تعظيم المساجد والساجد ( تعميم )
راشد بن عبد الرحمن البداح
1
تعظيمُ المساجدِ والساجدِ ( راشد البداح – جامع ابن عثيمين بالزلفي) 7ذو القعدة 1447
الْحمد لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ. أما بعدُ: فاتقُوا اللهَ وعظِّمُوا ما عظَّمَهُ اللهُ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .
وإنَّ منْ تعظيمِ اللهِ تعظيمَ تلكَ البلادِ التي يحبُّها اللهُ، أعرفتُمْ ما هيَ؟ إنها ليستْ مكةَ ولا المدينةَ، بل هيَ بلادٌ حبيبةٌ إلى اللهِ، وإلى رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذي قالَ عنها: أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا. رواهُ مسلمٌ().
فها هوَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْدَمُ مهاجِرًا من مكةَ إلى المدينةِ، فيجعلُ أولَ عملٍ يقومُ بهِ تأسيسَ مسجدِ قباءَ، وبعدَها بأيامٍ يتجهُللمدينةِ، ليكونَ أولُ مشروعٍ بناءَ المسجدِ النبويِّ، لماذا؟! ليُعلِنَ للأمةِكلِّها أنَّ مؤتمرَنا الإسلاميَ العظيمَ هوَ المسجدُ، وأن مرتكزَنا القويَّ هوَالمسجدُ، منهُ يَشيعُ التحابُّ والاجتماعُ، ومنه تنطلقُ مواكبُ التربيةِ والتعليمِ.
ولجلالتِها فقد أضافَها الربُّ إلى نفسِهِ إضافةَ تشريفٍ،وتوعَّدَ مَن يَمنعُ عبادَهُ من ذِكرهِ فيها، فقالَ -سبحانَهُ-: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا}.
وأعظمُ الظلمِ في المساجدِ دفنُ الأمواتِ فيها، فيقعَ الشركُ الأكبرُ من دعاءِ هؤلاءِ الأمواتِ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.
وما دونَ الشركِ إساءَاتٌ وإساءَاتٌ فلنَحْذَرها، ولنُحَذِّرْ منها، ومن أمثلتِها:
1- دخولُ المساجدِ بالرائحةِ الكريهةِ، كالثومِ، والبصلِ، وأشدُّ منهُ رائحةُالدخانِ. ففي الصحيحينِ أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ..
2- إهمالُ تنظيفِ المسجدِ وتطييبِهِ بالطِّيبِ الذي لا يؤذِي المصابِبالأمراضِ الصدريةِ، وليكنِ التطييبُ قبلَ الأذانِ يوقتٍ كافٍ. وقد صحَّأن النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ ().
3- رفعُ الصوتِ في المسجدِ؛ فهذا لا ينبغِي حتى ولو كانَ بقراءةِالقرآنِ. ومثلُهُ رفعُ الصوتِ بالأذكارِ داخلَ الصلاةِ، فيشوِّشُ على الإمامِوالمأمومينِ. ويدخلُ فيه رَنّاتُ الجوالِ، والركضُ المزعجُ لإدراكِ الركعةِ.
4- العبثُ واللعِبُ في المسجدِ، فلنُرَبِّ أبناءَنا على تعظيمِ المساجدِ،وحفظِ مَرَافِقِها، وإلا فَسَدُوا وأفسَدُوا علينا عبادَتَنا.
5- التعرُّضُ للناسِ بسؤالهِم المالَ بالمساجدِ أو عندَ أبوابِها، ولا تأخذْنا العاطفةُ لإعانَتِهم، بل لِنوجِّهْهُم للقنواتِ الرسميةِ إن كانُوا صادقينَ.
والواجبُ المعمَّمُ المؤكَّدُ على الأئمةِ والمؤذنينِ منعُ أيِّ شخصٍ من التسولِ داخلَ المسجدِ أو في محيطِهِ، وعلى الجميعِ إبلاغُ الجهاتِالأمنيةِ فوراً عندَ ملاحظةِ متسولٍ.
