الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْبِيئَةِ والالتزام بالنظافة
محمد البدر
خُطْبَةٌ عَنْ:الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْبِيئَةِ والالتزام بنظافة الأماكن العامة ومواقع التنزه البرية
الْخُطْبَةُ الأُوْلَى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾.هذه الدولة وفقها الله أنشأة كل ما فيه رفاهية المواطن و المقيم وراحته واستجمامه من خلال توفير الأماكن العامة ومواقع التنزه البرية والحدائق والمنتزهات وزينتها بأجمل حلة،وهيأة عمال يقومون بتعاهد المكان بالصيانة والنظافة،و ومن أجمل الأشياء التي فرتها الدولة وفقها الله هيأة دور للعبادة في هذه الأماكن لتمكين المتنزهين من المحافظة على الصلاة في اوقاتها قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.كذلك للكبار السن وذوي الهمم مكانة كبيرة في هذه الأماكن من خلال تخصيص مواقف خاصة وأقامة تسهيللات لتنقلهم، ونذكر الجميع ونحثهم على أهمية المحافظة على نظافة الأماكن العامة ومواقع التنزه البرية،وأن تلويثها وترك المخلفات فيها من صور الإفساد في الأرض المنهي عنه شرعًا قَالَ تَعَالَى:﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. وَقَالَﷺ«المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَقَالَﷺ«لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
عِبَادَ اللَّهِ:ومن مظاهر الحفاظ على نظافة البيئة ،إزالة الأذى عن الطريق:قَالَﷺ:«الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.وَقَالَﷺ:«مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ:وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وهذا بيان فضل إماطة الأذى عن طرقات المسلمين وأماكن جلوسهم،وأن ذلك من أعمال البر فالذي يلقي القاذورات في الطريق يضر بالبيئة ويؤذي المسلمين.
عِبَادَ اللَّهِ:عَنْ أَبِي صِرْمَةَ-رضى الله عنه-قَالَ:قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ:«مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ بِهِ،وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ» حسَّنَهُ الألبانيُّ.قَالَ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاصِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيِّ–رَحِمَهُ اللهُ:من ضار مسلمًا ضاره الله ومن ضاره الله ترحل عنه الخير وتوجه إليه الشر وذلك بما كسبت يداه. ا.ت وهذا دليل على أهمية رمي المخلفات والنفايات أثناء التنزه في الأماكن المهيأة لذلك، والتحذير من إهمالها لما في ذلك من أذية للناس بتشويه جمال المكان وحرمانهم من الانتفاع به، وكذلك ما يترتب عليه من أذى للبهائم والنبات.
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ،فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَر لَهُ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.اعْلَمُوا أنَّ المخلفات،ولا سيما البلاستيكية والمعدنية،تشكل خطرًا بالغًا على الماشية،وقد تؤدي إلى مرضها أو نفوقها، وأن هذا من التعدي والإضرار بالثروة الحيوانية التي جعلها الله سببًا للرزق، والضرر في الشريعة محرم مهما كان نوعه، ويزداد الإثم إذا ترتب عليه تلف أو هلاك.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ اثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
عِبَادَ اللَّهِ:عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:أَنّ رَسُولُ اَللَّهِﷺقَالَ:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ الأَلبَانيُّ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.اعْلَمُوا أنَّ إلقاء مخلفات البناء والمشاريع في غير الأماكن المخصصة لها يترتب عليها أضرار جسيمة،لما تسببه من تشويه وإضرار بالبيئة،وتعريض الناس والممتلكات للأذى.فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُوَاطِنٍ وَمُقِيمٍ التَّعَاوُنُ في الإِبْلَاغِ عن المخالفين لكف أذاهم قَالَ تَعَالَى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ
الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ
يَزِدْكُمْ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
المرفقات
1767581374_الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْبِيئَةِ والالتزام بالنظافة.pdf