خُطْبَةُ اِسْتِسْقَاء لُزُومُ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ

مبارك العشوان 1
1447/08/23 - 2026/02/11 21:53PM

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} [سبأ1 - 3]

{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى12]

يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى أَيُّهَا النَّاسُ وَأَطِيعُوهُ، وَحَاذِرُوا غَضَبَهُ وَلَا تَعْصُوهُ، امْتَثِلُوا أَوَامِرَهُ، وَاجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ وَالْتَزِمُوا حُدُودَهُ.

عِبَادَ اللهِ: اِجْتَمَعْنَا فِي هَذَا الوَقْتِ، وَصَلَّيْنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ؛ تَأَسِّيًا بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

خَرَجْنَا نَسْتَسْقِي رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا، نَشْكُو إِلَيْهِ تَعَالَى حَاجَتَنَا وَجَدْبَ دِيَارِنَا، نَشْكُو إِلَيْهِ ضَعْفَنَا وَقِلَّةَ حِيلَتِنَا؛ نَشْكُوا إِلَيهِ وَهُوَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَالِنَا، وَأَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا.

نَدْعُوهُ تَعَالَى وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَهُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ، نَدْعُوهُ تَعَالَى وَهُوَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، وَهُوَ القّوِيُّ وَنَحْنُ الضُّعَفَاءُ، نَدْعُوهُ وَهُوَ تَعَالَى مَنْ يَكْشِفُ الضُّرَّ وَيُجِيبُ المُضْطَرَّ، نَدْعُوهُ وَقَدْ أَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ وَوَعَدَنَا الإِجَابَةَ؛ نَدْعُوهُ وَلَا مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ.

عِبَادَ اللهِ: وَقَدْ قَلَّ الْمَطَرُ عَلَى بِلَادِنَا، وَأَجْدَبَتْ أرْضُنَا؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ وُقُوعِ البَلَاءِ: مَعْصِيَةُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا؛ وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ دَفْعِ البَلَاءِ وَرَفْعِهِ: التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ.

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[الروم 41] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}[الأعراف96]

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الحَسَنِ البَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ؛ يَشْكُو إِلَيْهِ الجَدْبَ وَالقَحْطَ؛ فَقَالَ لَهُ: (اِسْتَغْفِرِ اللهَ)  ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ يَشْكُو الحَاجَةَ وَالفَقْرَ فَقَالَ لَهُ: (اِسْتَغْفِرِ اللهَ) ثُمَّ جَاءَهُ ثَالِثُ يَشْكُو قِلَّةَ الوَلَدِ فَقَالَ لَهُ: (اِسْتَغْفِرِ اللهَ) فَعَجِبَ القَومُ مِنْ إِجَابَتِهِ؛ فَتَلَا عَلَيهِمْ مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}[ 10 ــ 12 نوح] 

أَلَا فلْنَلْزَمِ التَّوْبَةَ وَالاِسْتِغْفَارَ، يَغْفِرِ اللهُ ذُنُوبَنَا، وَيَسْتُرُ عُيُوبَنَا، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِنَا، وَيَجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ هَمٍ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ عَافِيَة.

قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ عِبَادِهِ المُتَّقِينَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران135- 136]

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيكَ.

اللهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ؛ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ القَانِطِينَ، اللهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيْثاً هَنِيْئاً مَرِيئاً غَدَقاً، سَحَّاً طَبَقاً، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ، اللهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبِلَادَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ.

اللهمَّ أنْزِلْ عَلَينَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء، وَاجْعَلْ مَا أنْزَلْتَهُ قوةً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَبَلَاغاً إلى حِينٍ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لَنَا مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنَا، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ؛ نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا؛ فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.

اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلى يَومِ الدِّين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتجدون هذه الخطبة وغيرها على قناة التليجرام (احرص على ما ينفعك)

https://t.me/benefits11111/3105

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات

1770835968_خُطْبَةُ اِسْتِسْقَاء لُزُومُ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ.pdf

1770835978_خُطْبَةُ اِسْتِسْقَاء لُزُومُ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ.doc

المشاهدات 379 | التعليقات 0