بين الخوف والقلق

يوسف العوض
1447/10/21 - 2026/04/09 14:52PM

الخُطْبَة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمد بن عبد الله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: كَمْ مَرَّةً ضَاعَ قَلْبُكُمْ بَيْنَ الْخَوْفِ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْقَلَقِ مِنَ النَّاسِ؟

كَمْ مَرَّةً نَسِينَا أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ؟

جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ لِيُعَلِّمَنَا أَعْظَمَ كَلِمَاتٍ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِعَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ:

"يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظُكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُنْفِعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْفِعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كُتِبَ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كُتِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ"

تَأَمَّلُوا: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظُكَ

فَهِيَ أَسَاسُ الْحَيَاةِ، وَمَنْ يَحْفَظُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَمْرِهِ، سَيَحْفَظُهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلالِ وَالشِّدَّةِ وَالضَّرَرِ.

وَيَكْمُلُ ﷺ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ…

تَخَيَّلْ أنَّك وَحْدَك في مَسار صَعْب، وَإذَا بِاللهِ يَحْمِيكَ، يَنصُرُكَ، يُقَوِّي عَزِيمَتَكَ…

وَيَأْمُرُكَ ﷺ بِالاسْتِعَانَةِ وَالدُّعَاءِ:

«إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»

فَمَنْ لَجَأَ إِلَى غَيْرِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَقَدْ نَجَا.

وَيُخْتِمُ ﷺ بقوله:

«وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُنْفِعُوكَ بِشَيْءٍ… وَلَوِ اجتمعوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ… رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»

فَاطْمَئِنُّوا، واعْلَمُوا أَنَّ مَا أَصَابَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكُمْ، وَمَا أَخْطَأَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكُمْ إلا بمشيئة الله.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَكَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَيَثِقُونَ بِكَ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَيَعِيشُونَ هَدْيَ نَبِيِّكَ ﷺ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ.

 

الخُطْبَة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَسْتَوِي عَلَيْهِ قَلْبِي وَيَسْمَعُهُ أُذُنِي وَتُسْمَعُ لَهُ أَعْيُنِي، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالفِتَنِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمد بن عبد الله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: بَعْدَ أَنْ عَرَفْنَا كَيْفَ نَحْفَظُ اللَّهَ يَجِبُ أَنْ نَعِيشَ حَيَاةَ التَّوَكُّلِ وَالاطْمَئْنَانِ.

قال ﷺ:

«إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»

فَكُلُّ أَمْرٍ فِي حَيَاتِكَ، كُلُّ حُلْمٍ، كُلُّ أَمَلٍ، كُلُّ شِدَّةٍ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَاسْتَعِنْ بِهِ، وَاطْلُبْ مِنْهُ.

وقال ﷺ أيضًا:

«وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُنْفِعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْفِعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كُتِبَ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجتمعوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كُتِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»

فَاطْمَئِنُّوا، وَارْضَوْا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَاعْمَلُوا، وَاحْفَظُوا اللَّهَ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ…

فَمَنْ حَفِظَ اللَّهَ حَفِظَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِقَضَائِهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَوَكَّلُوا عَلَيْكَ حَقَّ تَوَكُّلِكَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنَا مُطْمَئِنَّةً بِرِضَاكَ، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ آمِينَ.

المرفقات

1775735414_احفظ.docx

المشاهدات 556 | التعليقات 0