَقَعَ في شِراكِ فِتْنَةٍ بَادَرَ إِلى التَوْبَةِ مِنْها، وإِلى التَخَلُّصِ مِنْ حِبالِها،

والمؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ، يُدْرِكُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خَبَرٍ يُشاعُ في وَسَائِلِ التَواصُلِ صِدْقٌ، ولا كُلُّ تُهْمَةٍ يُرْمَى بِها حَقِيْقَة، ولا كُلُّ مَعْلُومَةٍ تُنْشَرُ ثابِتَةٌ. ولا كُلُّ حَدِيْثٍ يُبَثُّ صَحِيْحٌ، ولا كُلُّ مُتَحَدِّثٍ أَهْلاً للحَدِيْثِ، ولا كُلُّ مُفْتِنْ أَهْلاً للفُتْيا، ولا كُلُّ مُؤَوِلٍ أَهْلاً لتأَوْيِل الرُّؤْيا.  ويُدْرِكُ الفَطِنُ أَنَّ التَقْنِيَةَ بَعْدَ تَغْلُغُلِ الذَكاءِ الاصْطِناعِيِّ فِيْ بَرامجِها وتَطْبِيْقَاتِها، لَيْسَتْ كَما هِيَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ للذكاءِ الاصْطِناعِيِ كَبِيرُ أَثَرٍ فيها. فَلا يُقْبَلُ مِنَ نَتاجِ التَقنِيَةِ إِلا مَا كانَ نافِعاً، ولا يُنْقَلُ مِنَ الأَخْبارِ إِلا ما كانَ ثَابِتاً مُفِيْداً. فَلا يُصَدَّقُ مِن المَقاطِعِ كُلُّ ما يُرَى، ولا يُصَدَّقُ كُلُّ ما يُسْمَعُ، ولا يُصَدَّقُ كُلُّ ما يُقال.  كَما يَعْلمُ المُسْلِمُ أَنَّ الجُرأَةَ على اخْتِلاقِ المُقاطِعِ الكاذِبَةِ، وإِنْشاءِ الصُورِ المُزَوَّرَةِ، ودَبْلَجَةِ المَشاهِدِ المُضَللِةِ، جُرْمُها خَطِيرٌ وإِثْمُها كَبِير. والعَافِيَةُ أَنْ يَحْفَظَكَ اللهُ ويُسَلِّمَكَ يُكْفِيْك.  * ومُصَاحَبَةُ الجَوَّالِ أَثْناءَ القِيادَةِ جِنايَةٌ كَمْ أَحْدَثَتْ مِنْ سُوءٍ، وكَمْ جَلَبَتْ مِنْ مَكْرُوهٍ.  حَذَرَ مِنْها الشَّرْعُ، وزَجَرَ عَنْها العَقْلُ، ولا يَسْتَهِيْنُ بالمَخاطِرِ إِلا جَهُولٌ ظَلُوم، وفي القُرآنِ قَالَ اللهُ سُبحانَهُ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} إِهْلاكٌ يُسَببِهُ المُفرِّطُ لِنَفْسِهِ، أَو يَجْنِيْهِ على غَيْرِه. إِهْلاكٌ للأَنْفُسِ أَو إِهلاكٌ للأَموالِ والمُمْتَلَكات.   اللهم اجْعَلنا لنِعَمِك من الشاكرين..

المرفقات

1778104852_الجَوالِ شَرِيْكُ حَياةٍ 20 -11- 1447هـ.docx

المشاهدات 275 | التعليقات 0