تعظيم الرسول ﷺ للشعائر- دروس وعبر

 
المقدمة:
أيها المسلمون: قال تعالى في محكم التنزيل: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
أيها المؤمنون: عنوان هذه الخطبة: تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم للشعائر دروس وعبر.
أيها المسلمون: إننا في شهر حرام، وهو شهر ذي القعدة، وقد ذكر الله تعالى شهور السنة وبين فيها الأشهر الحرم، فقال سبحانه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36].
وكذلك قد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن الأشهر الحرم، وبين مكانتها وحرمتها وعظمها عند الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)) (رواه البخاري ومسلم). أيها المسلمون: إن تعظيم الشعائر ليس مجرد طقوس تؤدى، بل هو حالة قلبية تجمع بين الحب والخوف والرجاء، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]؛ فقد كان تعظيمه لشعائر الله يظهر في أدق تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون: تعظيمه صلى الله عليه وسلم للصلاة، هذه الشعيرة العظيمة وركن الإسلام الثاني بعد الشهادتين؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه انشغالاً بجلال الله تعالى، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) (رواه النسائي).
أيها المؤمنون: إن هذا الدين العظيم المتمثل في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء ليربي هذا المسلم على تعظيم ما عظمه الله تعالى؛ من تعظيم حق الله تعالى وهو توحيده جل جلاله، وإفراده بأنواع العبادات من التعظيم والتسليم له، والخضوع والانقياد لحكمه، ودعائه وحده لا شريك له، وتعظيم شرعه، والتسليم لحكمه، والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك.
وهذا الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: "ما شاء الله وشئت"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده)) (رواه أحمد). إنه التعظيم المطلق لله تعالى.
أيها الناس: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً من أصحابه يحلفون بالآباء، فانبرى يصحح المفاهيم ويعظم جناب التوحيد الخالص لله تعالى، فقال: ((لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت)) (رواه البخاري ومسلم)؛ إنه التعظيم المطلق لله تعالى وحماية حق المولى جل جلاله.
أيها المسلمون: ومن تعظيمه لشعائر الله وما عظمه الله، كان صلى الله عليه وسلم يبكي إذا سمع آيات الله تتلى وكلام الله يقرأ ويقف عند وعيده، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية تسبيح سبح، ولا سؤال إلا سأل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين. أيها الناس: إن رسولنا صلى الله عليه وسلم أعرف الناس بالله وبعظمة ربه، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)) (رواه الترمذي)؛ وذلك لمعرفته بربه وتعظيمه لحق مولاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.
أيها المسلمون: إن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم هو من ضرب أروع الأمثلة وأحسن الأحوال في تعظيم ما عظمه الله، وها هو يعظم بيوت الله ومساجد الله، فكان أحرص الناس على طهارتها ونظافتها وهيبتها، حتى إنه لما رأى نخامة في القبلة حكها بظفره الشريف، وظهر الغضب والألم على وجهه الشريف من أثر ذلك الفعل المشين الذي ينبئ عن جهل وسفه في التعامل مع بيوت الله تعالى. أيها المسلمون: فكيف بنا اليوم في هذا الزمن؟ ربما ترى عجباً مما يعمله بعض الناس الذين لا يعظمون حرمة بيوت الله تعالى، فربما شاهدت أنواعاً وأشكالاً من القاذورات ترمى في بيوت الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أيها المسلمون: وإنا نحن أمة الإسلام نشاهد مناظر وأفعالاً وأعمالاً يعملها بعض من ينتسب إلى الإسلام؛ كدعاء غير الله، والاستغاثة بالمخلوق، وبعضهم ربما حلف يميناً بغير الله تعالى؛ مثل قول بعضهم: والنبي ما فعلت كذا، وبعضهم يقول: ورأس أبي، وآخر يقول: لا ذمتي هذه أن هذا الأمر حق، وآخرون يقولون: أمانة لا رقبتي، وبعضهم ربما قال: حرام وطلاق، وآخر ربما حلف بقوله: وشنبي، وآخر ربما حلف وقال: ورأس الرئيس أو رأس الملك؛ وكل ذلك من صور الشرك ومن تعظيم غير الله تعالى، وصرف ما هو لله لغير الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فأين تعظيم ما عظمه الله وعظمه رسوله صلى الله عليه وسلم؟
أيها المسلمون: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم ما عظمه الله من الأزمنة والأمكنة؛ فكان صلى الله عليه وسلم يعظم رمضان، ويعظم يوم الجمعة، ويعظم مكة والمدينة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجراً إلى المدينة، التفت إلى البيت العتيق وإلى الكعبة وإلى مكة فقال: ((والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)) (رواه الترمذي). وهذا فيه بيان عظمة البيت العتيق وفضل مكة المكرمة وموقعها من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون: إن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشعائر الله يورثنا دروساً نحتاجها اليوم في واقعنا؛ حيث إن التعظيم يبدأ من القلب، إذ لا قيمة لعمل الجوارح إذا كان القلب غافلاً، وتعظيم الشعيرة يعني أن تستشعر عظمة من شرعها قبل أن تؤديها.