6- إيذاءُ المصلينَ بثلاثةِ أماكنَ: بمواقفِ السياراتِ، وبالأحذيةِ المتناثرةِعندَ الأبوابِ، وبحجزِ المصلِّي مكاناً، ثم يخرجُ من المسجدِ وقتاً طويلاً.
7- كثرةُ مخالفةِ جماعةِ المساجدِ، وربَّما مخاصَمةُ بعضِهم، والتحزُّبُ بينَهم، فعلى جيرانِ المسجدِ أن يتعاوَنُوا ويتناصَحُوا فيما بينَهم، ولْيكنِ المسجدُ سببَ أُلفَتِهِم، لا سببَفُرقتِهِم، ولْيتعاوَنُوا بينَهم، ومعَ الإمامِ والمؤذنِ فيما يكونُ من البرِ والتقوَى، وليُحقِّقُوا قولَ ربِّهم: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
الحمدُ للهِ مُولِينا، ومُنِجينا، والصلاةُ والسلامُ على داعِينا وهادِينا، أما بعدُ:
فيا أخي جارَ المسجِدِ، يا مَن تهاوَنْتَ بصلاةِ الجماعةِ الأولى؛ ها قد خسِرتَ أرباحًا منها: فواتُ فضلِ جماعةِ الصلاةِ الأولَى، وهيَ سبعٌوعشرونَ درجةً، واقتداءُ مَن يَقتدِيْ بك، بالتأخرِ عنها، وربَّما بتركِها.
والعجيبُ أن بعضَ إخوانِنَا يُصلُّونَ في المساجدِ التي تتعدَّدُ فيه الجَماعاتُ، مع أنه يستطيعُ أن يصليَ في غيرِهِا!! وهذا تفريطٌ، وتعويدٌللنفسِ على الكسلِ.
وإليكمْ هذهِ القصةَ العجيبةَ، عن العالِمِ الكبيرِ عُبيدِ اللهِ القَواريريِّشيخِ البخاريِّ، ومسلمٍ، وأبي داودَ، والنَّسائيِّ. حيثُ يقولُ: لَمْ تَكُنْ تَفُوتُنِي صَلاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ، فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلاةَ فِي قَبَائِلِ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: رَوَيْتُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: صَلاةُ الْجَمِيعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. فَانْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَصَلَّيْتُها سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، -اجتهاداً منهُ أنها ستعوِّضُه ما فاتَهُ- قالَ: ثُمَّ رَقَدْتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي أَفْرَاسٍ، وَأَنَا رَاكِبٌ فَرَسًا كَأَفْرَاسِهِمْ، وَنَحْنُ نَتَجَارَى، وَأَفْرَاسُهُمْ تَسْبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ لأَلْحَقَهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ آخِرُهُمْ، فَقَالَ: لا تُجْهِدْ فَرَسَكَ، فَلَسْتَ بِلاحِقِنَا، فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لأَنَّا صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ().
• فاللهم رَبَّنَا اجْعَلْنَا مِنْ مُقِيمِيْ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا.
• اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ.
• اللَّهُمَّ إِنّا عَائِذونَ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا.
• اللَّهُمَّ إِنّا نسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.
• اللهم وَفِّقْنا للصَّالِحَاتِ قَبْلَ المَمَاتِ، وأرْشِدْنَا إلى اسْتِدْرَاكِ الهَفَواتِ مِنْ قَبْلِ الفَوَاتِ. وألْهِمْنا أَخْذَ العُدَّةِ للوَفَاةِ قَبْلَ المُوَافَاةِ، واعفُ عنَّا خَطَايَا الخُطُوَاتِ إلى الخَطِيْئَاتِ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وجنودَنا بِالْأَمْنِ وَالْإيمَانِ، وبالسَّلامَةِ والإسلامِ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ مَلِكَنَا ووَلِيَّ عَهْدِهِ، واجزهِمْ عنا خيرَ الجزاءِ، وَارْزُقْهُم بِطَانَةً صَالِحَةً نَاصِحَةً.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
المرفقات
1776855166_تعظيم المساجد والساجد.docx
1776855167_تعظيم المساجد والساجد.pdf