خطبة (الجمعة) يوم عيد الفطر 1447
عبدالعزيز بن محمد
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ (رواه مسلم)
(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)
( ياأيها الذي أمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)
أيها المسلمون: كُلُّ لذَّةٍ في الدُّنْيا إِلى زَوالٍ، إِلا لَذَةَ عِبادَةٍ تَمَتَّعَ بِها القَلبُ في لَحْظَةٍ مِنَ لحظَاتِ حَياتِه، فَهْيَ بَاقِيَةٌ لَهُ في الدَّنْيا، وهْيَ باقِيَةٌ لَهُ في الآخِرَة {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}
وَلَئِنْ انْقَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرُ الصِّيامِ والقِيامِ، فَإِنَّ العُمُرَ لَمْ يَنْقَضِ. وَلَئِنْ انصرمَ مَوْسِمُ الخَيْراتِ، فَإِنَّ مَوْسِمَ العُمُرِ لَمْ يَنْتَهِي. وكَما ارْتَحَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ وكُنا بالأَمْسِ نَعْيْشُه، ونُحْيي لَيالِيه، فَلسَوفَ يَرْتَحِلُ العُمْرُ بِما أَودَعْناهُ فيه. واللهُ لَمْ يَجْعَل لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَجَلًا دُونَ الْمَوْتِ. {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
أَعْظَمُ ما نَتَواصَى بهِ بَعْدَ رَمَضَان، أَنْ نَلْزَمَ قِراءَةَ القُرآنِ، وأَنْ نَعْمَلَ بِما فيهِ مِنْ أَحكَام. وأَنْ نَتَدبَرَهُ فَنَقِفَ عِندَ حُدودِهِ، ونَفْقَهُ ما فيهِ مِنْ حَلالٍ وحَرام. اجعلْ مَواسمَ الخيرِ التي مَرَرْتَ بها منطلقاً لكَ نحو كلِّ عمل صالحٍ. صِيامُ رَمَضانَ، أَعْقِبْهُ بَنافِلَةٍ مِنْ صِيام، وَقِيَامُ رَمَضَانَ أَعْقِبْهُ بِنَافِلَةٍ مِنْ قِيام.
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ» رواه مسلم أَي داومَ عليهِ
اللهم اعمر قلوبنا بذكرك.. واجعلنا لك مُخبِتِيْن، أَقُولُ قَولي هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً بعده ورسوله النبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله معاشر المسلمين.. فإن من اتقى الله كفاه
عباد الله: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيُبَادِرْ إِلى قَضَائِهِ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ المُسَارَعَةِ إِلى الخَيْرَاتِ، وَمِنَ المبَادَرَةِ إِلى إِبْرَاءِ الذِّمَةِ، فَإِنَّ المُسْلِمَ لا يَدْرِيْ مَا يَعْرِضُ لَه مِنَ العَوَائِقِ.
ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رواه مسلم.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ..
المرفقات
1773888496_خطبة الجمعة يوم عيد الفطر 1447هـ.docx