أيها المسلمون: الأدب مقدم على العمل، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل"؛ حيث كان الصحابة رضي الله عنهم يتعلمون الأدب مع الشعيرة قبل أدائها.
فالمسجد له أدب، وشهر الصيام له أدب، والقرآن والسنة لهما أدب، ومجالس العلماء لها أدب، وهكذا المسلم يسأل عن أحكام دينه وعن الآداب الإسلامية التي حث عليها ديننا العظيم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون: إن أمة تعظم شعائر الله هي أمة مرهوبة الجانب، عزيزة الشأن؛ لأنها تعتز بصلتها بخالقها من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم. 
الخطبة الثانية:
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.
أيها المسلمون: وبما أننا في الأشهر الحرم، وهي من شعائر الله، قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. وشعائر الله تعالى تشمل الدين كله، كما قال الحسن البصري رحمه الله: "وتشمل تعظيم أمر الله تعالى ونهيه وأحكامه".
أيها المسلمون: إن شمولية مفهوم "الحرمات" واضح بين من خلال النظر في كتاب الله تعالى، وكذلك النظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن كثيراً من الناس يحصر الحرمات في "المكان" كالكعبة، أو "الزمان" كالأشهر الحرم، ولكن الحرمات في الإسلام تتسع لتشمل حرمة الأنفس والأعراض والأموال، وهي التي أكد عليها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع بقوله: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) (رواه البخاري ومسلم).
أيها المسلمون: وهناك أيضاً ما يقال له "حرمة الشعائر"؛ كالصلاة، والمصحف، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح، والأذان، والمساجد، وحرمة حدود الله تعالى وهي الأوامر والنواهي؛ فمن تعظيمها الوقوف عندها وعدم تجاوزها.
أيها المسلمون: إن تعظيم شعائر الله من أجل العبادات القلبية التي تعكس صدق الإيمان وتقوى القلوب، قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
أيها المسلمون: ما هو مفهوم شعائر الله تعالى؟ فشعائر الله تعالى هي كل ما جعل الله فيه علامة ظاهرة على طاعته، أو مكاناً لعبادته، أو زماناً مقدساً؛ وهي "أعلام الدين وشعائره" التي تشمل المكانيات؛ مثل الكعبة المشرفة، والمسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد بيت المقدس، والمشاعر المقدسة مثل عرفات، والمزدلفة، ومنى، والزمانيات مثل شهر رمضان المبارك، والأشهر الحرم، ويوم الجمعة، وليلة القدر، وكذلك العبادات الظاهرة مثل الصلاة، والأذان، والحج، والأضحية، والهدي.
أيها المسلمون: ما هي حقيقة التعظيم ومعناه؟
أيها المسلم الكريم: التعظيم ليس مجرد طقوس ظاهرية، بل هو مزيج بين الإجلال؛ أي استشعار هيبة الله تعالى وعظمة أمره، والمحبة؛ أي أداء الشعيرة بحب وشوق، والامتثال؛ أي المسارعة لتنفيذ الأوامر واجتناب النواهي.
أيها المسلمون: وهناك صور لتعظيم الشعائر في الإسلام، ومن ذلك تعظيم القرآن الكريم، والإيمان بأنه كلام الله تعالى، والعمل بأحكامه، وتحكيمه في كل صغيرة وكبيرة، والوقوف عند حدوده، ونشر علومه بين الناس، والتشجيع على تحفيظه للناس.
كما يشمل التعظيم تشجيع حملة القرآن الكريم وإكرامهم، وتعظيم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشرها والاحتكام إليها، وإكرام حفاظ السنة النبوية الشريفة، قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. ومن تعظيم الصلاة والأذان إجابة المؤذن، وترك المشاغل وقت سماع "الله أكبر".
أيها المسلمون: ومن تعظيم شعائر الله تعالى إسباغ الوضوء، والحرص على الجمع والجماعات.
