فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ

يوسف العوض
1447/12/02 - 2026/05/19 11:07AM

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَمَرَ بِالمُسَارَعَةِ إِلَى الخَيْرَاتِ، وَوَعَدَ أَهْلَ الطَّاعَاتِ بِالمَغْفِرَةِ وَالجَنَّاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ المُؤْمِنِينَ المُبَادَرَةَ إِلَى الطَّاعَاتِ، وَالمُسَارَعَةَ إِلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾،وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي وَصْفِ أَنْبِيَائِهِ وَالصَّالِحِينَ:﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ المُسَارَعَةَ إِلَى الخَيْرِ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاةِ القَلْبِ وَصِدْقِ الإِيمَانِ، فَالمُؤْمِنُ لَا يُؤَخِّرُ الطَّاعَةَ، وَلَا يُسَوِّفُ فِي العَمَلِ الصَّالِحِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ الأَجَلُ.

وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المُبَادَرَةِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَقَالَ:«بادِروا بالأعمالِ سبعًا هل تنتظرون إلَّا فقرًا مُنسِيًا، أو غنًى مُطغِيًا، أو مرضًا مُفسِدًا، أو هِرَمًا مُفنِّدًا أو موتًا مُجهِزًا ، أو الدَّجَّالَ، فشرٌّ غائبٌ يُنتَظرُ، أو السَّاعةُ فالسَّاعةُ أدهَى وأمرُّ».

وَقَالَ ﷺ:«اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ أَبْوَابَ الخَيْرِ كَثِيرَةٌ؛ مِنْهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ، وَالإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ، وَتِلَاوَةُ القُرْآنِ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى.

فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الطَّاعَاتِ، وَاغْتَنِمُوا الأَوْقَاتَ، فَإِنَّ الدُّنْيَا سَرِيعَةُ الزَّوَالِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العَبْدِ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الحِرْمَانِ أَنْ يَعْلَمَ الإِنْسَانُ بِالخَيْرِ ثُمَّ يَتَكَاسَلَ عَنْهُ.

وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَتَنَافَسُونَ فِي الطَّاعَاتِ، فَهٰذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْبِقُ إِلَى الإِنْفَاقِ، وَهٰذَا عُمَرُ يَجْتَهِدُ فِي البَذْلِ، وَهٰذَا عُثْمَانُ يُجَهِّزُ جَيْشَ العُسْرَةِ، وَهٰذَا عَلِيٌّ يَبِيتُ فِي فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ فِدَاءً لَهُ.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».

فَلْيَكُنْ لَكُمْ نَصِيبٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ؛ صَدَقَةٌ، وَذِكْرٌ، وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ، وَإِحْسَانٌ إِلَى الخَلْقِ، فَإِنَّ العَبْدَ لَا يَدْرِي أَيُّ عَمَلٍ يَكُونُ سَبَبًا فِي نَجَاتِهِ.

وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الأَيَّامَ تَمْضِي سَرِيعًا، وَأَنَّ السَّعِيدَ مَنْ مَلَأَ حَيَاتَهُ بِالطَّاعَاتِ وَالخَيْرَاتِ.

المرفقات

1779178398_المسارعة.docx

المشاهدات 99 | التعليقات 0