(خطبة) شكر نعمة الأمن والتحذير من الشائعات والخوض في الأحداث

خالد الشايع
1447/09/16 - 2026/03/05 16:35PM

شكر نعمة الأمن والتحذير من الشائعات والخوض في الأحداث

17 رمضان 1447

الخطبة الأولى

 

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَنَشْكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ الَّتِي لَا تُسْتَقْصَى، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِالشُّكْرِ وَوَعَدَ عَلَيْهِ الْمَزِيدَ، وَتَوَعَّدَ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الْعِبَادِ شُكْرًا لِرَبِّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ؛ فَبِهَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ، وَيَسْتَقِيمُ أَمْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَأْمَنُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ.

 

وَقَدْ امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 3–4].

 

فَجَعَلَ الأَمْنَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِهِ عَلَى الْعِبَادِ.

 

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: 126].

 

فَبَدَأَ بِالأَمْنِ قَبْلَ الرِّزْقِ؛ لِأَنَّ النِّعَمَ لَا تَطِيبُ إِلَّا بِوُجُودِهِ.

 

وَأخرج الترمذي في سننه من حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ وَاجِبِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى حِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا.

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُنَاقِضُ الشُّكْرَ نَشْرُ الشَّائِعَاتِ وَتَرْوِيجُ الأَخْبَارِ دُونَ تَثَبُّتٍ.

 

فَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].

 

أَخْرَجَ مُسْلِمٌ في صحيحه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».

 

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

“فِيهِ الزَّجْرُ عَنِ التَّحَدُّثِ بِكُلِّ مَا يُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ”.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْمَنْهَجِ الشَّرْعِيِّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الأَحْدَاثِ تَرْكُ الْخَوْضِ فِيهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا ، الذين إنما يتحدثون فيها من أجل التفكه ، ولا يقدمون ولا يؤخرون في القضية شيئا .

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].

 

أخرج الترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».

 

أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال صلى الله عليه  وسلم : “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ”.

 

فَكَمْ أَوْقَعَتِ الشَّائِعَاتُ مِنْ فِتَنٍ، وَكَمْ أَثَارَتْ مِنْ خَوْفٍ وَبَلْبَلَةٍ بَيْنَ النَّاسِ.

اللهم اكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن .

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

 

 

الخطبة الثانية

 

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاحْرِصُوا عَلَى مَا فِيهِ حِفْظُ أَمْنِ الْمُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارِهِ.

 

وَمِنْ ذَلِكَ تَجَنُّبُ تَصْوِيرِ الْمَقَاطِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَحْدَاثِ الأَمْنِيَّةِ أَوْ نَشْرِهَا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِشَاعَةً لِلْخَوْفِ وَالإِرْجَافِ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ إِعَانَةٌ لِلْعَدُوِّ عَلَى تَحْقِيقِ مَقَاصِدِهِ.

 

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْمُرْجِفِينَ فِي الْمُجْتَمَعِ فَقَالَ:

﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: 60].

فقد تكون مرجفا ولو لم تقصد ، وذلك بنقل الصور والأخبار المرجفة .

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ الدُّعَاءُ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.

فالدعاء هو العبادة ، والتوبة الصادقة فكثير من الشرور والتسلط إنما يكون بسبب الذنوب والمعاصي ، قال سبحانه ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا )

 

وإن الله يبتلى العباد بعضهم ببعض ، فلنلزم شرع الله لنخرج من هذه الأزمة .

عباد الله : دعوا قيادة الأمور لأهلها فقد كفيتكم ، واشتغلوا بمهام رمضان ، فقد تصرمت أيامه ولياليه ، وانسلخ ما يزيد على النصف منه ، وما بقي أفضل مما ذهب ، فجدوا وشدوا المئزر لعلكم تفلحون .

 

الزموا المساجد وأكثروا من ذكر الله والدعاء ، واستنصروا بالله وتعلقوا به ، هو الذي إن شاء غفر لكم ، وإن شاء نصركم ، الأمور بيديه سبحانه .

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا الْمَمْلَكَةَ العَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ احْفَظْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا الَّذِينَ يَذُودُونَ عَنْ حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَأْيَهُمْ وَرَمْيَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

المرفقات

1772717705_خطبة عن نعمة الأمن وتوجيهات وقت الأزمات.docx

المشاهدات 617 | التعليقات 0