أيها المسلمون: وهناك أزمنة وأمكنة لها حظ من التعظيم؛ كاجتناب المعاصي في الأشهر الحرم: ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب الفرد، لأن الإثم فيها أعظم. فهل جاهدنا أنفسنا على تعظيم ما عظمه الله تعالى، أم أننا في غفلة عما عظمه الله تعالى؟
أيها المسلمون: ومن تعظيم ما عظمه الله تعالى استغلال الأوقات الفاضلة؛ مثل العشر الأواخر من رمضان، واستغلال العشر الأول من شهر ذي الحجة.
ومن تعظيم شعائر الله تعالى توقير الحرمين الشريفين والالتزام بآداب دخولهما، وكذلك تعظيم الهدي والأضاحي، وليس المقصود منها اللحم والدم، بل "التقوى" هي المقصود من ذلك، قال الله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37].
أيها المسلمون: إن أعظم مثال على تعظيم الشعائر هو نموذج الصحابة رضي الله عنهم، حيث اشتهروا بسرعة الامتثال والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
نزل تحريم الخمر، فسارع من كان عنده منها فأراقوها فوراً في شوارع المدينة؛ بذلوا الغالي والرخيص في سبيل الله، ودفاعاً عن دين الله، ونشراً للحق، وتعليماً لكتاب الله تعالى ونشراً لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين. فبذل أبو بكر الصديق ماله كله، وجهز عثمان بن عفان جيش العسرة في غزوة تبوك، وامتازوا في نقل حديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تحروا الصدق الشديد في رواية الحديث.
ومن تعظيم شعائر الله تعالى تعظيم حملة القرآن والسنة النبوية الشريفة من عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى عصرنا هذا. وكذلك من التعظيم لشعائر الله تعالى تعظيم الدين والشعائر والأحكام، كهيبة النص الشرعي من الكتاب والسنة النبوية، وأن يكون للنص الشرعي هيبة في النفوس.
أيها المسلمون: وهناك محاذير تنافي التعظيم، على كل مسلم الحذر من السلوكيات والممارسات والكلمات التي تضعف تعظيم الشعائر في قلب المسلم، مثل الاستهانة بالصغائر، والغفلة في أداء العبادات وأدائها كعادة وليست عبادة.
ومن المحاذير أيضاً الجدال في الأحكام، أي محاولة "التحايل" على النصوص الشرعية أو التذمر من التكاليف.
أيها المسلمون: خلاصة القول إن تعظيم الشعائر هو روح العبادة، فبدون الإجلال تصبح الأعمال مجرد حركات جوفاء، والمؤمن الحق هو من يقف عند حدود الله تعالى هيبة ومحبة. وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معظماً لشعائر الله، عاملاً بما أنزله الله، خائفاً وجلاً صلى الله عليه وسلم.
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق وهي تصف تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشعائر الدين: "كان إذا أقيمت الصلاة وثب وكأنه لا يعرفنا". وتحكي زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم للعبادات وشعائر الدين، أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل حتى تتورم قدماه، فتقول له زوجته الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها: "خفف عليك يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فيجيب جواب المعظم لربه والشاكر لمولاه: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) (رواه البخاري ومسلم).
أيها المسلمون: أين نحن من تعظيم الشعائر الدينية؟ وأين نحن من تعظيم شعائر الإسلام؟ وأين نحن من تعظيم قدر الصلاة؟ وأين نحن من تعظيم ما عظمه الله وعظمه رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وأين نحن من تعظيم كلام الله تعالى وتحكيمه في واقعنا نحن أهل الإسلام؟ أين نحن من تعظيم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشرها بين الناس وتعليمها للأجيال؟ أين نحن من تعظيم الدماء وعدم سفكها إلا بحق شرعي؟
أين نحن من تعظيم حقوق العباد؟ أين نحن من تعظيم وحفظ العقول وحفظ الأعراض وحفظ الأموال وعدم أخذها إلا بحق؟ أين نحن من تعظيم الحجاب الشرعي الساتر للمرأة المسلمة؟ أين نحن من تعظيم حقوق الآباء والأمهات وحقوق الأقارب والأرحام وحقوق الجيران؟ أين نحن من تعظيم حقوق العلماء الذين يحملون في صدورهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحملون الخير للأمة؟ وأين نحن من تعظيم حقوق المساجد ورعايتها ونظافتها والعناية بها؟
أيها المسلمون: نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة لحياتنا، وأن نصبغ حياتنا بصبغة الدين الذي جاء به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ عندها وحينها ستتبوأ هذه الأمة الصدارة من جديد، وستقود العالم، ويسود الأمن والأمان والخير والسعادة والرفاهية كل الناس، قال الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشَرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123-126]. ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه.
 
 
 
المشاهدات 434 | التعليقات 0